الانتخابات الرئاسية في ليبيا: موعد جديد أم حلم بعيد المنال؟

الانتخابات الرئاسية في ليبيا: موعد جديد أم حلم بعيد المنال؟

مشاهدة

09/01/2022

ربط رئيس مجلس المفوضيّة العليا للانتخابات في ليبيا، عماد السائح، بين زوال ما أسماه القوة القاهرة، والتي حددها في جملة عقبات أمنيّة وقضائيّة وسياسيّة، وبين وإجراء الانتخابات الرئاسيّة في ليبيا.

قدّر السائح أنّ تلك العقبات التي صاغت القوة القاهرة، منعت إجراء الانتخابات في موعدها السابق، نهاية شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وأضاف أنّ تحديد تاريخ 24 كانون الثاني (يناير) الجاري، الذي اقترحته المفوضيّة يشترط زوال هذه "الأسباب القاهرة"، ومصادقة البرلمان.

عبد الهادي الحويج: أبرز التحديات التي تواجه الاستحقاق الانتخابي في ليبيا، تتمثل في كون الحكومة التي تيسر الإجراءات اللوجستية في المشهد الانتخابي، أضحت طرفاً في المعادلة السياسيّة

وفي السياق ذاته، نصحت لجنة متابعة الانتخابات بالبرلمان الليبي، خلال الأيام الأولى من العام الجديد 2022 ، بعدم تحديد موعد للانتخابات؛ لتجنب تكرار الأخطاء السابقة.

من جهتها، بدأت اللجنة البرلمانية المكلفة بوضع خريطة طريق جديدة للانتخابات تحركاتها؛ لإنجاز المسار السياسي، وإجراء الانتخابات التي أوكلت إليها في أقصر وقت ممكن، سيما بعد ارتفاع منسوب الغضب الشعبي؛ من بطء الأطراف المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية، في الاتفاق على موعد جديد لهذا الاستحقاق، وتعمل اللجنة البرلمانيّة المكلفة؛ بغية التوصل إلى اتفاق جديد؛ ينهي الخلافات حول المسائل السياسيّة القانونية، التي ساهمت بدور بارز في تعطيل  الانتخابات الرئاسيّة.

جدل مفهوم القوة القاهرة

من جانبه أشار النائب جاب الله الشيباني، عضو مجلس النواب، في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أنّ "خروج المفوضيّة من طرابلس، قد يكون خروج أحد الحلول المرتقبة والناجعة لقضية الانتخابات". وكشف أنّه وجه سؤالاً إلى عماد السائح، رئيس المفوضيّة، حول ما إذا كان وجود المفوضيّة بطرابلس يعرقل إجراء الانتخابات؟ وهل "لو انتقلت المفوضية إلى مكان آخر، إلى سرت مثلاً، تحت حماية لجنة 5 + 5 سيكون الوضع أفضل، ويتم إجراء الانتخابات؟ ولكن للأسف لم يجب السائح عن السؤال، وسير جلسة الإحاطة لم يسمح للنائب بإعادة السؤال، أو طلب الإجابة على سؤاله مرة أخرى".

وأضاف الشيباني: "في الحقيقة، الذين هددوا المفوضيّة، ورفضوا إعلان القوائم النهائية للمرشحين، هم المجموعات المسلحة، والإخوان، والمقاتلة، والمفتي ومن دار في فلكه، وكل أولئك متمركزون في طرابلس، وكلهم يرفضون ترشح سيف الإسلام، والمشير خليفة حفتر، علناً، وعبروا عنه في أكثر من مناسبة".

في هذا السياق يذهب عضو مجلس النواب الليبي، جبريل أوحيدة، إلى التأكيد على استحالة إجراء الانتخابات، في الرابع والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير) الجاري.

النائب أوحيدة، تحدث عن مفهوم "القوة القاهرة"، الذي عطّل السباق الانتخابي في موعده السابق، وحدّد عناصره بوجود أحكام قضائيّة باتة، كان منها أحكام  متضاربة، أدّت الى تأهل أسماء بالمخالفة، لقائمة مترشحي الرئاسة، وذلك بحسب حديث عماد السائح، رئيس المفوضيّة الوطنية العليا للانتخابات.

يتابع النائب الليبي جبريل أوحيدة، تصريحاته لـ"حفريات"  قائلاً: "أضحى الوضع القانوني للمفوضيّة محل جدل، ما انعكس سلباً على قراراتها، وذلك بسبب وجود حكم قضائي ضد مشروعية المفوضيّة". مضيفاً: "أبرز التحديات التي جسدت مفهوم القوة القاهرة، الذي تحدث عنه بيان المفوضيّة، هو الوضع الأمني، الذي هدّد مقر المفوضيّة، والأمر يحتاج إلى حكومة قويّة، وأجهزة أمنيّة قادرة على فرض واقع أمني فاعل ومستقر". لافتاً إلى أنّ الواقع كشف أنّ المفوضيّة لم تستطع تنفيذ دورها بالصورة المطلوبة، وذلك لاعتبارات ضيق الوقت، وكثرة المترشحين.

اقرأ أيضاً: هل سيبقى الغموض يخيم على العملية الانتخابية في ليبيا؟

بيد أنّ مجريات الأمور، كانت تفرض حينها على  المفوضيّة أن تتوقف عن المضي قدماً في الإجراءات التنفيذية، وتطلب وقتاً إضافياً ترى أنّها تعوزه؛ بغية التدقيق والتمحيص، بالتنسيق مع الجهات الضبطية والرقابية، قبل الوصول إلى مراحل الطعون، التي وقفت على أعتابها  دون استعداد كاف؛ لنجد ليبيا وشعبها الذي انطلق يحوز بطاقات الانتخاب، أمام هذه القوة القاهرة، التي اغتالت حلم الشعب الليبي.

يختتم النائب الليبي، جبريل أوحيدة، تصريحاته بقوله: إنّ جلسة مجلس النواب، التي استمع فيها إلى رئيس المفوضيّة، أظهرت عدم القدرة على حسم موعد جديد للانتخابات، وليس باستطاعة مجلس النواب اتخاذ إجراءات قانونيّة جديدة، وكذا لا إمكانية للسلطة التنفيذية لتغيير الواقع الأمني، ما دفع عماد السائح، من خلال تواصله مع لجنة خريطة الطريق، التي شكلها مجلس النواب، إلى طلب رسم خريطة طريق جديدة، وتحديد تاريخ آخر لموعد الانتخابات، بشرط أن يكون قابلاً للتنفيذ، وربما العمل على الوصول إلى قاعدة دستورية ضمن خريطة الطريق.

حكومة الوحدة الوطنية.. أداة تسيير أم عقبة أمام الانتخابات؟

قال المرشح الرئاسي المحتمل، عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنيّة، إنّه سوف يتقدم إلى الانتخابات مثل بقية المرشحين، مضيفاً: "إذا لم تكن لدي حظوظ لن أتقدم، والأهم هو نجاح العمليّة الانتخابية والديمقراطية في ليبيا".

محمد شوبار: خروج القوات الأجنبية، وجمع السلاح، هي خطوة أساسيّة لإجراء الانتخابات، وتحقيق ذلك يحتاج إلى حكومة قوية

الدبيبة أكد، في تصريحاته الإعلاميّة، أنّ ليبيا لا يمكن أن تصل إلى بر الأمان إلا بانتخابات حقيقية وشاملة، ولا بد من استيفاء المستلزمات الانتخابية، كما ينبغي أن تكون هناك قاعدة دستورية، أو دستور عليه توافق عام من فئات الشعب، لافتاً إلى أنّ العملية الانتخابية لا بد أن تكون واضحة؛ للبدء في البرامج الانتخابية، وتجهيز صناديق الاقتراع، وحمايتها، وأنّ المرحلة الثالثة، هي ضمان القبول بنتائج الانتخابات.

المرشح الرئاسي، ووزير الخارجية السابق، عبدالهادي الحويج، خصّ "حفريات" بتصريحات، أكد فيها أنّ أبرز التحديات التي تواجه الاستحقاق الانتخابي في ليبيا، تتمثل في كون الحكومة التي تيسر الإجراءات اللوجستية في المشهد الانتخابي، أضحت طرفاً في المعادلة السياسيّة، رغم تعهد رئيس الحكومة بعدم المشاركة في الانتخابات، غير أنّه تجاوز عهوده وتعهداته أمام الجميع.

الحويج أرجع ذلك لتماهي الخطوط بين منصب الدبيبة، كرئيس للحكومة، وما يمتلكه من ميزانية يستطيع استخدامها وتوظيفها في حملته الانتخابية، بشكل مباشر، أو حتى بطريق غير مباشر، فضلاً عن كافة أجهزة الدولة التي يستند إليها وتدعمه، في نسف واضح لمبدأ تكافؤ الفرص بين كافة المرشحين.

ويستطرد عبدالهادي الحويج قائلاً: "إنّنا لسنا ضد أيّ طرف يرغب في دخول السباق الانتخابي، وتحمل مسؤولية سياسية في هذا التوقيت الحرج، الذي تمر به ليبيا، ولكن ينبغي احترام القوانين والإجراءات التي أقرها الجميع ووافق عليها؛ بغية انتخابات نزيهة وشريفة".

ويرى المرشح الرئاسي أنّ الموعد المقترح من قبل المفوضيّة الوطنية العليا للانتخابات، في الرايع والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير) الجاري، هو موعد غير واضح، وأنّه لا يرى ثمة احتمالية منطقية لحدوث انتخابات في هذا الموعد، مطالباً باحترام أحكام القضاء؛ باعتباره حكماً بين الجهات المعنية. لكنه عاد ليؤكد أنّ الإرباك الذي شرخ السياق السياسي والانتخابي في ليبيا، وقع بدخول رئيس حكومة الوحدة الوطنيّة إلى الانتخابات الرئاسيّة، وكان عليه أن يحاكي رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، والمشير خليفة حفتر، حيث تقدما بطلب إجازة؛ تمهيداً للترشح على منصب الرئيس.

فوضى السلاح وتدخلات المرتزقة

ويرى محمد شوبار، المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، أنّ الأسباب الرئيسيّة لعدم إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، تتمثل في جانبين رئيسيين؛ الأول: الفوضى الأمنيّة؛ نتيجة لتواجد أكثر من 20000، من المرتزقة والمقاتلين الأجانب، الذين يسيطرون على 10 قواعد عسكرية، وعديد المعسكرات، بالإضافة إلى انتشار أكثر من تسعة وعشرين مليون قطعة سلاح. والثاني: عدم الوصول إلى توافق بين أطراف الصراع، حول القاعدة الدستورية، والقوانين الانتخابية، فضلاً عن رغبة كل القيادات السياسيّة في البقاء في السلطة؛ حيث تتخذ من نافذة عدم التوافق سبيلاً وممراً لتعطيل إجراء الانتخابات؛ بهدف البقاء والاستمرار في السلطة.

ويستطرد ممثل مبادرة القوى الوطنية الليبية، في سياق حديثه لــ "حفريات"، مؤكداً أنّ رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السائح، اختار الانحياز لأحد أطراف الصراع، الممثل في مجلس النواب، وبدا ذلك واضحاً في جلسة الاستماع الأخيرة أمام المجلس؛ عندما ذكر أنّه فوجئ بقانون الانتخابات الحالي على غير ما تم الاتفاق عليه سابقاً، وكذا محاولته الزج بالقضاء في العملية السياسيّة.

اقرأ أيضاً: ليبيا: الأزمات تلاحق حكومة الدبيبة.. واستياء واسع بسبب تصريحه عن النساء العازبات

وبحسب المصدر ذاته، فإنّ السائح لايزال ينكر وجود أرقام وطنية مزورة بسجل الناخبين، والتي أثبتتها تقارير جهاز المخابرات ووزارة الداخلية، وتم تلاوتها بالجلسة السرية لمجلس النواب.

ويختتم محمد شوبار، تصريحاته بالتأكيد على أنّ خطوة خروج القوات الأجنبية، وجمع السلاح، هي خطوة أساسيّة لإجراء الانتخابات، وتحقيق ذلك يحتاج إلى حكومة قوية؛ تعمل على تحسين الوضع المعيشي والخدمي، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، دون أيّ تدخلات أجنبية.

الصفحة الرئيسية