8 معلومات عن خصائص الدين والسحر في أفريقيا

أفريقيا

8 معلومات عن خصائص الدين والسحر في أفريقيا

مشاهدة

28/12/2019

تتنوع النظم الدينية في القارة الأفريقية، وتشهد جغرافيتها تعدّداً وتفاوتاً شديدَين؛ حيث تتميز بوجود ديانات محلية وتقليدية، إلى جانب الأديان السماوية، والأخيرة أثّرت فيها العادات والتقاليد المنتشرة بالمنطقة الأفريقية؛ إذ صهرتها في خصوصيتها الثقافية والمجتمعية، خاصة، في ظلّ التنوع الإثنوغرافي؛ إذ يتواجد في أفريقيا نوعان من الأديان، حسبما يشير الباحث الأفريقي عاصم محمد حسن؛ الأديان التقليدية، والأديان الوافدة، ويحوز كلّ نوع منهما أشكالاً وتعبيرات روحية متعددة، ومظاهرة دينية واسعة.

نسبة المنتمين للأديان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والمكونة من 43 دولة تقدر بنحو 70 إلى 100 مليون نسمة

بيد أنّ ثمة قاسماً مشتركاً بين الديانات المحلية والوافدة؛ حيث تعد في مجملها منبثقة من أنماط اجتماعية قبلية، شكلتها وفرضت خصائصها المحلية عليهما، في المقام الأول، كما أنّها مكون من مكونات الشعوب، في فترة ما قبل الاستعمار.
ويضاف إلى ذلك؛ أنّ الديانات الأفريقية لم تخلّف كغيرها كتباً مقدسة، بل اعتمدت على الطقوس الإيمانية مع رموزها الخاصة، وكذا الطبيعة ومظاهرها المختلفة، كما أنّ ثمة طقوساً أخرى لم تعتمدها الديانات الأفريقية المحلية، والتي فيما يبدو ارتبطت في حضارات أخرى، بوجود مؤسسة إيمانية أو كهنة وسدنة للدين، مثلما هو الحال، في الحضارة الفرعونية والوثنية بمصر؛ إذ لا توجد في أفريقيا طقوس العبور، والممثلة في الطقوس الجنائزية المقدسة، مثلاً.
وبحسب حسن، في دراسته المنشورة؛ فإنّ نسبة المنتمين للأديان في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى، والمكونة من 43 دولة، تقدر بنحو 70 إلى 100 مليون نسمة، بينما تعدّ أكبر نسبة للأديان في أفريقيا المسيحية، ثم الإسلام، وذلك بنسبة تتراوح بين 40 و45 في المئة.

تتميز القارة الأفريقية بوجود ديانات محلية وتقليدية، إلى جانب الأديان السماوية

وترصد "حفريات" ثماني معلومات عن خصائص الحالة الدينية في أفريقيا:
أولاً: الإحيائيون في أفريقيا، التي تعدّ من الجماعات الدينية في القارة السمراء، ومن بين أبرز المجموعات الدينية التي ما تزال تعتمد في قانون إيمانها على عناصر الطبيعة، في ممارسة طقوسها الروحانية، وفكّ شيفرة الحياة والكون، وتفسير غموضه، ومعرفة مصير الإنسان الوجودي.
والإحيائية كلمة مشتقة من اللاتينية، وتعني الروح أو الحياة؛ حيث تؤمن بأنّ الروح موجودة في كلّ عناصر الوجود، وتتصل بكلّ مظاهره، سواء كانت بشراً أو نباتاً أو حيوانات أو ظواهر طبيعية وجغرافية، وبحسب المفكر جورج طرابيشي، في كتابه "نظرية العقل"؛ فإنّ الإحيائية "تتعامل مع الأشياء الطبيعية كأشياء حية ذوات نفوس".

اقرأ أيضاً: الحياة الشعبية في العريش: البساطة والسحر إذ يعانقان الخرافة
ثانياً:
المسيحية؛ حيث أثرت فيها العديد من المرجعيات الدينية القديمة والتقليدية في أفريقيا، حتى إنّها تكاد تخالف في ممارساتها أصول الكنيسة الرسولية؛ حيث ما يزال كثيرون من المسيحيين يمارسون، إلى جانب الطقوس الدينية المسيحية، التقاليد الإحيائية، التي تعتمد بالأساس على جملة العادات والتقاليد المحلية، في غرب القارة، وهو ما يعود في أسبابه الرئيسية إلى وحدة العاملين القبلي والمجتمعي؛ إذ تلعب الموروثات الشعبية دوراً توحيدياً في المجتمع الأفريقي.
ثالثاً: من بين أقدم الديانات الموجودة في القارة الأفريقية "الوثنية"، المشتقة من اللغة البرتغالية، التي تعني، بوجه عام؛ أيّ عمل منحوت يصنعه الإنسان لأسباب دينية، بغية التعاويذ التي تجلب الحظّ والتمائم، وتصون من الحوادث السيئة، والأقدار الصعبة، وقد استعارها البرتغاليون أثناء رحلاتهم ومشاهداتهم اليومية من تلك الرموز المنتشرة في القارة الأفريقية، والموجودة على صدور وجذوع الأفارقة، بينما تعرف الوثنية في معناها المباشر بأنّها "الإيمان بأكثر من إله".

اقرأ أيضاً: أتباع الأديان إذ يحوّلون الإيمان إلى عصبيات
رابعاً:
تعدّ عبادة الأسلاف من أكثر الأديان والمعتقدات انتشاراً وشيوعاً في أفريقيا؛ كما أنّها من بين المعتقدات التقليدية التي أطلق عليها الباحثون الأنثروبولوجيون هذه الصفة؛ حيث تعدّ من أهم المعتقدات المحلية في أفريقيا؛ إذ يعتقدون أنّه بمجرد موت الشخص، فإنّ روحه تتنقل في الكون، وتراوح مكانها في الجسد لتتشظّى في عالم ما ورائي وغير مرئي، وبالتالي، تظلّ العلاقة مع "الأسلاف" وأرواحهم الكامنة في الكون قوية ومتماسكة، بل تصل حدّ أنّهم يشعرون بمراقبة أسلافهم لهم، بعد أن انتقلوا من العالم المادي إلى العالم الروحي، الذي ليس فيه سيطرة، إنّما تظلّ العلائق مع الأحياء قوية ومتينة.

يحظى الكهنة والسحرة في القارة الأفريقية بمكانة مؤثرة؛ بل يحصلون على وظائف حيوية، إدارية وسياسية، في بعض المناطق

وبحسب عليان الأرشدي، الباحث في الأديان الأفريقية؛ فإنّ بعض الجماعات الدينية الأفريقية القبلية على وجه الخصوص، تعتقد أنّ حياة الشخص هي التي تحدّد أرواح الأسلاف، فمثلاً؛ قبيلة الأكانا في غانا ترى أنّ الشخص كي يصير سلفاً، لا بدّ له من حياة سابقة، ذات قيمة وشرف، حتى يكون نموذجاً يمكن الاقتداء به، ويصبح سيرة ممتدة لغيره، بينما قبيلة اليوروبا، في نيجيريا، تعتقد أنّ على المرء أن يموت ميتة حسنة، حتى يحظى بالمكانة في عالم الأسلاف؛ حيث يسقط من هذا العالم المقدس، بالنسبة إليهم، من لا تتوافر فيه جملة من الشروط؛ من بينها، أن يموت المرء إثر حادث، أو ينتحر، أو يصاب بأمراض معينة؛ كالجنون، والجذام، والصرع.
خامساً: لعب الاستعمار الغربي دوراً مؤثراً، في تغيير وتنميط وتحديد الجغرافيا الدينية للقارة الأفريقية؛ إذ إنّ المجتمع القبلي يتحدّد قوامه واستقراره الرئيس بناء على وحدة الجماعات الدينية والقبلية معاً؛ لذا كان سعي قوى الاستعمار للهيمنة على التعدد العرقي والديني، أمراً ملحاً، حسبما يوضح الباحث المصري، حمدي عبد الرحمن، في دراسته المنشورة، بمركز المستقبل، مقره القاهرة، وهو الأمر الذي ترك ملامحه وتأثيراته النهائية على شكل الممارسات الدينية لاحقاً.

سادساً: استفاد الغرب في علاقاته وارتباطاته السياسية والاقتصادية مع أفريقيا، وتوغله الميداني داخلها، من حالة التمايز والتنوع الذي خلقه بواسطة بناء وسنّ قوانين متفاوتة، حتى تتناسب في لوائحها وتشريعاتها مع المجموعات التي عمدت إلى تقسيمها وتشتيتها، على المستويين؛ القومي والديني، وهو ما أدى إلى خلق أزمة الاندماج بين الكيانات الأفريقية المختلفة، وصعوبة استعادة وحدتها؛ إذ تمّ تقسيم القارة وفق التغييرات العقائدية بنمط غربي تقليدي، قائم على الصراع القديم بين الثنائي اليهودي المسيحي، وبالتبعية، استمرار تأجيج الصراعات الدينية بأطرافها القبلية والعرقية.

اقرأ أيضاً: الإرهاب لا يفرّق بين الأديان والأعراق
كما تمّ تقسيم الحدود الجغرافية للقارة الأفريقية وفق المصلحة الخاصة بالمستعمر، وهو ما أدى لوجود جماعات مختلفة الثقافات والأعراق داخل الدولة الواحدة، ونجم عن ذلك ظهور امتدادات لتلك الجماعات المتباينة، في عدد من الدول المتجاورة؛ لذلك تعدّدت الصراعات العرقية بملامح ذات طابع ديني.
سابعاً: تلعب المعتقدات الدينية في القارة السمراء، دوراً ليس هيناً، في تشكيل عوامل السيطرة من الناحيتين؛ السياسية والاجتماعية، إضافة إلى الوحدة القبلية؛ فقبيلة الماساي، في كينيا والنوير، جنوب السودان، يجمعهما الاعتقاد بأنّ خلق العالم يجري تناقله من عشيرة إلى أخرى، ومن جيل إلى آخر، وطبقاً لهذه المرجعية والأسطورة المقدسة بينهم فهم يعتقدون أنّ الإله قد منح للماشية سلطة عليا للسيطرة على نمط الحياة، باعتبارها وسيلة التنقل الموجودة والمستخدمة، وهو المعتقد الذي تنتمي إليه القبلية؛ لذلك يقومون بسلب الماشية من القبائل الأخرى، باعتبار أنّ ليس لهم الحقّ في امتلاكها.
ثامناً: يحظى الكهنة والسحرة في القارة الأفريقية بمكانة مؤثرة؛ بل يحصلون على وظائف حيوية، إدارية وسياسية، في بعض المناطق؛ ففي كينيا مثلاً، يتولى من يعتقد بأنه قادر على صناعة الأمطار بعض المناصب المهمة، إضافة إلى عملهم الاستشاري قبل اتخاذ الإجراءات والقرارات في الدولة.


الصفحة الرئيسية