النمسا تفتح جبهة قانونية ضد الإخوان.. مشروع مرتقب يستهدف شبكات النفوذ والتمويل

النمسا تفتح جبهة قانونية ضد الإخوان.. مشروع مرتقب يستهدف شبكات النفوذ والتمويل

النمسا تفتح جبهة قانونية ضد الإخوان.. مشروع مرتقب يستهدف شبكات النفوذ والتمويل


19/09/2026

تقترب النمسا من فتح جبهة قانونية جديدة ضد تنظيم الإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي، بعدما كشفت مصادر من حزب الشعب الحاكم عن توجه الحكومة لإعداد مشروع قانون أكثر شمولاً لحظر أنشطة مرتبطة بـ«الإسلام السياسي»، مع تركيز خاص على البنية التنظيمية والمالية والشبكات التي تقول السلطات إنها ترتبط بالإخوان. 

ويضع التحرك الجماعة أمام مسار لا يستهدف واجهة تنظيمية محددة فقط، وإنما يسعى إلى ملاحقة شبكة أوسع من المؤسسات والتمويلات والروابط التي يُشتبه في ارتباطها بها.

وبحسب ما كشفه مصدر مطلع في حزب الشعب الحاكم لـ«إرم نيوز»، فإن الحكومة النمساوية تعمل على إطار قانوني يتيح للسلطات التعامل مع البنية التنظيمية والمالية والشبكات المرتبطة بما تصفه الأجهزة الأمنية بـ«الإسلام السياسي»، بدلاً من الاكتفاء بحظر منظمة واحدة.

تطرف الإسلام السياسي يمثل أحد أكبر المخاطر التي تهدد الأمن العام والديمقراطية

 ويأتي ذلك بالتوازي مع نقاش برلماني حول مقترح قدمه حزب الحرية المعارض لحظر أنشطة مرتبطة بالإسلام السياسي وحل المنظمات التابعة له واتخاذ إجراءات بحق من تثبت صلته بمنظمات محظورة.

وتتجاوز المطالب المطروحة مجرد إغلاق مؤسسة أو منع نشاط بعينه، إذ يتضمن مقترح المعارضة إجراءات تتعلق بمصادرة أصول المنظمات ذات الصلة، فضلاً عن إجراءات بحق أشخاص يثبت انتماؤهم إلى منظمات محظورة أو دعمهم لها، فيما يصل المقترح إلى طرح سحب الجنسية عن أشخاص تنطبق عليهم تلك الشروط. لكن هذه الإجراءات تظل في إطار المقترح البرلماني، ولا تعني أنها أصبحت قانوناً نافذاً.

أما مشروع الحكومة المنتظر، فيبدو أنه يتحرك في اتجاه أكثر اتساعاً من حيث استهداف الشبكات والهياكل التي يُعتقد أنها توفر للإسلام السياسي مساحة للعمل والتأثير. ووفق المصدر الذي تحدثت إليه «إرم نيوز»، فإن مراجعات أمنية أجرتها السلطات خلال الفترة الماضية، واكتشاف روابط بين بعض المؤسسات العاملة في النمسا وشبكات مرتبطة بالإخوان، أعادا الملف إلى صدارة النقاش داخل حزب الشعب والبرلمان.

المعركة في النمسا لا تدور فقط حول حظر اسم «الإخوان المسلمين» وإنما حول كيفية التعامل مع شبكة أوسع من المؤسسات والواجهات والتمويلات

وتزداد حساسية الملف بعد قضية منظمة «دريد»، وهي منظمة تعمل في مجال مكافحة التطرف، بعدما قالت السلطات إن أجهزة الاستخبارات النمساوية اكتشفت روابط بينها وبين الإخوان خلال تدقيق أمني بدأ في حزيران / يونيو الماضي. 

وأعقب ذلك تحرك حكومي بقيادة المستشار كريستيان ستوكر لإعداد مشروع قانون يستهدف «الإسلام السياسي» والإخوان، ما يعكس انتقال القضية من مجرد سجال سياسي إلى نقاش حول أدوات قانونية جديدة يمكن للسلطات استخدامها ضد الشبكات التي تعتبرها مرتبطة بهذا التيار.

وهنا تبرز تحذيرات رئيسة جهاز حماية الدولة النمساوي، سيلفيا ماير، من تنامي نفوذ الإسلام السياسي، فوفق تصريحات نقلتها «إرم نيوز»، حذرت ماير من أن الإخوان يعملون على تشكيل ما وصفته بـ«مجتمعات موازية»، واعتبرت أن تطرف الإسلام السياسي يمثل أحد أكبر المخاطر التي تهدد الأمن العام والديمقراطية. كما دعت إلى تشديد قوانين الجمعيات والقانون الجنائي لمواجهة المخاطر التي تراها السلطات مرتبطة بهذا النشاط.

ويحاول حزب الشعب بدوره نقل المواجهة إلى ملفات أكثر حساسية، في مقدمتها التمويل والنشاط داخل المؤسسات العامة وما تسميه وثيقة سياسات أعدتها أكاديمية الحزب بـ«التغلغل الناعم». وتتناول الورقة، التي صدرت في أيار / مايو الماضي، شبكات الإخوان باعتبارها عابرة للحدود، وتبحث في ما تعتبره استخداماً للمحتوى الديني من أجل تحقيق أهداف سياسية والتأثير في مؤسسات الدولة والمجتمع.

وتكشف هذه التطورات أن المعركة في النمسا لا تدور فقط حول حظر اسم «الإخوان المسلمين»، وإنما حول كيفية التعامل مع شبكة أوسع من المؤسسات والواجهات والتمويلات والأنشطة التي قد ترى السلطات أنها مرتبطة بالتنظيم أو بأيديولوجية الإسلام السياسي. 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية