
ترجمة/ محمد الدخاخني
ثمَّة فوضى عارمة في الشرق الأوسط: اضطرابٌ كارثيٌ في إمدادات الطاقة العالمية، والخوف من نقص الغذاء في المستقبل مع استمرار حصار مخزونات الأسمدة الحيوية خلف مضيق هرمز. وفي خضم كل هذا كان الصمت سيد الموقف ـ أو هكذا يبدو ـ من جانب الأمم المتحدة وأمينها العام، أنطونيو غوتيريش. ليس الأمر أنّه لم يُدلِ بأيّ تصريح، بل على العكس. وليس الأمر أنّ شيئاً لم يحدث في الأمم المتحدة. ففي 11 آذار/مارس أدان مجلس الأمن هجمات إيران على جيرانها، متجاهلاً تماماً الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل هذه الحرب.
لكنّ الصورة الأوسع هي: لا أذكر صراعاً خلال حياتي بدا فيه موقف الأمم المتحدة بهذا الشكل من المشاهدة السلبية. يُتجاهل غوتيريش أو يُغفل ذكره. كان هناك زمنٌ تصدَّرت فيه تحذيرات الأمين العام الصفحات الأولى، وكان يُنظَر إلى المنصب نفسه على أنّه بمثابة "بابا علماني". فهل نشهد حقاً تراجعاً حتمياً للأمم المتحدة كمؤسسة عالمية محورية وذات نفوذ؟
رافايل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشَّح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة (تنتهي ولاية غوتيريش الثانية بنهاية هذا العام)، يرى ذلك. فقد صَرَّح في مقابلة أجريت معه في كانون الثاني/يناير: "إنّها تتجه نحو التهميش. بسبب التقاعس أو الإهمال أو الاستحالة أو الإحباط أو السلبية أو التشاؤم أو ببساطة بسبب أجندات خاطئة... لم يعد للأمم المتحدة وجود يُذكر اليوم".
قد يعود جزء من هذا إلى رغبة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تقليص دور الأمم المتحدة والانفصال عن هيئة لطالما كانت أمريكا أكبر ممول لها. وفي وقت سابق من هذا العام أمر ترامب بانسحاب الولايات المتحدة من "31 كياناً تابعاً للأمم المتحدة تعمل بما يتعارض مع المصالح الوطنية الأمريكية أو الأمن أو الازدهار الاقتصادي أو السيادة الأمريكية"، كما جاء في بيان صادر عن البيت الأبيض. وكان قد سحب الولايات المتحدة بالفعل من منظمة الصحة العالمية ـ وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة ـ ومن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ثم هناك الفشل في تنفيذ الإصلاحات الجريئة التي طالب بها النقاد والأصدقاء على حد سواء لعقود، ولا سيّما في مجلس الأمن، الذي ما يزال أعضاؤه الدائمون، الذين يتمتعون بحق النقض، هم الدول الخمس المنتصرة الرئيسة في الحرب العالمية الثانية. ويُنظَر إلى وجود كل من المملكة المتحدة وفرنسا ضمن الدول الخمس الدائمة العضوية اليوم على نطاق واسع على أنّه أمر لا يمكن تبريره، في حين أنّ دولاً مثل الهند ونيجيريا وإندونيسيا لديها، على الأرجح، أحقية أكبر في الانضمام. ويتفق الجميع على أنّ التغيير مرغوب فيه، ومع ذلك يبقى بعيد المنال.
يرى البعض أنّ جزءاً من مسؤولية المشاكل التي تواجهها الأمم المتحدة حالياً يقع على عاتق قيادتها. ويُقارن هذا الوضع بكوفي عنان، الأمين العام من عام 1997 إلى عام 2006، الذي بدا كأنّه يجسِّد القيادة الأخلاقية والسلطة. يقول مارك مالوك براون، الذي شغل منصب نائب عنان: "كانت قاعة الإحاطة الإعلامية في عهد كوفي تعج بالصحافيين. أمّا الآن، فهي أقرب إلى ضريح منها إلى قاعة صحافة".
ويردِّد موظفون سابقون آخرون في الأمم المتحدة هذا الرأي. مارك سيدون، الذي كان كاتب خطابات للأمين العام بان كي مون، يصف غوتيريش بأنّه "الرجل الخفي" بسبب افتقاره إلى الظهور والعمل الفعال خلال الحرب الحالية وتدمير إسرائيل لغزة.
عمل زميلي سلمان شيخ، الرئيس التنفيذي لمجموعة الشيخ المعنية ببناء السلام، عن كثب مع عنان عندما كان مسؤولاً شاباً في الأمم المتحدة في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية. يقول لي: "عَلَّمنا كوفي عنان أنّ الأمين العام قادر على الإسهام في صياغة أجندة مؤثرة". ويضيف أنّ غوتيريش "أثبت عدم كفاءته لهذا الدور". وينتقد شيخ "تجنُّب غوتيريش للمخاطر" و"أولوياته الخاطئة"، قائلاً: إنّ إرث هذا الأمين العام "سيكون أنّه لن يتذكره أحد، ومن سيتذكره فسوف يتذكره ككارثة بكل معنى الكلمة".
ولإنصاف غوتيريش، فقد أطلق مبادرة خلال احتفال المنظمة بالذكرى الثمانين لتأسيسها العام الماضي، لمحاولة جعلها أكثر "مرونة وتكاملاً وتجهيزاً". لكنّه ما يزال بطيئاً في اتخاذ الإجراءات، وفي بعض الأحيان يبدو غير مبالٍ بالواقع. فقد كتب على موقع (إكس) يوم الخميس الماضي: "تجاوز الصراع في الشرق الأوسط حده"، ممّا دفع غيدا فخري من قناة (تي آر تي وورلد) إلى الرد سريعاً. كتبت: "تجاوز الأمر الحد، أيّها الأمين العام؟ الآن فقط؟ لقد تجاوز الحد منذ اليوم الأول، عندما شُنَّت هذه الحرب العدوانية من دون تفويض من مجلس الأمن الدولي. وما يزال غياب أيّ إشارة إلى القانون الدولي قائماً. [كلماتك] قليلة جداً، ومتأخرة جداً".
قد يسعد البعض برؤية الأمم المتحدة تتلاشى تدريجياً حتى تفقد أهميتها. من الممكن، كما يقول شيخ، أننا "نترقَّب عالماً جديداً متعدد الأقطاب، حيث سنحتاج إلى اللجوء إلى تحالفات وائتلافات مؤقتة لمحاولة التوفيق بين القوى المتحاربة المختلفة". لكنّه يقول أيضاً ـ وأنا أتفق معه ـ إنّ "القانون الدولي بوصلتنا"، لا يمكننا التخلي عنه. الأمم المتحدة، على الرغم من نقائصها، يُفترض أن تكون المدافع الأكبر عن القانون الدولي والمعايير الدولية. ويجب على مؤيديها العمل على استعادة قوتها، إذ لا يمكن لمجلس السلام الذي أنشأه ترامب أن يؤدي الوظائف نفسها. وفي الواقع، "عَلَّقت" إحدى الدول الأعضاء ـ إندونيسيا ـ بالفعل المزيد من المناقشات بشأن الحرب مع إيران.
من المرجح أن تنضم الدول المتوسطة إلى الأمم المتحدة (إذا دُعيت إلى ذلك)، لكن ربما يكمن أفضل أمل لها في تولي أمين عام جديد منصبه العام المقبل. يجب أن يكون هذا الأمين شخصاً ذا حضور قوي، وإذا ما ترشح رئيس دولة أو حكومة ذات مكانة ـ مثل سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا ـ للمنصب، فسيكون ذلك بمثابة دفعة هائلة لنفوذ الأمين العام ومكانته. والأرجح، بالنظر إلى أنّ الدور سيأتي لأمريكا الجنوبية العام المقبل، فقد تكون الرئيسة التشيلية السابقة والمسؤولة في الأمم المتحدة، ميشيل باشيليت، المرشحة، في وضع قوي.
إذا انتُخبت، فهل تستطيع إعادة الأمم المتحدة إلى مكانتها الأخلاقية المرموقة؟ سواء كانت هي أم لا، من الأجدر بالأمين العام الجديد أن يتذكر كلمات غروسي، فالعالم في أمس الحاجة إلى قائد كهذا: "يجب أن يكون القائد في ساحة المعركة، وأن يكون في المقدمة".
المصدر: شولتو بيرنز، ذي ناشيونال، 2 نيسان/أبريل 2026
https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/04/02/un-iran-war-middle-east/

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_76.jpg.webp?itok=49_9Dahu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_0.jpg.webp?itok=PnGXw029)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=uERasG6R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
