سياقات ومآلات إسقاط طائرة إسرائيلية بصواريخ سورية

صورة عمر الرداد
كاتب أردني وخبير بالتحليل الأمني الاستراتيجي
8289
عدد القراءات

2018-02-10

تم إسقاط طائرة إسرائيلية فجر السبت 10 شباط (فبراير) 2018، بصواريخ انطلقت من الأراضي السورية، ورغم إعلان الجيش السوري أنّ إسقاط الطائرة الإسرائيلية تم من قبل الدفاعات الجوية السورية، إلا أنّه من غير الواضح من هي الجهة المسؤولة عن إسقاط الطائرة، خاصة وأنّها جاءت بعد غارات إسرائيلية استهدفت اثني عشر موقعاً عسكرياً سورياً، إضافة إلى أربعة مواقع إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله، رداً على اختراق طائرة إيرانية، بدون طيار للمجال الجوي الإسرائيلي.

ربما تكمن المفاجأة بإسقاط الطائرة الإسرائيلية، ارتباطاً بصورة سلاح الطيران الإسرائيلي، كونها المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة إسرائيلية منذ حرب العام 1973، ودلالات هذا الحادث باعتباره إهانة لإسرائيل المتفوقة جوياً، بالإضافة لردود الفعل السورية والإيرانية المعتادة على سلسلة متكررة من الغارات، بدأت منذ دخول إيران عسكرياً إلى سوريا، بحجة تدمير القوات الإيرانية في سوريا وقطع إمداداتها العسكرية لحزب الله، ضمن الإستراتيجية الإسرائيلية، التي ترى في التواجد الإيراني الدائم في سوريا، وإنشاء مصانع للأسلحة لحساب حزب الله اللبناني، تهديداً لأمنها القومي، خاصة وأن تقديرات إسرائيلية واسعة تؤكد أن مواجهة قادمة مع حزب الله مؤكد وقوعها بعد هذا الدعم الإيراني.

التصعيد الذي تم بإسقاط الطائرة، غير معزول عن المشهد العسكري والسياسي في سوريا، الذي تدل مخرجاته على أنه في تصاعد

التصعيد الذي تم بإسقاط طائرة إسرائيلية، غير معزول عن تطورات المشهد العسكري والسياسي في سوريا، الذي تدل مخرجاته على أنه يذهب باتجاه المزيد من التصعيد في سوريا في ظل المعطيات التالية:
أولاً: ترجمات الإستراتيجية الأمريكية الخاصة بسوريا، وعنوانها دعم الأكراد، بالمزيد من تسليحهم، وتشكيل جيش، وإقامة القواعد العسكرية، وتثبيت الخطوط الفاصلة بما يعرف بغرب وشرق الفرات، وربما كانت الغارة الأمريكية على مليشيات إيرانية وروسية في دير الزور قبل أيام، ومقتل مئة عنصر، رسالة أمريكية لروسيا وإيران وحتى لتركيا بحدود تحركها.

من غير المستبعد أن يكون إسقاط الطائرة الإسرائيلية، تم بتنسيق وموافقة الجانب الروسي، الذي يسيطر على الأجواء السورية

ثانياً: تراجع التأثير الروسي في الملف السوري، وتلقي روسيا العديد من الضربات الموجعة؛ حيث تم إفشال مؤتمر سوتشي، الذي كانت روسيا تأمل بأن يكون، بعد إنجازها مؤتمرات إستانا، تتويجاً لجهودها بإنجاز حل سياسي، يؤكد استفرادها بالملف السوري على حساب دعوات أمريكية وأوروبية بأن يكون الحل عبر الأمم المتحدة من خلال مؤتمر جنيف. علاوة على ذلك تلقت روسيا ضربات عسكرية متتالية من خلال الطائرات المسيرة التي ضربت قاعدتها  في حميميم، ثم إسقاط طائرة سوخوي روسية في ادلب.
ثالثاً: التصعيد العسكري الذي تمارسه تركيا في عملية غصن الزيتون في عفرين، فإضافة إلى ضعف حجم الإنجاز الذي تحقق في العملية، هناك شكوك من قبل حلفاء تركيا (روسيا وإيران) بأهداف العملية، فضلاً عن تحفظات أمريكية وأوروبية على العملية، في ظل تشنج العلاقات بين تركيا والغرب عموماً.

موقع تحطم الطائرة الإسرائيلية (سي ان ان)

رابعاً: وبالتوازي مع عملية عفرين، يشن الجيش السوري وحلفاؤه عمليات عسكرية واسعة في أرياف ادلب وحلب، إضافة إلى مناطق الغوطة وريف دمشق، وهناك حملة ضغوط دولية على السلطات السورية والروسية تطالب بالتوقف عن قتل المدنيين، إلى جانب اتهامات للجيش السوري باستخدام أسلحة كيماوية في عملياتها خاصة في ادلب.

عنوان المرحلة هو عض الأصابع وتحسين المكاسب استعداداً لأية جولات مفاوضات مقبلة للوصول إلى حلول للأزمة السورية

خامساً: إيران من جانبها معنية بالتصعيد في هذه المرحلة، بعد الانتفاضة الشعبية التي بدأت نهاية العام الماضي، وإرسال رسالة بأنها دولة إقليمية مهمة ولها أهدافها وأذرعها.
ومن غير المستبعد أن يكون إسقاط الطائرة الإسرائيلية، تم بتنسيق واطلاع وموافقة الجانب الروسي، الذي يسيطر على الأجواء السورية، وأن الرسالة كانت لأمريكا من خلال حليفتها إسرائيل، رداً على التصعيد الأمريكي ضد الروس، وهو ما يشير إلى استمرار حروب الوكلاء في سوريا .
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة في إعقاب إسقاط الطائرة الإسرائيلية، فرغم ذهاب بعض المحللين والخبراء الى ترجيح احتمالات اندلاع حرب إقليمية، إلا أننا نرجح أنّ موعد تلك الحرب لم يحن بعد، وأنّ عنوان المرحلة هو عض الأصابع، وتحسين المكاسب وأوراق التفاوض، استعداداً لأية جولات مفاوضات مقبلة للوصول إلى حلول للأزمة السورية، خاصة وأن ليس من مصلحة القوى الفاعلة (أمريكا وروسيا) ولا الوكلاء (الحكومة السورية وإيران وتركيا) خوض حرب في هذه المرحلة، لا سيما بالنسبة للسلطات السورية التي تبحث عن طوق نجاة، بما يحفظ استمرار النظام، وربما ما جاء في البيان الإسرائيلي بعد العملية، أنّها لا تستهدف الجيش والنظام السوري، ما يرجح أنّ إسرائيل ليست بوارد شنّ حرب شاملة على سوريا، دون أن ينفي ذلك استمرار توجيه ضد أهداف نوعية إيرانية ولحزب الله في سوريا، وربما بوتيرة أعلى من السابق.

اقرأ المزيد...

الوسوم: