هل سيبقى الغموض يخيم على العملية الانتخابية في ليبيا؟

هل سيبقى الغموض يخيم على العملية الانتخابية في ليبيا؟


05/01/2022

ما يزال تأجيل الانتخابات يحتلّ صدارة الاهتمام ويثير الجدل في ليبيا، مع استمرار مختلف الأطراف في الكشف عن مزيد من الأسباب والدوافع التي أدت إلى عرقلة الاستحقاق.

وتواصل البعثة الأممية لدى ليبيا تحركاتها المكوكية للوصول إلى حلول مرضية للشارع الليبي، بما يتعلق بالانتخابات الرئاسية التي كان من المفترض أن تُعقد في 24 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بالإضافة إلى الانتخابات البرلمانية.

وقد عقدت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في الشأن الليبي ستيفاني وليامز الكثير من الاجتماعات، كان آخرها اليوم، مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح.

وبحث اللقاء، وفق ما نُشر عبر صفحة المفوضية على فيسبوك، آخر مستجدات العملية الانتخابية المقررة، وسبل تدعيم المساعي المقترحة لإنجاز الاستحقاقات المرتقبة.

وعقدت ستيفاني، أول من أمس، اجتماعاً مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والنائبين موسى الكوني، وعبد الله اللافي، وذلك لبحث آخر مستجدات العملية السياسية في ليبيا.

 

ستيفاني وليامز تبحث مع مسؤولين ليبيين آخر مستجدات العملية الانتخابية المقررة، وسبل تدعيم المساعي المقترحة لإنجاز الاستحقاقات المرتقبة

 

واستعرض اللقاء جهود البعثة الأممية في دعم الحل السياسي للأزمة الليبية، من خلال التشاور مع جميع أطراف العملية السياسية، وتأكيد أهمية الالتزام بمخرجات الحوار السياسي الليبي، وإنجاح المصالحة الوطنية بين الليبيين، تمهيداً لإجراء الانتخابات، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة موحدة وديمقراطية، وإعادة السلام والاستقرار للبلاد، وفق ما أوردت قناة "ليبيا تنتخب" أمس.

اقرأ أيضاً: بانوراما ليبية: تأجيل الانتخابات يضع البلاد في مهبّ المجهول

وعقدت أيضاً عدة اجتماعات مع سياسيين وحقوقيين ونواب ومترشحين للانتخابات الرئاسية، بهدف إيجاد صيغ توافقية لإجراء الاستحقاق الذي ينتظرة الملايين من الليبيين.

 

تقارير موثوقة من وزارة الداخلية والمخابرات تشير إلى خطط إرهابية لاستهداف مقار انتخابية، ووجود شبهات تزوير في منظومة الرقم الوطني، وانتحال الجنسية الليبية

 

 هدف بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من كلّ تلك الاجتماعات، وفق ما أكده عدد من المراقبين السياسيين، هو رغبتها في تغيير طريقة الانتخابات المرتقبة بعد تأجيلها، وقد قالت ستيفاني ويليامز: إنّ ممثلي "القوى الوطنية من أجل التغيير"، الذين التقتهم أمس في مقر البعثة الأممية بالعاصمة طرابلس، استعرضوا مقترحهم بخصوص إجراء الانتخابات بطريقة تسلسلية، مع البدء أولاً بالانتخابات النيابية؛ ممّا يُعتبر بمثابة تلميح من البعثة بأنّ الاقتراح سيكون الحل الأمثل للمأزق المتعلق بالانتخابات الرئاسية المعلقة بسبب الخلافات والطعون القانونية بأحقية بعض الشخصيات للترشح للانتخابات الرئاسية.

وكانت ويليامز قد شددت لدى اجتماعها مع مستشار الأمن القومي لحكومة الوحدة الوطنية إبراهيم بوشناف على أهمية الحفاظ على زخم العملية الانتخابية، والدفع نحو المصالحة الوطنية، وبناء توافق حول رؤية وطنية لأمن ليبيا، حسبما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط".

 

بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تلمّح بتغيير طريقة الانتخابات المرتقبة، وتستعرض مقترحاً بخصوص إجراء الانتخابات بطريقة تسلسلية بدءاً من الانتخابات التشريعية

 

في المقابل، قال المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، في تصريح صحفي عقب جلسة مجلس النواب التي عقدت أول من أمس، للاستماع لإحاطة رئيس المفوضية عماد السائح، قال: "خلصت الجلسة إلى تواصل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مع كافة الجهات والأجهزة المعنية بالعملية الانتخابية من أجل إزالة القوة القاهرة، وتحديد موعد جديد للانتخابات، على أن تقدّم المفوضية مقترحاً جديداً لمجلس النواب في أقرب الآجال".

 

اقرأ أيضاً: هل نجحت الميليشيات الليبيّة المسلّحة في تقويض المسار السياسي في البلاد؟

‏من جهته، طلب النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، بعد تعليق جلسة الإحاطة للمفوضية العليا الانتخابات، من رئيسها التواصل مع لجنة خريطة الطريق لتحديد موعد جديد للانتخابات، ولم يوافق مجلس النواب حتى اللحظة على مقترح المفوضية بإجراء الانتخابات الرئاسية في 24 كانون الثاني (يناير) الذي تقدّمت به لمجلس النواب قبل نحو (10) أيام.

 

مجلس النواب طلب من السائح التواصل مع كافة الجهات والأجهزة المعنية بالعملية الانتخابية، من أجل إزالة القوة القاهرة، وتحديد موعد جديد للانتخابات

 

وكانت "لجنة خريطة الطريق"، المُشكّلة من قبل مجلس النواب، قد ناقشت أول من أمس في العاصمة طرابلس سبل معالجة المسار الدستوري مع مقرر الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ورئيس لجنة العمل.

وقالت اللجنة: إنّها اتفقت مع عضوي الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور على عقد لقاء آخر موسع مع لجنة التواصل المشكّلة من قبل الهيئة، مشيرة إلى سعيها للاجتماع لاحقاً مع الأعضاء الآخرين، الذين لديهم وجهات نظر مختلفة.

وفي السياق، نظّم متظاهرون وقفة احتجاجية أمام مقرات مجلس النواب في مدينتي طبرق وسبها، وذلك للمطالبة بإجراء الانتخابات وفق جدول زمني ينتهي في آذار (مارس) المقبل.

ورفع المتظاهرون الذين توافدوا إلى مقرّات المجلس من كافة المدن الليبية بالتزامن مع عقد جلسة صباح أول من أمس، رفعوا شعارات منددة بالتمديد، وبمرحلة انتقالية جديدة، مطالبين بضرورة إجراء الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة في 24 من الشهر الجاري، ومن ثمّ إجراء الانتخابات النيابية والجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في 2 آذار (مارس) المقبل.

 

اقرأ أيضاً: بعد الإخفاق الأول... هل تنجح ليبيا في إجراء انتخابات بعد شهر؟

ودعا المتظاهرون المفوضية إلى إعلان قائمة مرشحي انتخابات الرئاسة دون إقصاء لأحد مهما كانت الدواعي، وقوائم المرشحين للانتخابات البرلمانية.

 

لجنة خريطة الطريق النيابية ناقشت سبل معالجة المسار الدستوري مع الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور

 

وفي سياق متصل بالعراقيل، أماط السايح اللثام عن وقوع بعض حالات التزوير من بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، قائلاً: إنّ "أحد مرشحي الرئاسة قدّم تزكيات مزوّرة، وقد رصدت المفوضية عدم صحة الشهادات العلمية لبعض المرشحين للانتخابات البرلمانية"، وأضاف: "استبعدنا (12) ملفاً لهذا السبب، والتزوير كان مفضوحاً، ولا يحتاج حتى إلى خبير خطوط"، وأكد أنّ المفوضية لم تتسلم تقرير المخابرات عن العملية الانتخابية، ولا تعلم عن وجود (750) ألف بطاقة مزوّرة، حسب ما ورد في التقرير السرّي لجهاز المخابرات.

 

متظاهرون أمام مقرات مجلس النواب في مدينتي طبرق وسبها يطالبون بإجراء الانتخابات وفق جدول زمني ينتهي في آذار المقبل

 

وكانت تقارير موثوقة من وزارة الداخلية والمخابرات، اطلع عليها البرلمان، قد أفادت باتساع الخروق الأمنية وتهديد الخطة الاستراتيجية لحماية وتأمين الانتخابات، وكذلك وجود خطط إرهابية لاستهداف مقار انتخابية بتفجيرات، ووجود شبهات تزوير في منظومة الرقم الوطني، وانتحال الجنسية الليبية من قبل أشخاص من جنسيات أخرى، واستخدام المال الفاسد في عمليات شراء أصوات الناخبين، وخلل في نحو (750) ألف بطاقة تقريباً؛ ممّا يؤدي إلى التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية وعدم قبولها"، وفق ما نقلت "إندبندنت" عربية.

وحول التقرير، قال عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني: إنّ تقارير وزارة الداخلية والمخابرات والرقابة كلها أجمعت على استحالة إجراء الانتخابات، مشدداً على ضرورة إزالة هذه العوائق قبل التفكير في موعد آخر.

وأضاف الشيباني أنّ عوائق العملية الانتخابية ما تزال قائمة، مطالباً بضرورة الذهاب في مسار وضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة.

 

السائح: وقوع بعض حالات التزوير من بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ولم نتسلم تقرير المخابرات بخصوص وجود (750) ألف بطاقة مزوّرة

 

ومن جهته، قال رئيس اللجنة الخارجية في مجلس النواب يوسف العفوري: إنّ التقارير الاستخباراتية أشارت إلى احتمالية حدوث عمليات إرهابية، واستحالة إجراء الانتخابات؛ ممّا يستوجب تشكيل لجنة لبحث هذا الأمر، وفق ما نقلت صحيفة "بوابة الوسط".

وشدّد العفوري على ضرورة الإسراع في توحيد المؤسسة العسكرية، معتبراً أنّها صمام الأمان، والوحيدة القادرة على تأمين الانتخابات. ودعا العفوري إلى الضغط والعمل على توحيد الجيش.

 

اقرأ أيضاً: لماذا نجح المجتمع في ليبيا قبل 70 عاماً وفشل حالياً؟

ويخيم الغموض على العملية الانتخابية في ليبيا، مع ظهور عراقيل تتعلق بالتوجهات السياسية وبتحالفات إقليمية ومناطقية، وبالمصالح وبشراء الذمم، بالإضافة إلى شبهات تزوير؛ ممّا يعكس حالة من عدم الوضوح ما إذا كانت بالفعل ستُجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، أم سيعود الليبيّون إلى المربّع الأول، القائم على التشرذم والانقسام والاقتتال.    



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية