أردوغان يتسول حلفاء في إيطاليا: إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في ليبيا!

أردوغان يتسول حلفاء في إيطاليا: إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في ليبيا!

مشاهدة

12/07/2020

استقبل وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، الثلاثاء الماضي، نظيره الإيطالي، لورينزو غويريني، في أنقرة، حيث استعرضا العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والتطورات الأخيرة في ليبيا.

اقرأ أيضاً: العالم قلق من تصريحات الأتراك عن غزو آيا صوفيا بالسيف

تأتي هذه الزيارة غداة عودة أكار من ليبيا، بعد زيارة انتهت بضربة جوية مجهولة، من طائرات "رافال"، لقاعدة الوطية الجوية، التي تتخذ منها القوات التركية معقلاً لها في ليبيا، وحسبما أعلنت وكالة "الأناضول"؛ فإنّه من المفترض أن يناقش الجانبان القضايا الإقليمية، مع التركيز على سبل التعاون، الدفاعي والأمني، بين تركيا وحكومة الوفاق في ليبيا.

وزير الدفاع التركي ونظيره الإيطالي

تتزامن هذه الزيارة، مع شكوك حول بحث أردوغان عن حليف جديد، لا سيّما إحدى أهم دول المتوسط، بعد أن وجد نفسه محاصراً في حرب على عدة جبهات.

الهجرة سلاح أردوغان

على مدار الأعوام القليلة الماضية، وبينما تدور رحى الحرب في ليبيا، أيّدت روما موقف جيرانها في الاتحاد الأوروبي، تجاه التدخل الخارجي في ليبيا، لكن يبدو أنّ الأزمة الخانقة التي تعاني منها إيطاليا، جعلت منها هدفاً للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خاصة بعد أن أصبحت أحد أكبر الدول المتضررة جراء انتشار فيروس كورونا، بينما يبحث أردوغان عن حليف ينقذه من التورط في حربه على ليبيا، لا سيّما أنّ الموقف الفرنسي واضح ومعلن تجاه رفضه هذا التدخل.

هل سيجد أردوغان حليفاً ينقذه من التورط في حربه على ليبيا؟

وكما هو الحال في جميع البلدان الأوروبية، فإنّ قضية الهجرة تتصدر الجدل السياسي في إيطاليا أيضاً؛ فمعظم المهاجرين غير الشرعيين الذين يدخلون البلاد يأتون من شواطئ ليبيا؛ إذ خلقت هذه القضية توترات هائلة على الصعيد المحلي.

ودفعت هذه التوترات الكنيسة الكاثوليكية للضغط من أجل إقرار سياسة الحدود المفتوحة، لكن مع صعود اليمين المتطرف الإيطالي، والذي يبني الكثير من خطابه الشعبوي على وقف الهجرة بكل الوسائل، لم تجدِ مطالبات الكنيسة نفعاً.

الباحث محمد حامد، لـ "حفريات": تركيا تحاول شقّ الصفّ الأوروبي، لا سيمّا بين باريس وروما، لما بينهما من خلافات، وتعمل على اجتذاب روما إلى صفها

 وكغيرها من دول أوروبا، ترتبط مصالح إيطاليا ارتباطاً وثيقاً بالداخل الليبي، تلك المصالح تتركز حول الهجرة غير الشرعية، والطاقة والأمن، وهى ثغرات تدفع أردوغان دفعاً نحو إيطاليا، لكسب تأييدها وإقامة تحالف معها في مواجهة حلفاء حفتر (روسيا، مصر، فرنسا، الإمارات)، يأتي هذا التطلع، بعد أن استطاعت حكومة الوفاق وقف الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا، وفق مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة الإيطالية وفايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، في شباط (فبراير) 2017،  التي وضعت  إطاراً للبلدين للعمل معاً في التعاون الإنمائي، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر والتهريب، وكذلك تعزيز الأمن على الحدود الليبية الإيطالية، وبحسب تقرير لـ شبكة "يورونيوز"، فإنّ هذه المذكرة أتت ثمارها، وانخفضت نسبة الهجرة غير الشرعية بنسبة 80%، في عام 2018، و95% عام 2019.

هل يغيرّ كورونا حسابات روما؟

وفق الكتاب الأبيض لوزارة الدفاع الإيطالية، تتركز سياسة دفاع الدولة على المنطقة الجيوسياسية الأوروبية الأطلسية، وعلى المنطقة الجيوسياسية الأورو- متوسطية، ورغم الفوضى التي تجتاح المنطقة الأورو- متوسطية، وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يهدّد دول الجنوب الأوروبي، فمن غير المرجح أن تتدخل القوات المسلحة الإيطالية في هذه المنطقة، خاصة أنّ أزماتها الداخلية تزايدت بعد فيروس كورونا، أضف إلى ذلك أزماتها مع فرنسا التي تتعمّق منذ صعود اليمين المتطرف في روما، الذي يحاول تحجيم النفوذ الفرنسي في القارة العجوز، لصالح بلاده.

يلعب وزير الخارجية الحالي لويجي دي مايو دوراً مهماً في تنسيق العلاقات مع تركيا

ويلعب وزير الخارجية الحالي، لويجي دي مايو، دوراً مهماً في تنسيق العلاقات مع تركيا، ويعدّ مايو أصغر وزير في إيطاليا، منذ عهد موسوليني، فالشاب البالغ من العمر 34 عاماً، تسلم منصبه في أيلول (سبتمبر)، من العام الماضي، ولم تمضِ سوى ثلاثة أشهر حتى دخلت البلاد في أزمة الوباء العالمي؛ لذا فإنّ أحد أهم أولوياته في المنصب الحالي العمل على استقرار البلاد، واستتباب الأمن، واحتواء أزمة الهجرة غير الشرعية، وضمان تدفق النفط والغاز الطبيعي، والذي سيحصل عليه من ليبيا، ودون أن يقع تحت طائلة الضغط الروسي المتزايد، وتهديد روسيا المستمر بوقف تصدير الغاز إلى أوروبا.

باحث تركي: تدخل أنقرة لصالح حكومة الوفاق الوطني قلل من فرص الدور الإيطالي، وخلق وضعاً يشبه، من وجهة نظر روما، المراحل الأولى من الأزمة السورية، التي لا تنتهي

 وبحسب مقال لرئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة إسطنبول، مايكل أنجلو جايدا، في صحيفة "السياسة اليوم" الإنجليزية؛ فإنّ "الخيار المثالي لروما، هو التوصل إلى تسوية سياسية بين الأجزاء المختلفة والحفاظ على وحدة البلاد"، كما أنّ التدخل التركي لصالح حكومة الوفاق الوطني قلل من فرص الدور الإيطالي، وخلق وضعاً يشبه (من وجهة نظر روما) المراحل الأولى من الأزمة السورية، التي لا تنتهي، ونتيجة لذلك، تواجه إيطاليا الآن خياراً صعباً في القيام بدور قيادي، يعارض أنقرة، أو يتعاون معها.

البحث عن حليف

ويرى أنجلو في مقاله، أنّ "إيطاليا أشارت إلى حلّ برعاية الأمم المتحدة للأزمة، وإلى تعزيز مهمة إيريني، وهي العملية العسكرية للاتحاد الأوروبي لفرض حظر الأسلحة على ليبيا"، يبدو أنّ كلا الجهدين يصعب تحقيقهما، عندما يقوم الأعضاء الرئيسيون في الاتحاد الأوروبي، والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، إما بدعم حفتر (روسيا وفرنسا)، الذي يهدف إلى تدمير حكومة الوفاق العسكري عسكرياً، أو بإظهار عدم اكتراثه بالأزمة، كالولايات المتحدة.

أردوغان يبحث عن حليف مناسب لمساعدته في حرب ليبيا

وفي السياق ذاته، يرى الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والشأن التركي، محمد حامد، في تصريح لـ "حفريات": أنّ "تركيا الآن تحاول شقّ الصفّ الأوروبي، لا سيمّا بين باريس وروما، لما بينهما من خلافات، وتعمل على اجتذاب روما إلى صفها، لدعم حكومة الوفاق، التي تنتمي فكرياً وأيديولوجياً إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتقوم بحمايتها ميليشيات مسلحة، وجماعات تهريب وتجارة مخدرات واتجار بالبشر، وبعد افتعال أنقرة لمعركة كلامية ودبلوماسية مع باريس، لم يبقَ أمامها سوى الاحتماء بروما من باريس، التي تؤيد قوات الجيش الوطني الليبي".

اقرأ أيضاً: لماذا الآن؟.. توقيت تحويل آيا صوفيا إلى مسجد يكشف نوايا أردوغان

ويردف: "نرى الآن أنّ النفوذ الروسي قد تقلّص، وذلك لتحجيم موقف تركيا، لكنّ توحيد الموقفين الفرنسي والروسي، يظهر أنّ هناك رغبة على الساحة الدولية وداخل الناتو بعدم تكرار سيناريو سوريا مجدداً، ويبدو أّنّ مصر والإمارات لعبتا دوراً مهماً في رسم الموقف الفرنسي من تركيا، خاصة أنّ فرنسا من الدول التي تستخدم حقّ الفيتو للتصويت ضدّ تركيا في طلب عضوية الاتحاد الأوروبي، وفي رأيي؛ فإنّ محاولة تركيا لاجتذاب إيطاليا ليست خطة ناجحة، لكن بإمكان ألمانيا، وهي دولة قوية داخل الاتحاد الأوروبي، أن تعمل على توحيد الموقفَين الفرنسي والإيطالي نحو ليبيا، وأن تفتح حواراً جاداً من أجل إنهاء الأزمة، وهذا هو الأمل الوحيد لإنهاء هذا التدخل العسكري من قبل تركيا".


الصفحة الرئيسية