رغم فضائح النصب والتضليل الإعلامي... كيف يحاول الإخوان إعادة التموضع في تركيا؟

رغم فضائح النصب والتضليل الإعلامي... كيف يحاول الإخوان إعادة التموضع في تركيا؟

رغم فضائح النصب والتضليل الإعلامي... كيف يحاول الإخوان إعادة التموضع في تركيا؟


22/10/2026

تخوض جماعة الإخوان المسلمين في تركيا مرحلة جديدة من إعادة تموضع نفوذها الهيكلي والمؤسسي؛ وقد اتجهت الجماعة إلى التستر خلف العباءة الدينية والفكرية والمنصات الإعلامية بدلاً من الممارسة السياسية المباشرة.

ولم يقتصر هذا التحرك على بناء الواجهات الوقفية والإعلامية العابرة للحدود، بل رافقته حالة صارخة من الانكشاف الأخلاقي والمالي داخل أوكار الجماعة في الخارج، عبر ممارسات النصب والتزوير وابتزاز القواعد الهاربة بوعود وهمية للحصول على الجنسية التركية، في انتهاك صريح وقاطع للقوانين والأنظمة المالية والأمنية في تركيا.

إعادة بناء النفوذ المؤسسي تحت العباءة الدينية

شهدت الساحة التركية تصاعداً لافتاً في تحركات التنظيم عبر ذراعه الفكرية والدينية العالمية المتمثلة في "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، بالتنسيق مع جماعات موازية مثل "النورسيين" وشبكات مقربة من "حزب الله" التركي. 

وفي سياق ترسيخ هذا الحضور، انتزع الاتحاد موافقة قضائية من محكمة إسطنبول الابتدائية الحادية والعشرين لتأسيس كيان وقفي جديد تحت اسم "مؤسسة الحكم والميزان للتعليم والتنمية" برأس مال قدره 5 ملايين ليرة تركية، ونُشر عقد التأسيس رسمياً عبر المديرية العامة للأوقاف. 

ووفق ما نقلت صحيفة "زمان"، أتبع التنظيم قرار التأسيس بزيارة رفيعة المستوى لوزارة الداخلية التركية في أنقرة، فضلاً عن كثافة مشاركة قيادته "مثل علي محيي الدين القرة داغي ومحمد الصغير" في فعاليات مشتركة مع قوى محلية كـ "مؤتمر سعيد النورسي" و"ملتقى اتحاد العلماء".  

 إمبراطورية الإعلام الموجّه من إسطنبول

توازت هذه التحركات المؤسسية مع استمرار إسطنبول كمركز رئيسي لإدارة شبكة إعلامية واسعة موجّهة لصالح فروع الجماعة في عدة دول عربية، وهو ما كشفه الباحث ماهر فرغلي في تصريح نقله موقع "نيوز رووم"، حيث تحتضن تركيا منصات تابعة لحزب الإصلاح، كقنوات "سهيل"، و"يمن شباب"، و"بلقيس" التي تديرها توكل كرمان، وقناة "رشد".  وفي  الملف الليبي أتاحت أنقرة البث لشبكات ومواقع متطرفة ومحسوبة على حزب العدالة والبناء وقيادات كعبد الحكيم بلحاج وسهيل الغرياني، مثل "ليبيا الأحرار"، و"ليبيا بانوراما"، و"قناة فبراير"، و"التناصح"، و"عين ليبيا".  

أمّا في الملف التونسي والسوداني، فإنّ منافذ إعلامية لحركة النهضة كقنوات "الزيتونة" و"TNN" تعمل في تركيا، إلى جانب إعادة إطلاق قناة "طيبة" السودانية من الأراضي التركية عقب حظرها في الخرطوم.  

 تجارب النصب بـ "الجنسية التركية" 

في مقابل استغلال الأراضي التركية لبناء المؤسسات والمنصات، كشفت الكواليس عن شبكات احتيال داخلي يقودها قياديون في التنظيم للتربح على حساب أزمات قواعدهم الهاربة وتحدياتهم القانونية.  

واستغلت القيادات حاجة العناصر المقتدرة مالياً لحرية الحركة والإقامة، عبر إيهامهم بالقدرة على التدخل والتسهيل لاستخراج "الجنسية التركية" مقابل مبالغ مالية باهظة تُدفَع مقدّماً؛ ليتبين لاحقاً أنّ العمليات لا تتعدى كونها عمليات خديعة واستيلاء غير مشروع على الأموال وتجاوزاً صارخاً للقوانين والضوابط الرسمية للجنسية في الدولة المضيفة، وفق صحيفة "الأهرام".

وقد ظهرت هذه الفضائح المالية التي نُشرت قبل أشهر في السجال المحتدم والخلاف الحاد بين القيادي الإخواني الهارب في تركيا عادل يونس راشد "رئيس الجالية المصرية هناك سابقاً"، ومُعدّ البرامج بقناة "الجزيرة" محمد عبد الرازق سليمان داود؛ حيث استولى الأوّل على مبلغ مالي ضخم من الثاني بحجة تسهيل حصوله على الجنسية التركية دون الإيفاء بالوعد.  

وتكشف هذه التطورات عن التناقض الصارخ في مسار الإخوان المسلمين في تركيا؛ فبينما تسعى القيادات إلى تقديم نفسها كجهة مرجعية ودينية عبر القنوات الرسمية والوقفية، تُدار في الخفاء سوق سوداء لابتزاز العناصر، والمتاجرة بالوعود، وتجارة الإعلام غير المهني، ومخالفة القوانين التركية. ويبرهن هذا السلوك على أنّ شعارات الترابط والتضامن التنظيمي ليست سوى واجهة لجمع الثروات والتكسب الفردي، في وقت تُترك فيه القواعد للضياع والأزمات المعيشية الطاحنة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية