التليجرام وتيك توك والبودكاست.. أسلحة الإخوان لتزييف التاريخ وضرب الوعي

التليجرام وتيك توك والبودكاست.. أسلحة الإخوان لتزييف التاريخ وضرب الوعي

التليجرام وتيك توك والبودكاست.. أسلحة الإخوان لتزييف التاريخ وضرب الوعي


17/09/2026

فتحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة جديدة لنشاط جماعة الإخوان، بعدما تحولت، وفق ما تكشفه شهادات وتصريحات أوردتها تقارير إعلامية، إلى أدوات لإعادة تدوير روايات الجماعة والتلاعب بالمحتوى الموجه إلى الأجيال الجديدة، في محاولة لإعادة صياغة أحداث تاريخية وتشويه رموز الدولة المصرية وبث روايات تخدم خطاب التنظيم.

وفي مقال نشرته صحيفة «الدستور» المصرية، حذرت الكاتبة محاسن السنوسي من خطورة توظيف منصات الإعلام الرقمي في العبث بذاكرة الشعوب، مستندة إلى تصريحات ثروت الخرباوي، المنشق عن جماعة الإخوان، الذي كشف تفاصيل قال إنها تكشف آليات عمل اللجان الإلكترونية التابعة للتنظيم، ودورها في إعداد الشائعات وتوقيت نشرها ودفعها إلى صدارة المشهد.

وبحسب الخرباوي، تدير الجماعة، عبر شركة مقرها ماليزيا، صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تنشط لجان إلكترونية بحسابات مغلقة على تطبيق «تليجرام»، مستفيدة من الخصائص التي يوفرها التطبيق من حيث السرية. وقال إن هذه اللجان لا تعمل بصورة عشوائية، وإنما تدرس وتعد شائعات تحمل قدرًا من الواقعية، ثم تحتفظ بها إلى حين اختيار التوقيت المناسب لإطلاقها وتحويلها إلى حديث الساعة.

ولا يتوقف الأمر عند «تليجرام»، إذ يشير الخرباوي إلى استخدام «تيك توك» لدفع هذه المواد إلى جمهور أوسع، بما يحول الشائعة من مادة داخل حسابات مغلقة إلى محتوى واسع الانتشار. ووفق روايته، تتلقى عناصر هذه اللجان تدريبات من جهات متخصصة، في منظومة تستهدف، بحسب تقديره، التأثير في المجتمعات العربية وزعزعة استقرارها، وليس مصر وحدها.

وتمنح هذه الآلية الجماعة قدرة على إعادة إنتاج خطابها بعيدًا عن المنابر السياسية التقليدية، فالمحتوى الذي كان يحتاج سابقًا إلى وسائل إعلام واسعة الانتشار أصبح قادرًا على الوصول إلى ملايين المستخدمين عبر مقطع قصير أو رواية مثيرة أو منشور يجري تداوله بصورة متسارعة. وهنا تتحول المنصات الرقمية إلى مساحة لإعادة تدوير الخطاب الإخواني بوسائل أكثر ملاءمة لجمهور شاب لا يعود بالضرورة إلى المصادر الأصلية للتحقق مما يقرأ أو يشاهد.

أما «البودكاست»، فيمثل، بحسب المادة، مسارًا آخر في هذه المعركة على الوعي. إذ تتحدث الكاتبة عن استضافة أشخاص للحديث عن تجاربهم السابقة، ثم إعادة اجتزاء أجزاء من أحاديثهم واستخدام عبارات منفصلة عن سياقها لتقديم رواية توحي بوجود فساد أو ظلم استهدف عناصر جماعة الإخوان، بما يسمح بإعادة بناء قصة مختلفة للأحداث أمام جمهور لم يعاصرها.

وتكمن خطورة هذا الأسلوب في أن الاجتزاء يمنح العبارة معنى قد يختلف عن سياقها الأصلي، بينما يؤدي التكرار عبر المنصات إلى ترسيخ الرواية لدى المتلقي. ومع انتقال جزء كبير من وعي الأجيال الجديدة إلى الهاتف والمنصات الرقمية، تصبح المعركة على الذاكرة أكثر حدة، خصوصًا عندما تقدم روايات سياسية باعتبارها حقائق مكتملة دون العودة إلى الوثائق أو الشهادات الأصلية.

ويرى الخرباوي أن المواجهة مع الإخوان لم تعد أمنية فقط، وإنما أصبحت معركة على الوعي والعقل، وهو ما سبق أن عبر عنه في تصريحات أخرى تحدث فيها عن انتقال التنظيم إلى توظيف الفضاء الرقمي لنشر الشائعات وصناعة خطاب مضلل يستهدف زعزعة الثقة وبث الفوضى.

وتضع هذه المعطيات «تليجرام» و«تيك توك» و«البودكاست» في قلب صراع أوسع على الرواية والتاريخ، بعدما باتت الجماعة، وفق الشهادات الواردة في المادة، تبحث عن وسائل جديدة للحضور والتأثير بعيدًا عن المجال السياسي المباشر.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية