اليمن: كيف سيتعامل مجلس القيادة الرئاسي مع الحوثيين؟

اليمن: كيف سيتعامل مجلس القيادة الرئاسي مع الحوثيين؟

مشاهدة

12/04/2022

تعتبر خطوة نقل صلاحيات رئيس الجمهورية اليمنية، عبد ربه منصور هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي، أهم حدث شهدته البلاد على المستوى السياسي منذ الانقلاب الحوثي في العام 2014، ولم يكن من المتوقع أنّ تخرج مشاورات الرياض بهذا التغيير الكبير.

وفي سياق متصل، بدأ مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمس الاثنين، أول زيارة له في منصبه الحالي.

ووصل غروندبرغ إلى مطار صنعاء في العاصمة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون الذين سيلتقيهم في بداية مهمته، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

اقرأ أيضاً: تشكيل مجلس قيادة رئاسي في اليمن: ما مهامه؟.. وما رأي الإخوان بالقرار؟

وإذا كانت المفاوضات التي رعاها مجلس التعاون الخليجي نجحت في لملمة شتات المكوّنات المنضوية تحت راية الشرعية، والتي تجتمع على قتال الحوثيين، وجمعت القيادات المنقسمة في مجلسٍ واحد، فإنّ هذا المجلس يقع على عاتقه رأب الصدع على المستويات الإدارية الأدنى، في سائر مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية والخدمية، وكذلك معالجة المشاكل الحياتية التي تعاني منها المناطق المحررة، وهي مهمة أصعب من جمع الصفوف لقتال الحوثي، وتعتبر التحدي الحقيقي الذي ينتظر المجلس.

نجاح مشاورات الرياض

واختتمت المشاورات في السابع من نيسان (أبريل) الجاري، وخرج بيانها الختامي بالاتفاق على عددٍ من البنود، وعلى رأسها تأييد قرار الرئيس هادي بتنحية نائبه، علي محسن الأحمر، تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وتفويض صلاحيات رئيس الجمهورية إليه.

وشملت المخرجات بنوداً تتعلق بالقضايا الأمنية والعسكرية، وتعزيز مؤسسات الدولة ووحدة الصف، وأولوية الحل السياسي للأزمة اليمنية، واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض، والتعافي والاستقرار الاقتصادي وحوكمة الموارد المالية للدولة وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد، وتطوير آليات الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد، ومعالجة الآثار الاجتماعية للحرب، والشراكة الإستراتيجية بين اليمن ومجلس التعاون، والحفاظ على الأمن القومي العربي، والشراكة مع المجتمع الدولي، واستمرار المشاورات اليمنية - اليمنية.

 لن يبادر المجلس الرئاسي إلى تصعيدٍ مع الحوثيين قبل إعادة هيكلة وإصلاح المؤسسات في المناطق المحررة، وخصوصاً المؤسسات الأمنية والعسكرية والمالية، وتحسين الخدمات العامة

ويضم مجلس القيادة الرئاسي سبعة أعضاء هم نواب لرئيس المجلس رشاد محمد العليمي، وتمّ اختيارهم بالمناصفة بين الشمال والجنوب. وحول تركيبة المجلس، يقول الإعلامي الميداني في الجيش الوطني، حميد التماري: "نستنبط جلياً الحكمة التي أخرجت هذا القرار المناسب، الذي جمع أصحاب التكتلات الشعبية والتكوينات العسكرية، وحمّل فوق عاتقهم مسؤولية الجميع دون تفرقةٍ، وجعل كل شخصية تحمل المسؤولية الأولى أمام مكونها".

 

اقرأ أيضاً: تقرير: هدنة رمضان في اليمن... هل تخلق مساحة لمحادثات السلام؟

وتابع الصحفي اليمني لـ"حفريات": "لدينا مثلاً القضية الجنوبية التي يتبناها أكثر من تيار ومكون جنوبي، وتصدر القائمة فيها المجلس الانتقالي الجنوبي والحراك الجنوبي، ورغم التباينات الكثيرة والمطالبة بمشروع الانفصال، والتحميل على اليمنيين الشماليين القاطنين في المدن الجنوبية اليمنية كمدينة عدن، تمّ اختيار ممثل هذه القوى الشعبية والعسكرية التي تم تشكيلها ودعمها من قبل الإمارات العربية المتحدة، وهو اللواء عيدروس الزبيدي".

 

اقرأ أيضاً: إيران في اليمن... هدنة أم حلّ؟

وتابع: "أيضاً التشكيل الآخر الذي يمثله العميد طارق صالح باسم المقاومة الوطنية، وتشكيل قوات العمالقة العسكرية والمدعومة إماراتياً أيضاً والذي يمثلها الشيخ أبو زرعة المحرمي، وقس على ذلك بقية الأعضاء كاللواء سلطان العرادة ممثلاً عن مأرب وجيشها الوطني ومقاومتها الشعبية".

وأضاف الصحفي التماري: "تضمن المجلس الدكتور عبدالله العليمي ممثلاً عن محافظة شبوة وحزب الإصلاح، واللواء فرج البحسني ممثلاً عن إقليم حضرموت ومؤتمرة الجامع، والشيخ عثمان مجلي ممثلاً لمشائخ صعدة ومناطق شمال - شمال اليمن، وأخيراً الدكتور رشاد العليمي رئيس المجلس، والذي يمثل كل اليمنيين جميعاً". وأكد التماري على أنّ "اختيار رشاد العليمي كان هو التوفيق الكبير بعينه؛ نظراً لما يتميز به من وازع وطني وما يمتلكه من رصيد سابق في العمل المؤسسي في أهم أركان الدولة اليمنية السابقة".

تحديات الانقسام

وجاء موقف الحوثي متوقعاً؛ بالرفض التامّ لتشكيل المجلس، واعتبار الرئيس هادي فاقداً للشرعية من الأساس، ووصف القيادي محمد علي الحوثي المجلس بأنّه "شأن سعودي لا يجوز التدخل فيه".

 

اقرأ أيضاً: هدنة اليمن... ترحيب واسع بالاتفاق: فهل يلتزم الحوثيون؟

وخلافاً لذلك، لاقى الإعلان عن المجلس ترحيباً عربياً ودولياً كبيراً، وأعربت الأمم المتحدة عن تطلعها للعمل مع المجلس من أجل إحلال السلام. ورغم نجاح رعاية مجلس التعاون للمشاورات، إلا أنّ العبء الأكبر يقع على اليمنيين أنفسهم لإنجاح هذا التوافق الكبير، الذي جاء بين قوى عسكرية - سياسية خاضت قتالاً ضارياً فيما بينها، وما زالت لديها مشاكل داخلية لم تُحل، مثل الخلافات بين حزب الإصلاح والمجلس الانتقالي الجنوبي، والتي كان اتفاق الرياض كفيلاً بحلها لولا العراقيل التي وضعها الإخوان أمام تنفيذه.

 

اقرأ أيضاً: 130 خرقاً للهدنة... الجيش اليمني يكشف طبيعة خروقات الحوثيين

وبجانب ذلك تواتر حديثٌ عن خلافاتٍ بين الانتقالي الجنوبي والمقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، إلى جانب الخلافات بين محافظ حضرموت، اللواء البحسني والانتقالي الجنوبي في حضرموت. ومن جانب آخر هناك أزمة بين حزب الإصلاح والساحل الغربي الذي توجد فيه قوات العمالقة والقوات التي يقودها العميد طارق صالح، فضلاً عن أزمة الإيرادات المالية التي تذهب بشكلٍ أساسي إلى البنك المركزي في مأرب.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي، عارف اليافعي: "نتيجة الضغوط الدولية المتزايدة على جميع الأطراف المتصارعة لوقف الحرب، كان لابد من إعادة هيكلة الشرعية اليمنية التي ضعفت أمام الصراعات السياسية والعسكرية والقبلية بين أقطابها. وكان لا بد من تغيير شامل نظراً لعجز الرئيس ونائبه عن إدارة المرحلة الحالية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وكذلك لمواجهة التحديات القادمة سواء فيما يخص التفاوض مع الحوثيين لإنهاء الحرب وإقامة السلام الشامل أو مواجهتهم عسكرياً وحسم المعركة بالقوة".

الكاتب عارف اليافعي لـ"حفريات": التغيير كان مطلوباً لمواجهة التحديات القادمة سواء فيما يخص التفاوض مع الحوثيين لإنهاء الحرب وإقامة السلام الشامل، أو مواجهتهم عسكرياً وحسم المعركة بالقوة

وتابع الكاتب اليمني لـ"حفريات": "لتحقيق ذلك كان لا بد من جمع القوى الوطنية الفاعلة على الساحة، ولملمت شتاتها لمواجهة التحديات والمخاطر التي أصبحت تهدد الجميع، جراء تمدد الميليشيات الحوثية عسكرياً على مستوى الحرب داخلياً، وخارجياً من خلال استهداف حلفاء الشرعية في التحالف العربي".

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح اليمني والحوثي: فصل من حكاية الإخوان وإيران

وحول المطلوب من أعضاء المجلس، قال اليافعي: "تجاوز الماضي والتخلي عن المطالبات والمصالح الشخصية، والتخلي عن المشاريع المختلف عليها وطنياً، والعمل بكل جهد وإخلاص لإخراج البلاد من هذا الوضع المزري. والأهم من ذلك كله تحسين الوضع المعيشي للمواطنين الذي أصبح الشغل الشاغل لهم، وانعاش الاقتصاد وضبط الأسعار، وتشغيل سائر الخدمات ومنها الكهرباء والماء والصحة".

 

اقرأ أيضاً: اليمن بين الهدنة والمشاورات

وحول موقف الإخوان في اليمن من المجلس الرئاسي، يقول المحلل السياسي: "لا شك أنّ موقف الإخوان عدائي، ورافض لهم تماماً، وإن أبدوا عكس ذلك احياناً.  وصراخهم دليل على مواقفهم منه لأنّ خسائرهم من هذا التغيير كانت كبيرة ومفجعة؛ فالشرعية ممثلة في مؤسسة الرئاسة كانت تحت سيطرتهم، وقرارها مسلوب منها تماماً، وأما أكبر خسائرهم على الإطلاق فهي مغادرة نائب الرئيس المشهد السياسي والعسكري والقبلي نهائياً".

مفاوضات السلام

ومن جانبه شدد الصحفي حميد التماري: على ضرورة "أنّ يضرب أعضاء المجلس المثل لأتباعهم بترك جوانب المماحكات، والحملات الإعلامية التي ملأت القلوب غلاً وحقداً على بعضهم البعض، والسعي بكل جديةٍ لإثبات حسن النوايا للشعب اليمني، وأنهم على قدر المسؤولية المُلقاة على عاتقهم".

وأضاف: "يجب العمل على تسريع استعادة الدولة وتثبيت ركائزها أولاً في المناطق المحررة، ومن ثم دعوة الحوثي الانقلابي للخضوع لطاولة الحوار، من مصدر قوة وعزة ومكانة، ومن على أرض الوطن لا من الخارج، وفي حالة الرفض التحرك بأسرع وقت بالجيش الوطني اليمني الذي سيتم تشكيله من كل الوحدات، وتشغيل جميع الجبهات التي تتواجه معه، والقضاء عليه بشكل كلي، وفرض أمر الدولة وسلطتها بالقوة".

اقرأ أيضاً: استهداف مدارس ومساجد... آخر جرائم الحوثيين بحق اليمنيين

وفي أول خطابٍ إلى الشعب، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي موجهاً حديثه إلى الحوثيين: "هذه الفرصة الأخيرة لكم، إما أن تقبلوا التفاوض والتصالح معنا، أو نهايتكم ستكون مخزية وقد أعذر من أنذر".

اقرأ أيضاً: "نيويورك تايمز": هدنة اليمن استراحة قصيرة... ومعوقات السلام كثيرة وأولها إيران

وقال العليمي: "نعاهد شعبنا اليمني على إنهاء الحرب، وإحلال السلام الشامل والعادل. هذا المجلس مجلس سلام، إلا أنه مجلس دفاع وقوة، مهمته الذود عن سيادة الوطن وحماية المواطنين".

ومن المنتظر أنّ يصل المجلس إلى عدن لممارسة مهامه من قصر معاشيق، وستتبعه الحكومة التي جدد المجلس الثقة فيها. وكانت مخرجات المشاورات تضمنت تشكيل فرق عمل لتقديم الاقتراحات فيما يتعلق بالمحاور الأساسية التي تمّ التوافق عليها.

اقرأ أيضاً: "ألوية اليمن السعيد": تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّراً

ومن المرجح أنّ تصمد الهدنة التي أعلن عنها التحالف لمدة شهرين، رغم الاتهامات المتبادلة من الشرعية والحوثيين بخرقها. وفضلاً عن ذلك لن يبادر المجلس إلى تصعيدٍ مع الحوثيين قبل إعادة هيكلة وإصلاح المؤسسات في المناطق المحررة، وخصوصاً المؤسسات الأمنية والعسكرية والمالية، وتحسين الخدمات العامة، وهي مهام تتطلب وقتاً، ومناورات سياسية معقدة للاتفاق على علاجها.

 

اقرأ أيضاً: الهدنة مع الحوثيين في اليمن: تكتيك أم رغبة في إنهاء الحرب؟

وبموازاة ذلك، يبذل المبعوث الأممي جهوداً كبيرة في سلطنة عمان مع الحوثيين، من أجل تحقيق انفراجة تؤدي إلى مفاوضات سلام مباشرة، ولكن أمام استمرار شروط الحوثيين المسبقة فلن يكون الجلوس على طاولة مفاوضات ممكناً.

الصفحة الرئيسية