سيّاف: إيران وراء العمليات الإرهابية في أفغانستان

2487
عدد القراءات

2018-02-20

أكد رئيس الاتحاد الإسلامي الأفغاني، عبد رب الرسول سيّاف، أنّ إيران تقف وراء العمليات الإرهابية المؤسفة التي تقوم بها طالبان في أفغانستان. وقال إنه "أمر لا ينكره أهل إيران"، معرباً في الوقت نفسه عن رفضه وجود مكتب "طالبان" في قطر، وأنّه لا يمثّل الفئات المختلفة في طالبان، داعياً الدول جميعها أن تتعامل مع الحكومة الموجودة في أفغانستان، وأن لا تفسح المجال لرفع راية مخالفة.

ونفى سياف، في حوار أجراه ناصر الحقباني ونشر في صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم الثلاثاء، الاتّهامات بانتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين، موضحاً أنّ حركة الجهاد الإسلامي في أفغانستان، حركة وليدة كاملة في أفغانستان ومستقلة، وليست مستوردة، وجمعية النهضة الإسلامية في أفغانستان ليست فرعاً لأية مجموعات في العالم، وأنّها أفغانية مستقلة بذاتها أيضاً، ولا تمتّ بصلة تنظيمية لأيّة حركة أو مجموعة في العالم، ولا صحة لأي حديث عن أنّ جمعية النهضة الإسلامية في أفغانستان، متشعّبة من أي مكان أو مؤسسة في العالم.

زامل عدداً من قيادات الجهاد الأفغاني

جامعة الدعوة الإسلامية

خلال الحوار، تحدث عبد ربّ الرسول سياف، المولود في مدينة بغمان في كابل 1944، عن ماضيه في الجهاد الأفغاني، وكذلك الحرب ضدّ طالبان، وهي الأحداث التي وصفها بالصعبة، وشرح كيف أنشأ جامعة الدعوة الإسلامية، وكيف زامل عدداً من قيادات الجهاد الأفغاني، أبرزهم أسامة بن لادن، مشيراً إلى أنه تصدى لطالبان، حين احتلت كابل في أيلول (سبتمبر) 1996.

مموّلو الجماعات المتشدّدة، بصورة عامّة، هم أعداء أفغانستان وأعداء الإسلام والعمليات الانتحارية محرّمة شرعاً

وعن تنظيم داعش، وقال سياف إنّ بدايته كانت في المحافظات الشرقية، ثم انتقلت عناصره إلى المناطق الأخرى، ورأى أنّ داعش في أفغانستان، امتداد لـطالبان؛ لأنّ عناصر التنظيم الذين كانوا مع داعش، كانوا في الأساس مع "طالبان".

وبسؤاله عن التنظيمات المتشدّدة، قال إنّها شوّهت الإسلام؛ ورأى أنّ هذه الجماعات أعطت صورة سوداوية وغير صحيحة عن الإسلام، من خلال أعمال القتل والعنف ضدّ النساء والأطفال التي تبنّتها تلك الجماعات في أفغانستان، والتي عدّها سيّاف "جفاءً شديداً مع الإسلام نفسه، يحتاج إلى معرفة هذه التنظيمات بصورة دقيقة، واتّحاد العلماء على كلمة واحدة للتخلص منها". وعن تمويل هذه الجماعات يقول سيّاف إنّ مموّلي هذه الجماعات، بصورة عامّة، هم أعداء أفغانستان وأعداء الإسلام.  واعتبر العمليات الانتحارية محرّمة شرعاً، لأنّها فعل يقتل النفس البشرية.

المؤامرات ضد أفغانستان

ووجه سياف رسالة إلى الدول المجاورة لأفغانستان، التي عدّ معظمها مسؤولة عن الاضطرابات والمؤامرات التي تحاك ضدّ بلاده، وقال: إنّ "الشعب الأفغاني، الذي صمد في وجه الاستعمار الروسي على أفغانستان، وكلفه ذلك مليون ونصف المليون قتيل، وأكثر من مليون أصيبوا بإعاقة جسدية، إضافة إلى 8 ملايين مهاجر، يكنّ لإخوانه الحب والإخاء، لكنّه مجبر على الدفاع عن أرضه، ضدّ كل من يريد به العدوان والأذى".

قال سياف إنّه يحبّ العمل كجندي مجهول ولا يحب العمل السياسي المعلن وسيسعى للحوار رغم كل الخلافات

وعن ذكريات سنوات الجهاد ضدّ الاتحاد السوفيتي، قال سيّاف إنّ الأعمال حينها كانت في توفير المخيمات للاجئين، ومقرات الدراسة والعمل، وأيضاً مع المجاهدين في الجبهات، وشدّد على أنّه رغم توافد المتطوعين من كلّ مكان للمشاركة في القتال في أفغانستان، إلّا أنّ التنظيمات كانت قوية جداً، ولم تسمح لأيّ أحد بالعمل من خارج أفغانستان.
وعن الدور الذي يتطلع له في المستقبل لإعادة الاستقرار والأمن إلى أفغانستان؛ قال سياف إنّه يحبّ العمل كجندي مجهول، ولا يحب العمل السياسي المعلن، وسيسعى للحوار رغم كل الخلافات، عن طريق "شورى الحراسة"، ومجلس التفاهم بين التيارات السياسية، وهو أوسع دائرة من الأول، لإحلال السلام في أفغانستان، وإقناع المخالفين باستخدام لغة السلام، بدل لغة فوهة البنادق والبارود والمدافع.

بن لادن وعبدالله عزام

بن لادن وعبدالله عزام

وتطرق الحوار إلى بعض الشخصيات التي تعرف إليها سياف، مثل بن لادن، الذي قال إنّه تعرّف إليه في مناسبة خارج أفغانستان، وتعرّف إلى عبد الله عزام في المناسبة نفسها، وإنّ بن لادن زاره بعدها بسنتين أو ثلاث في محافظة بكتيا (جنوب شرقي أفغانستان)، ومعه سبعة أشخاص لا يعرفهم، ثم جمعهم بعد ذلك خندق واحد في أفغانستان، حيث كان بن لادن يقود جرافة تساهم في شقّ الطريق بالجبال لتسهل عملية تنقل المجاهدين عبر سياراتهم.

وقد وصف عبد الله عزام بالرجل الذي لم يجلب المشكلات، ولم يقم بأية أعمال تخالف الجهاد والمجاهدين، وذلك ما جعل أيادي كثيرة تسارع لقتله، وقد رفض سياف الحديث عن المسؤول عن اغتيال عزام، رغم إقراره بوجود الحقائق والشواهد عليه، لكن رفع الستار عنه سيكون في وقت لاحق، منعاً لظهور الفتن.

السعودية تقدّم الأجواء المناسبة لجميع زوار بيت الله، والمسلمون يؤدّون مناسكهم بكل اطمئنان، فلا داعي لتدويل الحرمين

وأفرد سيّاف مساحة للحديث عن صديقه أحمد شاه مسعود، ووصفه بالمجاهد الصامد، وتحدّث عن قصّة اغتياله من قبل صحفيَّيْن بتفاصيلها، الذي ذكر أنّه كان قد اشتبه بهما، ونصح الشاه مسعود بعدم الالتقاء بهما، لكنّه لم يقبل نصيحته.

وعن تعرّضه لمحاولات اغتيال، يقول إنّه تعرّض للعشرات منها، حتى أصبح منزله محاصراً بحراسات مشددة معظمها من الدولة، وأكثر من 30 وظفهم لحسابه بمبلغ رمزي.

رفض تدويل الحرمين

وعن سبب زيارته السعودية، قال إنه ذهب للقاء بعض مشايخ الدين، وكذلك لأداء العمرة. وتطرّق لمسألة تدويل الحرمين الشريفين، وقال إنّ النوازع وراءها، هي نوازع سياسية، وأنّ قضية التدويل نوع من القلق الذي يساور قلوب هؤلاء الذي يريدونها. فالسعودية تقدّم الأجواء المساعدة والمطمئنة لجميع زوار بيت الله، والمسلمون يؤدّون مناسكهم بكل اطمئنان، فلا داعي لتدويل الحرمين.

وكان سياف زار مصر وأقام فيها سنتين للحصول على الماجستير، منها ستة أشهر في القاهرة، و18 شهراً في القسم الداخلي بمدينة البحوث الإسلامية، وعندما أنهى دراسته سجل خطته في كتابة الدكتوراه، وتم الموافقة عليها، لكنّه لم يكملها بسبب مطالبته بالعودة إلى أفغانستان، وسجنه ستّة أعوام هناك، ثمّ خروجه إلى الجبال للدفاع عن البلاد.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: