
يشهد المؤتمر الوطني الأوّل الذي تنظمه قوى إخوانية تحت غطاء مشاركة حركات مصرية معارضة في الخارج، بمدينة لاهاي الهولندية، سلسلة من الوقائع التي أثارت تساؤلات حول مدى تماسك الجهات المشاركة وقدرتها على تقديم نفسها كإطار جامع للمعارضة المصرية، بعدما بدأ المؤتمر بخلافات وانسحابات، وانتهى بمواقف داخل القاعة جاءت في بعض الأحيان على خلاف ما كان يتوقعه منظموه.
وكان القائمون على المؤتمر قد قدّموه باعتباره مشروعًا يتجاوز البيانات السياسية إلى إعداد تصورات عملية لمرحلة انتقال سياسي محتملة في مصر، من خلال أوراق بحثية تناولت ثمانية ملفات؛ هي: النظام السياسي والاقتصاد والسياسة الخارجية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والقضاء والإعلام وسيناء.
لكنّ مسار التحضير والانعقاد أظهر فجوة بين الصورة التي سعى منظمو المؤتمر إلى تقديمها، وبين الخلافات التي ظهرت حول المشاركين وطبيعة المشروع نفسه.
انسحاب وخلافات حادة
أبرز مؤشرات الارتباك والفشل ظهرت قبل انعقاد المؤتمر بثلاثة أيام، عندما أعلن المجلس الثوري المصري انسحابه من الفعالية. وجاء الانسحاب بعد خلافات حول طبيعة المشروع السياسي المطروح، ومن بينها فكرة تشكيل حكومة بديلة في المنفى. وقد وجّه أسامة رشدي، عضو المجلس الثوري، انتقاده إلى إصرار منظمي المؤتمر على طرح هذه الفكرة، معتبرًا أنّها غير ذات جدوى.
قائمة الجهات المنظمة تغيرت خلال فترة الإعداد، وهو ما جعل صورة التحالف الواسع أكثر تعقيدًا من الصيغة التي ظهرت في الإعلانات الأولى. وكان الموقع الرسمي للمؤتمر يدرج 6"" جهات منظمة؛ من بينها ميدان والمجلس الثوري المصري وتكنوقراط مصر وحزب أمل مصر ومركز العلاقات المصرية الأمريكية.
يُذكر أنّ ميدان مدرجة في قوائم الإرهاب المصرية، ومن قياداتها يحيى موسى، الذي صنفته الولايات المتحدة قائدًا في حركة حسم التي تصنفها واشنطن منظمة إرهابية أجنبية.
قيادات ميدان تضم شخصيات لها صلات موثقة بجماعة الإخوان المسلمين، ومن بينها محمد منتصر، المتحدث الإعلامي السابق باسم الجماعة، ورضا فهمي، فضلًا عن يحيى موسى ومحمد إلهامي. وبذلك ينكشف أحد أبرز التناقضات التي أحاطت بالمؤتمر: هل هو إطار واسع للمعارضة المصرية، أم هو مشروع سياسي تقف في مركزه شبكة من الشخصيات المرتبطة تاريخيًا بالإخوان؟
وإذا كانت الانقسامات السياسية قد ظهرت قبل المؤتمر، فإنّ واحدة من أكثر لحظات الارتباك وضوحًا جاءت أثناء انعقاده، حيث شارك الفلسطيني أمين أبو راشد في فعاليات المؤتمر، وقال في ختام كلمته: "كل التحية لثورة 30 يونيو المجيدة".
وشهد المؤتمر كذلك واقعة أخرى تتعلق بعبد الرحمن موكا، الذي تحدث عن رحلة خروجه من مصر بعد قضائه سنوات في السجن. وقد كشف عن منظمة بريطانية ساعدته على مغادرة مصر، وقال إنّ رئيسة المنظمة كانت إسرائيلية يهودية، وهو ما دفع مقدمة الجلسة إلى إنهاء مداخلته والانتقال إلى متحدث آخر.
الواقعة أضيفت إلى سلسلة الأحداث التي جعلت المؤتمر عرضة للسخرية والارتباك الذي أحاط بمضمون الكلمات ومدى توافقها مع الرسالة السياسية التي أراد منظموه تقديمها.
تناقض بين خطاب التنوع ومشكلة التمثيل
قبل انعقاد المؤتمر حاول منظموه التأكيد على أنّه ليس مؤتمرًا لحزب أو جماعة واحدة، بل مساحة تجمع باحثين وخبراء وقوى سياسية مختلفة. وزعمت الجهة المنظمة أنّ الفعالية "ليست مؤتمر أحزاب ولا مؤتمر أشخاص"، وإنّما محاولة لفتح طريق أمام المصريين للمشاركة في صناعة مستقبل بلدهم.
لكنّ انسحاب المجلس الثوري قبل انعقاد المؤتمر، والخلاف حول فكرة الحكومة البديلة، ثم الجدل داخل القاعة، كلها جعلت مسألة تمثيل المؤتمر للمعارضة المصرية الأوسع موضع نقاش.
وتكشف الوقائع المتاحة عن ثلاثة مستويات من التناقض؛ الأوّل يتعلق بهوية المؤتمر؛ فمنظموه يقدّمونه كإطار وطني واسع، بينما وقع الدور المركزي في التنظيم على عاتق حركة ميدان وعناصر ذات صلة بالإخوان وشخصيات مرتبطة بحركة حسم الإرهابية.
الثاني يتعلق بالتوافق الداخلي؛ فالمؤتمر بدأ بانسحاب المجلس الثوري وخلاف حول فكرة الحكومة البديلة، وهو ما أظهر أنّ الأطراف المشاركة لا تتحرك وفق رؤية سياسية واحدة.
والثالث يتعلق بخلل الرسالة السياسية داخل القاعة، والتناقضات الحادة بين المداخلات، وهو ما كشف عن تعثر واضح في تقديم المؤتمر باعتباره إطارًا موحدًا للمعارضة المصرية في الخارج.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_0.jpg.webp?itok=PnGXw029)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_0.jpg.webp?itok=p93Xsd99)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_6.jpg.webp?itok=8fN1jnoR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87_7.jpg.webp?itok=ElHFkX9u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_4.jpeg.webp?itok=CAuXMlOk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_76.jpg.webp?itok=49_9Dahu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_3.jpg.webp?itok=1JQXVRZ2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=uERasG6R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
