لماذا يأمل الفلسطينيون أن يطيح الإسرائيليون بنتنياهو في الانتخابات؟

لماذا يأمل الفلسطينيون أن يطيح الإسرائيليون بنتنياهو في الانتخابات؟

لماذا يأمل الفلسطينيون أن يطيح الإسرائيليون بنتنياهو في الانتخابات؟


22/10/2026

يصف الإسرائيليون الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر بأنها الأهم في تاريخهم. وبالنسبة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، فإن الرهانات لا تقل أهمية – رغم أنهم لا يملكون حق التصويت.

في الانتخابات السابقة، كان الفلسطينيون ينظرون عادةً إلى المرشحين لقيادة إسرائيل باعتبارهم خياراً بين “السيئ والأسوأ”. أما هذه المرة – وهي أول انتخابات تُجرى منذ الهجمات التي قادتها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، والتي أشعلت فتيل الحرب المدمرة في غزة – فيرى الكثيرون أن استبدال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصبح أمراً ضرورياً.

يقول نضال كحيل، البالغ من العمر 32 عاماً، والذي يعيش في خيمة مساحتها 6 في 4 أمتار مع والديه وشقيقاته الثلاث في غزة بعد أن نزحوا بسبب الحرب “هذه الانتخابات وجودية؛ فقد أصبحت الآن مسألة حياة أو موت”.

لقد تعهد نتنياهو بمنع قيام دولة فلسطينية، كما عملت حكومته على بناء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية بوتيرة متسارعة للغاية.

رفض غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، أيضاً فكرة إقامة دولة فلسطينية. لكنه تعهد بالحد من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والتعامل مع خطة إدارة ترامب لوقف إطلاق النار بهدف إعادة إعمار غزة.

ويُعد هذا الانقسام أحد الأسباب التي تجعل الفلسطينيين يولون اهتماماً خاصاً لهذه الانتخابات، رغم أن معاناتهم لا تشكل محوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية الإسرائيلية. وفي مقابلات أُجريت مع فلسطينيين في غزة والضفة الغربية، أوضحوا أنهم لا يتوقعون من منافسي نتنياهو إحداث تغيير جذري نحو الأفضل. ومع ذلك، فهم يتوقون بشدة لتجنب أربع سنوات أخرى في ظل حكم نتنياهو، الذي جعلت حكومته — وهي الأكثر يمينية منذ تأسيس إسرائيل عام 1948 — الحياة لا تطاق تقريباً.

في قطاع غزة، واصلت الحكومة الإسرائيلية حملة قصف لا هوادة فيها، حتى بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة حماس قبل أكثر من عام بقليل. ووفقاً لمسؤولي الصحة المحليين، أسفرت الضربات الإسرائيلية منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من 1400 شخص، كما وسعت إسرائيل نطاق سيطرتها داخل القطاع. ومن جانبها، تزعم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنها تستهدف عناصر حركة حماس وتعمل على حماية التجمعات السكانية الإسرائيلية المجاورة.

أما في الضفة الغربية، فقد عمد المستوطنون الإسرائيليون إلى إنشاء بؤر استيطانية، ومضايقة الفلسطينيين، وإضرام النار في منازل ومساجد. وقد تصاعدت هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين خلال الأسابيع الأخيرة، تزامناً مع موسم قطف الزيتون السنوي، الذي يمثل ركيزة ثقافية للفلسطينيين وشريان حياة اقتصادياً للعديد من العائلات. وفي يوم الاثنين، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها اعتقلت ما لا يقل عن 10 إسرائيليين، وذلك على خلفية اعتداءات شنها مستوطنون على فلسطينيين، بالإضافة إلى مصور صحفي أمريكي ودبلوماسيين أوروبيين، أثناء موسم قطف الزيتون. ويرى محللون ومنظمات حقوقية أن الحكومة الإسرائيلية لم تبذل جهداً يُذكر لكبح جماح هذا العنف.

ندّد نتنياهو -في مناسبات متفرقة- بالمهاجمين المتطرفين، لكن الاعتداءات استمرت. ومؤخراً، أشاد بإنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، وتعهّد بأن «المزيد في الطريق»، وذلك في إطار مساعٍ تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على كامل أراضي الضفة الغربية.

وفي مؤتمر للمستوطنين عُقد في شهر أغسطس، قال نتنياهو «لقد بذلت هذه الحكومة جهداً هائلاً لتحقيق هذا الحلم الذي راود أجيالاً». فمنذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، انتقل مئات الآلاف من الإسرائيليين للعيش هناك وأسسوا تجمعات سكنية -تُعرف باسم المستوطنات- والتي تُعتبر على نطاق واسع غير قانونية بموجب القانون الدولي.

كما شنّت الحكومة الإسرائيلية حرباً اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية، التي تتولى إدارة المدن الفلسطينية الرئيسية في الضفة الغربية. ومنذ هجمات السابع من أكتوبر، فرضت الحكومة الإسرائيلية حظراً واسع النطاق على الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل، مما يقطع مصدراً حيوياً للدخل.

كما قامت الحكومة الإسرائيلية بحجب مليارات الدولارات من عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، متهمةً إياها باستخدام هذه الأموال لتمويل “الإرهاب”؛ وهو اتهام ينفيه المسؤولون الفلسطينيون.

وقد صرح آيزنكوت بأنه يدعم المستوطنات الإسرائيلية بشكل عام، لكنه تعهد بتفكيك أي مستوطنات أُقيمت في أجزاء من الضفة الغربية -التي يُفترض أن تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات السلام المؤقتة المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في تسعينيات القرن الماضي.

وبتشجيع من حلفاء نتنياهو المنتمين إلى اليمين المتطرف، أنشأت إسرائيل مستوطنات جديدة في مناطق بشمال الضفة الغربية لم يقطنها إسرائيليون في السنوات الأخيرة. كما أقام المستوطنون العديد من البؤر الاستيطانية التي تُعد غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي نفسه.

وقد دأب متطرفون إسرائيليون يقيمون في هذه البؤر على ممارسة العنف -كسرقة الماشية وقطع أشجار الزيتون- مما أجبر مجتمعات فلسطينية بأكملها على النزوح. وفي مقابلات أُجريت هذا الشهر، أعرب العديد من السكان الفلسطينيين عن أملهم في أن تعمل أي حكومة إسرائيلية جديدة على كبح جماح هذا العنف.

من جانبه، ذكر الجيش الإسرائيلي أنه أرسل قوات إلى المنطقة بعد تلقي بلاغ عن وقوع “احتكاك” بين إسرائيليين وفلسطينيين، تضمن عمليات رشق بالحجارة.

لقد دفعت القيود الاقتصادية الإسرائيلية بالسلطة الفلسطينية إلى حافة الإفلاس.

يقول ناصر العسيلي، وهو رجل أعمال ينشط في مجالي العقارات والاستيراد، إن السلطة الفلسطينية تدين له بملايين الدولارات كتعويضات عن أعمال نفذها مع جهات مانحة دولية. ويضيف أن أصحاب المتاجر المستأجرة في عقاراته يواجهون صعوبة في دفع الإيجار، نظراً لضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين الفلسطينيين.

يقول العسيلي من مكتبه في مدينة الخليل «إنها سياسة خنق؛ الأمر أشبه بمن يطبق بيديه على عنقك».

أما بتسلئيل سموتريتش، وهو أحد قادة المستوطنين ويشغل حالياً منصب وزير المالية الإسرائيلي، فقد حث الحكومة القادمة على تشديد قبضتها بشكل أكبر. وفي مقابلة عبر بودكاست هذا الشهر، دعا إلى «شن حرب» في الضفة، مطالباً بتنفيذ ما وصفه بـ «ما فعلناه في غزة» – في إشارة إلى الحملة العسكرية التي دمرت أجزاءً واسعة من القطاع.

في المقابل، يؤكد خصوم نتنياهو أنهم سيسعون لتحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية. ويقول يورام كوهين، وهو عضو بارز في حزب آيزنكوت ورئيس سابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، إن ذلك يتضمن كبح جماح المتطرفين الإسرائيليين الذين يهاجمون الفلسطينيين، وتخفيف الضغوط الاقتصادية. وصرح كوهين خلال فعالية حزبية في تل أبيب هذا الشهر قائلاً «ليس لدينا أي مصلحة في إشعال جبهة جديدة».

أما المسؤولون الفلسطينيون في الضفة الغربية -الذين يتجنبون عادةً إعلان تأييدهم لأي مرشح إسرائيلي- فهم يدعون الآن صراحةً إلى تغيير الحكومة.

ويشير أحمد مجدلاني، وهو مسؤول فلسطيني بارز، إلى وجود «فرق شاسع بين نتنياهو وآيزنكوت»، معرباً عن أمله في أن يقوم آيزنكوت بالإفراج عن الأموال المحتجزة لصالح السلطة الفلسطينية. قال مجدلاني “نحن لا نطرح حتى فكرة ’تأسيس دولة‘ في الوقت الراهن، بل نقول ’دعونا نحل هذه المشكلات‘؛ لأن ذلك من شأنه استعادة الثقة بين الطرفين. أما إذا أُعيد انتخاب نتنياهو، فسيكون ذلك كارثة علينا وعلى الإسرائيليين على حد سواء”.

يأمل الفلسطينيون في قطاع غزة، الذين يعيشون تحت قصف شبه يومي، أن يحققوا مكاسب في حال خسر نتنياهو الانتخابات.

وقد رفض رئيس الوزراء إلى حد كبير التعاون مع “مجلس السلام لغزة” التابع لإدارة الرئيس ترامب، والذي سعى للدفع بخطة تهدف إلى نزع سلاح حركة حماس مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع الفلسطيني.

وفي الوقت الراهن، يشير مسؤولون بارزون في الائتلاف الحاكم بزعامة نتنياهو إلى أن إسرائيل ستشجع سكان غزة على “الهجرة الطوعية” الجماعية في حال بقائها في السلطة بعد الانتخابات. وكان وزير المالية، سموتريتش، قد دعا الشهر الماضي إلى إبقاء الظروف في غزة بائسة قدر الإمكان، بهدف “سلبهم الأمل”.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية