الجهاز السري لإخوان تونس.. جلسة حاسمة لمحاكمة قيادات "النهضة"

الجهاز السري لإخوان تونس.. جلسة حاسمة لمحاكمة قيادات "النهضة"

الجهاز السري لإخوان تونس.. جلسة حاسمة لمحاكمة قيادات "النهضة"


04/11/2026

محسن أمين

في خطوة للحسم في ملف الجهاز السري لحركة النهضة الإخوانية، والذي يعد من أخطر القضايا في تونس، تعتزم هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف، في 19 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري النظر في هذه القضية.

"الجهاز السري لحركة النهضة" هو تنظيم موازي انشأته حركة النهضة لإدارة أنشطة غير مشروعة تشمل التجسس واختراق مؤسسات الدولة والتورط في الاغتيالات السياسية.

ويرى مراقبون أن جلسة المحاكمة التي ينتظر أن تنظم يوم 19 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري ستكون جلسة لتأييد الأحكام الابتدائية وتثبيتها.

وكانت الدائرة الجنائية قد أصدرت أحكامها في هذه القضية، التي تراوحت بين السجن مدى الحياة والسجن مدة 10 سنوات، إذ قضت المحكمة بإدانة المتهمين بارتكاب «جرائم تكوين وفاق إرهابي»، و«الانضمام إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية، ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي، وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية»، وجرائم إرهابية أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب.

وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع 30 عاما بحق راشد الغنوشي، رئيس حركة «النهضة»، الذراع السياسية لإخوان تونس.

وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة سجنا بحق مصطفى خذر "المشرف على الجهاز السري"، والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا بحق رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي و7 متهمين آخرين.

وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا بحق فتحي البلدي، والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن بحق عبدالعزيز الدغسني، والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا بحق كمال البدوي.

كما قضت بالسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن بحق سمير الحناشي.

وتتمثل بقية الأحكام في السجن 48 سنة بحق قيس بكار والسجن 46 سنة لبلحسن النقاش، والسجن 42 سنة بحق نائب رئيس حركة النهضة ووزير الداخلية الأسبق ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، والسجن 34 سنة بحق علي الفرشيشي، والسجن بحق ثلاثة متهمين مدة 18 سنة، والسجن بحق أربعة آخرين مدة 12 سنة، والسجن بحق متهمين اثنين لـ10 سنين.

تفاصيل القضية

وتعتبر هيئة الدفاع عن السياسي شكري بلعيد (اغتيل في السادس من فبراير/شباط 2013) ملف "الجهاز السري لحركة النهضة" جزءًا من الملف الأصلي للاغتيالات السياسية.

وسبق أن أكد كثير بوعلاق، عضو هيئة الدفاع عن شكري بلعيد، أنه «تم توجيه الاتهام إلى قيادات عليا ومتوسطة في حركة النهضة في أكثر من ملف».

وأوضح أن «قضية اغتيال شكري بلعيد تنقسم إلى عدة ملفات، أبرزها ملف مجموعة التنفيذ، وملف مجموعة الرصد والاستقطاب، وملف الجهاز السري (للإخوان)، وملف مجموعة التخطيط».

وفي 22 يناير/كانون الثاني 2022، قررت السلطات القضائية التونسية فتح تحقيق حول الجهاز السري لحركة النهضة، المتهم بالتورط في اغتيال بلعيد، وفي ممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة.

وكان وزير الداخلية الأسبق، لطفي بن جدو، قد اعترف بأن حركة النهضة تمتلك أجهزة تنصت تفوق قدرات الجيش والأمن في تونس، وهي تجهيزات في شكل حقائب قادرة على التقاط 4000 مكالمة في نفس الوقت وعادةً ما تنتقل في سيارات مغلقة.

وعند تفتيش مدرسة لتعليم قيادة السيارات، يملكها الإخواني مصطفى خذر بمنطقة المروج بضواحي العاصمة التونسية خلال عام 2015، ضُبطت لديه وثائق تتضمن قوائم تفصيلية لآلاف المجرمين في إقليم تونس الكبرى تتضمن هوياتهم وأرقام هواتفهم.

وكان خذر المسؤول عن البريد الخاص لوزير الداخلية الأسبق الإخواني علي العريض، على الرغم من عدم وجود صفة رسمية له.

ومصطفى خذر هو المتورط الرئيسي في قضية اغتيال شكري بلعيد، وقد تم سجنه، عام 2013 بتهمة التستر على جريمة الاغتيال، لكن بعد 8 سنوات استطاعت حركة النهضة إطلاق سراحه وتهريبه خارج تونس.

وكان خذر عسكريا وعضوا في المجموعة الأمنية المعروفة بارتباطها بالنهضة، التي كانت متهمة بمحاولة الانقلاب على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عام 1987، وخرج من السجن بعد سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وخذر نفسه كان مكلفا من الحركة بجمع المعلومات الشخصية عن عناصر الأمن والصحفيين، وحتى سائقي سيارات الأجرة، الذين يمكن للحركة التعويل عليهم في تنفيذ مخططاتها المشبوهة.

كما تشير معلومات كشفت عنها هيئة الدفاع سابقا في الأعوام الماضية إلى طبيعة عمل الجهاز السري للإخوان، الذي يضم جهازا استخباراتيا داخل الدولة يتألف من 21 ألف عنصر دُمجوا في الحكومة التونسية، بمقتضى قانون العفو التشريعي العام، وعينوا في وظائف حساسة.

قضية الغرفة السوداء

قضية "الغرفة السوداء" في تونس هي واحدة من أبرز الملفات السياسية والأمنية والقضائية المعقدة، ومرتبطة  بجهاز حركة النهضة السري  وبأحداث اغتيال السياسيين (شكري بلعيد ومحمد البراهمي).

و“الغرفة السوداء” احتوت على وثائق تم نقلها من مقر مدرسة تعليم السياقة لصاحبها مصطفى خضر إلى وزارة الداخلية دون محضر حجز ودون علم فرقة الشرطة العدلية ولا قاضي التحقيق المتعهد بالقضية.

ولم يتم الاعتراف الرسمي بوجود هذه الغرفة، إلا بعد تنقل قاضي التحقيق في قضية اغتيال محمد البراهمي إلى وزارة الداخلية، وحجزه للصناديق الكرتونية والأكياس التي تتضمن كما هائلا من الوثائق، ونقلها لاحقا إلى مقر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب(محكمة مختصة) في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.  

وبناء على ما تمّ العثور عليه، أصدر قاضي التحقيق المتعهد بملف اغتيال بلعيد والبراهمي حينها تهمة القتل العمد لمصطفى خضر في قضية البراهمي، إضافة إلى 22 تهمة أخرى.

 كشفت هيئة الدفاع عن أن قاضي التحقيق عثر على وثائق متعلقة بالتنظيم السرّي لحركة النهضة ومتعلقة بالاغتيالات، ومن بينها وثائق تخص محمد العوادي المسؤول عن الجناح العسكري لتنظيم "أنصار الشريعة" والمتهم في اغتيال محمد البراهمي، وتضمنت الوثائق توصية بضرورة تسخير مرافقة أمنية لمحمد العوادي حتى يغادر تونس.

كما عثر قاضي التحقيق على وثيقتين تضم قائمتين لمنحرفين مع أرقام هواتفهم من بينهم عامر البلعزي المتهم في قضيّة اغتيال البراهمي وبلعيد، باعتباره ألقى المسدسين المستخدمين بالعمليتين في البحر، وقد أقرّ مصطفى خضر بعلاقته بعامر البلعزي.

وكانت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي أكدت سابقا أن حركة النهضة لها تنظيم خاص له علاقة بالاغتيالات السياسية، وأن مصطفى خضر المشرف على هذا الجهاز كان يمتلك وثائق تتعلق بملف اغتيال بلعيد والبراهمي.

وكانت الهيئة أكدت العثور في ديسمبر/ كانون الأول 2013 على مجموعة وثائق في المكان الذي يسكنه خضر آنذاك.

وأشارت إلى أن جزءا من تلك الوثائق موجود في "غرفة سوداء" بوزارة الداخلية، داعية إلى فتح هذه الغرفة وتمكينها من الاطلاع على ما أودع فيها.

تأييد الأحكام

وقال الناشط والمحلل السياسي خالد بالطاهر لـ"العين الإخبارية" إن دائرة الاستئناف ستتجه لتأييد الأحكام الابتدائية الثقيلة ، خاصة في ظل تمسك جهات الادعاء والنيابة العامة بوجود أدلة كافية تدين المتهمين بتهم تكوين وفاق إرهابي واختراق مؤسسات الدولة.

وأكد أن الجلسة التي ستعقد في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، تعتبر أولى الجلسات الفعلية بعد قرار المحكمة في أواخر أكتوبر المنقضي تأجيل النظر بالملف لتمكين هيئة الدفاع والنيابة من الاستعداد.

وأوضح أن الأحكام الصادرة في قضية الجهاز السري تمثل إدانة قانونية ثقيلة لقيادات الإخوان بناءً على الأدلة والقرائن.

وأشار إلى أن المسار القضائي أثبت عمليا وجود هيكل أمني موازٍ تابع للحركة، خاصة وأن الوثائق والمحجوزات تضمنت وثائق رسمية مسربة وتقارير أمنية وعمليات تنصت وتجسس على سياسيين وعسكريين، مما يعكس النشاط الأمني السري المنظم لتنظيم إخوان تونس.

من جهة أخرى ،قال عمر اليفرني الناشط السياسي للعين الإخبارية إن التأييد المرتقب للأحكام في قضية الجهاز السري لحركة النهضة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، يمكن أن يمنح السلطات المبرر القانوني لحظر الحركة نهائيا وحلّها بقوة القانون بتهمة تهديد الأمن القومي واختراق مؤسسات الدولة.

وأكد أن الأحكام الصادرة بالسجن المؤبد لراشد الغنوشي وعقود من السجن لعلي العريض وبقية القيادات الصف الأول في قضية الجهاز السري أفرغت الحركة من مركز ثقلها التوجيهي والتاريخي.

وأشار إلى أن الحركة تواجه شللا تاما في نشاطها العلني منذ غلق مقارها ومنع اجتماعاتها وتجميد حساباتها وأموال العديد من قياداتها، مما يفقدها القدرة على التعبئة أو التواصل مع قواعدها.

واعتبر أن الحركة تعيش عزلة سياسية وشعبية نظرا للجرائم التي ارتكبتها خلال فترة حكمها في حق الشعب والبلاد.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية