أستاذ في جامعة أمريكية متهم بجرائم ضد الإنسانية

أستاذ في جامعة أمريكية متهم بجرائم ضد الإنسانية

مشاهدة

10/06/2021

رغم مرور ثلاثة عقود على مشهد الإعدامات الدموي، الذي حدث في منتصف تموز (يوليو) عام 1988، في إيران، إثر فتوى أصدرها المرشد الإيراني، وقتذاك، الإمام الخميني، وتسّببت في إعدام قرابة 30 ألف سجين سياسي من المعارضة الإيرانية في السجون، بحسب مصادر حقوقية، وذلك بعد تشكيل ما عرفت بـ "لجان الموت"، إلا أنّ تداعيات هذا الحادث التاريخي الصعب ما تزال مستمرة، لا سيما أنّ المتورطين في تنفيذه يحتلون مواقع متفاوتة في السلطة، بينما يواصل نشطاء إيرانيون، ومنظمات حقوقية، محلية ودولية، حملاتهم الحقوقية، لجهة ملاحقة المسؤولين عن تلك الجريمة ومحاكمتهم.

اقرأ أيضاً: نصرالله ونفط إيران.. توريط لبنان وتحويله لنموذج فنزويلا

وتتراوح أعداد الذين نفذت فيهم عمليات الإعدام من 2800 إلى 3800، بحسب رجل الدين الإيراني، آية الله علي منتظري. ومن بين المسؤولين عن تنفيذ هذا الأمر المرشح "الأوفر حظاً" في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، ورئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي.

تعميم ثقافة الإفلات من العقاب

في النصف الثاني من العام الماضي، دشنت لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ندوة عبر خاصية الفيديو كونفرنس، شارك فيها عضو مجلس العموم البريطاني، ديفيد جونز؛ إذ أبدى مخاوفه من "إفلات مرتكبي الجرائم الحقوقية والمتورطين في انتهاكات جسيمة ضد حقوق الإنسان من العقاب".

ولفت جونز إلى أنّه تحدث إلى وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، بخصوص عمليات الإعدام التي وقعت في طهران، في ثمانينات القرن الماضي "خارج نطاق القانون"، موضحاً أنّ "المجتمع الدولي أخفق، لسبب غير مفهوم، في دعم القانون الدولي والدفاع عنه، والذي تمّ سنّه خصيصاً لمنع حدوث عمليات الإبادة الجماعية والمذابح".

السفير الإيراني السابق في الأمم المتحدة يعمل، حالياً، أستاذاً في كلية أوبرلين بولاية أوهايو الأمريكية، وهو من المتورطين في المجازر الدموية التي حدثت في السجون الإيرانية

وتابع: "تدرك وزارة الخارجية أنّه، منذ ما يقرب من ثلاثة عقود ، تم إعدام ما يقارب 30 ألف سجين سياسي خارج نطاق القضاء في السجون في جميع أنحاء إيران، خلال بضعة أسابيع في الصيف؛ وتم توثيق عمليات الإعدام هذه بالتفصيل من قبل المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بإيران، أسماء جهانغير، في تقريرها السنوي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حالة حقوق الإنسان، في إيران، في آب (أغسطس) عام 2017".

مطالبات لوقف الجرائم الإنسانية

وشدّد عضو مجلس العموم البريطاني على أنّ هناك وثائق عديدة، وتقارير من منظمات حقوقية مستقلة، إضافة إلى شهادات من ناجين وذوي الضحايا وشهود عيان، تؤكّد أنّ قرار "الإعدامات الجماعية صدرت بأمر من قبل أعلى سلطة في إيران في ذلك الوقت"، ويردف: "علاوة على ذلك، كان العديد من كبار المسؤولين والوزراء الحاليين في إيران أعضاء فيما تسمى بـ "لجان الموت"؛ المسؤولة عن تنفيذ عمليات القتل والإشراف عليها، وقد أشار تقرير لمنظمة العفو الدولية، على نحو خاص، إلى الدور اللافت لرئيس السلطة القضائية الحالي، إبراهيم رئيسي، ووزير العدل الإيراني، علي رضا آوايي".

الباحث الإيراني مهيم سرخوس لـ "حفريات": أرشيف منظمة العفو الدولية يحفل بوثائق جمة حول تلك الجريمة التي يعمد النظام الإيراني إخفاء وقائعها والتخلّص من أدلتها

لذلك "يتعين على وزير الخارجية البريطاني ووزارة الخارجية أخذ زمام المبادرة في الأمم المتحدة، والعمل مع حلفائنا الدوليين للتأكد من أنّ القرار الذي تم تبنيه هذا العام (2020)، بشأن إيران يتضمن فقرة تدعو إلى تحقيق دولي مستقل في مجزرة عام 1988 في إيران، بهدف تحديد المدى الحقيقي للجريمة، وتقديم المسؤولين إلى العدالة من خلال المقاضاة في محكمة دولية"، يقول جونز.

اقرأ أيضاً: هاجم الرئيس ولوح باستيراد المحروقات من إيران.. هل انقلب نصر الله على حلفائه؟

إذاً، لا تعدو الحملة الحقوقية التي يقودها ناشطون في المجال الحقوقي، مؤخراً، ومنظمات حقوقية، بحقّ السفير الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة، جعفر محلاتي، كونها أمراً مباغتاً أو جديداً، حسبما يوضح المحلل السياسي والمعارض الإيراني، ملا مجيد، ويضيف لـ "حفريات": "السفير الإيراني السابق في الأمم المتحدة يعمل، حالياً، أستاذاً في كلية أوبرلين بولاية أوهايو الأمريكية، وهو من المتورطين في المجازر الدموية التي حدثت في السجون الإيرانية في الثمانينيات، وقد راح ضحيتها أكثر من ٣٠ ألف سجين معارض لنظام الملالي".

لماذا تماطل الجامعة الأمريكية في قضية محلاتي؟

ويبدي المحلل السياسي والمعارض الإيراني استغرابه من "قبول شخص متهم في جريمة بهذا الحجم، وموثقة بتفاصيلها ووقائعها لدى المنظمات الأممية، من بينها الأمم المتحدة والعفو الدولية، للعمل كأستاذ في جامعة أمريكية مرموقة"، ويرى أنّ من المفترض "احتجازه في محاكم "جرائم الحرب" لمشاركته في هذه المجزرة، ثم التّستر على أحداثها التي وقعت قبل ثلاثين عاماً".

المحلل السياسي والمعارض الإيراني، ملا مجيد

ولذلك "تمّ تقديم شكاوى من قبل منظمات حقوقية لإدارة الجامعة لطرده، على الأقل، وتقديم اعتذار لذوي الضحايا، احتراماً لمهنية الجامعات بعدم قبول مجرمين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، لكن، مع الأسف، لم تتجاوب إدارة الجامعة، أو تصدر أيّ بيان توضح فيه أسباب قبوله"؛ يقول مجيد.

ومن جانبها، بعثت منظمة "العدالة من أجل إيران"، مقرّها في لندن، رسالة إلى  رئيس كلية أوبرلين، تحثّه على ضرورة اتّباع الإجراءات القانونية المناسبة بحق محلاتي، على خلفية تورطه في إعدام آلاف السجناء السياسيين، وكذا "التكتم على المجازر"، وقد تم اتهامه بـ "المساعدة في جريمة الاختفاء القسري"، بيد أنّ الجامعة لم ترد كذلك.

اقرأ أيضاً: حبيب حداد لـ "حفريات": النظام السوري مرر الوجود العسكري الإيراني في سوريا

وفي حديثه لـ "حفريات"، يشير الباحث الإيراني، مهيم سرخوس، إلى أنّ أرشيف منظمة العفو الدولية يحفل بوثائق جمة حول تلك الجريمة التي يعمد النظام الإيراني إخفاء وقائعها والتخلص من أدلتها، لكن، رغم ذلك، يبدو أنّ هناك "مماطلة غير مفهومة وغياب للشفافية"، بحسب توصيفه، في التعامل مع القضية، خاصة أنّ معهد الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا، حذف اسم السفير الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة من قوائم الأساتذة الأكاديميين الزائرين في الجامعة، قبل عام، كما أنّ حميد نوري، مساعد المدعي العام الإيراني لسجن كوهردشت، في الفترة التي وقعت فيها المذبحة، سوف تبدأ محاكمته، في السويد، خلال الشهر الجاري، حزيران (يونيو) 2021.

إخفاء النظام الإيراني لجرائمه

ويلفت سرخون إلى أنّ المنظمة الأممية المعنية بحقوق الإنسان، كشفت تدمير النظام الإيراني لمقبرة جماعية، في مدينة الأحواز، جنوب طهران، في سبيل إخفاء الجريمة التي نفذتها بحق المعارضين السياسيين، بينما تقول المنظمة إنّ "آلاف الجثث المفقودة مدفونة في مقابر جماعية مجهولة في جميع أنحاء البلاد".

وهو الأمر الذي وصفه مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا،  فيليب لوثر، بأنّه "سوف يؤدي (جرف المقبرة الجماعية في الأحواز) إلى تدمير أدلة شرعية حاسمة يمكن استخدامها لتقديم المسؤولين للعدالة عن عمليات الإعدام الجماعية، خارج نطاق القضاء، في 1988. كما أنّه سوف يحرم أسر الضحايا من حقوقهم في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض، بما في ذلك الحق في دفن أحبائهم بشكل كريم".

اقرأ أيضاً: أمريكا ومأرب… والمشروع الإيراني

وغرّدت رها بحريني، الباحثة الإيرانية في منظمة العفو الدولية، عبر حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "وجدنا في أرشيف منظمة العفو الدولية نداءً عاجلاً، في 16 آب (أغسطس) 1988، يكشف، بشكل صادم، أنّ السلطات الحكومية والقضائية، وكذلك سفراء إيران، كانوا على علم بعمليات الإعدام على الأقل منذ ذلك الحين".

وتابعت: "كانت سياسة وزارة خارجية الإيرانية، ورئيس الوزراء، مير حسين موسوي، هي الإنكار، منذ ذلك الحين وحتى اليوم، حيث يزعمون، وبقمة اللا أخلاقية، أنّهم لا يعرفون بشأن الإعدامات".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية