أول رئيس للجمهورية الإسلامية بعد الثورة: لدينا فرعونان اثنان في إيران

أول رئيس للجمهورية الإسلامية بعد الثورة: لدينا فرعونان اثنان في إيران

مشاهدة

12/02/2020

ترجمة: علي نوار


يعيش أبو الحسن بني صدر؛ أول رئيس لإيران بعد قيام الثورة الإسلامية، في المنفى بالعاصمة الفرنسية باريس منذ العام 1981، وقد أجرت معه صحيفة "بانجوارديا" الإسبانية مقابلة بمنزله الكائن في منطقة فرساي، ورغم حالة المبنى المتهالك إلّا أنّ أقداح الشاي والحلوى الإيرانية التقليدية لم تغب عن المشهد نهائياً.

هنا نص الحوار:

هل تعيشون في المنفى منذ وقت طويل؟
نعم؛ منذ نحو 38 عاماً ونصف العام، بعد قيام الثورة و14 عاماً أخرى قبلها؛ أي 50 عاماً بالمجمل.

ما هو شعور أن يقضي المرء أكثر من نصف حياته منفياً؟
إنّه ذلك الشعور الذي يراود من يعجز عن العيش في بلاده، في وطن حرّ، لكنّني ناضلت طيلة هذا الوقت كي تستردّ إيران حرّيتها، شعرت بالحنين والحزن نعم، ولم أكن مطلقاً ضمن زمرة غير المكترثين، عشت على الأمل، قاتلت طوال حياتي وسأواصل القتال، أعمل كل يوم بما يخص إيران، أجمع المعلومات، وهذا نوع من التعويض.
لماذا قتل الأمريكيون الجنرال سليماني؟
لأنّ الولايات المتحدة في المقام الأول، ونظراً لقوّتها الكاسحة، تتعامل كما لو كانت شرطي العالم، وقد تصرّف السيد ترامب من هذا المنطلق. لم؟ لأنّ الأمر له فائدة في ملفّات مثل المحاكمة السياسية التي يواجهها، فضلاً عن الانتخابات، كان يريد أن يركّز الرأي العام على هذا الاغتيال، وهذا العمل الإرهابي، بيد أنّ هناك أسباباً أخرى بالطبع، فالولايات المتحدة تدرك جيّداً قدرتها كقوّة عظمى على تدمير أي نظام، لكنّها لا تستطيع استبداله بآخر، كان هذا بالضبط ما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا، يشعرون بالعجز، لم يكن بوسعهم فعل شيء مطلقاً، بينما كان المتظاهرون يحيطون بالسفارة في طهران، لذا قرّروا القيام بعملية اغتيال.

بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية، كانت هناك ردّة فعل عنيفة ضد النظام، ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للإيرانيين؟
بغضّ النظر عن مصرع الكثير من الرجال والنساء والأطفال، فقد كذب النظام فيما يخصّ حياة الناس، كانت هذه النتيجة تعني بالنسبة لهم أنّ حياتهم لا قيمة لها، كانت فرصة أيضاً كي يتظاهر الشعب مؤكداً أنّه يتمتّع بالثقافة، وإن ركّزنا بتمعّن في الهتافات التي تردّدت في عدد من المدن المختلفة، سيظهر لنا أنّ ثمة وعياً وطنياً آخذاً في التشكّل، وقد تكرّرت نفس الهتافات في مناطق مختلفة من البلاد، تماماً مثلما كان يحدث إبان الثورة الإيرانية، مع فارق حلول كلمة الملالي بدلاً من الشاه، هذا يعني أنّ الشعب الإيراني يستعدّ لإحداث تغيير.

كيف تقيّمون ردّة فعل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي؟
إنّه رجل في مأزق، ما الذي قاله؟ ينبغي أن نقاوم ونكون أقوياء، كان هذا كل شيء، لم يقل كلمة واحدة حتى عن الكيفية، لنكون أقوياء سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً؛ ينبغي أن نمتلك برنامجاً، لم يقل شيئاً على الإطلاق، لقد أظهرت النهاية المأساوية للاتفاق النووي أنّ المشكلة تكمن في الداخل الإيراني، يجدر بالنظام أن يخبر الشعب بالحقيقة.
وما هي الحقيقة؟
أرادوا في البداية الحصول على القنبلة الذرية، وهذا واضح، وحين انتبه العالم لاحقاً إلى هذه التطلّعات، اضطروا للتوقّف، هم الآن في موقف لا يستطيعون التراجع عنه للوراء والاعتراف بارتكابهم خطأ، ولا يستطيعون المواصلة للأمام، لقد كشفت الأزمة النووية بوضوح مدى الفشل الذي يتخبّط به النظام الإيراني، والمأزق الذي يعيشه على جميع الأصعدة.

هل تعتقدون أنّ الشرق الأوسط سيعرف الاستقرار والسلام على المدى المتوسط؟
في العالم الذي نحيا فيه، لم يعد الغرب بشكل عام، والولايات المتحدة بشكل خاص، يحظيان بوضع المهيمن كما كان الحال في الماضي، فلم يتبقّ لهم سوى الشرق الأوسط بنفطه وغازه، لكنّهم لا يستطيعون السيطرة عليه.

لكن النفط والغاز لم تعد لهما نفس الأهمية التي كانت من قبل..
بالطبع لا! العكس هو الصحيح، انظر لما قاله ترامب للعراقيين؛ طالبهم بنصف الإنتاج، النفط هو النقود، لذا لا يسعنا تخيّل شرق أوسط مستقرّ دون إدراك شعوبه لحقوقها، وتحرّكها ولجوئها للتغيير الجذري، لاستبدال النظم الاستبدادية المتّكئة على الغرب والنفط بدول ديمقراطية حقيقية، هذا هو الحل.

كيف ترون دور أوروبا؟
في الشأن الإيراني، بدا على إيران الضعف شبه الكامل تقريباً، إذ لم تستطع الدفاع عن الاتفاق النووي الموقّع في فيينا، تحت وطأة ضغط الولايات المتحدة، ونفس الأمر عسكرياً، هناك بعض القوات الفرنسية والألمانية، لكن القوات الأمريكية هي الأكثر أهمية.

هل كانت الحرب مع العراق خطأً جسيماً للغاية؟
الحرب ضد نظام صدام حسين لم تكن أسوأ من خطأ بسيط، لم يكن لدى القيادة في الولايات المتحدة أدنى فكرة عن قوّته، قال بوش إنّه قادر على استبدال النظام بالديمقراطية، أقدموا على حلّ الجيش والإدارة الحكومية وأنشأوا بذلك تنظيم "داعش"، عليهم فهم أنّهم كقوة عظمى يمكنهم أن يكونوا هادمين وليس بُناة، يتعيّن عليهم أن يكونوا أكثر وعياً ويتعاونوا مع الدول الأخرى.

تمكّنت الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية من إنزال الهزيمة بكل من ألمانيا النازية واليابان، ما الذي يحدث في الوقت الحالي؟ ألا تستطيع تسوية الأوضاع في العراق وأفغانستان باعتبارها باتت أكثر قوة؟
لم تعد كذلك من الناحية الاقتصادية، فقد وهن اقتصادها كثيراً، ولا تتخطّى نسبة مساهمته الـ 20% من الناتج العام العالمي، بعد أن كانت 50% في السابق، كما أضحت الدولة صاحبة أكبر ديون على مستوى العالم، أما على مستوى القيم والسياسة فقد كانت أقوى فيما مضى، حيث حظيت بتعاطف العالم حتى داخل إيران نفسها، وذلك قبل وقوع الانقلاب ضد مصدق عام 1953 (الذي دبّرته الاستخبارات الأمريكية والبريطانية) بعد تأميم النفط، لكنّها الآن تتعامل كإمبراطورية، وتتصرّف كما لو كانت شرطي العالم، ولا تتوانى عن القيام بالأفعال التي يجرمها القانون الدولي.

ما رأيكم في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟
تمتلك كل من تركيا وإيران أطماعاً في المنطقة، إلّا أنّهما لا تمتلكان الموارد لتحقيق مصالحهما، وإذا كان الأمريكيون لا يملكون المقدرة، فإنّ الأتراك يفتقرون لها بشكل أكبر بكثير، ونفس الأمر ينطبق على الإيرانيين. تدخّل أردوغان في سوريا، وهو أحد المسؤولين عمّا آلت إليه الأوضاع هناك، ويكرّر نفس فعلته في ليبيا الآن. ومجدّداً؛ إذا كان الغرب قد فشل في الحفاظ على دولة مستقرّة هناك، فكيف يمكن لتركيا أن تنجح في ذلك؟

هل سيستمرّ الصراع المذهبي إلى الأبد أم أنّه مجرد ستار لصراع النفوذ؟
الصراع بين الأديان والأفكار لا يعدو سوى كونه كذبة، إنّه صراع بين الأنظمة، هذه هي الحقيقة، وقد قال بابا الفاتيكان الحالي نفس الأمر؛ إنّ الحروب تُشنّ من أجل المصالح والسُلطة وليس في سبيل الأديان.

يدور الحديث كثيراً في فرنسا عن التعايش مع الإسلام، هل يمكن لهما التعايش رغم الاختلافات الكبيرة في مبادئهما؟
ألّفتُ كتاباً عن حقوق الإنسان في القرآن الكريم، إنّها مذكورة هناك، لكن المسلمين لا ينتبهون لها، الإسلام متوافق بشكل مثالي مع الديمقراطية، حيث كانت أول ديمقراطية تقوم على أساس المشاركة هي تلك التي أسّس لها النبي محمد عليه السلام في المدينة، كان مجتمعاً مع الرجال المستقلّين والأحرار، لا وجود لنموذج مشابه في العالم.

لكن ألا توجد دولة إسلامية ديمقراطية في يومنا هذا؟
نعم هذا صحيح، لكن لا ينبغي إغفال حقيقة أنّه لا توجد دولة إسلامية مستقلّة كذلك، لا يمكن الفصل بين الاستبداد والاعتماد على الغير، ولا يمكن تخيّل دولة استبدادية مستقلّة؛ فلا توجد ولم توجد ولا يمكن أن توجد دولة من هذا النوع، تعجز أي دولة استبدادية عن أن تكون مستقرّة من الداخل فقط؛ إذ تحتاج إلى الخارج للحفاظ على استقرارها، وهذا بالضبط ما يجري في بعض الدول الإسلامية.

هل هذه حالة إيران؟
أكثر مما يُعتقد، لدينا فرعونان اثنان في النظام؛ الأول هو خامنئي والآخر هو ترامب، هناك علاقة قائمة على التنسيق بشكل سرّي والحرب العلنية يعتمد عليها النظام كي يحظى بالاستقرار، فقد بنى النظام الإيراني سياسته الداخلية والخارجية بشكل شبه كامل تقريباً مستغلاً الأمريكيين، لذا فهناك حاجة لوجود أزمة من أي نوع، يعاني الشعب الإيراني من هذين الفرعونين؛ الولايات المتحدة المهيمنة التي تفرض العقوبات، والنظام، والآن وبما أنّ الأولى تحرم إيران من بيع نفطها، فكيف يمكن الجزم بأنّ الأخيرة دولة مستقلّة؟


مصدر الترجمة عن الإسبانية:

https://bit.ly/2vQibBV


الصفحة الرئيسية