الهدنة مع الحوثيين في اليمن: تكتيك أم رغبة في إنهاء الحرب؟

الهدنة مع الحوثيين في اليمن: تكتيك أم رغبة في إنهاء الحرب؟

مشاهدة

02/04/2022

انطلقت في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالعاصمة السعودية الرياض، المشاورات اليمنية اليمنية، برعاية مجلس التعاون الخليجي، وبحضور دولي ممثلاً في المبعوثين الأممي والأمريكي ومنظمات دولية، ومئات الشخصيات اليمنية، الممثلة لأحزاب وتنظيمات وفئات مجتمعية ومن دون مشاركة للحوثيين، فيما يلف الغموض حول مشاركة الحوثيين الذين أعلنوا مسبقاً عدم حضورهم المشاورات.

وينظر اليمنيون، كما أفادت الأنباء، إلى المشاورات المنعقدة، بتفاؤل، على أمل أن يضع المشاركون فيها أولى الخطوات العملية نحو حل الأزمة التي استحكمت في اليمن، وإيقاف الحرب، التي دخلت عامها الثامن، في البلاد المنهكة بكارثة إنسانية غير مسبوقة. ومن المقرر أن تناقش المشاورات 6 محاور، من بينها العسكرية والسياسية والإنسانية والتعافي الاجتماعي. كما تهدف المشاورات اليمنية - اليمنية، إلى فتح ممرات إنسانية وتحقيق الاستقرار.

وفي سياق متصل، أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، مساء أمس، أنّ طرفي الأزمة اليمنية اتفقا على هدنة لمدة شهرين تبدأ اليوم، ووقف جميع العمليات العسكرية داخل اليمن وعبر الحدود، مشيراً إلى إمكانية تجديدها بموافقة الطرفين.

وأوضح غروندبرغ أنّ الطرفين وافقا أيضاً على دخول سفن وقود إلى ميناء الحديدة وتشغيل رحلات تجارية لوجهات محددة سلفاً من وإلى مطار صنعاء، فضلاً عن فتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات.

من المهم في هذه المفاوضات، هو إصلاح العلاقة بين الحكومة والشعب اليمني، الذي يعيش أوضاعاً مأساوية، وزادتها الأزمة العالمية الناتجة عن الحرب الروسية على أوكرانيا تأزماً

هذا وأعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان اليوم، عن ترحيب المملكة ودعمها لإعلان الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية بقبول الهدنة، بحسب ما نقلت وكالة "واس" الرسمية.

وثمّنت جهود المبعوث الأممي، التي تأتي بالتماشي مع المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية.

اختيار توقيت المشاورات كان رسالةً للحوثيين؛ إما اختيار ذكرى الحرب من أجل الترحيب باليد الممدودة لهم بالسلام والتوافق، أو التصعيد كما هو عهدهم.

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح اليمني والحوثي: فصل من حكاية الإخوان وإيران

وقبل الهدنة الأخيرة، هاجم الحوثيون منشآت نفطية ومدنية في مدينتي جدة وجازان في السعودية، وردّ التحالف العربي بسلسلة غارات استهدفت مخازن الأسلحة في مدينتي صنعاء والحديدة. وبعد الغارات خرج الحوثيون بمبادرة لوقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة ثلاثة أيام، على أن تتحول إلى وقف دائم، مقابل انسحاب التحالف العربي، ورفع القيود عن حركة الطيران والسفن، ما يعني عملياً مقايضة الحوثيين للسعودية بوقف الهجمات على أراضيها مقابل التخلي تماماً عن اليمن، والاعتراف بدولة يمنية تحت حكمهم.

ومثّلت الغارات على الحديدة ضربةً قويةً للحوثيين؛ إذ كانت المدينة وميناؤها يخضعان لاتفاقية ستوكهولم، التي وظفها الحوثيون لصالحهم، بتحويل الميناء إلى مخازن للذخيرة.

وفي تصريح لـ "حفريات"، قال ركن إعلام بالمنطقة العسكرية الخامسة، النقيب راشد معروف: "يعدّ ميناء الحديدة البوابة الوحيدة للحوثيين إلى الخارج، وعبر هذا الميناء يتم تهريب الأسلحة المتنوعة إلى الحوثيين، والتي تأتي إليهم من إيران".

 

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح الإخواني في اليمن ينكل بقبائل الأشراف ويجند الأطفال لهذه الغايات

وتابع: "بما أنّ الميناء تحت حماية الأمم المتحدة، يستغلّ الحوثيون هذه الحماية لتخزين الأسلحة في الميناء، وكذلك يطلقون الطائرات المسيّرة والصواريخ على السعودية من داخله، ولذلك كان لا بدّ من ضرب مخازن الأسلحة داخل الميناء وهو ما تمّ بالفعل من قبل التحالف".

وعلاوةً على ذلك، فشروط الحوثي للتفاوض تعني أيضاً أن تتقبل دول الخليج العربي والمنطقة وجود نفوذ إيراني في خاصرة السعودية الجنوبية، وعلى الممرات الملاحية الدولية، التي تتوسط شريان التجارة الدولي الذي يمرّ عبر قناة السويس.

 

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح وجماعة الإخوان: تحالفات خفية ومآرب مشتركة

وبموازاة ذلك، تستمر الاستعدادات لعقد المشاورات اليمنية - اليمنية في العاصمة السعودية، بين الفترة من 29 من الشهر الجاري حتى السابع من نيسان (أبريل) المقبل، في ظل غياب الطرف الرئيس في الأزمة، وهم الحوثيون وحلفاؤهم من المؤتمر الشعبي في صنعاء.

ماذا بقي للمشاورات؟

وتبعاً لذلك، أصبحت المشاورات تضمّ المكونات المنضوية تحت غطاء الشرعية اليمنية، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي. وتشهد هذه المكونات خلافات داخلية واقتتالاً داخلياً، وتكاد عداوتها البينية تصل إلى حدّ عداوة الشرعية للحوثيين، بل وتزيد بين بعض المكونات.

من جانبه، يرى الصحفي اليمني، أحمد الشميري؛ أنّ "المشاورات التي تحتضنها الرياض ستكون لها نجاحات كبيرة، ليس على المستوى العسكري، بل السياسي والسلام والاقتصادي، وغيرها من الملفات الشائكة. وأبرز نجاح قد يتحقق هو توحيد صفوف الشرعية، التي تعاني من مشكلات كبيرة".

وفي السياق ذاته، قال الصحفي اليمني، همدان العلي: "يطمح كلّ يمني أن تخرج المشاورات على الأقل بتوحيد الصف لمواجهة المشروع الإيراني في المنطقة".

وأضاف لـ "حفريات": "نأمل أن تكون هناك حلول وحلحلة لكثير من القضايا التي كانت سبباً في تأخير استعادة الدولة ومؤسساتها، ونحن في حاجةٍ إلى حثّ كلّ المكونات على تقديم تنازلاتٍ لبعضهم، لتوحيد الصفوف لاستعادة البلاد، وفي وقتٍ لاحق بالإمكان حسم قضايا كثيرة من التي كانت وما تزال عالقة".

الصحفي اليمني همدان العلي لـ "حفريات": الجماعات المتطرفة والإرهابية، ومنها الحوثيون، لا تؤمن بالحوار، وإنما بالبندقية، ولهذا لن يقبل الحوثي بتفاوض طالما يرى نفسه منتصراً

ويواجه معسكر الشرعية عدة انقسامات رئيسة، وأخرى داخل كلّ فريق من المتخاصمين، والبداية مع الانقسام العام بين حزب الإصلاح الإخواني، الذي يمتلك النفوذ الأكبر داخل مؤسسة الرئاسة والجيش، ويسيطر على العديد من المناطق الغنية بالثروات، وبين بقية مكونات الشرعية، التي تضمّ الجنوبيين والساحل الغربي.

 

اقرأ أيضاً: اليمن: لماذا ارتعد حزب الإصلاح الإخواني من مظاهرات المهرة؟

وداخل معسكر الجنوبيين توجد خلافات بين المكوّن الأبرز سياسياً وعسكرياً، وهو المجلس الانتقالي الجنوبي والعديد من القوى والأحزاب الجنوبية. وكذلك يختلف الجنوبيون مع الساحل الغربي، الذي يقوده سياسياً المكتب السياسي للمقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل، علي عبد الله صالح. وفضلاً عن ذلك هناك خلافات أصغر ومحدودة الجغرافيا، وتتوزع على كافة المناطق اليمنية، لتعكس مدى التعقيد الذي يعيشه الشعب اليمني في الشمال والجنوب.

آمال محدودة

وقبيل عقد المشاورات، ظهرت بوادر عدم رضا عن التمثيل اليمني كبير العدد، والذي يرى منخرطون في الأزمة أنّه لا يعبّر عن الشعب، أو عن المناطق الحقيقية التي تضمّ جبهات القتال ضدّ الحوثيين.

وحول ذلك، قال الصحفي الشميري لـ "حفريات": "للأسف، كنا نتمنى أن تكون هناك مشاورات بأعدادٍ أقل، وجود عدد كبير من الأفراد قد يحوّل الاجتماعات إلى فوضى".

ولفت الصحفي همدان العلي إلى وجود "حرص حقيقي من قبل مجلس التعاون لأن يكون هناك حضور لمختلف المكونات الوطنية". ورأى العلي؛ أنّ ذلك "مهم وضروري للخروج بآلية واضحة يمكن من خلالها معالجة كثير من القضايا".

وجانب آخر عن أهمية المفاوضات، هو إصلاح العلاقة بين الحكومة والشعب اليمني، الذي يعيش أوضاعاً مأساوية، وزادتها الأزمة العالمية الناتجة عن الحرب الروسية على أوكرانيا تأزماً.

 

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح الإخواني يؤسس ميليشيات خارج الشرعية اليمنية

وكانت وفودٌ جنوبية أكدت على طرح مطلب الدولة الجنوبية في المشاورات، وكذلك حذرت نخب جنوبية من انخراط المجلس الانتقالي في السلطة على حساب القضية الجنوبية. وما سبق يجعل حلّ أزمة الجنوبيين مطلباً ذا أولوية بالنسبة للتحالف العربي، كون المناطق المحررة من الحوثيين تقع ضمن نطاق الدولة الجنوبية السابقة.

تأثير غياب الحوثي

والمرجح أنّ مجلس التعاون كان مُدركاً لرفض الحوثيين حضور المشاورات، ما يطرح سؤالاً حول هدف المشاورات من الأساس، فإذا كانت لتوحيد الصف اليمني، فمن المشكوك أن ينجح أسبوع يحضره مئات الأفراد من المنخرطين وغير المنخرطين بالخلافات في حلّ ما عجز عنه التحالف منذ توقيع اتفاق الرياض، عام 2019؛ لهذا فإنّ جانباً من المشاورات هو مواجهة الضغوط الدولية التي تريد إجبار السعودية على التنازل لصالح الحوثيين، وكذلك لكشف الطرف المعرقل لتسوية الأزمة.

ويتساءل الصحفي همدان العليّ: "متى كان الحوثيون جادين في المشاورات؟ فمنذ انقلابهم لم يحترموا الكمّ الهائل من الاتفاقيات والمعاهدات". وشدّد على أنّ "الجماعات المتطرفة والإرهابية، ومنها الحوثيون، لا تؤمن بالحوار، وإنما بالبندقية، ولهذا لن يقبل الحوثي بتفاوض طالما يرى نفسه منتصراً".

اقرأ أيضاً: لماذا يعيد حزب الإصلاح جنوب اليمن إلى مربع التوتر؟

وردّاً على سؤال حول إمكانية حضور الحوثيين المشاورات بعد إعلانهم عن مبادرة وقف إطلاق النار، قال الصحفي أحمد الشميري: "لدي أمل أن يحضروا، خصوصاً كانت هناك معلومات متداولة منذ إعلان الدعوة للمشاورات عن ضغوط تمارسها عدّة دول، من بينها قطر وسلطنة عُمان على الحوثيين".

وأكّد الشميري؛ أنّ "غياب الحوثيين من عدمه لا يشكل أهميةً في ظلّ إصرارهم على العنف والإرهاب، والشعب اليمني يدرك أنّهم لن يرضخوا دون هزيمة عسكرية كبيرة".

وعن مبادرة الحوثيين، أوضح الصحفي همدان العلي؛ أنّها "مزحة، وهي خطوة فعلوها لامتصاص الغضب السعودي بعد العدوان الكبير على جدة، واغتيال اللواء ثابت جواس".

ودخلت الحرب في اليمن عامها الثامن، منذ إعلان التحالف الدولي لدعم الشرعية عن عملياته ضدّ ميليشيا الحوثيين الانقلابية، في 26 آذار (مارس) 2015، بعد استيلائها بالقوة على العاصمة صنعاء عام 2014.

الصفحة الرئيسية