
موقف جماعة الإخوان من خصومها ومنافسيها من تيارات وأشخاص على مدار تاريخها يكشف العديد من سمات الجماعة وعيوبها، ويكشف ذلك التناقض الموجود بين خطاب الجماعة وممارساتها، ويكشف الصورة الذهنية الراسخة في عقل الجماعة عن نفسها وعن الآخر، ويكشف كذلك المكانة الحقيقية عند الجماعة لعدد من القيم مثل الحرية والتعددية والديمقراطية.
الموقف من الآخر على المستوى النظري
العديد من أدبيات جماعة الإخوان تشير إلى أهمية الحرية كقيمة، بكل ما تتضمنه الحرية من ممارسات وصور، حرية الرأي والعقيدة والممارسة السياسية... إلخ، ففي رسائل حسن البنا يتحدث عن أنّ الحرية فريضة من فرائض الإسلام، وفي موضع من هذه الرسائل يقول إنّ أصول الإصلاح الاجتماعى الكامل الذي جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تكاد تنحصر فى هذه الأصول، وهي تأمين المجتمع بتقرير حق الحياة والملك والعمل والصحة والحرية والعلم والأمن لكل فرد.
وفي البرنامج الحزبي الذي تقدمت به الجماعة قبل ثورة كانون الثاني (يناير) أكدت أيضًا على قيمة الحرية، فعلى سبيل المثال يؤكد البرنامج على أنّ "الحرية والعدالة والمساواة منح من الله للإنسان، لذا فهي حقوق أصيلة لكل مواطن بغير تمييز بسبب المعتقد أو الجنس أو اللون"، ويؤكد على ضرورة "كفالة حق المواطن في الحياة والصحة والعمل والتعليم والسكن وحرية الرأي والاعتقاد"، ويؤكد كذلك على "تحقيق الإصلاح السياسي والدستوري وإطلاق الحريات العامة، وخاصة حرية تكوين الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني"، ويؤكّد أيضًا على أنّ "مصر دولة لكل المواطنين الذين يتمتعون بجنسيتها، وجميع المواطنين يتمتعون بحقوق وواجبات متساوية، يكفلها القانون وفق مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص"، وينص كذلك على أنّ "الحرية كأصل إسلامي وتراث إنساني ركن أصيل في العلاقة التعاقدية بين المواطن أو مؤسسات المجتمع المختلفة من جهة، وبين السلطة الحاكمة من جهة أخرى، بما يوفر عدالة تساوي بين الأفراد، وتضمن حرياتهم في الاعتقاد، والتصرف والتملك، وإبداء الرأي والتعبير والتنقل والاجتماع وتكوين الأحزاب والجمعيات وإصدار الصحف"، ويشير إلى أنّ "التعددية السياسية تعكس اختلاف المصالح والاهتمامات والأولويات في المجتمع، وهذا الاختلاف يمكن التعبير عنه بوساطة الأحزاب السياسية، والتجمعات الاقتصادية والثقافية، والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية والعمالية، بما يحقق الدفاع عن مصالح الأطراف المتنوعة".
الرغبة في إقصاء الخصوم في الواقع
بالنظر إلى تاريخ الجماعة نجد بعض المواقف التي قبلت فيها الجماعة ورحبت، أو سعت وطالبت بإقصاء خصومها ومنافسيها، فعلى سبيل المثال في المرحلة التالية لثورة تموز (يوليو) 1952م كان الإخوان قبل الثورة على علاقة قوية بحركة الضباط الأحرار، وكان من هؤلاء الضباط من هم أعضاء في جماعة الإخوان، ومن هنا كانت الجماعة تشعر بأنّ الثورة ملك لها وأنّ لها الحق في توجيهها، بعد نجاحها في عزل الملك فاروق والإمساك بزمام السلطة، وفق ما يعبّر عن أفكارها ويخدم أهدافها ومشروعها.
ونظرًا لبعض العيوب التي كانت تتسم بها الحياة الحزبية قبل الثورة، وأيضًا لطبيعة النظام الجديد ورؤيته المختلفة للحكم، وإيديولوجيته الاشتراكية المتأثرة بنموذج الاتحاد السوفييتي؛ فقد تم اتخاذ قرار بحل جميع الأحزاب السياسية، وإنشاء هيئة جديدة تحت اسم "هيئة التحرير" تكون هي الفاعل السياسي الوحيد المُعبّر عن الثورة ومبادئها، حينها رحبت جماعة الإخوان بقرار الحل رغبة منها في أن تكون هي البديل الذي يملأ فراغ الحياة السياسية، حتى أنّ الجماعة رفضت مقترح إنشاء هيئة التحرير وطلبت من جمال عبد الناصر أن تكون الجماعة هي الكيان السياسي الوحيد، وكان هذا من أوائل الأسباب التي خلقت الصدام بين الجماعة والثورة، حيث كان رأي عبد الناصر أنّ هناك من المصريين من لا يريد أن يكون ضمن جماعة الإخوان كتنظيم سياسي، وأنّه ينبغي إنشاء كيان جديد مستقل. ويقول الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في ذلك: إنّ مرشد الجماعة آنذاك حسن الهضيبي بدأ في محاربة ذلك التنظيم السياسي الجديد، بل في التحرك ضد الثورة، حتى لو كان هذا على حساب المصالح الاستراتيجية الكبرى للبلاد.
وفي فترة لاحقة بعد تولي الرئيس السادات الحكم كانت جماعة الإخوان، وباقي مكونات تيار الإسلام السياسي، من الأدوات التي استخدمها السادات في مواجهة خصومه من اليسار، وقبلت الجماعة هذا الدور باعتبار أنّه فرصة لمنحها المساحة الكافية للعمل والانتشار والتأثير، وكذلك لأنّ موقفها من اليسار سلبي حيث ترى أنّ اليسار تيار معادٍ للإسلام، فكانت هناك رغبة قوية في إقصائهم وإبعادهم بكل السبل عن المشهد السياسي والثقافي، خاصة في ظل تقاربهم مع نظام السادات في ذلك الحين والقوة التي كانوا يتمتعون بها نتيجة ذلك، ففي كتاب "النظام الحاكم والمعارضة في مصر في عهد السادات" للكاتب عمى إيلون، يذكر أنّ مجلة الدعوة، المملوكة لجماعة الإخوان التي استأنفت صدورها في العام 1976م بعد توقفها بسبب الصدام بين الجماعة والدولة في عهد عبد الناصر، قد ابتعدت في مرحلة السبعينيات عن انتقاد النظام الحاكم وركزت جهودها تجاه الصراع مع اليساريين والناصريين، وأنّ المجلة، بجانب نشرات أخرى صادرة عن الإخوان، دعت إلى تقييد نشاط اليساريين والناصريين واعتبارهم خارج إطار القانون، وأنّه عندما أقيم "منبر اليسار" ومن بعده حزب اليسار في 1976 ـ 1977م طالبت المجلة بحلّهما، ودعت المجلة وتلك النشرات الأخرى إلى إبعاد اليساريين من مناصبهم في الإدارة العامة وأجهزة الإعلام وتصفية مراكزهم في الجامعات.
يتضح من هذه الأمثلة أنّ ثمة تناقضًا بين ما تقوله جماعة الإخوان وما تفعله، وبين ما يرد في أدبياتها أو خطابها الرسمي وبين ما تمارسه في الواقع الفعلي، وأنّ مصلحة الجماعة مقدمة على المبادئ التي تدّعيها، وأنّ ثقافة الإقصاء ثقافة أصيلة لديها، خاصة في الأوقات التي تشعر معها بأنّها تمتلك قدرًا من القوة، وهذا نابع من صورتها الذهنية التي تقوم على تضخيم الذات واعتبارها ممثلة الإسلام ومالكة الحق المطلق، واحتقار الآخر والاعتقاد التام بخطأ أفكاره ومنهجه.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_27_0_1.jpg.webp?itok=dPq_lroo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0.jpg.webp?itok=VpqPRWkI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_21_3_0.jpg.webp?itok=zYqBzaKL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20996_0_3_3.jpg.webp?itok=lMfan2Bz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86_6_2_0_7_0_0.jpg.webp?itok=AW7q4dcB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_5_0_2.jpg.webp?itok=YGUlqInh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A7%D9%87%D8%B1_7_0_1_0_0.jpg.webp?itok=QNlhhKWY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_38_0_0.jpg.webp?itok=jLj-Bn1y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A_1_0_0_0_0_0_2_0.jpg.webp?itok=QX5P5snr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/sBDCydvI1zOBZQidDOfpRQWqxkPOPcm-ol6OGc58PWIJwWgMqLATf3Kf_8ciWHNkrVsabwhqFTOO7vEoPI3BZrkWYpNmGLje0HZdLU9q5DaHPJOsx_qL35g5cjK-oHho8FJkYAtV_TAWwA5rsfBk_6UT0xZn0rgrGZComiZc1hJ49zNDQhY8wWSR-A4Yx6Ga.jpg.webp?itok=E89txo07)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ZJ1m9LNTV-4FDGvzquwEV3srIpx4zIBNruDRcvcNfO1NMBTtSbigJu6RWhs2Ve3Lza4rhfA-_ZzFR0z0mlliFv2PzsjwVkuWBOlP893R3NAR7C3etNBzEXOdcrNy_uqsTiEXM0jH1BjwRexZVuSe0cWgs7D23OrjKjBAdUrxowfO58V2P61hPNFHrZ8EA9s7.jpg.webp?itok=qvWozWYE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0.jpg.webp?itok=KsUddOOW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9_0_3_2_4.jpg.webp?itok=qRVy56IE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_3.jpg.webp?itok=xVE89XIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_3.jpg.webp?itok=KE0VCaW3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9.jpg.webp?itok=waHcFty-)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1_3.jpg.webp?itok=wrsAg3D5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hrmz_1_0_5_1.jpg.webp?itok=TKlST296)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)