أردوغان في مأزق... من سيرضي شعبه أم حزبه أم حليفه؟

أردوغان في مأزق... من سيرضي شعبه أم حزبه أم حليفه؟

مشاهدة

26/11/2020

كشف الصحفي التركي دنيز زيرك عن الكثير من الخلافات التي تعصف بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، والتي أدت إلى انشطاره إلى نصفين.

وذكر كاتب صحيفة سوزجو أنّ أردوغان بلغ مرحلة أصبح فيها عالقاً بين زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، الذي وصف زعيم المافيا علاء الدين شاكيجي بـ"الرفيق"، وبين مستشاره المستقيل بولنت أرينتش الذي وصف تهديد شاكيجي لرئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو بأنه تهديد للديمقراطية والبرلمان ولا يمكن تقبّله، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" التركية.

 

دنيز زيرك: أردوغان عالق بين دولت بهجلي، ومستشاره المستقيل بولنت أرينتش، ومجموعة من الشخصيات تنتظر منه إجراء إصلاحات

وأضاف زيرك: إنّ أردوغان بات أيضاً عالقاً بين مجموعة من الشخصيات المخضرمة التي تنتظر منه إجراء إصلاحات وعد بها في مجالات القانون والعدل والديمقراطية، ومجموعة أخرى تدعم اعتراضات حليفه القومي، ولا تريد العدول عن سياساته المتشددة.

وفصّل الكاتب قائلاً: "أردوغان بات عالقاً بالفعل بين مشكلات اقتصادية قد تتحول إلى أزمة في حال عدم التدخل العاجل لحلها، وخطر فقدان شريكه الحليف الذي يدين له بالبقاء في السلطة".

هذا، وزعم زيرك أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم انقسم بالفعل إلى نصفين.

وفي السياق ذاته، اعتبر الصحفي التركي محمد أوجاكتان أنّ رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، هو الأكثر انزعاجاً من إعلان الرئيس أردوغان مؤخراً عن تطبيق إصلاحات قضائية.

أوجاكتان: رئيس حزب الحركة القومية هو الأكثر انزعاجاً من إعلان الرئيس أردوغان مؤخراً عن تطبيق إصلاحات قضائية

وذكر أوجاكتان أنّ أردوغان يعي أكثر من بهجلي أنّ تركيا حالياً تعاني من مشكلات خطيرة، لكنه مضطر لإرضاء حليفه الذي يُعدّ بمثابة القائد السرّي لتحالف الجمهور الانتخابي من جانب، ويتوجب عليه طرح "مشهد ديمقراطي" للعالم الخارجي من جانب آخر، نظراً لتعقّد الأمور في الساحة الداخلية.

وأضاف أوجاكتان: إنّ أردوغان يعي هذا، وهو ما جعله يؤكد على أنه لا عدول عن الإصلاحات، إضافة إلى تصريحه بأنه يرى تركيا في أوروبا وليس في مكان آخر، ويهدف إلى بناء مستقبلها معها، ممّا يُعدّ تأكيداً منه على صدق رسائله المتعلقة بالإصلاحات دون استفزاز الحركة القومية.

لكنّ أوجاكتان أوضح أنّ تحالف الجمهور الحاكم غير قادر بمفرده على حلّ مشكلات تركيا، قائلاً: "لأنّ تركيا بلغت نهاية المطاف اقتصادياً، وهذا الأمر تجاوز كثيراً المرحلة التي يمكن تجاوزها من خلال الخطابات التي تتحدث عن الإصلاح. إن لم تتخذ تركيا خطوات إصلاحية فعلية، فلن تتدفق الاستثمارات الأجنبية إليها، مثلما أكد أردوغان في خطاباته. وينبغي ألّا ننسى معاودة الدولار الارتفاع أمام الليرة، بفعل التصريحات التي تمّ الإدلاء بها خلال اليومين السابقين لإرضاء بهجلي"، في إشارة إلى إعلان أردوغان أنه لن يسمح بالإفراج عن عثمان كافالا وصلاح الدين دميرتاش.

وقد كشف الكاتب الصحفي التركي عبد القادر سلفي، المقرّب من حزب العدالة والتنمية، ما قال إنها تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جمعت بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبولنت أرينتش، قبل استقالته من المجلس الاستشاري الأعلى للرئاسة.

سلفي يكشف الحديث الذي دار في المكالمة الهاتفية الأخيرة التي جمعت بين أردوغان وبولنت أرينتش، قبل استقالته

وأوضح سلفي في مقال بصحيفة "حريت" التركية أنّ أرينتش أكد لأروغان أنه ارتكب خطأ؛ لأنه تحدث عن إطلاق سراح أسماء بعينها، فكان من المفترض ألّا يحدّد أسماء.

وبحسب ما كتبه سلفي، أضاف أرينتش أنه يعرف أنه تسبّب في إلحاق الضرر بحزب العدالة والتنمية وبتحالف الجمهور الحاكم، نتيجة تصريحاته.

وخلال المكالمة، قال أرينتش: إنه لن ينفصل عن الحزب، لكنه سيعلن استقالته من منصبه في المجلس الاستشاري الأعلى للرئاسة.

وأشار سلفي إلى أنّ أردوغان ظلّ طوال المكالمة صامتاً، فقط تحدث بكلمة واحدة عندما قال أرينتش إنه سيعلن الاستقالة من منصبه وسيبقى في حزب العدالة والتنمية، فقد قال: "حسناً".

وقد قدّم بولنت أرينتش، أول من أمس، استقالته من المجلس الاستشاري، وقال في تغريدة على تويتر: "لقد تقدّمت بطلب استقالتي من عضوية المجلس الاستشاري اليوم للرئيس أردوغان، وهو بدوره قد قبلها".

يأتي ذلك بعد ساعات من انتقاد أردوغان له، بعد أن طالبه أرينتش بالإفراج عن الرئيس السابق المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرطاش، ورجل الأعمال عثمان كافالا، وهي التصريحات التي لم تعجب أردوغان وأثارت غضبه.

الصفحة الرئيسية