تحت ذريعة "حب الإمام الحسين" الشركات الإيرانية تتحرك نحو العراق

 تحت ذريعة "حب الإمام الحسين" الشركات الإيرانية تتحرك نحو العراق
4796
عدد القراءات

2019-01-17

دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأربعاء إلى إعطاء الشركات الإيرانية الأولوية في عملية إعادة إعمار العراق بعد انتهاء المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية "حبا بالإمام الحسين"، وذلك خلال لقاء نادر مع قياديي فصائل الحشد الشعبي.
وجاء كلام ظريف خلال زيارته مدينة كربلاء ولقائه قادة فصائل الحشد الشعبي، الهيئة التي تشكّلت بالدرجة الأولى من فصائل شيعية موالية لايران للتصدّي لتنظيم الدولة الإسلامية وشرّعت الحكومة العراقية دورها.
وقال ظريف بالفارسية "لقد أدرك العالم الحقيقة بأن الولايات المتحدة لم تكن الجهة المتغلبة على داعش بل أنتم من هزمتم داعش لذلك يمارسون كل الضغوط عليكم وعلينا"، مستخدما الاسم المختصر لتنظيم الدولة الإسلامية.
وبعد أن سيطر التنظيم على نحو ثلث مساحة العراق في 2014 خاضت القوات العراقية مدعومة من الحشد الشعبي معارك من أجل التصدي له.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من قادته كما أعادت العام الماضي فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية بعدما انسحبت واشنطن أحاديا من الاتفاق النووي المبرم بين طهران والدول الكبرى.
ودعا ظريف إلى إعطاء الشركات الإيرانية الأولوية في إعادة بناء العراق نظرا للدعم الذي قدّمته إيران وللتعقيدات اللوجستية التي تعترض التعاون مع الشركات الغربية.
وقال ظريف "إذا قررت شركة أوروبية أو أمريكية المجيء للعراق للقيام بأعمال وإعمار، فإن تكاليف تلك الشركة لحماية عمالها وكوادرها في العراق أكثر مما تنوي إنفاقه من أجل إعادة الإعمار والبناء".
وتابع وزير الخارجية الإيراني "لكن عندما تقرر شركة إيرانية أن تتواجد في العراق لتنفيذ مشاريع، فضلاً عن قلة تكاليفها وعدم حاجتها للإنفاق على حمايتها، فإنها تأتي حباً بالإمام الحسين والأشقاء الذين أتوا للعراق ووقفوا إلى جانب الحشد الشعبي".
وتسبب تنظيم الدولة الإسلامية كما ومعارك التصدي له بدمار مساحات شاسعة من العراق وتدهور اقتصاده. وقدّرت بغداد العام الماضي كلفة خطتها العشرية لإعادة الإعمار بـ88,2 مليار دولار.

وأعرب القيادي في الحشد الشعبي أبو عمار الجبوري عن امتنان الفصائل لإيران.
وقال القيادي إن "إيران هي الدولة الوحيدة التي وقفت إلى جانب العراق. والسبب الرئيس لصمود العراق بوجه الإرهاب هو وقوف إيران لجانبنا"، مضيفا لقد "استطعنا أن نقف ونرد هذه الهجمة من قبل أمريكا وإسرائيل. الكل يرفض دخول الأمريكيين للعراق".
وجاء كلام ظريف لقادة الحشد في اليوم الرابع لزياته العراق حيث التقى كبار المسؤولين في بغداد وفي إربيل، كما شارك في قمة حول التجارة.
وإيران ثاني أكبر مصدر للسلع المستوردة في العراق.
فبالإضافة إلى المعلّبات الغذائية والسيارات يستورد العراق من إيران 1300 ميغاواط من الكهرباء و28 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني يوميا.
ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران تمكّن العراق من إيجاد توازن دقيق سمح له بالحفاظ على علاقات جيدة مع واشنطن وطهران.

عن "ميدل إيست أونلاين"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"الإسلام التركي" ورقة أردوغان لزيادة النفوذ في العالم الإسلامي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

يبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تصدير النموذج الديني التركي إلى الخارج في سياق تنويع أساليب تعزيز النفوذ في العالم الإسلامي بعد فشل الرهان على جماعات الإسلام السياسي، وتحول التدخل العسكري المباشر في سوريا وليبيا إلى تهديد لأمن تركيا.

وتسعى تركيا لزرع الأفكار الدينية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي خارج أراضيها عبر استقطاب الطلبة الأجانب بتسهيلات وتكاليف تكاد تكون رمزية، وذلك ضمن خططها لتوسيع النفوذ من بوابة التعليم الديني.

وأعلن وقف الديانة التركي، السبت، بدء تسجيل الطلاب الأجانب في برنامجي “المنح الدولية لطلاب كلية الشريعة” (ليسانس) و”المنح الدولية لطلاب الأئمة والخطباء” (الثانوية) للعام الدراسي 2020 – 2021.

وترى أنقرة أنّ مدارس الأئمة والخطباء باتت “ماركة” خاصة بالبلاد، وقيمة هامة بالنسبة إلى تركيا، حيث باتت تصدّر مناهج هذه المدارس إلى العديد من بلدان العالم. لكنّ متابعين للشأن التركي يرون أن هذه المدارس هدفها التركيز على الشباب المتعلّم من دول عربية وأفريقية ومحاولة استقطابهم لخلق مجموعات موالية لتركيا وثقافتها في منطقة ما تزال تحمل كراهية للأتراك بسبب مخلفات الغزو العثماني.

وأشار هؤلاء المتابعون إلى أن “الإسلام التركي” ليس رؤية دينية، ولكن يوظف البعد الديني لأسباب سياسية، بهدف خلق أرضية للتمدد التركي في العالم الإسلامي على طريقة إيران في ما بات يعرف بتصدير الثورة التي جاء بها الخميني في 1979.

كما مثل “الإسلام التركي” ورقة نفوذ لأنقرة في أوروبا، وخاصة في ألمانيا من خلال “الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية” (ديتيب) الذي قاد حملة قوية للتصويت في استفتاء تركي لصالح منح أردوغان سلطات كبيرة في 2017.

وأكد وقف الديانة، في بيان أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّ البرنامجين يأتيان في إطار التعاون بين وزارة التربية ورئاسة الشؤون الدينية وكليات الشريعة في تركيا ووقف الديانة التركي؛ لاستقبال طلاب من خارج تركيا في ثانويات الأئمة والخطباء وكليات الشريعة.

وأوضح البيان أنه يمكن للراغبين تسجيل طلباتهم عبر موقع وقف الديانة التركي في الإنترنت حتى تاريخ الـ15 من مارس.

واهتمت الحكومة التركية، خلال العقد الأخير، بافتتاح المئات من مدارس الأئمة والخطباء الجديدة، وركزت اهتمامها ودعمها المادي والمعنوي عليها بشكل ملحوظ.

وتقلّد المئات من خريجي مدارس الأئمة والخطباء، مناصب رفيعة في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى العشرات من النواب في البرلمان.

وقد مرّ على تأسيس مدارس الأئمة والخطباء، التابعة لوزارة التربية والتعليم التركية، نحو 68 سنة، وتعتبر مدارس دينية لكلا الجنسين.

وتحرص تلك المدارس على خلط الطلاب الأجانب والأتراك وعدم فصلهم، بهدف فرض مزيد من التأثير الديني عليهم.

وتتحرك المؤسسات التركية التي تعنى بالدين والتراث (وقف الديانة، ومؤسسة تيكا مترامية النفوذ) في كل اتجاه لإعادة ترميم المساجد والآثار العثمانية لإضفاء شرعية على التدخل التركي الراهن في دول نفوذها التاريخي، وهو تدخّل ناعم لا يصطدم بمشاعر الناس، وعلى العكس فهو يتقرب منهم ويبدو في نظر الكثيرين “تدخلا خيرا”.

لكنّ التوسّع في التعليم الديني تسبّب في قلق بعض الأتراك، وتوجد بين الآباء والمدرسين والمسؤولين التعليميين انقسامات عميقة حول دور الإسلام في التعليم، حيث أنّ معايير رئيسية تبين أن المدارس الإسلامية أقل أداء من المدارس العادية رغم كل ما تحصل عليه من تمويل إضافي.

وتوفر تلك المدارس تعليم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والسيرة النبوية والفقه والحديث والتفسير، بالإضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب اللغة التركية.

ويمثل إحياء مدارس الإمام الخطيب جزءا من حملة أردوغان لجعل الدين محور الحياة في البلاد بعد هيمنة العلمانيين على مدى عشرات السنين.

وقال أردوغان من قبل إن من أهدافه تشكيل “جيل متدين.. يعمل من أجل بناء حضارة جديدة”.

وأدرجت تركيا محاور الدين والتعليم ضمن خُططها الأهم والأخطر لتتريك المناطق السورية التي تُسيطر عليها من خلال فصائل سورية مسلحة موالية لها تماماً، وذلك بالتوازي مع عمليات تغيير ديمغرافي واسعة تتعرّض لها تلك المناطق المُحتلّة.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

إيران لا تكذب... لكنها تعيش في عالم غير العالم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

حازم صاغية

بدا المشهد خليطاً من فيلم سينمائي لألمو دوفار وفيلم آخر لكوينتين تارانتينو. إنّه مشهد سيّارة شيفروليه سوداء، أميركيّة جدّاً، جميلة ومهيبة معاً، تشقّ طريقها بين حشود ضخمة تهتف: الموت لأميركا. السيّارة كانت تحمل رفات قاسم سليماني الذي قتلته طائرة مُسيّرة، أميركيّة هي الأخرى.
المفارقة الضخمة التي رافقت جنازة سليماني في طهران اجتذبت تعليقات لا حصر لها على وسائل التواصل الاجتماعيّ. السخرية كانت طاغية على التعليقات، لكنّ هذا لم يردع أمين عامّ «حزب الله» حسن نصر الله عن الدعوة إلى... مقاطعة السلع الأميركيّة.
عالم من اللامعقول يتكشّف على نحو باهر أمام أعيننا. اللواء حسين سلامي، القائد الجديد لـ«الحرس الثوريّ» الإيرانيّ، يخبر قناة تلفزيون «الميادين» أنّ الظروف غير ملائمة الآن لمحو إسرائيل. غداً ربّما. هذا الكلام قيل بعد ساعات على ضربات إسرائيليّة جديدة استهدفت ضواحي دمشق وأصابت، على ما يبدو، مواقع إيرانيّة. في هذه الغضون، كان علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ، يزور بيروت، ويعرض على الشعب اللبناني استعداد دولته لتقديم مساعدات اقتصاديّة له. المعروف للقاصي والداني أنّ دولته التي تتعرّض لعقوبات اقتصاديّة بالغة القسوة، بحاجة إلى أي معونة. قد يكون أشدّ قابليّة للتصديق أن يتطوّع لبنان المنهار ماليّاً لمساعدة إيران. على أي حال، فقد سبق لنصر الله أن نصح اللبنانيين بطلب العون المالي من الصين.
كذلك تَباهتْ إيران الرسميّة بمثال ديمقراطي تقدّمه للعالم، قاصدة انتخاباتها التي أجريت يوم الجمعة الماضي، لكنّ «مجلس صيانة الدستور» منع 80 في المائة من المرشّحين «الإصلاحيين» من الترشّح، ثمّ ردّد الإعلام الموالي لإيران أنّ «هزيمة الإصلاحيين مضمونة». استنتاج بالغ الموضوعيّة.
من جهة أخرى، يقول العالم إنّ محافظة إدلب السورية شهدت في الأيّام الأخيرة تهجير مئات آلاف البشر، وربّما بلغوا المليون، في واحدة من أكبر موجات التهجير في التاريخ. الإعلام ذو الهوى الإيراني يتحدّث، على العكس، عن انتصارات تاريخيّة تتحقّق في إدلب. وبالطبع، يذكّرنا الرسميّون الإيرانيّون، بين وقت وآخر، بأنّ الردّ المزلزل على اغتيال سليماني في طريقه. شيء ما، على ما يبدو، قد حصل على تلك الطريق!
الحال أنّ معظم الذين درسوا الأنظمة العقائديّة المغلقة لاحظوا أنّ الكذب، خصوصاً من خلال الدعاية السياسيّة (البروباغندا)، سمة أساسيّة من سمات اشتغال الأنظمة المذكورة. إنّها تكذب كما تتنفّس. لكنّ هؤلاء الدارسين الذين كتبوا، وكانوا يركّزون أساساً على النازيّة والستالينيّة، إنّما كتبوا في خمسينات القرن الماضي وستيناته. يومذاك كانت القطيعة تهيمن على أجزاء العالم المتخاصمة، وهذا ما توّجته الحرب العالميّة الثانية ومن بعدها الحرب الباردة. حينها كانت الأكاذيب قابلة للتصديق بسبب هذه القطيعة بالذات، وما رافقها من محدوديّة التواصل الإعلامي ومن قدرة على ممارسة الرقابة تعطيلاً للراديوات والتلفزيونات وغير ذلك. لقد كان جزء من العالم يعيش وراء «ستار حديديّ»، وفق تعبير تشرشل الشهير.
هكذا كان من الممكن مثلاً لكذبة، كإسقاط الطائرات الإسرائيليّة بالعشرات صبيحة 5 يونيو (حزيران) 1967. أن تعيش لساعات قبل أن يفضحها استماع القلّة بيننا إلى «بي بي سي» وباقي المحطّات الإذاعيّة الغربيّة. التغيّر بدأ مع قمّة هلسنكي في 1975 واتّساع ظاهرة المنشقّين السوفيات. لقد بدأ الخصم يعلم ما الذي يجري في بيت خصمه. لاحقاً كان للعولمة وثورة الاتّصالات أن دفعتا هذه الوجهة بعيداً إلى أمام. اليوم، حتّى تصديق الكذب لساعات، كما حلّ بنا في 1967، صار صعباً: إنّ الحدث يُشاهَد فيما هو يحصل، كما تقول الكليشيه التي صارت شهيرة.
إذن ما الذي تفعله إيران، ولماذا تكذب؟
في هذا الزمن المفتوح إعلاميّاً يُشكّ في أن تكون أقوالها من صنف الدعاية بالمعنى النازي أو الستاليني للكلمة. ذاك أنّ الأكاذيب وبالضبط لأنّها سريعاً ما تنكشف، باتت تؤدّي وظيفة مضادّة لما هو مقصود.
أغلب الظنّ إذن أنّ إيران لا تكذب، لكنّها أيضاً لا تَصدق. إنّها تؤسّس لواقع غير الواقع وتحاول العيش فيه. إنّها تؤسّس لعالم غير العالم. ربّما وُلدت هذه الرغبة مع قيام ثورتها في 1979: فهي باحتجازها العاملين في السفارة الأميركيّة بطهران أحدثت قطعاً مع المعنى المألوف للدبلوماسية. زعامتها المعصومة، الروحيّة والزمنيّة، التي ارتبطت بولاية الفقيه، هي غير سائر الزعامات. انتخاباتها غير سائر الانتخابات.
أمّا العيش في عالم غير العالم فليس ضمانة لصاحبه، وبالطبع ليس حجّة له. حتّى أنصار إيران يصعب، على المدى البعيد، أن يكتفوا بولائهم لها، أو إيمانهم بها، كي يصدّقوا ما لا يُصدّق.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

لماذا يرفض البعض بيكا وشاكوش؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

ماهر جبره

"أشرب خمور وحشيش" هي الجملة التي فجرت أزمة بين مطربي المهرجانات ونقابة المهن الموسيقية. جملة في أغنية "بنت الجيران" التي أصبحت أشهر ما حدث في مصر خلال الأيام الماضية، تسببت في قرار من نقيب الموسيقيين هاني شاكر بمنع مطربي المهرجانات من الغناء.

الأغنية التي حققت المركز الأول على تطبيق ساوند كلاود عالميا، تسببت في أزمة بعد أن غناها حسن شاكوش وعمرو كمال في استاد القاهرة وأذاعتها وسائل الإعلام. وهنا انتقل المهرجان الذي يملأ حواري وشوارع المناطق الشعبية إلى كل بيت في مصر، ومن هنا بدأ الجدل.

حالة استهجان من كثيرين من باب الحفاظ على الذوق العام من أغاني في رأي كثيرين تحمل كلمات مبتذلة، وفي نفس الوقت حالة إعجاب ودفاع عن مطربي المهرجانات من آخرين ضد قرار نقيب الموسيقيين هاني شاكر بمنعهم من العمل من باب الدفاع عن حرية الفن.

تابعت النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وفي رأيي أنه نقاش صحي نحتاج له في كثير من أمور حياتنا. ولكن كالعادة يسعى البعض لتسطيح الأمور فأما أنت مع أم ضد. ولكن في تقديري أن الأمر أعقد قليلا من أن ينطبق عليه فكرة مع أم ضد.

فمن حيث المبدأ أنا ضد منع أي شكل من أشكال الفنون، فدور الدولة ليس تحديد نوع الأغاني التي يستمع إليها المواطنون. وليس من شأنها أن تقول إن هذه موسيقى جيدة أم رديئة.

وبالتالي، فعلينا أن نترك مسألة الأذواق للناس، فهي مسألة نسبية جدا. فما يعجبني ليس بالضرورة سيعجبك، وليس للدولة أو لأي شخص أن يفرض الوصاية الأخلاقية على المصريين. فضلا عن أنه عادة ما تلاقي الأنواع الجديدة من الموسيقى أو الفنون مقاومة في البداية باعتبارها إسفافا.

ولكنني على الناحية الأخرى أتفهم لماذا يهاجم البعض المهرجانات. والحقيقة أنهم لا يهاجمونها بسبب كونهم متعاليين ولا يتقبلون الفن الشعبي كما يقال، ولكنهم يهاجمونها لأسباب أخرى.

أسباب لا علاقة لها بنوع الموسيقى الجديد أو اختلاف شكل أغاني المهرجانات عن الأغاني الكلاسيكية. ولكن لها علاقة بترويج ثقافة العنف وتحديدا العنف ضد المرأة من خلال كلمات بعض من هذه الأغاني.

فهناك عدد ليس بقليل من المهرجانات تحتوي على كلمات فيها تحريض على العنف في العموم وعلى التحرش والعنف ضد المرأة بشكل خاص. وهنا نحن لا نتحدث عن غزل صريح أو جريء ولكن عن كلمات تروج للتحرش الجنسي بالمرأة بشكل واضح وصريح وفج. وأعتقد أن هذا ما دفع كثيرين لتأييد قرار نقيب الموسيقيين.

وعليه فإن من يتصورون أن كل هذا الغضب بسبب جملة "أشرب خمور وحشيش" هم في الأغلب لم يسمعوا الأغاني الأخرى التي تحتوي على تجاوزات واضحة. وقد قام المحامي أحمد فايز بتقديم بعض الأمثلة من خلال بوست انتشر بشدة على فيسبوك. وأدعوهم للاطلاع على هذه الأمثلة قبل أن يهاجموا معارضي المهرجانات بصفتهم معاديين للحريات.

فمثلا أغاني حمو بيكا، الذي أصبح من رموز فن المهرجانات، بها العديد من الأمثلة على ثقافة استباحة المرأة. كنت أتمنى أن أذكرها هنا، لكن درجة الفجاجة في كثير منها تجعل ذلك غير ممكن. ولكنني سأضرب مثالا واحدا ففي أحد أغانيه يقول "الأنثى ده قدامي حشرة". علما بأن بيكا يعتبر من نجوم الصف الأول للمهرجانات، وهناك من يقدمون كلمات أسوأ من ذلك بكثير.

وهنا علينا أن ندرك أن هناك اختلاف بين حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور والتي ينبغي الدفاع عنها وبين التحريض على الكراهية والتحرش أو العنف الجنسي ضد المرأة الذي جرمه الدستور أيضا.

فنعم، منع نوع كامل من الغناء ليس من حق نقابة الموسيقيين دستوريا، كما أن تطبيقه على أرض الواقع يكاد يكون مستحيلا. فلن تتجاوب يوتيوب وساوند كلاود مع طلب النقابة بحذف أغاني المهرجانات.

فضلا عن أن ثقافة المنع هي جزء من الأزمة التي يعيشها المصريون، فهناك العديد من الفرق الموسيقية والمغنيين الذين تم منعهم والتضييق عليهم، هذا بخلاف حجب مئات المواقع التي تقدم أفكار جادة وهادفة. ولربما غياب هذه البدائل الفنية والفكرية ترك الساحة خالية لمطربي المهرجانات.

ولكننا من ناحية أخرى علينا ألا نتجاهل التأثير السلبي لبعض هذه الأغاني. فبعضها يحرض على التحرش ويحقّر من المرأة، في بلد تتعرض فيها المرأة للتحرش بشكل يومي. وهذه الأغاني يسمعها الجميع القاصر والبالغ في المواصلات والأفراح الشعبية بشكل يستحيل معه حماية الأطفال والقصر منها.

لذا فإنني أعتقد أن تعميم المنع هو قرار خاطئ وغير مُجدي، ولكن في نفس الوقت عدم مواجهة ترويج بعض الأغاني للعنف وتحديدا ضد المرأة هو خطأ أيضا. وبالتالي فربما نحتاج أن نوجه انتقاداتنا تجاه خطاب التحريض على المرأة أو على العنف والتعامل مع هذه التجاوزات بعينها بدلا من منع المهرجانات كلها.

عن "الحرة"

للمشاركة:



الصدر في مواجهة البرلمان العراقي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

هدّد رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، بتنظيم احتجاجات مليونية أمام مجلس النواب في حال رفض التصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلّف، محمد علاوي، الأسبوع المقبل.

ودعم رجل الدين، الذي يحظى بشعبية كبيرة، تعيين علاوي رئيساً للوزراء، رغم رفضه من قبل حركة الاحتجاجات التي كان الصدر قد دفع مناصريه لقمعها ومواجهتها.

وظهر الصدر، الذي عاد إلى العراق، أمس، علناً، خلال زيارته ضريح الإمام علي في النجف حيث يقيم.

مقتدى الصدر يهدّد بتنظيم احتجاجات مليونية في حال رفض التصويت على حكومة علاوي

وكان الزعيم الشيعي قد أمضى الأشهر القليلة الماضية في إيران، لكنّه عاد في رحلة قصيرة إلى النجف، تفقّد خلالها المتظاهرين الذين يطالبون بإصلاحات.

وتمّ تعيين علاوي كمرشح متفق عليه بين الأحزاب السياسية المشاركة في السلطة، ودعا بدوره البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لمنح الثقة لحكومته، الإثنين.

ودعم رئيس الوزراء المستقيل طلب علاوي داعياً مجلس النواب إلى جلسة استثنائية؛ لأنّه في إجازة حالياً.

وقال نائب رئيس البرلمان، حسن كريم الكعبي، المقرب من الصدر، لوسائل إعلام محلية: "خطاب عبد المهدي كان ملزماً".

في المقابل؛ أعلن رئيس البرلمان، محمد حلبوسي؛ أنّ المجلس لم يحدّد موعد الجلسة الاستثنائية، مضيفاً في تصريح متلفز: "يجب أن يكون موقف القوى السياسية واضحاً تجاه الحكومة كما يجب تسليم المنهاج الوزاري قبل يومين من انعقاد الجلسة الاستثنائية".

 وأوضح الحلبوسي؛ أنّه "بعد وصول المنهاج الوزاري يتم تشكيل لجنة نيابية برئاسة أحد نواب رئيس البرلمان لتقييم البرنامج الوزاري".

 

 

للمشاركة:

كم أنفقت إيران على حروبها في سوريا والعراق واليمن؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

أظهرت دراسة أجراها المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، تحت عنوان "شبكات التسلل الإيرانية في الشرق الأوسط"؛ أنّ إيران تولي أهمية عسكرية وإستراتيجية لميليشياتها المنتشرة في المنطقة أكثر من اهتمامها ببرامج الصواريخ والنووية.

وقدرت الدراسة إجمالي إنفاق إيران على أنشطة ميليشياتها، في سوريا والعراق واليمن، بحوالي 16 مليار دولار سنوياً، بينما ينفق النظام الإيراني حوالي 700 مليون دولار سنوياً على ميليشيات حزب الله في لبنان.

دراسة تقدر إجمالي إنفاق إيران على ميليشياتها في سوريا والعراق واليمن بـ 16 مليار دولار سنوياً

ووفق مسؤولين إيرانيين؛ فقد أنفقت طهران مبالغ هائلة في سوريا، تصل إلى أكثر من 30 مليار دولار، وفق موقع ومجلة السياسة الخارجية.

وأكد موقع "iranwire" أنّ أحد أهم مجالات نفقات إيران في سوريا هو في مجال تسليم النفط والمنتجات النفطية إلى قوات الأسد، ويتم ذلك في إطار "حدّ ائتماني" فتحته إيران لسوريا، يتراوح بحسب وسائل الإعلام الإيرانية بين 2-3 مليار دولار في العام، مع منح حدّ ائتماني إجمالي يصل إلى 6 مليارات دولار في العام، بما في ذلك الإمدادات الغذائية والطبية، التي حدّدها وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بنحو 2.5 مليار دولار في العام.

من جهتها، كشفت المتحدثة باسم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، جيسي شاهين، أنّ تقديرات الأمم المتحدة بشأن متوسط الإنفاق الإيراني في سوريا تبلغ 6 مليارات دولار سنوياً.

الأمم المتحدة: إيران أنفقت على مدار 8 أعوام من الحرب السورية 48 مليار دولار

وعلى سبيل المقارنة؛ فإنّ هذا يعني أنّ إيران ساعدت النظام السوري بمبلغ يعادل نصف ميزانية دعم الأسعار الداخلية سنوياً، فإذا أنفقت إيران هذا المبلغ سنوياً على مدار 8 سنوات من الحرب السورية، فإن هذا يعني أنّها أنفقت 48 مليار دولار، أي 4 أضعاف ميزانية الدفاع في إيران السنوية.

يذكر أنّ إيران شهدت احتجاجات كبيرة الفترة الماضية، بسبب غلاء المعيشة والبطالة والفقر، في وقت تستغلّ فيه طهران كلّ قدراتها المالية والعسكرية لحماية رئيس النظام السوري بشار الأسد.

 

للمشاركة:

آخر تطورات الكورونا في إيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

وقعت صباح اليوم مواجهات بين محتجين والشرطة في مدينة طالش شمال إيران، احتجاجاً على عدم وجود إجراءات وقائية ضدّ فيروس كورونا، الذي بدأ يتفشى في الأراضي الإيرانية.

هذا وقد أعلنت إيران، السبت، وفاة شخص بفيروس كورونا، ما يرفع العدد الإجمالي للوفيات جراء كورونا في البلاد إلى 5 وعدد الإصابات إلى 28.

مواجهات بين محتجين والشرطة في طالش احتجاجاً على عدم وجود إجراءات وقائية ضدّ الكورونا

هذا وقد قال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جاهانبور، في تصريح عبر التلفزيون الرسمي: "لدينا 10 إصابات إضافية مؤكدة بفيروس (كوفيد 19)"، موضحاً: "للأسف أحد هؤلاء المصابين الجدد تُوفَّى".

ولم يحدّد المتحدث مكان الوفاة، إلا أنّه أوضح أنّ ثمانية من بين المصابين بالفيروس يعالجون في مستشفى بمدينة قم، على بعد 150 كلم نحو جنوب طهران، ومصابين آخرين في العاصمة.

هذا وقد أعلنت مصادر صحفية إيرانية، نقلت عنها صحيفة "إيران إنترناشونال"؛ نقص الكمامات الطبية ذات الفلاتر لتنقية الهواء والمعقمات والكحول في صيدليات طهران".

وفاة 5 حالات بفيروس كورونا المستجد وارتفاع عدد الإصابات إلى 28 في قم وطهران

كما كتبت وكالة الطلبة الإيرانية، أمس: "جميع الصيدليات مكتظة بالأشخاص الذين يبحثون عن الكمامات الطبية والمعقمات والكحول".

يذكر أنّ إيران كانت قد أعلنت، الأربعاء الماضي؛ أنّ أول حالتَي وفاة جراء الفيروس، وهما إيرانيان مسنّان، سُجلتا في قم، وهاتان هما أول حالَتي وفاة جراء المرض في الشرق الأوسط".

ومع ارتفاع عدد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في البلاد، قررت إيران إغلاق مدارس وجامعات ومراكز تعليمية في مدينتين وسط البلاد، لمنع تفشّي كورونا، وفق ما أعلن التلفزيون الإيراني، أمس.

صيدليات طهران تشهد نقصاً في الكمامات الطبية لتنقية الهواء والمعقمات والكحول

هذا وقد أعلن مساعد رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، محمد آزاد، أمس، تعليق سفر قوافل زوار المدن المقدسة في العراق.

وفي تصريح أدلى به لوكالة "فارس" للأنباء، أضاف آزاد: "نظراً لوجود حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد، فقد تمّ إغلاق الحدود، ولا يمكن إرسال قوافل الزوار عبر الحدود مع العراق، لكنّ العراقيين بإمكانهم العودة إلى بلادهم عبر الحدود البرية".

كما لفت أيضاً إلى "وقف إرسال قوافل الزوار عبر الرحلات الجوية"، مردفاً: "تمّ تعليق سفر قوافل الزوار عبر المجالين الجوي والبري، منذ الأول من أمس وحتى اليوم، وسفر زوار العتبات المقدسة تتم مناقشته حالياً مع المسؤولين العراقيين، وسيتم الإعلان عن القرار النهائي بشأنه بعد غد، الإثنين".

 

للمشاركة:



لماذا كان موقف بنت الشاطئ حاداً وحاسماً من التفسير العلمي للقرآن؟

2020-02-23

لم ينقطع شغف المسلمين بفهم القرآن الكريم وشرحه وتفسيره، ومعه تحولت قبائل العرب الأمية إلى أمة ذات حضارة تدور في فلك هذا النص المعجز، وصح أن يقال عنها إنّها حضارة النص، فابتكرت العلم تلو العلم الذي يقربها من الفهم الصحيح للإسلام عبر التفسير الدقيق قدر الإمكان لآيات القرآن الكريم، وقد تعددت مناهج المسلمين في تفسيره؛ بداية من التفسير بالمأثور مروراً بالتفسير اللغوي والبلاغي والتفسير الكلامي، وغيرها من المناهج التي حفل بها هذا الحقل الثري.

معظم قواعد التفسير التي أجمع عليها علماء المسلمين يتغاضى عنها "العصريون" بحجة ألا كهنوت في الإسلام

كما تنوعت المناهج الحديثة التي أضافها المعاصرون، فكان أبرزها منهج التفسير العلمي للقرآن الكريم الذي بدأ يحبو مع الشيخ محمد عبده، وتطور تطوراً كيفياً على يد الشيخ طنطاوي جوهري صاحب كتاب "الجواهر في تفسير القرآن)، ومنهج التفسير البياني للقرآن الذي ابتكره وعمل به الشيخ أمين الخولي والدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وغيرهما من المناهج التي استفادت من المنجزات العلمية في العلوم الإنسانية كاللغة والهرمينوطيقا والعلوم الطبيعية مثل؛ الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا.

وكثيراً ما يدخل مجال التفسير غرباء يتحدثون عنه بغير علم بحجة محاولة تقديم تفسير عصري للقرآن الكريم، مما يدفع أئمة العلم للتصدي لهم، والجدل الذي دار بين بنت الشاطئ والدكتور مصطفى محمود من المعارك المسكوت عنها، ويعد نقد أستاذة التفسير والدراسات العليا بجامعة القرويين بالمغرب الدكتورة عائشة عبد الرحمن لذلك المنهج المستحدث الأعمق والأكثر جذرية، والأصلح للرد على ما يسمى بالتفسير العلمي للقرآن الكريم الذي تطور ليصبح فيما بعد الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

باسم العصرية يغرون المسلمين بأن يرفضوا فهم القرآن كما فهمه الصحابة وباسم العلم نخايلهم بتأويلات محدثة

لم تحيَ بنت الشاطئ حتى ترى التفسير العلمي للقرآن الكريم وقد صار يضم علماء من مختلف التخصصات العلمية، تحولت معهم كل آية قرآنية إلى مشروع نظرية فيزيائية وكيميائية وبيولوجية، وتحول العالم إلى شيخ يدعو الناس للهداية تاركاً العلم للغرب وقابضاً على الدين يدعو له المسلمين.
كان موقف الدكتورة عبدالرحمن حاداً وحاسماً من التفسير العلمي للقرآن الكريم، خلال مقالات نشرتها في شهري آذار (مارس) ونيسان (أبريل) من العام 1970 بجريدة الأهرام، ثم جمعتها في كتاب "القرآن والتفسير العصري، هذا بلاغ للناس" رداً على مقالات نشرها الدكتور مصطفى محمود بعنوان "تفسير عصري للقرآن" بمجلة صباح الخير، وقد استهدف كتابها الرد على المنطلقات الفكرية التي يقوم عليها ذلك المنهج، ثم الرد على أفكار الراحل الدكتور مصطفى محمود.

اقرأ أيضاً: الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وإشكالية التأويل بالإكراه
رأت بنت الشاطئ أنّ الفرضية المركزية التي يعتمد عليها أصحاب هذا المنهج أنّ القرآن الكريم يجب أن يضم بين دفتيه "علوم الطب والتشريح والرياضيات والفلك والفارماكوبيا وأسرار البيولوجيا والإلكترون والذرة... وإلا فإنه ليس صالحاً لزماننا ولا جديراً بأن تسيغه عقليتنا العلمية ويقبله منطقنا العصري"، فباسم العصرية نغري المسلمين بأن يرفضوا فهم القرآن الكريم، كما فهمه الصحابة، رضي الله عنهم، وباسم العلم نخايلهم بتأويلات محدثة، تلوك كلمات ضبابية عن الذرة والإلكترون وتكنولوجيا السدود، ومع كل ذلك تتعذر الرؤية الثاقبة، ويفوتها أن تفصل بين منطق تفكير علمي سليم وجرأة ادعاء وطبول إعلان.

كأنّ بنت الشاطئ تستشرف المستقبل فترى أصحاب العلم الحديث "ينتحلون الدراية بكل علوم الدين والدنيا"

وفقاً لبنت الشاطئ تبدأ قصة التفسير العلمي للقرآن الكريم مع الحضور الطاغي للاستعمار في المشهد الاجتماعي والثقافي المصري؛ حيث تبنت النخب المصرية عدة مواقف من الاستعمار، من أبرزها الموقف الأول الذي رأى اللحاق بالغرب عبر تقليد ومحاكاة قيمه انبهاراً بثقافته التي ظن أنّها سر تقدمه وهيمنته، والموقف الثاني حاول أن يعالج عقدة النقص التي ألمت بالمسلمين عبر تفسير القرآن الكريم تفسيراً علمياً ليضم في هذا التفسير القوانين العلمية التي توصل إليها الغرب، كما فعل الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره "الجواهر في تفسير القرآن"، وكان هذا الاتجاه كالمخدر والمهدئ لأعصاب المسلمين.

الدكتور مصطفى محمود
سرعان ما انتهى مفعول مخدر تفسير الشيخ طنطاوي جوهري بفضل العلماء وقادة الفكر الذين انتقدوا سلبيات ذلك التفسير على عقول ونفوس المسلمين، ثم عاود ذلك التيار دعوته مجدداً بعد عقود من الكمون، عاود الكرة ثانية بمخدر أقوى وأكثر فاعلية؛ فأمام تحديات متعاظمة خطيرة تشهدها الأمة، والمنافسة الاقتصادية العالمية يظهر مثقفون وعلماء طبيعيات يتحدثون عن عدد "النظريات" التي يحفل بها القرآن الكريم؛ لينحرف المسلم عن العمل والعلم والكد إلى متابعة هؤلاء العلماء والنظر إليهم بانبهار، وهم يتحدثون عن نظريات اكتشفها الغرب موجودة مسبقاً بين دفتي المصحف، وليتركوا المفاهيم الكلية المرشدة لحياة المسلمين، ويبحثوا عن مدى تطابق آيات القرآن الكريم مع قوانين ونظريات العلم الحديث.

رسالة دعاة هذا التفسير واضحة تقول ها هي بضاعتنا ردت إلينا وإننا ماضون في طريق الحضارة ولكن بالعكس

فرّقت بنت الشاطئ بين الفهم والتفسير، ففهم القرآن الكريم حق لجميع المسلمين يختلف بتنوع ثقافتهم ووعيهم، أما تفسير القرآن فله ضوابطه وقواعده مثل؛ استحالة التصدي لتلاوته أو تفسيره دون التلقي من شيوخ القراءة، واستحالة تفسير صيغة أو عبارة مبتورة عن سياقها الخاص في الآية والسورة، بالإضافة إلى أنّ الكلمة لا تعطى دلالتها القرآنية بمجرد الرجوع إلى دلالتها المعجمية التي تتسع لمعانٍ عدة لا يقبلها النص، وغيرها من القواعد التي أجمع عليها علماء المسلمين، ويتغاضى عنها العصريون بحجة ألا كهنوت في الإسلام.
التصدي للفقه والتفسير يحتاج للدراسة المؤهلة التي تجيز الفقيه المفسر علمياً للجلوس للفتيا والتدريس، ويحتاج فهم القرآن إلى استيعاب علوم العربية وسنن الرسول الكريم وأحكام القرآن وعلومه والسير والمغازي، مع قدر من الحساب والرياضيات، ويعد الإمام مالك بن أنس نموذجاً رائداً سار على درب العلم، ومن خلفه سار العلماء على سنة الرسول الأكرم وتعاليمه.

اقرأ أيضاً: الإعجاز العلمي في القرآن وأحكام عدة المرأة
في المقابل باسم العلم والعصرية يخرج أتباع التفسير العصري يدعون المعرفة بأحدث النظريات العلمية، وأنّ القرآن يحتوي كافة نظريات العلوم الطبيعية بدون تفقه في علوم القرآن، وأنّ العالم أصبح "تفتح له خزائن الغيب وأسرار الحكمة، فلا يلبث أن يخرج على الناس وفي جرابه طرائف وغرائب من كل علوم العصر، ومعها مكتشفات من مجاهل الميتافزيقا".

التفسير العلمي انعكاس لحالة التردي الحضاري الذي أصاب الأمة الإسلامية المغلوبة المولعة بتقليد الغالب

وكأنّ بنت الشاطئ تستشرف المستقبل فترى علماء الفيزياء والكيمياء "ينتحلون الدراية بكل علوم الدين والدنيا، ومن يخوضون في الغيب فيفسرون لنا آيات القرآن في الساعة والقيامة بما لم يأت فيه نص، ولا كشف عنه غيبة علم!".
شغل التفسير العلمي للقرآن الرأي العام لأعوام خاصة مع سماح الإعلام الرسمي له بالانتشار على قنواتها قبل أن ينتشر هذا الخطاب في الفضائيات، بدت الرسالة واضحة تقول ها هي بضاعتنا رُدّت إلينا، وإننا ماضون في طريق الحضارة ولكن بالعكس، فالعالم المتحضر يكتشف القوانين الطبيعية ويخترع الابتكارات العصرية وينتج ويصدر لنا سلعاً متطورة، فيما نحن سنفتح دفتي المصحف نلتقط آية من هنا وأية من هناك؛ تؤكد ما وصل إليه علماء الغرب وتبرر لنا استهلاكنا المفرط لمنتجاتهم فيما نحن نغطّ في سبات عميق.
التفسير العلمي للقرآن انعكاس لحالة التردي الحضاري الذي أصاب الأمة الإسلامية المغلوبة المولعة بتقليد الغالب كما قال ابن خلدون في مقدمته، مع ما يصاحب هذا التردي من أمراض وعقد نفسية ورغبة في الزهو الزائف بما تمتلكه الأمة من تراث، وليس غريباً أن يخرج علينا بعض الدعاة والشيوخ يتحدثون عن موقفهم من الحداثة والحضارة الغربية، فيتحدثون نفس الحديث متغنّين بالتراث التليد ويختمون حديثهم أيضاً بأنها بضاعتنا ردت إلينا!

للمشاركة:

"الإسلام التركي" ورقة أردوغان لزيادة النفوذ في العالم الإسلامي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

يبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تصدير النموذج الديني التركي إلى الخارج في سياق تنويع أساليب تعزيز النفوذ في العالم الإسلامي بعد فشل الرهان على جماعات الإسلام السياسي، وتحول التدخل العسكري المباشر في سوريا وليبيا إلى تهديد لأمن تركيا.

وتسعى تركيا لزرع الأفكار الدينية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي خارج أراضيها عبر استقطاب الطلبة الأجانب بتسهيلات وتكاليف تكاد تكون رمزية، وذلك ضمن خططها لتوسيع النفوذ من بوابة التعليم الديني.

وأعلن وقف الديانة التركي، السبت، بدء تسجيل الطلاب الأجانب في برنامجي “المنح الدولية لطلاب كلية الشريعة” (ليسانس) و”المنح الدولية لطلاب الأئمة والخطباء” (الثانوية) للعام الدراسي 2020 – 2021.

وترى أنقرة أنّ مدارس الأئمة والخطباء باتت “ماركة” خاصة بالبلاد، وقيمة هامة بالنسبة إلى تركيا، حيث باتت تصدّر مناهج هذه المدارس إلى العديد من بلدان العالم. لكنّ متابعين للشأن التركي يرون أن هذه المدارس هدفها التركيز على الشباب المتعلّم من دول عربية وأفريقية ومحاولة استقطابهم لخلق مجموعات موالية لتركيا وثقافتها في منطقة ما تزال تحمل كراهية للأتراك بسبب مخلفات الغزو العثماني.

وأشار هؤلاء المتابعون إلى أن “الإسلام التركي” ليس رؤية دينية، ولكن يوظف البعد الديني لأسباب سياسية، بهدف خلق أرضية للتمدد التركي في العالم الإسلامي على طريقة إيران في ما بات يعرف بتصدير الثورة التي جاء بها الخميني في 1979.

كما مثل “الإسلام التركي” ورقة نفوذ لأنقرة في أوروبا، وخاصة في ألمانيا من خلال “الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية” (ديتيب) الذي قاد حملة قوية للتصويت في استفتاء تركي لصالح منح أردوغان سلطات كبيرة في 2017.

وأكد وقف الديانة، في بيان أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّ البرنامجين يأتيان في إطار التعاون بين وزارة التربية ورئاسة الشؤون الدينية وكليات الشريعة في تركيا ووقف الديانة التركي؛ لاستقبال طلاب من خارج تركيا في ثانويات الأئمة والخطباء وكليات الشريعة.

وأوضح البيان أنه يمكن للراغبين تسجيل طلباتهم عبر موقع وقف الديانة التركي في الإنترنت حتى تاريخ الـ15 من مارس.

واهتمت الحكومة التركية، خلال العقد الأخير، بافتتاح المئات من مدارس الأئمة والخطباء الجديدة، وركزت اهتمامها ودعمها المادي والمعنوي عليها بشكل ملحوظ.

وتقلّد المئات من خريجي مدارس الأئمة والخطباء، مناصب رفيعة في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى العشرات من النواب في البرلمان.

وقد مرّ على تأسيس مدارس الأئمة والخطباء، التابعة لوزارة التربية والتعليم التركية، نحو 68 سنة، وتعتبر مدارس دينية لكلا الجنسين.

وتحرص تلك المدارس على خلط الطلاب الأجانب والأتراك وعدم فصلهم، بهدف فرض مزيد من التأثير الديني عليهم.

وتتحرك المؤسسات التركية التي تعنى بالدين والتراث (وقف الديانة، ومؤسسة تيكا مترامية النفوذ) في كل اتجاه لإعادة ترميم المساجد والآثار العثمانية لإضفاء شرعية على التدخل التركي الراهن في دول نفوذها التاريخي، وهو تدخّل ناعم لا يصطدم بمشاعر الناس، وعلى العكس فهو يتقرب منهم ويبدو في نظر الكثيرين “تدخلا خيرا”.

لكنّ التوسّع في التعليم الديني تسبّب في قلق بعض الأتراك، وتوجد بين الآباء والمدرسين والمسؤولين التعليميين انقسامات عميقة حول دور الإسلام في التعليم، حيث أنّ معايير رئيسية تبين أن المدارس الإسلامية أقل أداء من المدارس العادية رغم كل ما تحصل عليه من تمويل إضافي.

وتوفر تلك المدارس تعليم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والسيرة النبوية والفقه والحديث والتفسير، بالإضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب اللغة التركية.

ويمثل إحياء مدارس الإمام الخطيب جزءا من حملة أردوغان لجعل الدين محور الحياة في البلاد بعد هيمنة العلمانيين على مدى عشرات السنين.

وقال أردوغان من قبل إن من أهدافه تشكيل “جيل متدين.. يعمل من أجل بناء حضارة جديدة”.

وأدرجت تركيا محاور الدين والتعليم ضمن خُططها الأهم والأخطر لتتريك المناطق السورية التي تُسيطر عليها من خلال فصائل سورية مسلحة موالية لها تماماً، وذلك بالتوازي مع عمليات تغيير ديمغرافي واسعة تتعرّض لها تلك المناطق المُحتلّة.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

إيران لا تكذب... لكنها تعيش في عالم غير العالم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

حازم صاغية

بدا المشهد خليطاً من فيلم سينمائي لألمو دوفار وفيلم آخر لكوينتين تارانتينو. إنّه مشهد سيّارة شيفروليه سوداء، أميركيّة جدّاً، جميلة ومهيبة معاً، تشقّ طريقها بين حشود ضخمة تهتف: الموت لأميركا. السيّارة كانت تحمل رفات قاسم سليماني الذي قتلته طائرة مُسيّرة، أميركيّة هي الأخرى.
المفارقة الضخمة التي رافقت جنازة سليماني في طهران اجتذبت تعليقات لا حصر لها على وسائل التواصل الاجتماعيّ. السخرية كانت طاغية على التعليقات، لكنّ هذا لم يردع أمين عامّ «حزب الله» حسن نصر الله عن الدعوة إلى... مقاطعة السلع الأميركيّة.
عالم من اللامعقول يتكشّف على نحو باهر أمام أعيننا. اللواء حسين سلامي، القائد الجديد لـ«الحرس الثوريّ» الإيرانيّ، يخبر قناة تلفزيون «الميادين» أنّ الظروف غير ملائمة الآن لمحو إسرائيل. غداً ربّما. هذا الكلام قيل بعد ساعات على ضربات إسرائيليّة جديدة استهدفت ضواحي دمشق وأصابت، على ما يبدو، مواقع إيرانيّة. في هذه الغضون، كان علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ، يزور بيروت، ويعرض على الشعب اللبناني استعداد دولته لتقديم مساعدات اقتصاديّة له. المعروف للقاصي والداني أنّ دولته التي تتعرّض لعقوبات اقتصاديّة بالغة القسوة، بحاجة إلى أي معونة. قد يكون أشدّ قابليّة للتصديق أن يتطوّع لبنان المنهار ماليّاً لمساعدة إيران. على أي حال، فقد سبق لنصر الله أن نصح اللبنانيين بطلب العون المالي من الصين.
كذلك تَباهتْ إيران الرسميّة بمثال ديمقراطي تقدّمه للعالم، قاصدة انتخاباتها التي أجريت يوم الجمعة الماضي، لكنّ «مجلس صيانة الدستور» منع 80 في المائة من المرشّحين «الإصلاحيين» من الترشّح، ثمّ ردّد الإعلام الموالي لإيران أنّ «هزيمة الإصلاحيين مضمونة». استنتاج بالغ الموضوعيّة.
من جهة أخرى، يقول العالم إنّ محافظة إدلب السورية شهدت في الأيّام الأخيرة تهجير مئات آلاف البشر، وربّما بلغوا المليون، في واحدة من أكبر موجات التهجير في التاريخ. الإعلام ذو الهوى الإيراني يتحدّث، على العكس، عن انتصارات تاريخيّة تتحقّق في إدلب. وبالطبع، يذكّرنا الرسميّون الإيرانيّون، بين وقت وآخر، بأنّ الردّ المزلزل على اغتيال سليماني في طريقه. شيء ما، على ما يبدو، قد حصل على تلك الطريق!
الحال أنّ معظم الذين درسوا الأنظمة العقائديّة المغلقة لاحظوا أنّ الكذب، خصوصاً من خلال الدعاية السياسيّة (البروباغندا)، سمة أساسيّة من سمات اشتغال الأنظمة المذكورة. إنّها تكذب كما تتنفّس. لكنّ هؤلاء الدارسين الذين كتبوا، وكانوا يركّزون أساساً على النازيّة والستالينيّة، إنّما كتبوا في خمسينات القرن الماضي وستيناته. يومذاك كانت القطيعة تهيمن على أجزاء العالم المتخاصمة، وهذا ما توّجته الحرب العالميّة الثانية ومن بعدها الحرب الباردة. حينها كانت الأكاذيب قابلة للتصديق بسبب هذه القطيعة بالذات، وما رافقها من محدوديّة التواصل الإعلامي ومن قدرة على ممارسة الرقابة تعطيلاً للراديوات والتلفزيونات وغير ذلك. لقد كان جزء من العالم يعيش وراء «ستار حديديّ»، وفق تعبير تشرشل الشهير.
هكذا كان من الممكن مثلاً لكذبة، كإسقاط الطائرات الإسرائيليّة بالعشرات صبيحة 5 يونيو (حزيران) 1967. أن تعيش لساعات قبل أن يفضحها استماع القلّة بيننا إلى «بي بي سي» وباقي المحطّات الإذاعيّة الغربيّة. التغيّر بدأ مع قمّة هلسنكي في 1975 واتّساع ظاهرة المنشقّين السوفيات. لقد بدأ الخصم يعلم ما الذي يجري في بيت خصمه. لاحقاً كان للعولمة وثورة الاتّصالات أن دفعتا هذه الوجهة بعيداً إلى أمام. اليوم، حتّى تصديق الكذب لساعات، كما حلّ بنا في 1967، صار صعباً: إنّ الحدث يُشاهَد فيما هو يحصل، كما تقول الكليشيه التي صارت شهيرة.
إذن ما الذي تفعله إيران، ولماذا تكذب؟
في هذا الزمن المفتوح إعلاميّاً يُشكّ في أن تكون أقوالها من صنف الدعاية بالمعنى النازي أو الستاليني للكلمة. ذاك أنّ الأكاذيب وبالضبط لأنّها سريعاً ما تنكشف، باتت تؤدّي وظيفة مضادّة لما هو مقصود.
أغلب الظنّ إذن أنّ إيران لا تكذب، لكنّها أيضاً لا تَصدق. إنّها تؤسّس لواقع غير الواقع وتحاول العيش فيه. إنّها تؤسّس لعالم غير العالم. ربّما وُلدت هذه الرغبة مع قيام ثورتها في 1979: فهي باحتجازها العاملين في السفارة الأميركيّة بطهران أحدثت قطعاً مع المعنى المألوف للدبلوماسية. زعامتها المعصومة، الروحيّة والزمنيّة، التي ارتبطت بولاية الفقيه، هي غير سائر الزعامات. انتخاباتها غير سائر الانتخابات.
أمّا العيش في عالم غير العالم فليس ضمانة لصاحبه، وبالطبع ليس حجّة له. حتّى أنصار إيران يصعب، على المدى البعيد، أن يكتفوا بولائهم لها، أو إيمانهم بها، كي يصدّقوا ما لا يُصدّق.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية