
في خطوة مباغتة، أعلن أمير الجماعة الإسلامية "الذراع السياسية للإخوان في بنغلاديش" وزعيم المعارضة، شفيق الرحمن، عن سعي جماعته إلى إقامة "حكم القرآن" في البلاد، معلناً خلال تجمع دعوي في العاصمة دكا أنّ "هذا البلد سيتحرر، وبإذن الله سيُقام في هذا البلد حكم القرآن"، داعياً إلى مشاركة الجميع في عملية تطبيق قانون الله".
جاءت تصريحات شفيق الرحمن خلال تجمُّع نظمته الجماعة الإسلامية في دكا الجنوبية، الثلاثاء الفائت، داخل قاعة معهد مهندسي الدبلوم في حي كاكرايل، بحضور قيادات من الجماعة ومئات من أنصارها، في وقت أصبحت فيه الجماعة قوة سياسية رئيسية داخل البرلمان بعد الانتخابات التي جرت في شباط (فبراير) الماضي.
وقال شفيق الرحمن إنّ الأمر لا يتعلق فقط بإقامة شريعة الله، وإنّما بمن سيكون جزءاً من هذه العملية، مضيفاً أنّ الجماعة تريد أن تكون القائم على إقامة هذا الحكم.
التصريح يعيد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات حساسية في مشروع جماعة الإخوان، وهو طبيعة الدولة التي تريدها، وحدود العلاقة بين النص الديني والتشريع، خصوصاً بعدما انتقلت الجماعة من موقع سياسي محدود إلى أكبر قوة معارضة في البرلمان.
الجماعة تتحدث باسم القرآن
طرحت الجماعة الإسلامية شعار حكم القرآن؛ باعتباره عنواناً لمشروعها السياسي، إلا أنّ الإشكال الأساسي يبدأ عند الانتقال من النص الديني إلى التطبيق السياسي. فالقرآن نص ديني، بينما تفسيره وفهم أحكامه عملية بشرية تقوم بها مدارس واتجاهات وعلماء وجماعات مختلفة.
ولا توجد في القرآن جهة سياسية محددة تحتكر تفسيره أو تتحدث باسمه في إدارة الدولة. ولذلك فإنّ إعلان حزب سياسي أنّ قوانينه تمثل "قانون الله" يفتح سؤالاً مباشراً حول الجهة التي ستحدد هذا القانون، وما إذا كان تفسير الجماعة سيصبح المرجعية التي تقاس عليها القوانين والسياسات العامة.
وهذه المسألة ليست تفصيلاً نظرياً، خصوصاً في دولة تضم أكثر من مذهب واتجاه ديني، إلى جانب ملايين المواطنين الهندوس وغيرهم من الأقليات. فحين يتحول تفسير جماعة سياسية إلى مرجعية للدولة، يصبح الخلاف معها قابلاً لأن يتجاوز السياسة إلى الدين، ويصبح رفض برنامجها عرضة للتقديم باعتباره رفضاً للشريعة نفسها.
كما أنّ الحديث عن حكم القرآن لا يوضح حتى الآن شكل النظام الذي تقترحه الجماعة بصورة تفصيلية، وهل يتعلق الأمر بدولة برلمانية ذات مرجعية إسلامية، أم بتعديل واسع للنظام القانوني، أم بإقامة نظام تعتبر فيه الجماعة الشريعة المصدر الأعلى للتشريع؟ وهي أسئلة تزداد أهميتها مع اتساع نفوذ الحزب.
في المقابل، زعم شفيق الرحمن في خطابه أنّ الجماعة لا تريد تقسيم المجتمع على أساس الدين، وقال إنّ بناء مجتمع بلا انقسام ديني من تعاليم الإسلام، وإنّ الجماعة ستثبت ذلك عملياً.
ويكشف هذا الخطاب عن محاولة الجمع بين صورتين للجماعة: حزب إسلامي يطرح تطبيق قانون الله، وقوة سياسية تقول إنّها تمثل جميع المواطنين ولا تريد استخدام الدين لتقسيم المجتمع.
لكنّ القضية الأكثر أهمية بالنسبة إلى الدولة ليست فقط ما إذا كانت الجماعة ستعلن حماية الأقليات، وإنّما طبيعة الحقوق التي ستمنحها لهم. فالمواطن الهندوسي في بنغلاديش لا يحتاج إلى حماية سياسية من حزب إسلامي بقدر حاجته إلى ضمان دستوري وقانوني يجعله مساوياً للمواطن المسلم في الحقوق والواجبات.
وهنا يبرز الفرق بين حماية الأقلية والمواطنة؛ الأولى تفترض وجود أغلبية تمنح الأقلية ضمانات، بينما الثانية تجعل الحقوق ثابتة لجميع المواطنين بصرف النظر عن الدين.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في بلد يمثل فيه الهندوس أكبر أقلية دينية. فقيام دولة وطنية على أساس المواطنة يفترض ألّا يتوقف حق المواطن في المشاركة السياسية أو العمل أو التعليم أو الملكية أو ممارسة الشعائر على موقف حزب ديني أو على تفسيره الخاص للنصوص.
والتحدي أمام الجماعة الإسلامية لا يتعلق بإعلانها أنّها لن تميز بين المواطنين فحسب، بل بكيفية ترجمة ذلك إلى قوانين ومؤسسات. فإذا أصبحت الشريعة، وفق تفسير الحزب، مرجعاً أعلى للتشريع، فإنّ السؤال سيصبح: أيّ تفسير للشريعة؟ ومن يحدد حدودها؟ وكيف يتم التعامل مع القوانين التي يرى الحزب أنّها تتعارض مع تفسيره؟
هذه الأسئلة تكتسب وزناً أكبر مع وجود جماعة سياسية تملك الآن كتلة برلمانية كبيرة، بعدما حصلت في انتخابات شباط (فبراير) 2026 على 68 مقعداً، وهي أعلى حصيلة تحققها في تاريخها، لتصبح أكبر كتلة معارضة في البرلمان الثالث عشر.
صعود سياسي يغيّر موقع الجماعة
لم تعد الجماعة الإسلامية تتحدث من خارج المؤسسات السياسية كما كانت في مراحل سابقة. فبعد سقوط حكومة الشيخة حسينة في آب (أغسطس) 2024 رُفع الحظر الذي كان مفروضاً عليها منذ 2013، وعادت إلى النشاط السياسي والتنظيمي.
وتعكس هذه التطورات توسعاً في القاعدة التي تحاول الجماعة استقطابها، بعدما ظلت لفترة طويلة مرتبطة بصورة تنظيم إسلامي ذي قاعدة دينية وتنظيمية محددة.
وكلما اتسعت القاعدة السياسية للجماعة، أصبح خطابها حول الدولة والقانون وحقوق المواطنين أكثر أهمية من الشعارات التي تستخدمها في تجمعاتها التنظيمية. فالجماعة لم تعد تخاطب أنصارها فقط، وإنّما أصبحت جزءاً رئيسياً من المؤسسة التشريعية.
وتظهر في مواقف الجماعة خلال الفترة الأخيرة إشارات متباينة. ففي الوقت الذي يقدم فيه قادتها خطاباً عن الاعتدال والتسامح الديني والمشاركة السياسية، تصدر عن قيادات أخرى دعوات أكثر صراحة إلى إحلال قانون الإخوان محل القوانين الوضعية.
وهذا التباين يضع الجماعة أمام اختبار سياسي واضح: هل حكم القرآن شعار ديني عام يستخدم للتعبير عن العدالة والقيم الإسلامية، أم مشروع لتغيير النظام القانوني للدولة؟
الفارق بين الاحتمالين كبير؛ ففي الحالة الأولى يمكن التعامل مع الجماعة باعتبارها حزباً سياسياً ذا مرجعية دينية، مثل أحزاب أخرى تستند إلى تصورات دينية أو إيديولوجية. أمّا في الحالة الثانية، فإنّ الأمر يتعلق بإعادة صياغة علاقة الدولة بالقانون وبحقوق المواطنين، وهو ما يحتاج إلى برنامج دستوري وتشريعي واضح، وليس مجرد عبارات في التجمعات الدعوية.
وتزداد حساسية الملف لأنّ شفيق الرحمن نفسه يشغل منصب زعيم المعارضة، وبالتالي فإنّ حديثه عن إقامة حكم القرآن لم يعد مجرد خطاب صادر عن قائد ديني، وإنّما موقف يصدر عن شخصية سياسية تشغل موقعاً رسمياً في البرلمان.
والقضية الأساسية التي تواجه بنغلاديش اليوم ليست ما إذا كان للإخوان الحق في الاستناد إلى تصورهم القاصر حول الإسلام عند اختيار ممثليهم السياسيين؛ فالقضية هي ما يحدث عندما يقدّم حزب الإخوان تفسيره للدين باعتباره القانون الذي يجب أن يخضع له الجميع.
وحتى الآن، لم يقدّم شفيق الرحمن في تصريحه الأخير تفاصيل حول الكيفية التي ستطبق بها الجماعة شريعتها، ولم تظهر ردود فعل موثقة من الأحزاب العلمانية أو منظمات الأقليات على التصريح تحديداً.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9_0_1_0_0.jpg.webp?itok=Ns028HJe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A72_0_2.jpg.webp?itok=h0w8USWm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86_2_1.jpg.webp?itok=cpEfN7Kw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_47_0.jpg.webp?itok=vFKw8D1c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2_1.jpg.webp?itok=AUtRWQwP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_32_0.jpg.webp?itok=sznCmwdm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1466250_0_3_1_0.jpg.webp?itok=dcmRun8p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_1_0_0_0.jpg.webp?itok=iY1QqH8K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1_0.jpg.webp?itok=7Qv6UtPf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_15.jpeg.webp?itok=ynLHbJN7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_5_1.jpg.webp?itok=uEAumhln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/_sD9pFcLZKy42tiHii0GMUtb0TSfPLIADhFudCwfeXIdCwr9ygmxFMv4XTC_A_vnBWHHVwfRjj8bOv-wlqi-Wiv4ChgYjI_l8pdgZC7dQPOWEsp9Qe1m69_BP07NNq98fANA9OWqiTH1ZUgOVckDZaoIcUwyzxWtS88IsxpG8ejRNCVTpF8xZIryQhNQUXqf%20%281%29.jpg.webp?itok=n5KOidFo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9_33_2.jpg.webp?itok=uQd1FL4U)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_2.jpg.webp?itok=Tr91I-3E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_101_0.jpg.webp?itok=w1E_uxR5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vHBrqn6XvDJxt9DOdYzvVGTAcmmAUit7q1VN-Kf5BJ9Pmec9vBS4Y6u9bn69lIseEd3cM85jiW3HfxNWobpJkT3uXkfyaUXWMmiMTd2mLnkzT0rvTq5jQyLJ69ZCIHVK7giU4cAQlTOzo3CfuxeULhfRRf7HzVGFDErly3CjGYayHgR3srX1RMVP4TPHyWH2.jpg.webp?itok=KuTN_Scm)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
