إيران ترفع نسبة تخصيب اليورانيوم وسط رفض دولي.. ما عواقب ذلك؟

إيران ترفع نسبة تخصيب اليورانيوم وسط رفض دولي.. ما عواقب ذلك؟

مشاهدة

05/01/2021

في خطوة استفزازية جديدة، أعلنت وكالة الطاقة الإيرانية البدء برفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمئة، منذ مساء أمس الإثنين، وسط رفض واستنكار الدول الكبرى، التي اتفقت معها طهران قبل حوالي 5 أعوام على ألّا تزيد نسبة التخصيب عن 3.67 بالمئة.

ووفق تصريحات المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي لوكالة "مهر" الإيرانية، فإنّ إيران استأنفت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في منشأة "فوردو" للتخصيب.

وقال ربيعي: "قبل بضع دقائق، بدأت عملية إنتاج يورانيوم مُخصّب بنسبة 20 بالمئة في مجمع فوردو للتخصيب".

وتابع قائلاً: "بدأت عملية حقن الغاز في أجهزة الطرد المركزي قبل ساعات قليلة، وسيكون أول منتج من غاز سادس فلوريد اليورانيوم متوفراً في غضون ساعات".

 

يأتي القرار الإيراني برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمئة تنفيذاً لقانون أصدره برلمان البلاد مؤخراً في خرق واضح لنصوص الاتفاق النووي المبرم عام 2015

وأشار إلى أنّ العملية بدأت بعد اتخاذ إجراءات عدة مثل إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

إقرأ أيضاً: دوافع التهديد الإيراني بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم

ويأتي القرار الإيراني تنفيذاً لقانون أصدره برلمان البلاد مؤخراً في خرق واضح لنصوص الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران من جانب والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا في الجانب الآخر، والقاضي بألّا تتعدى نسبة التخصيب 3.67 بالمئة، وتعتزم إيران التحرّر من التزاماتها النووية خاصة بعد اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، الذي اتّهمت إيران، إسرائيل بالوقوف وراءه.

وكان الجناح الأكثر تشدداً في طهران قد توعّد بالرد، وتبنى البرلمان حينها قانوناً مثيراً للجدل يسمح بإنتاج وتخزين ما لا يقل عن 120 كيلوغراماً سنوياً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة، ويدعو إلى "وقف" عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

انقسام إيراني

واتخذ البرلمان قراره رغم رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني لهذه الخطوة، التي اعتبرها "ضارة" بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى استعادة الاتفاق النووي وتخفيف العقوبات الأمريكية.

وفي حديث سابق له خلال اجتماع لمجلس الوزراء، قال روحاني إنّ إدارته "لا توافق على ذلك وتعتبره ضاراً للأنشطة الدبلوماسية"، وألمح إلى أنّ النواب يعززون مواقفهم قبل الانتخابات المقررة في حزيران (يونيو) المقبل، مضيفاً: "نحن اليوم أقوى في المجال النووي من أي وقت آخر"، وفق ما أورد موقع الحرة.

وكانت إيران قد تجاوزت في وقت سابق الحد الأقصى لتخصيب اليورانيوم، المنصوص عليه في الاتفاق، ووصلت نسبة التخصيب إلى 4.5 بالمئة ضمن سلسلة إجراءات للرد على سياسة الضغوط القصوى التي انتهجها ترامب ضد طهران، لكنّها كانت بعيدة عن درجة 20 بالمئة.

هل اقتربت إيران من صنع قنبلة نووية؟

وكان للقيود التي فرضها الاتفاق على أعمال إيران في المجال النووي هدف واحد هو تمديد الفترة اللازمة لكي تجمع فيها إيران مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة نووية، إلى عام على الأقل بدلاً من شهرين أو 3 أشهر.

إقرأ أيضاً: هل تستغل إيران انشغال العالم بكورونا لتسريع تخصيب اليورانيوم؟

ورغم إصرار إيران على أنّها لم تسعَ قط للحصول على السلاح النووي وأنّها لن تفعل ذلك أبداً وتقول إنّ أعمالها في هذا المجال للأغراض المدنية فقط، لكنّها بدأت في العام الماضي خرق القيود التي ينص عليها الاتفاق خطوة خطوة، رداً على قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق في أيار (مايو) 2018 وإعادة فرض العقوبات الأمريكية عليها.

اتخذ البرلمان الإيراني قراره رغم رفض الرئيس حسن روحاني لهذه الخطوة، التي اعتبرها ضارة بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى استعادة الاتفاق النووي وتخفيف العقوبات الأمريكية

وأدى ذلك إلى تقليل الفترة اللازمة لإنتاج المواد الكافية لصنع سلاح نووي، غير أنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تُشرف على تنفيذ الاتفاق تشير إلى أنّ إيران لا تمضي قدماً في عملها النووي بالسرعة التي تتيحها لها إمكانياتها.

ورغم محاولة الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق وهي؛ فرنسا وبريطانيا وألمانيا إنقاذه، إلّا أنّها تشاطر الولايات المتحدة مخاوفها من تطوير الصواريخ الباليستية في إيران ومواصلة أنشطتها العدوانية في المنطقة.

وتتباين التقديرات الخاصة بالفترة التي تحتاجها إيران لامتلاك المواد اللازمة لصنع السلاح النووي. ويقول الكثير من الدبلوماسيين والخبراء النوويين إنّ نقطة البداية - التي كانت عاماً بموجب الاتفاق - تقدير متحفظ وإنّ إيران تحتاج وقتاً أطول.

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، قدّر ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة السابق في فرق الأمم المتحدة والذي يميل للتشدّد فيما يتعلّق بإيران، أنّ الفترة اللازمة قد تكون قصيرة، وربما تصل إلى 3 شهور ونصف الشهر، رغم أنّ ذلك قائم على افتراض أنّ إيران ستستخدم 1000 جهاز من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي استبعدت بموجب الاتفاق.

وتعتقد وكالات المخابرات الأمريكية والوكالة الدولية أنّ إيران امتلكت في فترة من الفترات برنامجاً للسلاح النووي وأنّها أوقفته.

وثمة أدلة تشير إلى أنّ إيران حصلت على تصميم لقنبلة نووية ونفذت أعمالاً مختلفة تتصل بتصنيعها ولا تزال تتيح للوكالة الدولية تفتيش منشآتها النووية المعلنة وتسمح للمفتشين بزيارات مفاجئة في أماكن أخرى، كما سوت طهران في العام الماضي خلافاً استمر عدة أشهر مع الوكالة للسماح بدخول موقعين سابقين حامت حولهما الشبهات.

 

عبّرت الولايات المتحدة عن رفضها لقرار إيران برفع نسبة تخصيب اليورانيوم، واصفة الخطوة بأنّها (ابتزاز نووي)

ويُحدّد الاتفاق النووي مخزون إيران من اليورانيوم المُخصّب على 202.8 كلغ وهو ما يُعدّ نسبة ضئيلة للغاية نسبة إلى 8 أطنان قامت إيران بتخصيبها قبل الاتفاق، والذي تجاوزته بالفعل في العام 2019؛ حيث قدّر التقرير الشهري للوكالة الدولية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أنّ المخزون يبلغ 2442.9 كلغ، وفق ما أورد موقع "دويتشه فيله".

ابتزاز نووي

ورداً على هذا التصعيد الإيراني، عبّرت الولايات المتحدة عن تنديدها بقرار إيران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم، واصفة الخطوة بأنّها "ابتزاز نووي"، في موقف اعتبره خبراء محاولة من إدارة الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترامب للضغط على خلفه الديمقراطي جو بايدن.

وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية إنّ "قيام إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في منشأة (فوردو) هو محاولة واضحة لتعزيز حملتها للابتزاز النووي، وهي محاولة ستبوء بالفشل".

إقرأ أيضاً: الاتفاق النووي: إيران تهدّد وترتبك

وتابع "نحن واثقون بأنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستراقب وتبلغ عن أي أنشطة نووية إيرانية جديدة".

كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من هذه الخطوة، فقد قال بيتر ستانو، المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، لشبكة "إيران إنترناشيونال" في لندن، أمس الإثنين، إنّ أوروبا تعتبر تحرّك إيران "خروجاً واضحاً" عن التزاماتها وفق الاتفاق النووي.

وأضاف: "لقد علمنا بما أعلنته إيران.. إذا تم تطبيق ما أعلنوه، فسيكون ذلك خروجاً كبيراً عن التزامات الاتفاق النووي، وستكون له عواقب وخيمة على عدم انتشار الأسلحة النووية".

فيما قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني كاتسونوبو كاتو، اليوم الثلاثاء، إنّ بلاده قلقة بشدة إزاء إعلان إيران الأخير استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء 20 بالمئة.

وقال كاتو للصحافيين: "لدى الحكومة مخاوف شديدة إزاء هذه الخطوة التي تمثل خرقاً للاتفاق النووي".

وفي ذات السياق، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تغريدة على صفحته في موقع تويتر، قال فيها: إنّ "قرار إيران بمواصلة انتهاك التزاماتها ورفع مستوى التخصيب وتعزيز القدرة الصناعية لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض لا يمكن تفسيره بأي طريقة سوى تحقيق المزيد من النية في تطوير برنامج نووي عسكري"، وأضاف: "إسرائيل لن تسمح لإيران بإنتاج أسلحة نووية".

وتأتي هذه التطورات في ظل توتّر في الخليج وتحذيرات واتهامات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وذلك في الأيام الأخيرة لإدارة ترامب، وسط تخوفات من اندلاع أعمال عنف في المنطقة.

الصفحة الرئيسية