أزمة الماء والكهرباء تفتح ملف الإخوان في تونس.. من تعطيل الخدمات إلى استثمار الغضب الشعبي

أزمة الماء والكهرباء تفتح ملف الإخوان في تونس.. من تعطيل الخدمات إلى استثمار الغضب الشعبي

أزمة الماء والكهرباء تفتح ملف الإخوان في تونس.. من تعطيل الخدمات إلى استثمار الغضب الشعبي


17/09/2026

تتسع في تونس دائرة التحقيقات والتحركات الرسمية المرتبطة بالانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء، بعدما انتقلت الأزمة من مجرد اضطراب في الخدمات الأساسية إلى ملف ذي أبعاد أمنية وسياسية، في ظل اتهامات رئاسية لأطراف مرتبطة بمنظومة الحكم السابقة بمحاولة استغلال معاناة التونسيين لإرباك الدولة وإشعال الاحتجاجات.

وذكرت «العين الإخبارية» أن الرئيس التونسي قيس سعيد صعّد لهجته تجاه حركة النهضة وحلفائها، معتبرًا أن تزامن أعطال الشبكات وانقطاع الكهرباء واندلاع الحرائق، رغم التدخلات المتواصلة، «أمر غير بريء» ويرتقي إلى مرتبة الجريمة. وربط سعيد هذه التطورات بمحاولات لزرع اليأس والإحباط لدى التونسيين، متحدثًا عن أطراف من «بقايا منظومة أسقطها الشعب» تسعى إلى العودة إلى السلطة.

وتأتي تصريحات سعيد بعد أيام من إعلان السلطات التونسية فتح تحقيقات قضائية وأمنية واسعة بشأن شبهات أعمال مدبرة تقف وراء الانقطاعات المتكررة للمياه، في وقت شهدت فيه مناطق مختلفة اضطرابات في التزود بالخدمات الأساسية. وكانت التحقيقات قد شملت حوادث تخريب استهدفت شبكات وخزانات للمياه، وسط حديث رسمي عن أعمال متعمدة تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الضغط على منظومة التوزيع.

وتحاول السلطة، وفق الرئاسة والجهات الرسمية، الفصل بين الأعطال الفنية الطبيعية وبين وقائع التخريب التي تستوجب التحقيق، خصوصًا بعدما سجلت السلطات حادثة اقتحام خزان المياه في بئر القصعة وإغلاق المزوّد الذي يخدم حمام الأنف، ما أدى إلى اضطراب التزود بالمياه في مناطق من الضاحية الجنوبية للعاصمة. كما تعرض الخزان نفسه لاحقًا للخلع والتخريب مرة أخرى، وهو ما دفع إلى توسيع البحث في ملابسات هذه الوقائع.

ويكتسب الملف حساسية أكبر مع دخول الاحتجاجات على خط الأزمة، إذ تتهم السلطة أطرافًا على صلة بالإخوان بمحاولة تحويل الغضب الناتج عن انقطاع المياه والكهرباء إلى ضغط مباشر على مؤسسات الدولة. 

وكان سعيد قد حذر في تصريحات سابقة من محاولات لتأجيج الأوضاع، مؤكدًا أن قطع المياه والكهرباء في ظروف الحر لا يمكن تفسيره دائمًا باعتباره نتيجة عادية لارتفاع الاستهلاك.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة سؤال النفوذ الذي راكمته حركة النهضة خلال سنوات وجودها في الحكم، خصوصًا أن مسؤولين ومحللين يتحدثون عن استمرار وجود شبكات وموالين داخل عدد من مؤسسات الدولة، بما يسمح ـ وفق تقديرهم ـ بتعطيل بعض المسارات واستثمار الاختلالات الخدمية في الصراع السياسي.

وكانت أزمات المياه والكهرباء قد تحولت سابقًا إلى مادة للصراع السياسي في تونس، إذ اتهم سعيد في صيف 2024 أطرافًا لم يسمها آنذاك بتعمد قطع المياه والتيار الكهربائي بهدف تأجيج الأوضاع، بينما فتحت النيابة العمومية تحقيقًا لتحديد المسؤوليات والمتورطين في حوادث انقطاع المياه.

اليوم، تبدو الأزمة أكثر تعقيدًا، بعدما اجتمعت ثلاثة عناصر في ملف واحد: اضطرابات في خدمات أساسية تمس الحياة اليومية للتونسيين، وتحقيقات أمنية وقضائية في وقائع تخريب، وتحركات احتجاجية يجري توظيفها في صراع سياسي مفتوح.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية