إخوان أوروبا وموسم إشعال الحرائق.. الذراع الطلابي للجماعة يستغل الاحتجاجات الطلابية

إخوان أوروبا وموسم إشعال الحرائق.. الذراع الطلابي للجماعة يستغل الاحتجاجات الطلابية

إخوان أوروبا وموسم إشعال الحرائق.. الذراع الطلابي للجماعة يستغل الاحتجاجات الطلابية


21/10/2026

في فرنسا وأوروبا، انتقلت مواجهة تمدد جماعة الإخوان المسلمين تدريجيًا من دائرة التحذيرات الأمنية والسياسية إلى إجراءات ومبادرات مؤسسية أكثر صرامة. ففي أيار (مايو) 2025، نشرت وزارة الداخلية الفرنسية تقريرها الرسمي عن الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في فرنسا، بعد تكليف مجموعة من كبار موظفي الدولة بدراسة شبكات الإسلام السياسي وأساليب نفوذها، قبل أن تتبنى الجمعية الوطنية الفرنسية في كانون الثاني (يناير) الماضي، قرارًا يدعو إلى تحرك أوروبي لتقييم إدراج الجماعة وقياداتها على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. وعلى المستوى الأوروبي، تصاعد المسار بصورة أكبر في تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، حين أقر البرلمان الأوروبي بأغلبية 381 صوتًا مقابل 167 وامتناع 15 عضوًا قرارًا يدعو إلى استراتيجية أوروبية لمواجهة الاختراق الإسلاموي ونفوذ شبكة الإخوان، تشمل وضع منهجية لرصد مؤشرات الاختراق، وتشديد الرقابة على التمويل والعلاقات المؤسسية، ومنع المنظمات المرتبطة بشبكات الإخوان من الوصول إلى مؤسسات الاتحاد أو الاستفادة من شرعيتها، مع الدعوة إلى شطب الكيانات المرتبطة بمجلس مسلمي أوروبا، ومنها منتدى المنظمات الشبابية والطلابية المسلمة في أوروبا FEMYSO، من سجل الشفافية واستبعادها من الفعاليات والاجتماعات المؤسسية.

كما دعا البرلمان مجلس الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الأشخاص والكيانات المرتبطة بالإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية متى استوفت الأدلة المعايير القانونية المقررة، بما يعكس انتقال الملف من نقاش حول حجم نفوذ الجماعة إلى مسار أوروبي يستهدف تضييق منافذ التمويل والنفوذ والوصول إلى المؤسسات.

الرغبة في الانتقام

بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، أعلن منتدى المنظمات الشبابية والطلابية المسلمة الأوروبية (FEMYSO) تضامنه مع تحركات طلابية في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع دعوة منظمة الطلبة المسلمين في فرنسا (EMF) الطلاب إلى التظاهر في عدة مدن فرنسية.

المنتدى الذي يعد واجهة لجماعة الإخوان المسلمين الأوروبية في أوساط الشباب، يبدو أنّه قرر الانتقام، والزج بالطلاب المسلمين في احتجاجات سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة، من أجل تصفية الحسابات.

موسم إشعال الحرائق

أصدر FEMYSO بيانًا أعلن فيه تضامنه مع الطلاب في فرنسا وبلجيكا، الذين يطالبون بتحسين الظروف التعليمية، وتوفير التمويل اللازم للمؤسسات التعليمية، وضمان الحق في الحصول على تعليم جيد. وأدان المنتدى ما وصفه بعنف الشرطة والاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين، مشيرًا إلى تقارير عن إصابات خطيرة تعرض لها شباب في فرنسا، ومخاوف بشأن استخدام القوة ضد المحتجين في بلجيكا.

في الوقت نفسه، زج المنتدى بالطلاب المنتمين إليه في أحداث العنف، وكالعادة تمّ توظيف القضية الفلسطينية، ورفع أعلام فلسطين في احتجاجات محلية، وسط حالة غير مسبوقة من استخدام العنف ورفع الشعارات الإخوانية.

المنتدى الذي روّج لادعاءات سوء سلوك الشرطة، وطالب بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف غير القانونية، اخترق بطلابه قضية محلية، وحاول توظيفها لحساب الإخوان ودعايتهم، عبر إشعال المزيد من الحرائق، وتوظيف العنف من أجل الإفلات من الحظر والعقوبات.

منظمة الطلبة المسلمين في فرنسا تدعو إلى التظاهر

دعت منظمة الطلبة المسلمين في فرنسا (EMF)، التي تشير المعلومات الواردة في ملف المتابعة إلى عضويتها في FEMYSO، الطلاب إلى المشاركة في مظاهرات بعدد من المدن الفرنسية يوم 17 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، وجاءت الدعوة بالتزامن مع إعلان FEMYSO تضامنه مع التحركات الطلابية في فرنسا وبلجيكا، وسط مطالب تتعلق بظروف التعليم والتمويل المدرسي وحقوق المتظاهرين.

ومع دخول الإخوان على خط المواجهة، بين 17 و20 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، شهدت فرنسا وبلجيكا نماذج غير مسبوقة من العنف المصاحب للاحتجاجات الاجتماعية والطلابية، وإن كان نطاقها في فرنسا أكثر اتساعًا. ففي باريس ومدن فرنسية أخرى، تحولت أجزاء من تظاهرات 17 أكتوبر إلى مواجهات استخدمت خلالها مجموعات الحجارة وقنابل المولوتوف والألعاب النارية ضد قوات الأمن، وأقيمت حواجز وأضرمت النيران في سيارات ومبانٍ، فيما تعرضت المتاجر للنهب، ووصلت مجموعات في باريس إلى مسافة نحو 300 متر من قصر الإليزيه، كما تعرضت بلدية مرسيليا للهجوم واحترق مبنى بلدية ليموج التاريخي؛ وأعلنت السلطات عن أكثر من 1200 توقيف وإصابة نحو 150 من عناصر الأمن في الحصيلة الأولية، قبل استمرار أعمال النهب والاشتباكات في اليوم التالي، ما دفع الحكومة إلى فرض حظر تجول موضعي في عدد من المدن ليلة 19 إلى 20 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري. وفي بلجيكا، شهدت بروكسل ولييج بدورهما اضطرابات في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، حيث أقام محتجون من بينهم عناصر إخوانية، حواجز وألقوا مقذوفات على الشرطة وأحرقوا دراجات وسكوترات قرب محطة بروكسل ميدي، بينما تحدثت الشرطة عن مجموعات سعت إلى الاشتباك المباشر مع عناصرها وألحقت أضرارًا بممتلكات وسط العاصمة؛ وردت قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وسجلت شرطتا بروكسل ولييج مجتمعتين قرابة 200 توقيف، بينهم أكثر من 25 قاصرًا، فيما أصيب خمسة من عناصر شرطة بروكسل بجروح طفيفة.

نشر منتدى المنظمات الشبابية والطلابية المسلمة الأوروبية بيانًا تضامنيًا مع الطلاب في ألبانيا المطالبين بالمحاسبة والحق في تعليم جيد، أكد فيه دعمه للطلاب الألبان ومطالبهم بتحسين جودة التعليم ومحاسبة المسؤولين. وقال البيان إن الحق في التعليم لا يقتصر على توفير مقعد دراسي، بل يشمل إتاحة المرافق والموارد والدعم اللازم للتعلم والتطور، وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب بصرف النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية. كما دعا السلطات المعنية إلى التعامل بجدية مع مطالب الطلاب، ومعالجة المشكلات الهيكلية في النظام التعليمي، واحترام الحق في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير.

ومع اشتراك طلاب الإخوان في التظاهرات، شهدت ألبانيا حالات من العنف الشديد، والنيل من المنشآت العامة على غرار ما حدث في فرنسا وبلجيكا.

هذه التحركات تمثل نشاطًا منظمًا لجماعة الإخوان المسلمين الأوروبية، يقف خلفها ويوجه أحداث العنف فيها المنتدى الطلابي التابع للتنظيم، الأمر الذي فرّغ الاحتجاجات من مضمونها، في نهج إخواني لا يتغير، يبدأ بالمراقبة والمتابعة ثم الركوب فوق الأحداث ليحصد ثمارًا لم يزرع أبدًا بذورها، فيفسد على الآخرين حراكهم.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية