سلطنة عمان على الطريق الصحيح لمعالجة الميزانية.. ما آخر الإجراءات؟

سلطنة عمان على الطريق الصحيح لمعالجة الميزانية.. ما آخر الإجراءات؟

مشاهدة

30/07/2020

قالت شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية أول من أمس إنّ الحكومة العُمانية طلبت من الوزارات في السلطنة إبطاء المشاريع وتحديد أولويات الإنفاق؛ وذلك في سعيها لمعالجة أكبر عجز في الميزانية بين اقتصادات دول الخليج العربية.

وفي توجيه للوزارات قبيل الإعداد المالي للبلاد لعام 2021، طلبت وزارة المالية في السلطنة من الهيئات الحكومية تجنب تجاوز حدود الإنفاق التي حددتها الميزانية المعدلة هذا العام.

وذكرت شبكة "بلومبيرغ" أنّ الهدف من ذلك هو "إعطاء الأولوية لتنفيذ المشاريع الأساسية، التي تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، مع إبطاء المشاريع غير الأساسية، وكذلك إعطاء الأولوية لتشغيل المشاريع المكتملة"، وفقاً لإرشادات نشرت على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية العُمانية.

وبحسب "بلومبيرغ"، فإنّ سلطنة عُمان تعتبر الأكثر هشاشة بين الاقتصادات في دول مجلس التعاون الخليجي الست؛ حتى قبل تفشي فيروس كورونا والانهيار القياسي لأسعار النفط. وتحاول السلطنة إدارة أكبر عجز في ميزانيتها منذ عام 2016، والذي يقدر هذا العام بنسبة 16.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب صندوق النقد الدولي. وقد تم تخفيض تصنيف سلطنة عُمان الائتماني السيادي مرتين في عام 2020 من قبل وكالة موديز للتصنيف الائتماني، التي تقدّم خدماتها للمستثمرين.

طلبت وزارة المالية في سلطنة عمان من الهيئات الحكومية تجنب تجاوز حدود الإنفاق التي حددتها الميزانية المعدلة هذا العام

ولتخفيف الضغوط على المالية العامة هذا العام، قلصت سلطنة عُمان نفقات ميزانيتها وأعلنت دعم السيولة؛ في محاولة لتوفير بعض الإنعاش والتحفيز لمواجهة صدمة  كوفيد-19. وقال أشخاص مطلعون على الأمر لـ"بلومبيرغ" إنه قد تمّت أيضاً مناقشة إمكانية المساعدة المالية من الجيران الخليجيين الأغنياء.

وطُلب من الوزارات تعزيز التعاون بين القطاعين؛ العام والخاص لتحقيق مكاسب مالية. وأشارت وزارة المالية في السلطنة أيضاً إلى أن الإنفاق يجب أن يهدف إلى تزويد المواطنين بالخدمات الأساسية مثل؛ الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.

وأضافت الوزارة أنّ سلطنة عُمان تهدف إلى خفض العجز وسط "ظروف اقتصادية استثنائية" للجائحة وانخفاض أسعار النفط. وهذا يتطلب "إجراءات مستمرة لضمان الاستقرار المالي والاستدامة".

يجب أن يكون خلق الوظائف أولوية

من جانبه، قال "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن في تحليل له حول المشهد الاقتصادي في سلطنة عُمان، إنه في حين أن إستراتيجية التنويع الاقتصادي السريع، بعيداً عن النفط، أمر لا مفر منه، فإنه يجب على السلطنة أن تضع في اعتبارها أيضاً احتياجات التوظيف لسكانها الشباب المتزايدين. حالياً، ثمة نحو 60 في المائة من سكان عُمان تحت سن 34 ، مع 40 في المائة ما بين سن 15 و 34. لذلك، يجب أن تضمن أي خطط تنويع اقتصادي وإستراتيجية تنمية خلق عشرات الآلاف من فرص العمل. وسيتطلب هذا مشروعات كثيفة العمالة للقيام بدور مهم في التنويع الاقتصادي وجهود التنمية. في حالة صناعة السياحة ، يُترجم ذلك إلى استثمار أقل في الفنادق والمنتجعات الفاخرة ذات الكثافة الرأسمالية والمزيد من الاستثمار في مخططات السياحة الكثيفة العمالة التي توفر تجربة عمانية أصيلة من خلال الجولات المصحوبة بمرشدين والأنشطة والإقامة التقليدية والضيافة.

وأضاف "معهد الشرق الأوسط" الأمريكي أنه كان التحدي الذي واجهه مؤسس سلطنة عُمان، السلطان الراحل قابوس، هو تحويل عُمان من مجتمع فقير وبسيط إلى اقتصاد حديث في أقل من خمسة عقود، مع ضمان الاستقرار السياسي والأمن الداخلي وإقامة علاقات ودية مع جيرانها في منطقة مليئة بالصراعات. لكن بالإضافة إلى الحفاظ على الاستقرار والعلاقات السلمية مع جيرانها، سيكون التحدي الرئيسي الذي يواجه السلطان الجديد هيثم بن طارق هو تنويع الاقتصاد العُماني في أقل من عقد مع ضمان النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص عمل كافية.

لتخفيف الضغوط على المالية العامة قلصت سلطنة عُمان نفقات ميزانيتها وأعلنت دعم السيولة؛ لتوفير بعض الإنعاش والتحفيز لمواجهة صدمة  كورونا

ومع ذلك، فإنّ الوقت ينفد بسرعة، بحسب "معهد الشرق الأوسط"، وقد لا تتمكن سياسات التنويع الاقتصادي التقليدية ووصفاتها من معالجة الضرورة الملحة التي تواجه عُمان بنجاح، خاصةً بالنظر إلى التحديات الإضافية التي قدمها COVID-19 وانخفاض أسعار النفط. يجب أن تفكر السلطنة في الحلول الإبداعية وأن تكون منفتحة على إستراتيجيات التنويع والسياسات الاقتصادية غير التقليدية.

نهاية عصر النفط؟

إلى ذلك، أوردت وكالة "رويترز" للأنباء في تحليل لها أن من المحتمل أن تكون أزمة فيروس كورونا قد تسببت في إحداث التغيير المتوقع منذ فترة طويلة في ميزان الطلب على النفط وأن يكون هذا التحول قد أصبح محور التفكير داخل منظمة أوبك. فقد خفضت الجائحة الاستهلاك اليومي من النفط الخام بمقدار الثلث هذا العام، في وقت تعمل فيه زيادة استخدام السيارات الكهربائية والتحول إلى مصادر للطاقة المتجددة على تخفيض التوقعات للطلب على النفط في الأجل الطويل.

اقرأ أيضاً: اتفاقية إستراتيجية أمريكية للموانئ مع عُمان .. ما أهم معالمها وأبعادها؟

وأضافت الوكالة: دفع ذلك بعض المسؤولين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، أقوى نصير للنفط منذ تأسيسها قبل 60 عاماً، إلى التساؤل عمّا إذا كان انهيار الطلب الذي شهده العالم هذا العام يؤذن بتحول دائم، وكذلك التساؤل عن أفضل السبل لإدارة الإمدادات إذا كان عصر النفط يقترب من نهايته.

ونقلت "رويترز" عن مصدر بصناعة النفط وصفته بأنّه "على صلة وثيقة بأوبك" قوله: "الناس بدأوا يفيقون على واقع جديد ويحاولون تدبر ما يحدث"، مضيفاً أنّ احتمال ألا يتعافى الاستهلاك بالكامل على الإطلاق "قائم في أذهان جميع اللاعبين الرئيسيين".


الصفحة الرئيسية