"الإخوان" في الجيش السوداني: أعدادهم... أذرعهم العسكرية... استراتيجيتهم

"الإخوان" في الجيش السوداني: أعدادهم... أذرعهم العسكرية... استراتيجيتهم

"الإخوان" في الجيش السوداني: أعدادهم... أذرعهم العسكرية... استراتيجيتهم


19/08/2025

 

وسط تصاعد الحرب الدامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، عادت ميليشيات الإسلاميين، الموالية لجماعة الإخوان، إلى الواجهة بقوة لتصبح أحد أبرز اللاعبين في ميدان المعارك، بعدما أعادت تنظيم صفوفها خلال عامين فقط من الصراع، وبنت قوة عسكرية قد تتجاوز الجيش نفسه إذا استمر النزاع لأعوام إضافية.

 

ووفق تقرير لـ (SPT)، فإنّ التحضيرات للحرب بدأت في الأسبوع الأول من كانون الأول (ديسمبر) 2022، بالتزامن مع انعقاد اجتماعات الاتفاق الإطاري بين القوى المدنية الممثلة في تحالف قوى الحرية والتغيير، والمكوّن العسكري المتمثل في الجيش وقوات الدعم السريع. 

 

وأوضحت المصادر للمركز أنّ الحركة الإسلامية شرعت حينها في تخطيط ممنهج لمنع توقيع أيّ اتفاق يمكن أن يعيد المسار الديمقراطي، وأكّد أحد كوادر الأمن الطلابي للحركة الإسلامية، طلب عدم الكشف عن هويته: "بدأنا الترويج لخطة منع توقيع الاتفاق الإطاري في كانون الأول (ديسمبر) 2022، من خلال حملات تحريضية داخل الكوادر الأمنية والعسكرية، تحت شعارات ضد الديمقراطية والعلمانية والغرب الكافر."

 

وأضاف المصدر أنّ خطة الحرب تمّت مناقشتها على مستوى قيادات الحركة الإسلامية بالتعاون مع قادة الجيش، بينهم الفريق أول شمس الدين كباشي، والفريق أول ياسر العطا، والفريق عباس حسن الداروتي، واللواء حسن البلال من الاستخبارات العسكرية. وتمّت مرحلة التنوير للكوادر الأمنية والعسكرية في نيسان (أبريل) 2023، قبل أيام من اندلاع المعارك، لتجهيزهم لخطة "ساعة الصفر" التي حُددت صباح يوم 15 من الشهر ذاته.

 

وحول الإسلاميين داخل الجيش، كشفت مصادر ميدانية أنّ الإسلاميين أدخلوا كوادرهم ضمن الوحدات العسكرية الخاصة بالجيش في بداية نيسان (أبريل) 2023. وتمّ توزيعهم على سلاح المهندسين، والمدرعات، والإشارة، واللواء الأول بالباقير، ومقر الاحتياطي المركزي.

 

وحول أعداد الضباط، أكد المصدر أنّ 80% من ضباط الجيش ينتمون إلى الحركة الإسلامية "جماعة الإخوان المسلمين"، وجميع ضباط جهاز الأمن والمخابرات (100%) تابعون لها. وقد تم إدخالهم منذ حكم الرئيس المعزول عمر البشير، خلال (30) عامًا، وكانوا مسؤولين عن توزيع الكوادر الإسلامية داخل وحدات الجيش.

 

ووفق التقرير فقد تمّت إعادة ضباط الأمن والعسكريين المتقاعدين الذين ينتمون إلى الحركة الإسلامية إلى الخدمة، وأبرزهم اللواء نصر الدين عبد الفتاح الذي يقود الآن سلاح المدرعات، بعد مقتل قائد الوحدة السابق. 

 

وأوضح أحد المشاركين في الحرب من صفوف الحركة الإسلامية، أبو أحمد، أنّ جميع منسوبي الحركة في القطاع المدني، البنوك، والمؤسسات الحكومية، التحقوا بالجيش أو شاركوا في مهام قتالية.

 

عدد من القيادات الإسلامية فقدوا حياتهم خلال الحرب، أبرزهم مدير بنك أم درمان الوطني محمد محجوب، واللواء معاش عمر النعمان، واللواء معاش بحر أحمد بحر، واللواء طيار أبو القاسم علي، الذين قاتلوا بعد عودتهم من التقاعد بأمر الحركة الإسلامية.

 

وحول أبرز التشكيلات العسكرية للإخوان أوضح التقرير أنّ فيلق البراء بن مالك يُعدّ أبرز وأقوى الميليشيات الإسلامية، بقيادة المصباح أبو زيد طلحة، ويشرف عليه القادة علي كرتي وأسامة عبد الله، ومن جانب الجيش الفريق أول ياسر العطا.

 

ويحظى الفيلق بأعلى مستويات التدريب والتسليح، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، وقد تلقّى أفراده تدريبات على يد خبراء أجانب من أوكرانيا وإيران وتركيا، ويُرسَل بعضهم إلى إيران لتلقي تدريب مكثف على الأسلحة النوعية والطائرات المسيّرة.

هذا، وتتكون كتيبة العمل الخاص من منسوبي "الأمن الشعبي" التابعين للحركة الإسلامية، وتمّ تشكيلها أساسًا على قاعدة إثنية لتكون مواجهة لتأثير المجموعات الشمالية داخل البراء.  وأشرف على قيادة الكتيبة شهاب بُرج، بالتنسيق مع علي كرتي وأحمد هارون، وتلقّت الدعم اللوجستي والمالي من ميزانية ولاية النيل الأبيض.

 

وأكّد التقرير أنّ كتائب الإخوان: "البنيان المرصوص"، و"البرق الخاطف"، و"أسود العرين"، التي يقودها مجاهدون قدامى، تقع تحت إشراف علي كرتي.

 

أمّا لواءا النخبة الأوّل والثاني، فيتكونان من عناصر جهاز الأمن والمستنفَرين وشرطة الاحتياطي المركزي، ويقودهما ضباط من جهاز الأمن والمخابرات.

 

وحول استراتيجيات الإخوان بيّن تقرير الـ (SPT) أنّ الميليشيات الإسلامية تتبع نهجًا واضحًا يهدف إلى السيطرة على الجيش والأجهزة الأمنية، مع إدخال عناصرها في الوحدات العسكرية كافة، وضمان ولاء الضباط الأساسيين للحركة. وفي الوقت نفسه تعمل على تأجيج الحرب مع القوى المدنية الديمقراطية، ومنع أيّ توافق سياسي قد يحدّ من نفوذها.

 

وتتنوع ولاءات هذه الميليشيات داخليًا بين مجموعات علي عثمان بقيادة علي كرتي وأحمد هارون، ومجموعة نافع علي نافع بقيادة إبراهيم محمود وغندور، لكنّها تتفق جميعها على القتال بجانب الجيش ومناهضة المدنيين الديمقراطيين.

 

وختم المركز تقريره بالقول: "الميليشيات الإسلامية أصبحت اليوم لاعبًا أساسيًا في الحرب السودانية، مع ولاءات متشابكة وقيادات متعددة، وتشكيلات عسكرية متنوعة ومتقدمة. واستمرار هذا الوضع يهدد مستقبل الجيش السوداني والديمقراطية، وقد يؤدي إلى سيطرة هذه الميليشيات على الدولة نفسها، بما قد ينعكس على استقرار السودان والمنطقة بأكملها".

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية