أسرار صمت نظام الملالي عن اغتصاب 41 فتاة في إيران

إيران

أسرار صمت نظام الملالي عن اغتصاب 41 فتاة في إيران

مشاهدة

29/07/2018

قامت القوات الأمنية في إيران، مؤخراً، باعتقال الشيخ ناصر ريغي بهادرزهي، وهو ناشط سني معروف، وعضو بارز في "مؤسسة بناة المدارس"، إثر إعلانه التضامن والدفاع عن الفتيات اللواتي تعرضن لحادث اغتصاب، في مدينة إيرانشهر، ويبلغ عددهن نحو 41 فتاة، والمتهم فيها ميلشيات الباسيج الإيرانية.

يدين تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية النظام الإيراني لأنه ينتهك حرية الدين والمعتقد بصورة منتظمة

ولئن كان اعتقال الشيخ ناصر، الذي وقع الأحد الماضي 22 تموز (يوليو)، ­هو الحلقة الأحدث والأبرز، في مسار القضية، التي حصدت اهتماماً إعلامياً، ودشنت احتجاجات قوية، في مدينة إيرانشهر، والأقاليم التابعة لها، إلا أنه يكشف عن نذر الغضب، التي تجمعت في فضاء النظام والحكومة الإيرانية، التي تصدت لمروجي الحادث والداعمين له، وهاجمتهم بشدة، ويفضح الآلية، التي استعانت بها سياسة "الملالي" لمواجهتهم؛ حيث التهديد بالقمع، والملاحقة الجنائية.

وسبق اعتقال الناشط السني، قيام مواطنين في إيرانشهر، أثناء احتجاجاتهم، بإشعال النيران في صيدلية، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أنّها مملوكة لوالد أحد المتهمين، في قضية الاغتصاب، وأنه عضو بارز ورفيع بالحرس الثوري الإيراني.

كيف بدأت القصة؟

تفجرت وقائع القضية؛ إعلامياً واجتماعياً، عندما أعلن عنها الإمام محمد طيب ملازهي، في أثناء صلاة عيد الفطر الماضي، بمدينة إيرانشهر، التابعة لإقليم سيستان وبلوشستان، التي يقطن فيها أغلبية سنية، وواجه بها المسؤولين الحاضرين، لصلاة العيد، وذكر تعرض 41 فتاة وسيدة للاغتصاب.

الإمام محمد طيب ملازهي

وروى ملازهي من على المنبر، قصة إحدى الفتيات، التي تعرضت لاختطاف، بواسطة سيارة مجهولة، أثناء عودتها من عملها، في أحد أيام شهر رمضان، وبينما حاول الأهالي اللحاق بالسيارة، لكنهم فشلوا، وتعرضت تلك الفتاة للاغتصاب، على أيدي المختطفين، وهو الحادث الذي تكرر، حتى بلغ هذا الرقم.

"إنّ المعتدين من أبناء أسر تتمتع بالنفوذ والسلطة، ورغم ما يتمتعون به من نفوذ فإنهم ليسوا سوى مجموعة من الغوغائيين". بكلمات واضحة وصريحة، لا تحتمل تأويلاً أو عدة تفسيرات، وصف الإمام ملازهي المتهمين، وألمح إلى هويتهم، كما كشف عن صلاتهم بالنظام، بدون مواربة، والذين يحتمون ويسترون به، ويوفر لهم المظلة والحماية.

اقرأ أيضاً: محرّكات الغضب الإيراني.. لماذا الاحتجاجات؟

وفي المقابل، واصل الإمام هجومه ضد المتهمين، ودعا إلى رفع الشرعية وأي نفوذ يرتكنون إليه. وطالب المسؤولين، بفتح تحقيق في القضية، التي لم يكن يعلم بها أحد، حتى إعلانه عنها، ودفعه إليها شهادة والد إحدى الفتيات، عندما جاء إليه يشكو ويستغيث، مما تعرضت له ابنته، ويصف شعوره بانعدام الأمن وقلة الحيلة.

وافقت البرلمانية طيبة سياوشي، الإمام ملازهي، في تحديد هوية المتهمين، وأكدت ذلك في تصريح لها، أنّ المعتدين، منتسبون لأبناء لأسر مرموقة، وذلك، بحسب ما تنامى لعلمها من معلومات.

الحادثة تفضح الاضطهاد السلطوي تجاه الأقليات القومية والدينية

غضب وثورة على مواقع التواصل الاجتماعي

وعلى الفور، دشن هاشتاغ "دختران إيرانشهر" بالفارسية، على موقعي التواصل الاجتماعي: "فيسبوك" و"تويتر"، والذي يعني بالعربية (بنات إيرانشهر)، وضم تغريدات عديدة، بعضها يحمل معارضة وتشنيعاً، ضد السلطة والنظام في إيران، وأخرى، تطالبه بتوفير الحماية للنساء، في إيرانشهر، ومحاسبة المعتدين، بالإضافة إلى دعوات للخروج في مظاهرات واحتجاجات حاشدة، كالتي تم تنظيمها، في 17 حزيران (يونيو) الماضي.

وترافق مع تصاعد وتيرة الأحداث، واشتعالها بالغضب الاجتماعي، بين فئات عديدة، في بلوشستان وسيستان وإيرانشهر، التي شهدت عدة مسيرات ومظاهرات احتجاجية، أقلقت النظام، ارتباك في مواقف المسؤولين، وتناقض في تصريحاتهم، التي تراوحت بين نفي الحادث أو التقليل من شأنه، ناهيك عن تصديهم للاحتجاجات بالتهديد تارة، والاتهام بالعمالة، لحساب قوى أجنبية وخارجية، لإثارة القلاقل، في الداخل الإيراني، تارة أخرى، وهي التهمة التي درج النظام عليها، طوال عهده، حيث يصف كل معارضيه بأنهم يعملون لحساب قوى إقليمية.

واشتملت آراء المسؤولين على تناقضات عديدة، وروايات مختلفة متضاربة، بغية التعمية عن هوية المتهمين، والتشويش على تفاصيل الحادث، وتلفيق عناصره، والتهوين من شأنه.

وقد أعلن رئيس القضاة، في إقليم سيستان وبلوشستان، إبراهيم حميدي، رفضه لتصريحات الإمام ملازهي، بتعرض 41 سيدة للاغتصاب، وطالب بالتحقق من تلك الأرقام، وذكر أنّ من تقدموا بشكوى "هن ثلاث نساء، فقط، وجار التحقق من ادعائهن عن طريق الطب الشرعي".

مواقف متخاذلة للنظام الإيراني

واعتبر حميدي، الذي شرع في تقديم تفسيرات، وسيناريوهات للحادث، من تلقاء نفسه، لا سند لها في الواقع، ولم تسفر عنها أي تحقيقات، بأنه "قد يكون هناك علاقة بين المتهمين والفتيات، ووعود بالزواج، وعندما اختلفوا تقدمت الفتيات بالشكوى، وادعين تعرضهن للاغتصاب"، حسبما نقلت عنه وكالة "تسنيم".

وبينما أعلن المدعي العام لمدينة إيرانشهر، أنه قد تم إلقاء القبض على واحد من المتهمين، بتلك القضية التي أثارها الإمام (يقصد الإمام محمد طيب ملازهي)، وأنه جار البحث عن باقي المتهمين، لكنه، وبعد عدة أيام، قال كلاماً مغايراً؛ حيث زعم أنّ المقبوض عليه، مجرد متهم بخطف فتاة، في نهار رمضان، وليس له علاقة بتلك القضية، التي أعلن عنها الإمام ملازهي.

اقرأ أيضاً: كيف يواجه حسن روحاني العاصفة؟

وفي ظل هذه الآراء المتفاوتة، كان وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني، يعلن شيئاً مختلفاً، تماماً، ويقول إنّ المتهمين هربوا لمدن مجاورة، ومن ثم، جاري التنسيق مع الأجهزة في تلك الأقاليم، للقبض عليهم.

ولم يتوانَ المدعي العام لإيران، محمد جعفري منتظري، عن إعلان تهديده، في 18 حزيران (يونيو)، ضد الإمام ملازهي، بأنه سيكون قيد الملاحقة القضائية، في حال لم يقدم للقضاء، أدلة على ما قاله في صلاة عيد الفطر ومنعه من الإدلاء بتصريحات، مع وسائل الإعلام.

لم يتوانَ المدعي العام لإيران، محمد جعفري منتظري، عن تهديد الإمام ملازهي

واستبق المدعي العام الإيراني، التحقيقات ونتائجها، ووصف كل ما قاله إمام إيرانشهر، في صلاة العيد، بأنها محض أكاذيب، وطالبه بدلاً من جهات التحقيق والأجهزة الامنية والقضائية بتوفير الأدلة.

وهدد منتظري في تصريحاته: "أي شخص، تكلم عن تلك القضية، يجب أن يملك أدلة عليها، وإلا فسيحاكم بتهمة إزعاج الرأي العام".

د.حمدي: حادث اغتصاب الفتيات يحمل رمزية قوية تفضح الاضطهاد السلطوي تجاه الأقليات القومية

ويشير الباحث المصري، الدكتور محمود حمدي، مدير تحرير مجلة الدراسات الإيرانية، الصادرة عن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، ومقره الرياض، إلى أنّ هذا الحدث، يعد جزءاً من ممارسات شبه ممنهجة، أو يجري التسامح معها، وغض الطرف عنها، من جانب السلطة، كون الحكومة تنظر للأقليات، باعتبارها جماعات متمردة، تستوجب العقاب، بسبب طموحاتها، ذات الطابع الانفصالي.

أدّت فتوى الخميني بتكفير الأكراد إلى اغتصاب الكرديات كنوع من التنكيل بهم

ويوضح في حديثه لـ "حفريات"، بأنّ حادث الاغتصاب الذي تعرضت له الفتيات، هو بحد ذاته، يحمل رمزية قوية، تفضح الاضطهاد السلطوي، تجاه الأقليات القومية والدينية، بوجه عام، والعربية تحديداً؛ حيث إنّ المجتمعات الأقلوية في إيران، تتعرض، وبدرجات متفاوتة، لصنوف من أشكال التمييز والاحتقار، والذي انتقل من الفضاء السلطوي، إلى المجتمع الذي يغذي النزعات العنصرية.

اقرأ أيضاً: كيف غير الصفويون وجه إيران الديني والسياسي إلى الأبد؟

ويضيف حمدي: "على أية حال، لا يمكن أن نغفل، أن تلك الأيديولوجيا البائسة، التى جعلت من التغطية والتعمية، على حدث كهذا، أمراً مقدماً، على تحقيق العدالة، ومعالجة هذا الخلل البالغ، وهي تلك الأيديولوجيا التى يستمد منها النظام الإيراني، المرجعية للحكم، وللشيعة، حصراً، كمذهب، يحدد قواعد ممارسة الحكم، ما يجعل بعض المواطنين يتم التعامل معهم، كنموذج أدنى، في سلم المواطنة المهدرة، ويجيز انتهاك حقوقهم".

وأردف، لا ننسى في هذا السياق، فتوى الخميني، بتكفير الأكراد، بعد رفضهم دستور الفقهاء، ما سمح بضرب مناطقهم بالطائرات، وحدث اغتصاب للفتيات الكرديات، كنوع من التنكيل بهم. "طالما أنت خارج المذهب الرسمي للدولة، فستتم تعريتك من كل الحقوق والحماية".

اضطهاد وتمييز الأقليات

من جهتها، ترى الكاتبة الصحافية اللبنانية، بادية فحص، أنّ إيرانشهر، التي هي إحدى مدن محافظة سيستان بلوشستان، ذات الغالبية السنية، تعاني، كغيرها، من المواقع التي تتواجد فيها الأقليات الدينية، من الاضطهاد والتمييز.

وتقول في حديثها لـ "حفريات": "بدون مبالغة، تعاني كل الأقليات، سواء كانت دينية أم عرقية وقومية، في إيران، ظروفاً مأساوية، على صعيد حقوقها الإنسانية والثقافية؛ مثل: الكرد والعرب والأتراك الأذريين، وغيرهم. ومما ساعد على تهميشهم أكثر، هو وجود مناطقهم بعيدة عن المركز، حيث تعيش وتحكم الأكثرية الفارسية الشيعية".

وثمة قيود، تتعلق بالممارسات الدينية، بحسب فحص، وهي المشكلة الأكثر توتراً؛ فالسنة، في طهران والمدن الكبيرة، التي يكونون فيها أقلية، مثلاً، "ممنوعون من إقامة صلاة الجمعة، وتراقب الصلاة وموضوع الخطبة، من قبل الحرس الثوري، الذي يتدخل بتسمية الخطيب، وإذا خرج عن المطلوب، يعتقل ويوقف عن العمل، ويمنع من التنقل أو السفر، كما حصل، مع زعيمهم الشهير، مولوي عبد الحميد".

بادية فحص: من نفذ هذه الجريمة هم عناصر في الحرس الثوري من باب الانتقام والتأديب

وتشكل محافظة سيستان بلوشتسان عقدة للنظام الإيراني، مثل؛ مناطق الأكراد، كما توضح فحص، والأسباب كثيرة؛ أولاً، إحساس البلوش العالي بالأنفة والكرامة، الذي يأتي من عقليتهم القبلية، وثانياً، تاريخهم النضالي، ضد المستعمر الإنكليزي؛ حيث نظموا مقاومة شرسة ضده، وكانت نموذجاً للمقاومة الشعبية، العفوية والملهمة.

ترجح الصحافية اللبنانية أنّ من نفذ هذه الجريمة هم عناصر في الحرس الثوري

وتضيف: أيام الحكم البهلوي، تعرضوا للاضطهاد؛ لأنهم ليسوا فرساً، وأيام الثورة الخمينية، والتي رغم مشاركتهم فيها، إلا أنهم اضطهدوا أيضاً لسببين؛ من ناحية، لأنهم ليسوا فرساً وكونهم سنة، بيد أن مناطقهم، بقيت رغم كل ما قدموه، محرومة على كل الاصعدة الإنمائية؛ سواء الثقافية والسياسية، حتى أنهم ممنوع عليهم ـن يتعلموا لغتهم، مثلاً، أو تشكيل الأحزاب.

اقرأ أيضاً: السيد إمامي..ضحية جديدة لجحيم السجون الإيرانية

وفي هذه المحافظة، التي تعاني من شح المياه، وحرمانها من البنى التحتية، والمشاريع التي تساهم في حل مشكلة البطالة، وتفتقد للمدارس والمستشفيات، بحسب فحص، فهي بالمقابل، تشكل امتداداً جغرافياً، لمحافظة يعيش فيها البلوش في باكستان، على الحدود تماماً، وهي امتداد عرقي وطائفي لهم، فتعد النقطة التي تبعث بالقلق، داخل النظام الايراني، كون البلوش الإيرانيين، لديهم نزعة استقلال عن إيران، ورغبة في الإنضمام إلى بلوش باكستان، الذين يشبهونهم جنساً ولوناً وثقافة ومذهباً.

كما أنّ هذه المنطقة، وفق فحص، "هي بؤرة رهيبة لتجارة المخدرات؛ فحدودها الطويلة المشتركة، مع أفغانستان، وتضاريسها الوعرة، حولتها إلى ملاذ آمن، لمهربي الأفيون الأفغاني، إلى إيران، الذي يحتكر شراءه الحرس الثوري، بأبخس الأثمان، ثم يهربه إلى الخارج، بأسعار عالية، حارماً أهل المنطقة، من الاستفادة من هكذا تجارة، حيث كانوا قبل الثورة الإسلامية، ملوكها بلا منازع. والتهريب، لا يقتصر على المخدرات، بل يطال كل البضائع".

اقرأ أيضاً: إيران.. الطائفية المؤدلجة والاعتدال الزائف

وترجح الصحافية اللبنانية، أنّ من نفذ هذه الجريمة؛ هم "عناصر في الحرس الثوري، وذلك من باب الانتقام والتأديب؛ فالحرس الثوري، حتى الآن، يعد فاشلاً، ولم ينجز مهمته في السيطرة على جموح البلوش، فمن ناحية، لم يستطع فرض الأمن؛ حيث ما تزال العمليات الانتحارية والتفجيرات، والمناوشات، قائمة، ومن ناحية أخرى، لم يتمكن من تطويع أهل المحافظة".

تزايد معدلات الجريمة.. واستمرار الإهمال الاقتصادي للمناطق التي يقطنها الأقليات

النظام الطائفي وولادة العنف والحقد

وبالرغم من فداحة هذه الحوادث، ومثيلاتها، إلا أنها تبطن خلفها، طبقة أعمق، يعتمل داخلها جملة عوامل وتعقيدات، سياسية واجتماعية وطبقية، تؤدي للاحتقانات الطائفية والمذهبية، وتؤدي مآلاتها لكل أشكال الانفلات الاجتماعي، التي تظهر على السطح، بين كل فترة وأخرى، وتفصح عن اضطرابات وخلل، مرشح للاستمرار والتصعيد.

ويترافق هذا الوضع، الذي ينعدم فيه الأمن، وتتزايد فيه معدلات الجريمة، وإرهاب المواطنين، في ظل غياب وتراجع لدور الدولة، التي لا تشمل الجميع تحت مظلتها، بينما تنحاز لطبقة وفئة دون غيرها، وتعمد لتوزيع ديمغرافي، يعمق من حالة التمييز والفصل، على أسس هوياتية وعرقية ودينية مذهبية، مع استمرار الإهمال الاقتصادي، للمناطق التي يقطنها الأقليات، ما يؤدي إلى زيادة وتعميق الفقر والتهميش.

اقرأ أيضاً: إيران.. جهاد في الحريات الشخصية

وبحسب منظمة العفو الدولية، فإنها تشير إلى أنه في مقاطعة سيستان - بلوشستان، التي تصادف وقوع حوادث الاغتصاب فيها، قد أفاد سكان عدد من القرى، بعدم توفر المياه والكهرباء والمدارس والمرافق الصحية. وقد احتفظت المقاطعة الفقيرة بمعدلات عالية من الأمية بين الفتيات والوفيات بين الرضع.

في المقابل، يكشف ذلك الواقع ومآلاته، عن عمق الفساد، في بنية السلطة والنظام الإيراني، وعموده الفقري، هو سياسة التمييز والطائفية، التي يدشنها نظام الملالي، وتصنع هذه المشهدية المأوساوية والسوداوية، بكل أعراضها، التي تتعرض لها بعض الأقاليم والمدن الإيرانية، التي يقطن بها أقليات قومية ودينية.

فالمجتمع الإيراني، ينقسم إلى طوائف ومذاهب وأديان مختلفة، وكذلك، أعراق وقوميات ولغات متنوعة، بلغت نحو ست مجموعات؛ هي: الفرس (50%)، الآذريون (الأتراك) (23%)، الأكراد (11%)، العرب (5%)، التركمان (3%)، البلوش (3%).

الدستور يمنع الشخص المنتمي للديانات والمذاهب الأخرى من الترشح لمنصب القائد

الحياة على حواف التهميش والخوف في إيران

وتئن تلك الأقليات العرقية في إيران، التي تشمل العرب الأحوازيين والأذربيجانيين والبلوش والكرد والتركمان، من التمييز على عدة مستويات، اجتماعية وسياسية وثقافية، فلا يحصلون على أي من استحقاقاتهم، في تلك المجالات، التي تظل حكراً، على القومية الفارسية، ويساهم القانون والدستور، على تمرير ودعم هذه السياسة الطائفية.

وكما يوضح تقرير منظمة العفو الدولية، فقد ظلت اللغة الفارسية، الوسيلة الوحيدة للتعليم، خلال المرحلتين الابتدائية والثانوية، ما أسهم في ارتفاع معدلات التسرب، من الدراسة، في المناطق المأهولة بالأقليات.

وبالتالي، ظلت الأقليات العرقية، بما فيها العرب الأحواز، والأتراك الأذربيجانيون، والبلوش، والأكراد، والتركمان، تتعرض للتمييز الشديد، وتقييد حصولهم على التعليم والعمل والسكن الملائم والمناصب السياسية.

وفي المادة 107، من دستور الجمهورية الإسلامية، تنص على منع أي شخص، من المنتمين للديانات والمذاهب الأخرى، غير الشيعة الجعفرية، بما فيهم السنة، من الترشح لمنصب القائد، أو العضوية في مجلس الخبراء في إيران.

كما تنص المادة ذاتها، على حرمان باقي الأقليات، الدينية والمذهبية، من تبوّؤ جميع المناصب السياسية والقضائية والرئاسية، ويشترط أن يكون رئيس الجمهورية، من بين الرجال الشيعة المتدينين السياسيين.

التمييز ضد الأقليات القومية، في الدستور الإيراني، يتمثل في سياسة الـ"التفريس"، وفرضها القسري، ثقافة ولغة عليهم، ومن ثم، حرمان تلك الأقليات، من لغتهم الأم، سواء في المدارس والجامعات والإعلام، وهو ما يؤدي إلى تلاشي هوياتهم وفقدانها، وضياع إنتاجهم الإبداعي، في مختلف أشكال الثقافة والفنون، سواء الأدب والمسرح والسينما، وغيرها.

تمنع السلطات بناء أي مسجد للسنة، في العاصمة الإيرانية، طهران

وفي المادة 12 من الفصل الثالث، من الدستور الإيراني، تنص على أنّ المذهب الجعفري، الإثني عشري، هو المذهب الرسمي للدولة، ويلتزم رئيس البلاد، بحماية هذا المذهب بكافة الوسائل، واشترط الدستور، أيضاً، على من يتولى رئاسة الدولة، أن يكون من أصل إيراني، ويحمل الجنسية الإيرانية، ويكون مؤمناً ومعتقداً بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية، والمذهب الرسمي للبلاد، وهو ما يصادر على حقوق باقي القوميات، من ممارسة حقوقهم المواطنية والمدنية، في العمل السياسي، ويتجاهل التنوع الإثني والديني والقومي في المجتمع الإيراني، تاريخياً.

اقرأ أيضاً: أكراد إيران.. صرخات الجرح التاريخي المنسي

ومن بين مظاهر التمييز عملياً، منع السلطات بناء أي مسجد للسنة، في العاصمة الإيرانية، طهران، بالرغم من وجود كنائس ومعابد يهودية، وحتى أماكن عبادة لأتباع الديانات الوثنية؛ كالزرادشتية.

إدانات دولية بحق النظام الإيراني

وإلى ذلك، يدين تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، النظام الإيراني، لأنه ينتهك حرية الدين والمعتقد، بصورة منتظمة، سواء في القانون والممارسة، وذلك، عبر فرض مدونات للسلوك العام، قائمة على تفسير صارم، للإسلام الشيعي، وإلزام الأفراد من كافة الأديان به، وفرضه عليهم، بالإضافة إلى عدم السماح للمسلمين، من غير الشيعة، بأن يكونوا مرشحين للرئاسة، أو أن يشغلوا مناصب سياسية رئيسية.

وكشفت المنظمة الدولية، أنّ المسلمين السنة، يواصلون الإبلاغ عن تعرضهم للتمييز، الذي يشمل القيود المفروضة على إقامة صلاة منفصلة، مثلاً، في عيد الفطر، خارج العاصمة، والإقصاء من المناصب العليا.

الصفحة الرئيسية