أبعد من مجرد حرب.. مساعدات الإمارات والتحالف العربي لليمن

التحالف العربي

أبعد من مجرد حرب.. مساعدات الإمارات والتحالف العربي لليمن

مشاهدة

06/10/2018

منذ بدء الأزمة في اليمن العام 2011، والفوضى التي تسببت بها أحداث "الربيع العربي" الذي تحول إلى رمادٍ تنثره ميليشياتُ الحوثي الإرهابية على امتداد اليمن، ونتج عنه دمارٌ هائل في الأرواح والممتلكات والمستقبل، وقوات "التحالف العربي" بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تحاول مواجهة الإرهاب الحوثي من جهة، ودعم الحياة اليومية في اليمن من جهةٍ أخرى.

اقرأ أيضاً: التحالف العربي يطلق عملية إنسانية شاملة في اليمن

ورغم حديث وكالات أنباء ومنظماتٍ عالمية عن مدى سوء الأوضاع بسبب ما تصفه بـ "الاقتتال" في اليمن، متجاوزة الفرق بين تدخّل دول عربية رسمية من أجل مصلحة شقيقتها اليمن، مقابل جماعاتٍ إرهابية تدعمها دولة إيران، إلا أنّ حجم المساعدات الضخم؛ مالياً ومعنوياً ولوجستياً، يدحض الكثير من مزاعم المجتمع الدولي، الذي لم يتدخّل لمصلحة اليمنيين بوضوح إلى اليوم، مقابل ما يمكن طرحه من قراءةٍ في مساعدات التحالف العربي لليمن.

دم عربي واحد
يشير التقرير العالمي حول خدمة التتبع المالي "FTS" لتوثيق المساعدات في حالات الطوارئ الإنسانية التابعة للأمم المتحدة. والمنشور العام 2018، إلى أنّ كلاً من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، تتربعان على قمة الدول المانحة للمساعدات المالية والعينية في اليمن، وبمبالغ تقدر بمليارات الدولارات؛ حيث بلغ حجم المساعدات السعودية حتى الآن في العام 2018 مبلغاً قدره 740.708.749 مليون دولارٍ. بينما قدمت الإمارات خلال العام الجاري حتى الآن 688.633.735 مليون دولار.

وإضافةً إلى هذه المبالغ، التي يعترف بها المجتمع الدولي وكذلك الأمم المتحدة، فإنّ كلاً من الدولتين قدمتا معاً، ما لا يقل عن 20 مليار دولارٍ كمساعداتٍ لليمن منذ العام 2015 بحسب التقرير الذي يمكن تتبعه خلال الأعوام الثلاث الأخيرة. ويمكن الاطلاع على التقرير بالنقر هنا.

التقرير يوضح أنّ كلاً من السعودية والإمارات أكبر دولتين مانحتين للمساعدات في اليمن

ولا يغفل التقرير أيضاً، أنّ السعودية تشكل أكبر نسبة مساعداتٍ بمعدل 27%، ثم الإمارات بمعدل 25.7% موضحاً أنّ هذه المساعدات تتوزع على قطاعاتٍ مختلفةٍ تخدم المواطنين اليمنيين؛ كالحماية من الحرب، والتعليم في المدارس، وتأمين ملاجئ وأدويةٍ ومستشفياتٍ خصوصاً في حالة الطوارئ، إضافةً إلى الدعم المتعلق بتوفير مياه الشرب والمواد التموينية للمواطنين اليمنيين في المناطق التي تعرضت لنكباتٍ بسبب هجمات الحوثيين المتكررة على المدن اليمينة.

اقرأ أيضاً: إرهاب الحوثيين يحرم اليمنيين المساعدات الإنسانية

وكان وزير الخارجية السعودي، عادل الجُبير، أفاد في تصريحٍ رسمي سعودي بتاريخ 11 أيلول (سبتمبر) الماضي، أن "إجمالي الدعم الإنساني الذي قدمته المملكة خلال الأربع سنوات الماضية لليمن، بلغ أكثر من 13 مليار دولار".

بلغت المساعدات المالية والإنسانية السعودية والإماراتية لليمن 20 مليار دولار تقريباً خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة

وأكد الجبير في حينه، أنّ "المملكة لا تزال مستمرة في التزاماتها بوحدة اليمن وسيادته، وأنّ ميليشيات الحوثي الإرهابية التابعة لإيران لم ولن تستجيب لدعوات المجتمع الدولي للانخراط في العملية السياسية بشكل جاد"، ولذلك، تصر المملكة إلى جانب دولة الإمارات، على دعم الحياة في اليمن، إلى أن يتم إنهاء العنف والقتل الذي ترتكبه ميليشيات الحوثي الإرهابية بصورةٍ يوميةٍ هناك.

اقرأ أيضاً: آخر المستجدات في اليمن... من يقتل الأطفال؟!

من ناحيتها، وحسب التقرير السابق، فإنّ دولة الإمارات العربية المتحدة، استحوذت خلال العام 2018، على المركز الأول عالمياً، من ناحية "تقديم المساعدات اللوجستية والعينية المباشرة"، ونقلت صحيفة "الاتحاد" في الرابع من أيلول (سبتمبر) 2018، تركيز الإمارات على "دعم المساعدات التنموية وإعادة التأهيل ومشاريع إعادة الاستقرار وكذلك إعادة الإعمار، كما أنّ المساعدات تجاوزت أكثر من 14 قطاعاً حيوياً رئيسياً في اليمن".

تضطر دول التحالف العربي لتوثيق مساعداتها في ظل التناقض الدولي بشأن اليمن

الإرهاب ومستقبل المساعدات

بصورةٍ عامة، تبدو المبالغ المقدمة للمساعدات في اليمن، من قبل دول التحالف العربي، والتي تشمل كذلك مساعداتٍ كويتية، مبالغ كبيرة. تغطي كل مناحي حياة اليمنيين تقريباً. الأمر الذي  يثير تساؤلاً حول موقف المجتمع الدولي اليوم، المتعلق بإمكانية إنهاء المسبب الرئيسي لاستنزاف حياة اليمنيين وتضييع جزءٍ من المساعدات المقدمة إليهم.

اقرأ أيضاً: الحوثيون يبيعون المساعدات الإنسانية التي تصل اليمن

ميليشيات الحوثي الإرهابية، ومن خلفها بكل وضوح؛ إيران، التي تهدد اليمن تارة، ودول التحالف العربي تارةً أخرى، كما أنها تتبجح بإمكانية ضرب خطوط التجارة العالمية التي تمر قرب شواطئ اليمن، وتغولها من خلال دعمها  الإرهابيين بالسلاح، هي سببٌ رئيسي، في جعل اليمنيين مجرد مواطنين منكوبين، يحتاجون من أجل النجاة كل هذه المبالغ التي كان يمكن صرفها كذلك في التنمية وبناء مستقبلٍ يمنيٍ أفضل.

تستهدف المساعدات الإماراتية إعادة الإعمار والتنمية والتعليم والعلاج ومعظم القطاعات الحيوية في اليمن

ولولا إصرار دول التحالف على دعم المواطنين في اليمن حتى الرمق الأخير، لما كان ممكناً صرف مبالغ طائلة، إضافةً إلى فاتورة الحرب، التي تمثل دفاعاً عن الحدود العربية في وجه أطماع إيران.
وشهد أمس الجمعة، دليلاً دامغاً جديداً، على عجز المجتمع الدولي أمام عنف الحوثيين وإرهابهم في اليمن؛ حيث أعلن مركز إسناد العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، عن "قلقه الشديد بخصوص قرار اليونيسيف تعليق عمليات المساعدات الإنسانية للأطفال في اليمن. وقال المركز: إن القرار اتخذ بعد معلومات عن منع الميليشيات الحوثية لمنظمة "لليونيسيف" من إنشاء مركز اتصال في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران".

أرقام صادمة لجرائم الحوثيين: https://www.youtube.com/watch?v=JwAcCL237V4

وأكد المركز وفقاً لوكالة أنباء "عاجل"، وموقع "العربية"، أنّ الإجراء المتخذ يأتي لضمان الشفافية في الإشراف على عمليات توزيع المساعدات ومراقبتها "لمنع الفساد المنظم من قبل الميليشيات الحوثية". ولا تكتفي الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران، بانتهاك حقوق الإنسان، ولا يكفيها سجلها في القتل وتجنيد الأطفال وتدمير البنى التحتية وزراعة الألغام، فهي تقوم وبصورةٍ منظمة، بسرقةٍ متكررة "للمساعدات العربية والأممية" في حال استطاعت ذلك.

لا يقدم المجتمع الدولي موقفاً واضحاً تجاه الحرب ضد الإرهابيين الحوثيين الذين يستهدفون حياة اليمنيين وحتى مساعداتهم

وفي تاريخ 18 جزيران (يونيو) 2016، قام الكاتب والمحلل السياسي اليمني "عبد الله إسماعيل" بالتأكيد أن "الحوثيين يقومون بخطف وسرقة المساعدات الإنسانية القادمة للشعب اليمني، وتوظيفها لصالح مجهودهم الحربي"، مضيفاً خلال التقرير الذي نشره في ذات التاريخ موقع "إضاءة"، أنّ "هناك اعترافاً من بعض المنظمات الدولية بأن الكثير من المساعدات والقوافل الإنسانية تذهب إلى المليشيات الإرهابية". وهو ما يعكس مدى أزمة المنظمات الممثلة للمجتمع الدولي في اليمن، وبالتالي ضرورة إلقاء نظرة موضوعية على الأوضاع هناك.

اقرأ أيضاً: بالأرقام.. تعرف على حجم المساعدات الإماراتية لليمن

ولعلّ المساعدات المقدمة من التحالف العربي، والهلال الأحمر الإماراتي، والمملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، التي أطلقت جميعها مبادرات إنسانية شاملة وعديدة في اليمن منذ أعوام وحتى الآن، تستحق دعماً واضحاً وغير مشكوكٍ فيه، أمام حربها ضد الإرهاب في اليمن، وربما يحتاج المجتمع الدولي لفهم أكبر، إلى ضرورة الحرب هناك، في ظل استنزاف الإرهاب الحوثي للحياة والمساعدات والمستقبل في اليمن، مما يوجب وجود الحل العسكري إلى جانب الحل الإنساني، وربما أن توحيد الجهود الدولية مع جهود دول التحالف العربي الإنسانية، كفيلٌ بإنقاذ اليمن على المدى البعيد.

 


 

الصفحة الرئيسية