أكدتها "نيويورك تايمز".. خريطة "الموت الأصفر" في السودان

أكدتها "نيويورك تايمز".. خريطة "الموت الأصفر" في السودان

أكدتها "نيويورك تايمز".. خريطة "الموت الأصفر" في السودان


06/09/2026

يوما بعد يوم تتكشف جرائم جديدة ارتكبتها قوات الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان ضد الشعب السوداني في مختلف المدن.

وكشفت مجموعة من الوثائق ومقاطع الفيديو والرسائل النصية، اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»، عن مؤشرات على امتلاك الحكومة السودانية مخزونًا سريًا مزعومًا من الأسلحة الكيماوية، وعن مساعي لمسؤولين عسكريين لإخفاء آثاره بعد استخدام قنابل محملة بالكلور.

وتشير المواد إلى أن البرنامج المزعوم لم يقتصر على تخزين الذخائر، وإنما شمل تحويل شحنات من غاز الكلور كانت مخصصة لتوفير مياه الشرب الآمنة، وإخفاء مواقع إنتاج الرؤوس الحربية داخل قواعد عسكرية، وإجراء تجارب على القنابل في مناطق صحراوية نائية، فضلًا عن إعداد قوائم بأهداف يمكن للغاز السام اختراق دفاعاتها. 

تأتي هذه المعطيات بعد ثلاث سنوات من الحرب الأهلية التي خلقت، وفق النص، أسوأ أزمة إنسانية في العالم. كما تتجاوز هذه المواد المعلومات المحدودة التي أعلنتها الحكومة الأمريكية عندما فرضت عقوبات اقتصادية على السودان عقب هجومين مشتبه باستخدام غاز الكلور فيهما خلال سبتمبر/أيلول 2024.

وكانت "العين الإخبارية" قد نشرت في وقت سابق خريطة الأماكن التي يشتبه في قصفها بالكيماوي من قبل الجيش السوداني.

وللمرة الأولى، كشفت حكومة السلام السودانية، التي أعلنها تحالف "تأسيس"، لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرته، لـ"العين الإخبارية" تلك المناطق، علما بأن الولايات المتحدة كانت اتهمت الجيش السوداني باستخدام السلاح الكيماوي في العام 2024، من دون تحديد مناطق القصف.

ومن الخرطوم في وسط السودان إلى دارفور غربه وكردفان جنوبا، نشر الجيش "الرعب" في صفوف المواطنين، بقصف خلف إصابات غير معتادة في صفوف المدنيين، ما أثار شكوكا حول قصفها بالكيماوي، خصوصا أن بعضها ألقيت فيها براميل الكلور.

وحدد المتحدث باسم حكومة "السلام" السودانية وزير الإعلام خالد دناع لـ"العين الإخبارية" بعض المناطق التي تشك حكومته في قصفها.

وعلى غير المتداول إعلاميا، نقلا عن شهود عيان وسكان محليين أفادوا بأن الجيش السوداني قصف مناطق نائية بالكيماوي، أكد دناع أن القصف طال مناطق مكتظة بالسكان في قلب الخرطوم، ما دفع الأهالي إلى هجرها.

وأوضح دناع أن "أكثر الشواهد على استخدام الكيماوي ظهرت في وسط الخرطوم"، التي شهدت معارك شرسة، لافتا إلى أن "أي منطقة يتم قصفها تلقائيا يتم إخلاؤها من السكان".

خريطة القصف

دناع حدد مناطق أثيرت شكوك حول قصفها في الخرطوم وسط السودان، ودارفور غربا وكردفان جنوبا.

الخرطوم

محيط القصر الجمهوري

مصفاة الجيلي شمال ولاية الخرطوم، على بعد نحو 70 كيلومترًا شمال وسط العاصمة، بالقرب من مدينة الجيلي، وتعد أكبر مصفاة نفط في السودان.

وقال دناع إن الجيش قصف الجيلي بالبراميل.

حي صالحة في جنوب مدينة أم درمان بولاية الخرطوم، ويعد من أكبر أحياء المدينة وأكثرها اكتظاظا بالسكان.

وأوضح أن تلك المناطق في الخرطوم يشتبه في قصفها خلال العام 2024.

دارفور

اكتفى دناع بتحديد شمال دارفور كموقع يشتبه في قصفه خلال العام 2025.

كردفان

بلدات في ولاية شمال كردفان قُصفت في العام 2025، وفق دناع.

بلدة أم قرفة في الولاية نفسها قصفت في يوليو/ تموز الجاري على الأرجح.

إصابات خطيرة

وحسب دناع، فإن اشتداد المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في تلك المناطق صاحبه استخدام الجيش لهذه الأسلحة.

وقال إن بعض المناطق التي تعرضت للقصف كانت مكتظة بالسكان، مضيفا أن الأعراض التي أبلغ عنها السكان تضمنت حالات اختناق وحروقا وتشوهات جلدية وتورمات في الرقبة، وهي، بحسب قوله، "مؤشرات تستوجب تحقيقا فنيا دوليا عاجلا".

وأعرب عن أسفه لأن الأضرار الخطيرة جدا لتلك الأسلحة طالت المدنيين، لافتا إلى أن الجيش كان يهدف على الأرجح إلى "إثارة الرعب في أوساط المدنيين والقوات المسيطرة على تلك المناطق".

وأكد أن هذا الاستخدام ليس الأول في سجل الجيش السوداني، وقال: "هذا نهجهم حتى قبل انفصال جنوب السودان. لا يتورع الجيش عن هذا السلوك ولا ينتبه لآثاره المدمرة الكارثية التي تستمر لأجيال".

وانفصل جنوب السودان رسميا في يوليو/تموز 2011، بعد حرب أهلية استمرت نحو 22 عاما بين الجيش السوداني والحركة الشعبية بقيادة الراحل جون قرنق.

وأضاف دناع: "الجيش لجأ إلى استخدام تلك الأسلحة حين وجد مقاومة شرسة من قوات الدعم السريع. أراد خلق توازن قوى باللجوء إلى تلك الأسلحة المدمرة".

وأشار إلى أن قادة في الجيش أقروا باستخدام القوة المميتة بالقدر الذي سمح به قائد الجيش عبدالفتاح البرهان. وقال: "هم لا يتورعون عن الاعتراف بجريمتهم".

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية