الإعدام في إيران: أداة سياسية لنشر الرعب وكبح أيّ صوت معارض

الإعدام في إيران: أداة سياسية لنشر الرعب وكبح أيّ صوت معارض

الإعدام في إيران: أداة سياسية لنشر الرعب وكبح أيّ صوت معارض


18/10/2025

منذ تأسيس نظام الولي الفقيه قبل أكثر من أربعة عقود، أصبح الإعدام في إيران ليس عقوبة قانونية بل أداة تخويف سياسية لنشر الرعب، إذ تُستخدم لإخماد أيّ شكل من أشكال المعارضة وقمع الخصوم. فقد حوّل النظام الإيراني حبل المشنقة إلى وسيلة لإدامة حكمه وإسكات الشارع الإيراني في لحظات احتجاجه على الأوضاع السياسية والاقتصادية والمجتمعية بما فيها القضايا الحقوقية والحريات.

خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي وثّقت منظمات حقوقية أكثر من (1200) حالة إعدام، وهو العدد الأعلى منذ عام 1989. وتشير هذه الأرقام إلى أنّ النظام يتعامل مع الإعدام كوسيلة للسيطرة على المجتمع في ظل تصاعد السخط الشعبي وانتشار نشاطات المقاومة الإيرانية في الداخل، وفق مصادر بالمعارضة الإيرانية تحدثت لـ (حفريات).

محاكمات صورية

وقالت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها: إنّ معظم هذه الإعدامات تُنفذ بعد محاكمات صورية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة، وغالباً ما تُنتزع الاعترافات تحت التعذيب وبشكل قسري. ومن بين الضحايا سجناء سياسيون ينتمون إلى الأقليات القومية أو الدينية، بالإضافة إلى أنصار منظمة (مجاهدي خلق) الذين يُعتبرون العدوّ الأبرز للنظام.

الهدف من هذا النهج ليس تطبيق العدالة، بل "تعميم الخوف"، لا سيّما مع كل موجة احتجاج حيث تتزامن مع كل انتفاضة شعبية في إيران، سلسلة من الإعدامات العلنية لتذكير المواطنين بأنّ الاعتراض يعني الموت.

وقد حذّرت مريم رجوي، في مؤتمر "لا للإعدام" الذي عُقد مؤخراً في لندن، من أنّ سياسة الإعدام الجماعي التي يتبعها خامنئي هي الوجه الآخر لخوفه من السقوط، مؤكدة أنّ إسقاط هذا النظام سيشكّل "انتصاراً عظيماً لحقوق الإنسان في العالم أجمع".

كما مثّل مؤتمر "لا للإعدام" الذي عُقد قبل أيام قليلة في تشرتش هاوس ـ وستمنستر في لندن حدثاً مفصلياً في فضح استخدام النظام الإيراني لعقوبة الإعدام كسلاح سياسي. وقد شارك في المؤتمر عدد من الشخصيات البارزة من مختلف أنحاء العالم، بينهم البارونة نوالا أولون من مجلس اللوردات البريطاني، وإنغريد بيتانكور المرشحة الرئاسية السابقة في كولومبيا، وجون بيركو الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، إلى جانب مداخلات من جوليو تيرتزي وزير الخارجية الإيطالي السابق، وجاويد رحمان المقرر الأممي السابق لحقوق الإنسان في إيران.

وقد أجمعت هذه الشخصيات على أنّ النظام الإيراني يستخدم الإعدام كأداة لنشر الرعب في المجتمع وضمن سياسة تكميم الأفواه، مطالبة بضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف هذه الجرائم. وفي كلمتها المصورة أكدت مريم رجوي أنّ مقاومة الشعب الإيراني ستستمر حتى إسقاط نظام الملالي وإقامة دولة ديمقراطية خالية من التعذيب والإعدام، مشددة على أنّ "كل عملية إعدام هي طعنة في ضمير الإنسانية، وصمت العالم تجاهها مشاركة في الجريمة".

حذّرت مريم رجوي، في مؤتمر "لا للإعدام" الذي عُقد مؤخراً في لندن، من أنّ سياسة الإعدام الجماعي التي يتبعها خامنئي هي الوجه الآخر لخوفه من السقوط، مؤكدة أنّ إسقاط هذا النظام سيشكّل "انتصاراً عظيماً لحقوق الإنسان في العالم أجمع".

هذا المؤتمر لم يكن فعالية رمزية فحسب، بل رسالة قوية للمجتمع الدولي بأنّ الإفلات من العقاب في إيران يجب أن ينتهي، وأنّ مواجهة آلة القتل هذه هي مسؤولية إنسانية قبل أن تكون سياسية.

سقوط وشيك للنظام

في حديثه لـ (حفريات)، قال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني شهريار كيا: إنّ موجة الإعدامات الأخيرة في إيران تمثل دليلاً واضحاً على رعب النظام من السقوط الوشيك، مشيراً إلى أنّ نظام ولاية الفقيه أعدم خلال يومين فقط، في 7 و8 تشرين الأول )أكتوبر) 2025، ما لا يقلّ عن ( (30سجيناً في مختلف المدن الإيرانية، وذلك عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام.

وتابع: "إنّ هذه الجرائم المروّعة تعكس حالة الهلع التي يعيشها خامنئي ونظامه أمام الغليان الشعبي المتزايد. فالإعدامات الجماعية ليست سوى محاولة يائسة لترهيب المجتمع ومنع اندلاع الانتفاضة القادمة، في وقتٍ فقد فيه النظام السيطرة على الشارع."

خلال عام واحد فقط، تم توثيق أكثر من (1650) حالة إعدام، بينها (54) امرأة و(8) قاصرين و(10) إعدامات علنية نُفذت أمام الناس لبث الخوف في الشوارع. اللافت أنّ (787) من هذه الإعدامات جرت بذريعة "جرائم المخدرات"، بينما تُسيطر أجهزة الحرس الثوري ومكتب خامنئي على شبكات التهريب الكبرى، وفق الكاتب والمحلل السياسي الإيراني.

ويردف: "استمرار هذه السياسة الدموية يُعبّر عن إفلاس النظام السياسي وخوفه الوجودي من الشعب الإيراني، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية بقطع العلاقات مع هذا النظام ومحاكمته على جرائمه ضد الإنسانية".

يتفق والرأي ذاته المعارض الإيراني مهدی عقبائي، العضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يؤكد أنّ الإعدام في إيران لم يعد حكماً قضائياً بل أصبح "أداة حرب" ضد المجتمع بالكليّة، قائلاً: "النظام الإيراني يستخدم الإعدام كسلاح سياسي لإرهاب المجتمع، لأنّه فقد شرعيته بين الشعب"، لافتاً لـ (حفريات) إلى أنّ كل حكم بالإعدام يصدر "ليس ضد شخص بعينه، بل ضد فكرة الحرية نفسها. يريد خامنئي أن يقول للإيرانيين: من يطالب بالكرامة أو يحتج على الفساد، فمصيره المشنقة".

مهدی عقبائي: "الإعدام في إيران لم يعد حكماً قضائياً بل أصبح "أداة حرب" ضد المجتمع بالكليّة، قائلاً: "النظام الإيراني يستخدم الإعدام كسلاح سياسي لإرهاب المجتمع، لأنّه فقد شرعيته بين الشعب"

لكنّ هذه السياسة "لم تعد تُجدي، فجيل الشباب اليوم لم يعد يخاف، بل يرى في مقاومة هذا النظام حتى مع سقوط ضحايا رمزاً للشجاعة. لذلك كلّ عملية إعدام تُحوّل الغضب الشعبي إلى طاقة جديدة للمقاومة. النظام يعتقد أنّه يُرهب الناس، لكنّه في الواقع يُسرّع نهايته. المقاومة الإيرانية قدّمت بديلاً إنسانياً واضحاً، بأنّ إيران خالية من الإعدام والتعذيب، قائمة على العدالة والمساواة، وهذا هو الطريق الذي سيُنهي عهد المشانق والدماء"، كما يقول عقبائي.

موقف دولي باهت

ورغم تزايد موجات الإعدام، يظلّ الموقف الدولي باهتاً، وفق المصدر ذاته، حيث إنّ الكثير من الحكومات الغربية تواصل علاقاتها الاقتصادية مع طهران، متجاهلة أنّ هذه الإعدامات تُنفذ في ظل قضاء مسيّس خاضع لسلطة المرشد على نحو مباشر. هذا الصمت يُعدّ، في نظر المعارضة الإيرانية، "عملية تواطؤ ضمني" مع سياسة القمع. وقد "دعت رجوي في كلمتها الأخيرة المجتمع الدولي إلى وقف المتاجرة بحقوق الإنسان مقابل الصفقات النووية، مطالبةً بربط أيّ علاقة مع طهران بوقف فوري للإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين".

وتُظهر التطورات الأخيرة أنّ النظام يعيش حالة خوف غير مسبوقة من تكرار الانتفاضات الشعبية التي هزّت أركانه في السنوات الماضية، لذلك فإنّ حبل المشنقة أصبح وسيلته الأخيرة لتثبيت حكم مترنح.

غير أنّ الواقع على الأرض يثبت أنّ الشعب الإيراني لم يعد يخاف، وأنّ سياسة الإعدام لم تعد توقف مسيرة المقاومة، بل تزيدها عزماً وإصراراً، بحسب عقبائي، الذي يؤكد أنّ سقوط نظام يبني سلطته على التوحش وسيرة القمع "بات مسألة وقت لا أكثر، لأنّ الشعوب التي تواجه الموت من أجل الحرية لا تُهزم أبداً".   

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية