
كشف مصدر أوروبي مطلع على ملفات تمويل الجماعات الإسلامية وشبكات الإسلام السياسي في أوروبا لـ"إرم نيوز"، أن أجهزة أمنية ورقابية في عدد من الدول الأوروبية تكثف تدقيقها في المسارات المالية والمؤسسية المرتبطة بشبكات يُشتبه في قربها من جماعة الإخوان المسلمين.
ويركز التدقيق بشكل خاص على الجمعيات والمؤسسات الخيرية والواجهات المدنية والاستثمارات العقارية التي قد توفر موارد مالية مستدامة وتوسع نطاق النفوذ المجتمعي.
وأوضح المصدر أن الملف المالي أصبح يحتل مساحة متقدمة في عمل الأجهزة الأوروبية، بعدما أظهرت تحقيقات وتقييمات أمنية أن التحدي لا يتعلق فقط بتتبع تحويلات مالية كبيرة، وإنما بفهم شبكة واسعة من المؤسسات والكيانات القانونية التي قد تعمل بصورة منفصلة ظاهريًا، بينما تربطها علاقات إدارية أو مالية أو أيديولوجية تحتاج إلى فحص وتدقيق.
وأشار إلى أن ألمانيا تمثل إحدى أبرز الحالات التي تخضع لهذا النوع من المراجعة، في ظل وجود تقارير رسمية وأوروبية تناولت صلات محتملة بين مؤسسات إغاثية وشبكات مرتبطة بالإخوان، إلى جانب دراسة حركة الأموال والأصول والعلاقات بين الجمعيات والمؤسسات المدنية.
وتناولت شبكة التوعية بالتطرف التابعة للمفوضية الأوروبية قضية "إسلاميك ريليف ألمانيا" ضمن ملف يتعلق بالتمويل الأجنبي غير المرغوب فيه للتطرف، مشيرة إلى تحقيقات ألمانية سابقة تناولت صلات محتملة بجماعة الإخوان وشبهات بشأن استخدام أموال، بينها مساعدات حكومية، في أنشطة متطرفة.
ويأتي ذلك فيما يضع التقرير الألماني الرسمي لحماية الدستور جماعة الإخوان و"الجماعة الإسلامية الألمانية" ضمن التيارات الإسلامية المتطرفة التي تتابعها السلطات الأمنية في البلاد، مقدرًا عدد الأشخاص المرتبطين بهذا التيار أو الواقعين ضمن نطاق متابعته بنحو 1450 شخصًا خلال عام 2024.
"الأموال أولًا".. استراتيجية بناء النفوذ
وتشير التقارير والتقييمات إلى أن التمويل أصبح أحد المحاور الرئيسة لفهم آليات عمل الشبكات العابرة للحدود واستمرارها، خصوصًا في البيئات التي تتيح للجمعيات والمؤسسات المدنية مساحة واسعة للعمل القانوني وجمع التبرعات والتقدم للحصول على منح وفق القواعد المعمول بها.
وتشمل الجهات والمسارات التي تخضع للتدقيق الجمعيات الخيرية والإغاثية والمؤسسات التي تقدم خدمات اجتماعية، إضافة إلى المدارس والأكاديميات والمراكز الدينية.
كما يشمل التدقيق الاستثمارات التجارية والعقارية التي يمكن أن توفر موارد مالية طويلة الأجل، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على التبرعات المباشرة.
ولا يعني ذلك أن هذه الأنشطة في حد ذاتها غير قانونية، إذ تعمل آلاف الجمعيات والمؤسسات في أوروبا بصورة مشروعة وتخضع للقوانين الوطنية والأوروبية.
لكن الأجهزة الأمنية تولي اهتمامًا أكبر للحالات التي تظهر فيها صلات تنظيمية أو مالية بين مؤسسات متعددة، أو تتكرر فيها التحويلات المالية، أو ترتبط الأصول بهياكل تعتبرها السلطات ذات صلة بشبكات الإسلام السياسي.
الجمعيات.. المنطقة الأكثر تعقيدًا
ويرى خبير العلاقات الدولية أحمد العناني أن المعضلة الأساسية أمام الأجهزة الأوروبية لا تقتصر على نقص المعلومات، بل تمتد إلى صعوبة التمييز بين النشاط المدني المشروع والنشاط الذي قد يمثل امتدادًا سياسيًا أو تنظيميًا لجماعة عابرة للحدود.
ويقول العناني لـ"إرم نيوز" إن شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان في أوروبا تستفيد من المساحات التي تتيحها القوانين المنظمة لتأسيس الجمعيات والعمل الأهلي، مشيرًا إلى أن وجود مصادر تمويل قانونية يجعل إثبات أي نشاط تنظيمي مخالف للقانون أكثر تعقيدًا.
ويضيف أن المعايير القانونية لا تسمح باتخاذ إجراءات عقابية استنادًا إلى مجرد الاشتباه أو التقارب الفكري، بل تتطلب أدلة محددة على وجود مخالفة أو استخدام الأموال في أنشطة محظورة.
ويرى أن ذلك يفسر اعتماد بعض الأجهزة على المراقبة المالية والإدارية طويلة المدى، بدلًا من التدخل المباشر.
من المال إلى النفوذ
ولا تقتصر أهمية الموارد المالية على تمويل النشاط المؤسسي، بل تمتد إلى دورها في بناء علاقات اجتماعية وسياسية داخل المجتمعات الأوروبية.
وتشير تقييمات تناولت شبكات الإسلام السياسي في أوروبا إلى أن بعض المؤسسات تسعى إلى تقديم نفسها بوصفها ممثلًا للمجتمعات المسلمة أمام الحكومات المحلية، مستفيدة من تنظيم المؤتمرات والبرامج الاجتماعية والأنشطة الشبابية والتعليمية.
وتتيح هذه الأنشطة بناء شبكة علاقات مع مسؤولين وسياسيين وأكاديميين ومؤسسات مدنية؛ ما يمنح تلك المؤسسات مساحة أوسع للتأثير في النقاشات المتعلقة بالهوية والاندماج والسياسات الدينية والاجتماعية.
لكن ربط أي مؤسسة بجماعة الإخوان يتطلب أدلة مستقلة ومحددة، ولا يكفي لإثبات ذلك التشابه في الخطاب أو وجود أفراد مشتركين، وفق المعايير القانونية الأوروبية المتعلقة بحرية التنظيم والمعتقد.
العقارات.. أصول تتجاوز التبرعات
ويبرز الاستثمار العقاري بوصفه أحد الملفات التي تستقطب اهتمام الباحثين في بنية التمويل طويل الأجل، نظرًا إلى قدرته على تحويل الأموال إلى أصول ثابتة يمكن استخدامها في تمويل النشاط المؤسسي أو استضافة أنشطة اجتماعية وتعليمية ودينية.
وفي هذا السياق، تزداد أهمية تتبع مصدر رأس المال ومسار انتقاله، بدلًا من الاكتفاء بمعرفة الجهة المالكة للعقار، خصوصًا عندما تتداخل هياكل الملكية بين شركات ومؤسسات متعددة.
ثغرات التنسيق الأوروبي
من جانبه، يشير الباحث المتخصص في الشؤون الدولية عبدالله أبو العلا إلى أن إحدى المشكلات الرئيسة تكمن في اختلاف القواعد المنظمة للجمعيات والتمويل والرقابة بين الدول الأوروبية.
ويقول أبو العلا لـ"إرم نيوز" إن التباين التشريعي بين الدول الأوروبية قد يمنح المؤسسات العاملة في أكثر من دولة قدرة على إعادة توزيع أنشطتها وأصولها وفق البيئة القانونية الأكثر ملاءمة.
ويشدد على أن معالجة هذه الثغرات تتطلب تعزيز تبادل المعلومات بين أجهزة الرقابة المالية والأمنية في الدول الأوروبية.
ويضيف أن التدقيق لا ينبغي أن يقتصر على التحويلات المالية الكبرى، بل يجب أن يشمل الهياكل الإدارية والملكية الفعلية ومسارات التمويل المتكرر بين المؤسسات التي تربطها صلات مشتركة.
التمويل الأوروبي تحت الرقابة
ويعكس ملف "إسلاميك ريليف" في ألمانيا حساسية هذه القضية، بعدما أثارت تقارير وتحقيقات خلال السنوات الماضية تساؤلات بشأن التمويل العام والرقابة على بعض المؤسسات التي وُصفت بأنها قريبة من جماعة الإخوان.
وفي المقابل، تؤكد المؤسسات الأوروبية أن مجرد وجود صلات أو شبهات لا يعني تلقائيًا إساءة استخدام الأموال.
وأوضحت المفوضية الأوروبية، في رد رسمي، أن اتخاذ إجراءات ضد الجهات المستفيدة من التمويل الأوروبي يستند إلى آليات تقييم وتدقيق ومراقبة، مشيرة إلى أن وجود أدلة على تحويل الأموال إلى جماعات إرهابية يختلف عن مجرد وجود صلات أيديولوجية أو مؤسسية.
إرم نيوز

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%82%20%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89.jpg.webp?itok=zyNLj38-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_1.jpg.webp?itok=FkYzd_V-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_0.jpg.webp?itok=ZOauTL0H)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860.jpg.webp?itok=PZBBTIqI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_1.jpg.webp?itok=C38tUVk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%8A.png.webp?itok=4_Y-0-1W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_5.jpg.webp?itok=6cbyJokN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_1.jpg.webp?itok=hmvKohxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_188.jpg.webp?itok=3lpmxRAH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84_18_0_0_0_0.jpg.webp?itok=3qtN-dh5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_45.jpg.webp?itok=E5OY6-MW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88.png.webp?itok=aOTb9fgx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0.jpg.webp?itok=y5cnmXeS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=6NR9l7ZM)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
