
فجّر أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، البروفيسور علي عبد الرحمن رباح، قنبلة مدوية في الأوساط الأكاديمية والسياسية السودانية، بتقديم استقالته من منصبه في أعرق المؤسسات التعليمية بالبلاد.
ولم تكن الاستقالة مجرد مغادرة لمنصب إداري، بل جاءت كصرخة تحذير من "اختراق ممنهج" يستهدف النزاهة الأكاديمية والسجلات التاريخية للجامعة، في وقت تمر فيه الدولة بتعقيدات أمنية بالغة الحساسية.
وأكد البروفيسور رباح، في بيان صحفي صريح نقلته صحيفة (الراكوبة)، أنّ قراره بالرحيل لم يكن هروباً من المسؤولية في ظل ظروف الحرب، بل كان موقفاً مبدئياً لحماية "الأمن القومي التعليمي". وكشف عن تعرّضه لضغوط خارجية مباشرة هدفت إلى السماح لـ "طرف ثالث" غير مشروع بالوصول إلى قواعد بيانات الجامعة، وإيقاف مشاريع التحول الرقمي والشهادات المؤمنة إلكترونياً.
وتشير القراءة التحليلية لموقع (سودانايل) للمشهد إلى أنّ هذه الضغوط تأتي ضمن محاولات مستميتة لنظام "الحركة الإسلامية" وفلول الإخوان المسلمين لاستغلال حالة الفوضى التي خلفتها الحرب منذ نيسان (أبريل) 2023.
ويسعى التنظيم، عبر أذرعه المتبقية في بعض مفاصل الدولة، لتحويل الشهادات الجامعية إلى "سلعة" تُباع وتُشترى، وفتح الباب لتزوير السجلات الأكاديمية لخدمة كوادره أو تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة لتمويل أنشطته، وهو ما وصفه رباح بأنّه "معادلة أخلاقية، لا تحتمل التردد".
مجلس الجامعة يتحرك... والوزارة في موقف الدفاع
في المقابل، لم يقف مجلس جامعة الخرطوم مكتوف الأيدي؛ حيث سارع رئيس المجلس، الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان إلى الإشادة بموقف رباح "الشجاع"، معتبراً أنّ ما ورد في الاستقالة مسائل في غاية الخطورة.
وأعلن المجلس في بيان نشره موقع (سودان تربيون) عن تشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى تضم كبار الأكاديميين المشهود لهم بالنزاهة، للوقوف على حقيقة محاولات التزوير والاختراق ونشر النتائج للرأي العام خلال شهر واحد.
على الصعيد الآخر، حاولت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي امتصاص الصدمة عبر بيان فندت فيه مزاعم الاختراق، مؤكدة أنّ أنظمة التأمين لديها "سيادية"، ولا تسمح بتدخل أطراف خارجية. إلا أنّ مراقبين يرون في ردّ الوزارة محاولة للتغطية على نفوذ "عناصر النظام السابق" داخل أروقتها، خاصة مع اتهام الوزارة للبروفيسور رباح بـ "الاستقلالية الزائدة" ورفضه سابقاً إيداع السجلات في قاعدة بيانات مركزية قد تكون عرضة للتلاعب من قبل القوى السياسية المسيطرة.
وتُعدّ جامعة الخرطوم، التي تأسست عام 1956، رمزاً للسيادة الوطنية والتميز الأكاديمي في المنطقة. ويرى خبراء أنّ استهداف سجلاتها هو جزء من استراتيجية "الإخوان" القديمة المتجددة لـ "أخونة" التعليم وتدمير المؤسسات التي استعصت عليهم خلال سنوات الثورة.
إنّ العودة إلى مربع التلاعب بالشهادات الأكاديمية ليس مجرد فساد إداري، بل هو ضربة قاضية لسمعة السودان العلمية في المحافل الدولية، وتهديد لمستقبل آلاف الخريجين الذين قد يجدون وثائقهم محل تشكيك عالمي.
وتضع استقالة البروفيسور علي رباح، والجدل الذي أعقبها، الدولة السودانية أمام اختبار حقيقي لصون كرامة العلم بعيداً عن تجاذبات "الحركة الإسلامية" ومطامعها. وسيكون لتقرير لجنة التحقيق المرتقب دور حاسم في تحديد مصير السمعة الأكاديمية للجامعة، وما إذا كانت ستنجح في تنظيف مفاصلها من محاولات الاتجار بالمستقبل الأكاديمي للطلاب.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)