التصعيد العسكري في إدلب: الشراكة الروسية التركية تختنق

التصعيد العسكري في إدلب: الشراكة الروسية التركية تختنق

مشاهدة

10/02/2020

استعرت لهجة المواجهة بين روسيا وتركيا بخصوص التصعيد التركي في منطقة إدلب السورية. وشبّهت وسائل إعلام وصحف، العلاقة بين بوتين وأردوغان بأنّها ليست أكثر من شهر عسل انتهى. وبلغ التصعيد من قبل الإعلام الروسي حداً كبيراً من الاستنفار، حين دعت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" عبر مقال نشرته قبل أيام إلى "ضرورة أن ترد روسيا على تمادي تركيا قبل فوات الأوان".

خبير: الجانب التركي لن يتردد في إطلاق عملية عسكرية حتى إذا رفضت روسيا ذلك بشرط تحييد الطيران الروسي

وذكر المقال أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توعّد "بمواصلة القتال"، كما وجّه تهديداً، لا لبس فيه، لروسيا، قائلاً: "ولكن الأهم من ذلك، إذا لم نحصل على نتيجة، فسوف أخبر زميلي (بوتين) بنفسي عن خطورة الوضع الذي نواجهه. وقد تم إيصال إشارة مفادها "لا تعبروا طريقنا" إلى زملائنا الروس.
ونقلت الصحيفة الروسية، عن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، سيميون بغداساروف" قوله إنّ "تصريحات أردوغان حول إيصال "إشارة" إلى روسيا، تزامنت مع تقارير إعلامية أفادت بمقتل أفراد من قوات الأمن الروسية الفدرالية الخاصة في إحدى الهجمات التي شنّها مسلّحون تابعون لتركيا. صور القتلى والمعلومات التي لم يتم التحقق منها رسمياً عن سقوطهم، تنتشر بسرعة على شبكة الإنترنت. هناك شيء واحد واضح، هو أن الأتراك لا ينوون التراجع".


كيف سترد روسيا؟
وأكد الخبير الروسي: "ولطالما قلتُ وأكرر: بالنسبة لأردوغان، الهدف السياسي الأول هو حلب. هذا هو أساس أيديولوجيته، وقد أعلن عن ذلك مرات كثيرة: سوف نستعيد شمال سوريا، وشمال العراق، والجزر اليونانية، وباتومي. هذا ما يسعون جاهدين إليه. وبالتالي، فإنّ السؤال الأهم هو: ماذا سيفعل سياسيونا وعسكريونا. الأمر يستحق أن نسأل أنفسنا: ربما ينبغي التوقف عن الإصغاء إلى أكاذيب أردوغان؟ لأننا إذا لم نتدخل الآن، فغداً قد نتراجع إلى قاعدة حميميم، وسيقوم المسلحون، تحت حماية تركيا، بقصفها بصواريخ غراد. السؤال هنا ليس كيف ستتصرف تركيا، إنما كيف سترد روسيا. ولا يجوز إطلاقاً ألا نرد".

خبير روسي: بالنسبة لأردوغان، الهدف السياسي الأول هو حلب. هذا هو أساس أيديولوجيته

وكان ستة جنود أتراك، ومدني يعمل في الجيش التركي، قد قتلوا في قصف من قبل قوات النظام السوري، المدعوم بغطاء جوي روسي، يوم الإثنين 3 من الشهر الجاري، لتقوم القوات التركية بعد ذلك مباشرة، بمهاجمة قواعد عسكرية تابعة للنظام السوري، وتقتل 76 من جنوده، وفق ما ذكرته تقارير تركية، في مواجهة وصفت بأنها الأكثر عنفاً، بين تركيا والأسد المدعوم من روسيا، خلال الفترة الأخيرة.

موسكو غير راضية عن تزايد نفوذ تركيا في ليبيا ليتفوق على نفوذها، لذا تشعل جبهة ضد أنقرة في سوريا

لحظة امتحان حول سوريا وليبيا
وفي سياق هذا التصعيد، رأت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنّ العلاقات التركية- الروسية "تشهد لحظة امتحان حول سوريا وليبيا والغاز".

وجاء في تقرير الصحيفة أنّ أردوغان وجد أفضل طريقة لإظهار غضبه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب مقتل جنود أتراك في شمال سوريا هي زيارة أوكرانيا. وهتف وسط استقبال حرس الشرف له في القصر الرئاسي في كييف هناك "المجد لأوكرانيا". جاء اختيار أردوغان لهذا الشعار مقصوداً، كما تقول الصحيفة"؛ فهو هتاف المطالبة بالحرية والمرتبط بالمشاعر المعادية ضد روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.

 

 

وترى الصحيفة أنّ كلمات أردوغان لجيش يقاتل انفصاليين تدعمهم روسيا هو توبيخ واضح للرئيس بوتين. فقد تعرض التحالف البراغماتي بين تركيا وروسيا في الشرق الأوسط لامتحان بالهجوم على الجنود الأتراك في شمال سوريا.
فبعد هذا الهجوم والتوترات في ليبيا وأسعار الغاز، فإنّ العلاقة بين موسكو وأنقرة والتي عبرت دول الناتو عن قلقها منها ليست مستقيمة كما تبدو. وقال مسؤول تركي: "من الإنصاف القول إنها ليست علاقة سهلة" و"من السهل على بعض المسؤولين والمعلقين الغربيين القول إنّ تركيا أدارت ظهرها للغرب، مثلما أننا نصطف بالكامل مع الروس في كل شيء، فهذا ليس هو الحال".

اقرأ أيضاً: أزمة صامتة بين المغرب وتركيا بسبب ليبيا وقمة كوالالمبور
ومثّلت الحرب في سوريا التي تدعم فيها تركيا المعارضة، فيما تقف روسيا مع نظام بشار الأسد، معضلة شائكة في العلاقات بين البلدين. فقبل خمسة أعوام أسقط الطيران التركي طائرة روسية من طراز سو-24 انحرفت عن الحدود السورية إلى داخل تركيا بشكل أدى لتوتر العلاقات بين البلدين، ولكن أردوغان وبوتين تصالحا لاحقاً بعد سبعة أشهر، وتعاونا منذ ذلك الوقت في عدد من الملفات من إمدادات الطاقة والتجارة والنزاعات في سوريا وليبيا رغم دعمهما الأطراف المتحاربة.

 

 

وكان قرار أردوغان شراء منظومة الصواريخ الروسية "إس-400" محلاً لانتقاد وشجب حلفاء تركيا الغربيين، وأدى لإلغاء مشاركة تركيا في برنامج مقاتلات "إف-35" الأمريكية.
تصدع العلاقة بين موسكو وأنقرة
ويقول الأتراك إنّ العلاقة مع روسيا هي بمثابة حماية لمصالح البلاد في منطقة مضطربة. وقال يوسف إريم، المحلل في قناة "تي أر تي وورلد" إنّ "تنويع العلاقات مع القوى العظمى" مهم لتركيا ضمن سياق نظام دولي متغير.
ورغم المكالمات الهاتفية المتعددة بين الزعيمين والظهور المرح لهما في الأماكن العامة، إلا أنّ هناك عدداً من المجالات التي عبّرت فيها تركيا عن غضبها من روسيا، كما لاحظت "فايننشال تايمز"؛ فقد قامت روسيا بممارسة مقاطعة اقتصادية وحظرت استيراد الطماطم التركية بعد سقوط الطائرة الروسية، فيما منح تلفزيون سبوتنيك الناطق بالتركية التابع للقناة الروسية الرئيسية مساحة واسعة لنقاد أردوغان.

اقرأ أيضاً: تركيا والمغرب.. توترات سياسية واقتصادية
التطور الأخير، والمتمثل في الهجوم الواسع على المنطقة، الذي شنته قوات النظام السوري، مدعومة بغطاء جوي روسي، أشار إلى سعي من جانب النظام السوري، لتغيير قواعد اللعبة، والخروج على ما تم الاتفاق عليه في سوتشي وأستانه، في ظل صمت روسي يشير إلى احتمالية تعقد العلاقات بين أنقرة وموسكو، على خلفية الصراع في سوريا، كما أفادت "بي بي سي".
ويشير مراقبون إلى أنّ النظام السوري، يبدو غير قادر على اتخاذ أي قرار بشأن شنّ عمليات عسكرية، وأنّ كل القرار يقع في أيدي الروس، المتواجدين بقوة في سوريا، وهو ما يؤدي بدوره إلى استنتاج مفاده، أنّ المواجهة هي بين روسيا وتركيا، وليست بين تركيا والنظام السوري.
وكانت تقارير تركية أشارت، إلى أنّ موسكو سعت عبر تصعيدها الأخير، في ريف إدلب شمال سوريا، إلى التعبير عن رفضها لاتفاق الحدود البحرية، والتعاون الأمني والعسكري بين أنقرة، وحكومة فايز السراج المعترف بها في ليبيا، وترى تلك التقارير أنّ موسكو، غير راضية عن تزايد نفوذ تركيا في ليبيا، ليتفوق على نفوذها هناك، ومن ثم فهي تشعل جبهة ضد أنقرة في سوريا.

 

 

وتبدو تركيا وفق مراقبين، في موقف لا تحسد عليه، بعد أن عوّل أردوغان كثيراً، على دعم موسكو وبوتين، بعد أن ساءت علاقته بالولايات المتحدة، التي اتهمتها أنقرة، بأنها كانت وراء محاولة انقلابية فاشلة، ضد أردوغان في تموز (يوليو) عام 2016 ، ويشير المراقبون إلى أنّ أردوغان، ربما لن يكون أمامه من خيار للوقوف في وجه التحركات الروسية، سوى العودة إلى صف الولايات المتحدة.
مهمة التصدي لروسيا في سوريا
ويقول المسؤولون في أنقرة، إنّ مهمة التصدي لروسيا في سوريا كان صعبة بسبب غياب الدعم الغربي. ومع ذلك لدى تركيا عدد من الأوراق للعبها، بما فيها التأثير على بقايا المعارضة السورية وسيطرتها على مناطق في شمال سوريا يريد الأسد استعادتها.
ويتذكر كثيرون عندما زار الأسد بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وحملت الزيارة إشارات قال عنها متابعون إنها جاءت بإيعاز روسي من أجل الضغط على الجانب التركي خلال مفاوضاته مع الروس.

اقرأ أيضاً: تركيا ترسل مقاتلي داعش والقاعدة إلى ليبيا.. تقرير
وهاجم الأسد الرئيس التركي، آنذاك، قائلاً: "أردوغان لص.. سرق المعامل والقمح والنفط.. وهو اليوم يسرق الأرض".
وبخصوص السيناريو المتوقَّع بين تركيا وروسيا بإدلب، يرجّح الباحث في الشأن التركي الدكتور علي باكير، في تصريح لموقع "نداء سورية" بأنه إذا فشل الطرفان التركي والروسي في الوصول إلى تفاهم حول الخلافات المتّسعة بينهما، فأعتقد أنّ كلاً منهما سيلعب ورقته في الميدان، الجانب التركي لن يتردد في إطلاق عملية عسكرية حتى إذا رفضت روسيا ذلك لكن بشرط تحييد الطيران الروسي، وهذا لا يمكن أن يحصل من دون دعم من أمريكا والناتو.

الصفحة الرئيسية