ألفة يوسف: على حركة النهضة دفع ثمن ما ألحقته بتونس من فوضى

ألفة يوسف: على حركة النهضة دفع ثمن ما ألحقته بتونس من فوضى

مشاهدة

07/09/2020

أجرى الحوار: سامح إسماعيل

منذ أعلنت الأكاديمية التونسية، ألفة يوسف، عن مقاضاتها القيادي بحركة النهضة، شكيب درويش، بتهمة الكذب والقذف وترويج الشائعات حول علاقتها بليلى بن علي، ثارت حالة من الجدل حول الاستراتيجية التي تتبعها حركة النهضة لتشويه المعارضة المدنية، وما إن كان ذلك يأتي ضمن خطة ممنهجة للاغتيال المعنوي يتبعها التيار الإسلاموي.

أستاذة اللغة العربية واللسانيات أكدت عزمها المضي قدماً في شكواها، معللة ذلك بأنّ "وقت الحساب قد حان، وأنّه على حركة النهضة أن تدفع ثمن ما ألحقته بالمشهد السياسي التونسي من فوضى وخراب".

 

تونس لا مخرج لها من المأزق الذي وقعت فيه إلا بإبعاد الإسلاميين نهائياً عن السياسة

وأضافت في حوارها مع "حفريات" أنّ "خطاب حركة النهضة ليس خطاباً ربانياً، بل خطاب سياسي يتغطى بالدين، فهم لا ينشدون الأبعاد الأخلاقية في الدين، ولا الحفاظ على القيم التي تدعو إليها الأديان".

وأكدت أنّ "من يجرؤ على المتاجرة بدين الله، من أجل أطماع سياسية وغنائم مادية، لن يجد حرجاً في أن يرتكب أي أفعال"، موضحة أنّ حركة النهضة "أصبح هدفها فقط أن يكون المشهد السياسي مرتبكاً، وأن يظل الواقع السياسي مشوشاً، وفقاً لمعادلة محسوبة".

وهنا نص الحوار:

استراتيجية ممنهجة لتشويه المعارضة

النهضة تسعى إلى إرباك المشهد السياسي وليس السعي نحو النمو والازدهار الاقتصادي

هل تعكس اتهامات شكيب درويش بحقكِ والتي طالت قبل ذلك العديد من رموز التيار المدني، استراتيجية ممنهجة تتبعها حركة النهضة لتشويه كل من يعارضها؟

لا يمكن أن أجزم بشكل قاطع أنّها جزء من استراتيجية النهضة، أو أنّ السيد شكيب درويش يعمل وفقاً لتعليمات من الحركة، لكنّ الشائع لدى حركة النهضة كما تعودنا، أنّها تلجأ إلى مثل هذه الأساليب؛ من أجل تشويه خصومها بالاتهامات الكاذبة، خاصّة من يتصورون أنّهم خصوم لهم متابعون ولهم جمهور، فالطريقة التي يعمدون إليها تقوم على السب والقذف والتشويه.

اقرأ أيضاً: عادل لطيفي: تيارات الإسلام السياسي استفادت من غياب الحريات

وكما تعرف، ففي كل البلدان العربية بما فيها تونس، الناس يقرأون قليلاً، أو لا يقرأون أبداً، وأغلب المعتقدات التي تتكون لديهم عن الأشخاص تكون بالسمع، يكونون انطباعاتهم من مجموع ما قيل عن ذلك الشخص، ويصدقون كل ما يقال، لذلك كان من السهل تشويه الناس وقذفهم ورميهم بتهم كاذبة وباطلة، كأسلوب ناجز للاغتيال المعنوي.

ولكن البعض يقول إنّ ألفة يوسف، اعتادت ذلك الأمر منذ سنوات، فما الذي دفعك للجوء إلى القضاء هذه المرة؟

ما حملني إلى القضاء هذه المرة هو تكرار التشويه، بطبعي لا أحب الدخول في مساجلات ومهاترات للرد دوماً عن كل من يشتم أو من يدعى، حتى أنّني قمت بتأليف كتاب بعنوان: "أحلى كلام" تحدثت فيه عن الشاتمين، وحاولت أن أقرأ خطاب الشتم قراءة أسلوبية ونفسية واجتماعية.

عادة لا ألجأ إلى القضاء، فأنا بالفعل تعودت على التعرض للشتم والتشهير منذ عشر سنوات، لكن هذه المرة، ونظراً لتكرار الأمر، لا سيما في وسائل الإعلام، وليس صفحات التواصل التي يلجها العموم، والتي من المفترض أن تتحلى بقدر أدنى من المسؤولية، تجاه ما يقوله الضيوف الحاضرون في الحصص الإعلامية.

اقرأ أيضاً: وليد عبدالحي: رفعت تركيا الشعار الديني وتحالفت مع الإخوان لتمرير مشروعها

هذه المرة قلت إنّه حان الوقت كي يعرف الناس أمرين؛ أولاً: أنّ هؤلاء يكذبون، ولن يتأكد كذبهم إلا بطريقة واضحة، وهي الوقوف أمام القانون، والمطالبة بالحجج.. ثانياً: أعتقد أنّه قد حان وقت الحساب، فقد تسامحنا كثيراً مع هؤلاء، وراعينا أنّهم حديثو عهد بالسياسة، كما راعينا ما حصل لهم من مشاكلات مع الأنظمة السابقة، ولكن الآن بلغ السيل الزبى، ولابد أن يقول القضاء كلمته الفاصلة، هم أنفسهم دائماً يتحدثون عن القضاء وبناء الديموقراطية، إذن لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية دون أن تكون هناك مؤسسات قوية، ومن أهم هذه المؤسسات مؤسسة القضاء.

وهم خطاب الإصلاح

تدعي حركة النهضة أنّها تحمل خطاباً ربانياً للإصلاح، ثم نجدها لا تعتنق غير خطاب الكراهية وإشاعة الفوضى.. كيف نقرأ هذا التناقض؟

خطاب حركة النهضة ليس خطاباً ربانياً، خطاب حركة النهضة هو خطاب سياسي يتغطى بالدين، فهم لا ينشدون الأبعاد الأخلاقية في الدين، ولا الحفاظ على القيم التي تدعو إليها الأديان، فقط هم يعتمدون الدين كوسيلة لاستمالة شريحة من الشعب تتوهم أو توهمت، في مرحلة من المراحل في تونس، أنّهم يمثلون القيم التي يطمح إليها كل الناس، وتتطلع إليها كل الشعوب.

اقرأ أيضاً: عالم اجتماع مغربي لـ"حفريات": الجماعات المتشدّدة تنتعش من الأوبئة

إذن حركة النهضة تطلب السلطة وتسعى إليها باسم الدين، لذلك شاعت تسمية هذه التيارات بحركات المتاجرة بالإسلام والمتّجرة بالأديان، ومن ثم فمن المنطقي أنّ من يجرؤ على المتاجرة باسم الله، ومن يجرؤ على المتاجرة بكلام الله، ومن يجرؤ على المتاجرة بدين الله، من أجل أطماع سياسية وغنائم مادية، لن يجد حرجاً في أن تكون أفعاله أفعالاً سلبية، قائمة على النفاق والاتهام والقذف والسب والكذب، وأن يكون متجرداً من الحد الأدنى من القيم التي من المفترض أن يتحلى بها أيّ شخص لديه منظومة أخلاقية.

هل نجح الإسلام السياسي في تونس بترسيخ قدمه ضمن المعادلة السياسية، أم سيرحل قريباً؟

منذ سنوات طويلة كتبت في تدوينة لقيت صدى كبيراً أنّهم راحلون، البعض يسألني الآن: ها قد مرت سنوات ولم يرحلوا؟ وفي الحقيقة فإنّ هذه السنوات هي سنوات قليلة جداً بالنسبة إلى تاريخ الشعوب، تسع سنوات أو عشر سنوات ليست زمناً كبيراً، عن النهضة أتحدث طبعاً.

إرباك المشهد السياسي

ما الذي تهدف إليه حركة النهضة من وراء التلويح بتعديل الدستور وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة؟

 حركة النهضة تسعى إلى إرباك المشهد السياسي؛ لأنّ هدفها ليس أن تحكم وتصل بالبلاد إلى نتائج تتعلق بالنمو والازدهار الاقتصادي، وتقدم أو تحاول تقديم رؤية وحلول ناجزة لمشكلات البلاد، هم عاجزون عن الحكم، حاولوا ذلك وفشلوا، وبما أنّه ليس من ضمن أهدافها أن تقدم مساعدة لمن يحكم، أصبح هدفها فقط أن يكون المشهد السياسي مرتبكاً، وأن يظل الواقع السياسي مشوشاً، وفقاً لمعادلة محسوبة.

وما الهدف من وراء ذلك؟

 لكي لا يحاسبوا، أؤكد لك أنّ هدف حركة النهضة الأساسي، هو ألا تدفع ثمن ما ألحقته بتونس من أذى في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، هدفهم الرئيس هو أن يهربوا بجلدهم مما ارتكبوه.

وماذا يستفيدون من تلك الحالة من الفوضى السياسية؟

 أن يكونوا دائماً موجودين على الساحة دون أن يظهروا مباشرة، أن يختفوا وراء تنظيمات أو تشكيلات مهما تكن، وأن يتحالفوا، ليس من أجل التقدم بتونس، وإنّما من أجل البقاء في زمرة الحكم، لا بشكل مباشر لكي لا يحاسبوا، كما قلت لك، ولكن لكي يربكوا هذا المشهد السياسي بشكل دائم.

وهل يمكن لتلك المناورة أن تستمر؟

هذه الطريقة لا يمكن أن تدوم أبداً، سياسياً هي طريقة تقوم على كسب الوقت، كأنّنا بصدد مباراة في كرة القدم، يحاول فيها الفريق المنهزم إرباك المباراة، بأن يلقي الكرة خارج الميدان ويثير المشكلات والأزمات.

هذه الطريقة ستؤدي بحركة النهضة إلى التهلكة، وأتصور أنّ تونس لا مخرج لها من المأزق الذي وقعت فيه، إلا بإبعاد الإسلاميين بصورة مطلقة ونهائية عن السياسة.

ولكن في هذه الحالة سوف يتحدثون عن الإقصاء؟

نعم، دائماً يتحدثون عن الإقصاء، نحن لا نعني بالإقصاء إخراجهم من تونس، هؤلاء تونسيون، لكن من ثبتت عليه تهم يجب أن يحاسب، المحاسبة فكرة أساسية، فهؤلاء كلما دخلوا مجال السياسة أفسدوه، لذلك أؤكد أنّه لا مجال للنهوض بتونس في ظل وجود حركة النهضة، في ظل سعيها الدائم إلى إرباك المشهد السياسي وإثارة الفوضى.

الصفحة الرئيسية