
مالك الحافظ
يتحرك جناح من جماعة الإخوان المسلمين المصرية لإعادة تثبيت حضوره داخل شبكات الإسلام السياسي العابرة للحدود، مستفيدًا من لقاء جمع قيادته بالجماعة الإسلامية الباكستانية في إسطنبول، في توقيت تتفاقم فيه خلافات الشرعية والتمثيل داخل التنظيم، وتتراجع قدرته على توحيد مؤسساته وإدارة علاقاته الخارجية، وسط تساؤلات بشأن الأهداف الفعلية للتعاون الجديد والجهات المستفيدة منه.
وجمع اللقاء، الاثنين الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، القائم بأعمال المرشد العام للجناح المرتبط بلندن، بأمير الجماعة الإسلامية الباكستانية حافظ نعيم الرحمن، حيث أعلن الطرفان عزمهما تعزيز التعاون السياسي والتنظيمي والفكري وتبادل الخبرات، من دون الكشف عن اتفاقات تنفيذية أو التزامات مالية محددة.
وفي معلومات خاصة لـ"إرم نيوز"، أفاد مصدر أوروبي معني بمتابعة تحركات الجماعات الإسلامية وشبكاتها التنظيمية العابرة للحدود بأن أهمية الاجتماع تكمن في هوية الطرف المصري وتوقيته، بعد استمرار الخلاف بين جناح عبد الحق وقيادة محمود حسين الموجودة في تركيا، وما ترتب عليه من تنازع على إدارة المؤسسات والعلاقات الخارجية والموارد التنظيمية.
وأوضح المصدر أن زيارة الزعيم الباكستاني إلى إسطنبول سبقت لقاء عبد الحق، وشملت مشاركته في فعاليات سياسية وفكرية واتصالات مع شخصيات تركية، الأمر الذي يمنح الاجتماع الأخير أهمية تتعلق بمحاولة الاستفادة من شبكة علاقات قائمة، وإظهار جناح لندن طرفًا قادرًا على التواصل مع قيادات خارجية رغم استمرار الانقسام داخل الجماعة المصرية.
وتوقف عند مسألة تتعلق باستخدام الصفة القيادية لعبد الحق في البيان الباكستاني، معتبرًا أن هذا التفصيل يخدم مساعي جناحه لتكريس الاعتراف الخارجي بشرعيته، بينما يواصل محمود حسين الاعتراض على تمثيله للإخوان واحتكار صلاحيات القيادة.
شرعية متنازع عليها
وتعود أزمة القيادة إلى الخلافات التي تفاقمت عقب وفاة إبراهيم منير في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، قبل أن تتبلور مراكز متنافسة على إدارة التنظيم، وتتسع الخلافات بشأن المؤسسات والموارد المالية وقرارات التعيين والعلاقات الدولية.
وبحسب المصدر الأوروبي، فإن اللقاء الباكستاني يحمل أهمية خاصة في ظل عجز الأجنحة المتنافسة عن إنهاء الانقسام، إذ يمنح عبد الحق فرصة لتقديم نفسه أمام الحركات الإسلامية الأخرى ممثلًا لقيادة قائمة، من دون امتلاكه سلطة تنظيمية معترفًا بها لدى جميع مكونات الجماعة.
ولفت إلى أن الخلافات الداخلية أضعفت قدرة الإخوان على إصدار مواقف موحدة وتنسيق أنشطتهم الخارجية، بينما تحولت العلاقات مع التنظيمات الأخرى إلى إحدى ساحات المنافسة بين القيادات.
ويرى الباحث الأمريكي كايل شيدلر، المتخصص في شبكات الإخوان، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن لقاء إسطنبول يعكس أزمة التنظيم المصري أكثر مما يعكس امتلاكه قدرة جديدة على التوسع، مشيرًا إلى أن القيادات المتنافسة باتت تبحث عن علاقات خارجية تعوض بها تراجع التماسك الداخلي.
وقال شيدلر، إن الاجتماع يمنح جناح عبد الحق فرصة لإظهار حضور سياسي يتجاوز الخلافات المصرية، لكنه يكشف في الوقت نفسه حجم المشكلة التي تواجهها الجماعة في تحديد قيادتها الشرعية وقدرتها على إدارة شبكة دولية متماسكة.
أهداف اللقاء ومخاطر الامتداد التنظيمي
ويتجاوز مضمون البيان الباكستاني المجاملات السياسية المعتادة، بعدما أشار صراحة إلى تبادل الخبرات في البناء التنظيمي والعمل السياسي والتأهيل الفكري، وهي مجالات ترتبط مباشرة بإدارة الكوادر ووسائل التعبئة والمحافظة على الوجود المؤسسي.
وكشف المصدر الأوروبي أن هذا النوع من العلاقات يستدعي اهتمام الجهات المتابعة بالكيفية التي يمكن أن تستثمر بها القيادات المصرية خبرات تنظيمات أخرى في إدارة المؤسسات والأنشطة الشبابية والمنابر الفكرية، خصوصًا بعد الخسائر التي أصابت هياكل الإخوان خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الجماعة الإسلامية الباكستانية تتمتع بتاريخ طويل من المشاركة السياسية والعمل المؤسسي، ما يجعل التواصل معها ذا قيمة لدى جناح مصري يبحث عن وسائل لإعادة تنظيم صفوفه ومعالجة أزماته الداخلية.
وتبرز أيضًا مسألة إسطنبول نفسها، باعتبارها مقرًّا لنشاط شخصيات ومؤسسات مرتبطة بالأجنحة المتنافسة، ومركزًا لاستضافة لقاءات تجمع قيادات حركات إسلامية من دول متعددة.
وفي تقدير شيدلر، فإن خطورة التعاون المحتمل ترتبط بتحول العلاقة السياسية إلى ارتباط مؤسسي مستمر، خصوصًا إذا امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإعلامية والجمعيات والمنصات التي تسمح بنقل الخبرات والتأثير في الكوادر.
وأوضح أن الشبكات المرتبطة بالإخوان اعتمدت تاريخيًا على العلاقات الشخصية والمؤسسات الوسيطة للمحافظة على الاتصال بين القيادات، ولذلك فإن المسألة الأهم تتعلق بما إذا كان لقاء إسطنبول سيفضي إلى تعاون منظم يمكن تتبع مسؤولياته ومصادر تمويله.
وتابع أن التحركات الأخيرة تستحق تدقيقًا في العلاقة بين المؤسسات المشاركة والجهات المشرفة عليها؛ لأن التداخل بين النشاط السياسي والعمل الأهلي قد يعقّد تحديد المسؤوليات التنظيمية والمالية، خاصة عندما تعمل الأطراف في أكثر من دولة.
إرم

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_6.jpg.webp?itok=cLMCOwo_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_54.jpg.webp?itok=RknBcusr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_141.jpg.webp?itok=KlN8YgwF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_13.jpg.webp?itok=sMjJZXHe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%862_1.jpg.webp?itok=Aj8krjLQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_1.jpg.webp?itok=tALyXpvo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_5.jpg.webp?itok=QPGD_gnp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_18.jpeg.webp?itok=9-4WtHN5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_4.jpg.webp?itok=z7YZVqUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AF.jpg.webp?itok=XnWBh_S7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A700_0.png.webp?itok=wydvPSgk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0000000000.png.webp?itok=DzXDSLlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41_1.png.webp?itok=cL9qRILG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_6.jpg.webp?itok=11pAsKF_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_10.jpg.webp?itok=rh6QLO-u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=HcrUiimq)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)