"إمبراطورية المال الحرام".. أبو دية في قلب شبكة مالية تتقاطع مع إعلام الإخوان وواجهاته

"إمبراطورية المال الحرام".. أبو دية في قلب شبكة مالية تتقاطع مع إعلام الإخوان وواجهاته

"إمبراطورية المال الحرام".. أبو دية في قلب شبكة مالية تتقاطع مع إعلام الإخوان وواجهاته


17/08/2026

لا تبدو شبكة التمويل المرتبطة بجماعة الإخوان محصورة في مسارات مالية مباشرة، بل تمتد إلى منظومة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها الاستثمارات والشركات والواجهات التجارية والأنشطة الإعلامية والخدمات التقنية، بما يتيح تحريك الأموال بعيدًا عن الأضواء وربطها بمسارات متعددة. 

وفي قلب هذه الشبكة يبرز اسم عبدالرحمن أبودية، المعروف داخل دوائر الجماعة باسم «أبو عامر»، والذي تصفه المعلومات المنشورة بأنه أحد الأسماء التي ارتبطت بإدارة محافظ مالية وشبكات تجارية واسعة.

وتكشف «صوت الأمة» عن شبكة اعتمدت على شركات ومؤسسات وأشخاص لتوزيع الأنشطة المالية والاستثمارية، بما يجعل الوصول إلى الملكية الفعلية ومسارات الأموال أكثر تعقيدًا.

يصبح الإعلام جزءًا من دورة مالية أوسع تتحول فيها الاستثمارات والواجهات التجارية إلى أدوات لتمويل المنصات

وتنوعت مجالات النشاط بين الصناعات التحويلية والاستثمارات التجارية والمالية وقطاع الفنادق، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالإعلام والخدمات التقنية، في تركيبة تسمح بإخفاء الروابط المباشرة بين الأموال والجهات المستفيدة منها.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن أبودية تولى إدارة محافظ مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، بينها أموال تقول المصادر إنها تعود إلى رجال أعمال إيرانيين، مستفيدًا من شبكات مالية وتجارية نشأت في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. 

وتكتسب هذه الجزئية أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد الأطراف والجنسيات التي تحركت داخل هذه الشبكات، بما فيها رجال أعمال ومستثمرون وشخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان وحركات الإسلام السياسي.

ولا تقف القضية عند حجم الأموال التي نسبت إلى هذه الشبكة، وإنما تتعلق كذلك بالمسارات التي تحركت عبرها. فبحسب ما أورده المصدر، ترتبط أجزاء من هذه التدفقات بالتنظيم الدولي للإخوان، بينما تعود أجزاء أخرى إلى مستثمرين ورجال أعمال في المنطقة، مع اتهامات باستخدام بعض الأموال في دعم أنشطة سياسية وإعلامية مرتبطة بالتنظيم، وهو ما يحول النشاط المالي من مجرد استثمارات متفرقة إلى جزء من منظومة أوسع.

ويظهر الجانب الإعلامي باعتباره إحدى أهم الحلقات في هذه المنظومة، إذ ارتبط اسم أبودية بإدارة الجوانب التقنية لعدد من المؤسسات والمنصات الإعلامية التابعة للجماعة، بدءًا من تجهيز استوديوهات البث وحجز الترددات، وصولًا إلى توفير خدمات التصوير والبث والتجهيزات الفنية وتنظيم المؤتمرات والفعاليات.

 وبذلك يصبح المال وسيلة لبناء البنية التحتية التي تسمح بإنتاج الخطاب الإعلامي وتوزيعه واستمراره.

وتبرز مؤسسة «نون» في هذه الخريطة باعتبارها إحدى الواجهات التي أشار إليها المصدر، مع ارتباطها بعدد من القنوات والمنصات الإعلامية، من بينها «الحوار» و«مكملين».

 وتكشف هذه الصلة عن طبيعة العلاقة بين التمويل والبنية الإعلامية، حيث لا تقتصر عملية التأثير على شراء مساحة إعلامية أو تمويل محتوى محدد، وإنما تمتد إلى بناء وتشغيل منظومة كاملة تحتاج إلى تجهيزات فنية وشركات وخدمات متخصصة.

تنوعت مجالات النشاط بين الصناعات التحويلية والاستثمارات التجارية والمالية وقطاع الفنادق

وفي خريطة العلاقات، يظهر أيضًا اسم يوسف ندا، المفوض السابق للعلاقات الدولية في جماعة الإخوان، إذ تقول المصادر إن ندا كان من الشخصيات المؤثرة في مسيرة أبودية، وإن الأخير عمل لفترة طويلة بالتنسيق معه. 

وتضع المعلومات هذه العلاقة ضمن شبكة أوسع جمعت أبودية برجال أعمال وشخصيات مرتبطة بالجماعة، وأسهمت، بحسب المصدر، في توسيع نفوذه المالي والإعلامي.

لكن اللافت في مسار أبودية هو أن هذا النفوذ لم يكن مصحوبًا بحضور علني يتناسب مع حجم الشبكة المنسوبة إليه. فغياب الصور، وتعدد الواجهات، وتشعب الشركات، وتوزع الاستثمارات بين قطاعات ودول مختلفة، كلها عوامل جعلت رسم صورة كاملة عن الرجل وشبكة علاقاته أمرًا معقدًا، بينما ظلت الواجهات التجارية والإعلامية أكثر ظهورًا من الأشخاص الذين يقفون خلفها.

وتقدم المعلومات المنشورة أبودية باعتباره فلسطيني الأصل ويحمل الجنسية البريطانية وعضوًا في التنظيم الدولي للإخوان، وتتهمه بتوظيف خبرته المالية والتجارية في غسل أموال أنشطة غير قانونية وتوجيهها لدعم الجماعة.

 كما تشير إلى إدارته مشاريع عقارية وشركات مرتبطة بالبورصة والإنتاج الفني في تركيا وأوروبا، فضلًا عن اتهامات واجهها في جنوب أفريقيا بشأن التلاعب بأموال إغاثة دولية وإعادة توجيهها لدعم عمليات مرتبطة بالجماعة.

وتكشف هذه المعطيات في مجملها عن نموذج مختلف لعمل شبكات الإخوان في الخارج؛ نموذج لا يعتمد على واجهة تنظيمية واحدة، وإنما على طبقات من الشركات والاستثمارات والواجهات الإعلامية والأشخاص، بحيث يمكن فصل النشاط الظاهر عن مسارات التمويل الحقيقية. 

وفي هذه البنية يصبح الإعلام جزءًا من دورة مالية أوسع، تتحول فيها الاستثمارات والواجهات التجارية إلى أدوات لتمويل المنصات، بينما تتحول المنصات بدورها إلى أدوات لإعادة إنتاج خطاب الجماعة وتوسيع نطاق تأثيرها.

وتزداد خطورة هذا النموذج كلما اتسعت المسافة بين صاحب المال والواجهة التي تظهر أمام الجمهور، لأن تعدد الشركات والقطاعات والدول يمنح الشبكة قدرة أكبر على الحركة ويجعل تتبع الأموال أكثر صعوبة. ومن هنا لا يتعلق تفكيك منظومة أبودية بشخص واحد أو شركة واحدة، وإنما بكشف الروابط التي تجمع المال والاستثمار والإعلام والخدمات التقنية والعلاقات التنظيمية في شبكة واحدة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية