الفلسطينيون والعام 2020.. تفاؤلات خجولة وتمسك بالأمل

بانوراما 2019

الفلسطينيون والعام 2020.. تفاؤلات خجولة وتمسك بالأمل

مشاهدة

21/12/2019

اعتادت القضية الفلسطينية منذ بدايتها أنّ تعيش أزمات متعددة وتواجه منعطفات خطيرة، رغم بقائها جوهراً للصراع في الشرق الأوسط، فليس مستغرباً ألا يشعل العام القادم لدى الفلسطينيين تفاؤلات كبيرة؛ إذ لم يحمل العام 2019 جديداً مبشراً على صعيد صانعي السياسة والمواطن العادي، ويبدو أنّ هذا المشهد خلال العام 2020، لن يتغير كثيراً بتحسين الأوضاع الاقتصادية، واستعادة الوحدة الوطنية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

تجوّلت "حفريات" في عدة مناطق بالضفة الغربية المحتلة للوقوف على آمال وتوقعات الفلسطينيين، الذين سيشبعون فضول القارئ بالمؤشرات حول ما يحمله العام 2020 من أحداث مهمّة حول مستقبل وتطور الأوضاع الفلسطينية؛ الداخلية والدولية، آملين في أن تتحقق توقعاتهم وطموحاتهم بعام جديد يحمل في طياته التفاؤل والأمل على الصعيد الشخصي والاجتماعي والسياسي.

الشعور بالأمان وحرية الرأي والتعبير

المواطن يونس بني عودة (31 عاماً)، من بلدة الساوية قضاء نابلس، يتمنّى على صانعي القرار الفلسطينيين العمل على إيجاد حلول سريعة للحدّ من نسب البطالة المرتفعة بين الشباب، التي وصلت إلى معدّلات غير مسبوقة، مع عدم وجود خطط حكومية واضحة وعلنية للحدّ من تفشي هذه الظاهرة، وتوفير فرص عمل للخريجين العاطلين عن العمل.

يونس بني عودة: الفساد في المؤسسات الحكومية والاحتلال والاستيطان عوامل تزيد من ضبابية الرؤية المستقبلية

ولفت إلى أنّ "الفساد في المؤسسات الحكومية والاحتلال والاستيطان عوامل تزيد من ضبابية الرؤية المستقبلية لحلّ مشكلة البطالة، التي تزداد عاماً بعد عام بين الفلسطينيين، في ظلّ الأداء المتواضع للحكومات الفلسطينية المتعاقبة والتي لا تختلف في أدائها عن سابقاتها، التي غالباً ما تكون أكثر سوءاً ممن قبلها".
وطالب بني عودة؛ بأن "يشعر المواطن الفلسطيني بالأمان والحرية في التعبير عن آرائه السياسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع ضمان عدم تعرضه للمساءلة القانونية، والمضايقات، والاستجوابات، والاعتقال، والتي أدّت جميعها لفقدان فلسطينيين لأعمالهم، لمجرد ممارستهم حقّهم في النشاط السياسي كبقية الشباب في الدول المتقدمة".

إيجاد قيادة فلسطينية بديلة

من جهته؛ عبّر خليفة عواد (43 عاماً)، من بلدة ترمسعيا بمحافظة رام الله، عن عدم ثقته بالقيادة والحكومة الفلسطينية في تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، ودعا إلى إعادة الحياة السياسية لقيادات ذات مصداقية للبروز على الساحة الفلسطينية، وتولي زمام المبادرة لقيادة السلطة الفلسطينية، وذلك عبر إجراء انتخابات فلسطينية شاملة، أو بتفعيل الحراك السياسي السلمي.

لا ثقة بالقيادة والحكومة الفلسطينية في تحقيق المصالحة الوطنية وثمة مؤشرات مقلقة على أنّ صفقة القرن سترى النور قريباً

وتابع: "الرئيس عباس فشل في تحقيق المصالحة الفلسطينية، وهو ما أدّى إلى غياب الثقة بقيادة السلطة والفصائل الفلسطينية لدى معظم المواطنين الفلسطينيين"، وذهب إلى أنّه "لا نية لدى جميع الأطراف بتحقيق المصالحة وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، أو حتى تحسين الأوضاع الاقتصادية، لعدم تهيئة الظروف السياسية المناسبة لإجرائها، في ظلّ عدم وجود سيطرة فلسطينية مطلقة على كافة مناطق الضفة الغربية، ودون وجود محاولات صادقة من قبل جميع الأطراف لإنهاء الانقسام الفلسطيني".

وبيّن أنّ "السبيل الوحيد لإيجاد قيادة بديلة هو انتخاب الأسير مروان البرغوثي لرئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية، لمكانته الكبيرة في قلوب الفلسطينيين، وتفعيل المقاومة المسلحة بدلاً من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، التي لم تجدي نفعاً منذ أعوام، للحصول على الحقوق الفلسطينية المسلوبة".

تخوفات من صفقة القرن

أما بشرى سلمان (32 عاماً)، من بيتونيا قضاء رام الله، فتأمل أن تحصل على الأمان والسلامة الشخصية، اللذين تفتقدهما مدن وبلدات فلسطينية عدة بالضفة الغربية، بعد حالة الفلتان الأمني التي تشهدها مع ضعف الأجهزة الأمنية الفلسطينية في السيطرة عليها، وخاصة في المناطق المصنفة (ج)، وهو ما من شأنه أن يهدّد السلم والأمن المجتمعي في حال استمراريته، وفق رأيها.

اقرأ أيضاً: الإخوان والقضية الفلسطينية.. هكذا يسرقون التاريخ!

وتابعت: "مع التهديد الأمريكي بتقويض عمل الأونروا، وقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، والتصعيد ضدّ الفلسطينيين في مدينة القدس، ووقف دعم السلطة الفلسطينية؛ فهي مؤشرات تدلّ على أنّ صفقة القرن سترى النور قريباً وسيتم إطلاقها وطرحها خلال العام 2020، لتصفية القضية الفلسطينية والقضاء على مبدأ حلّ الدولتين الذي تنادي به بعض الدول الأوروبية".

ورأت أنّه "لمواجهة صفقة القرن لا بدّ من توحيد جميع فصائل العمل الوطني والإسلامي تحت راية واحدة، والاتفاق على برنامج وطني شامل لتفعيل المقاومة الشعبية ونبذ الخلافات، لمواجهة العقوبات الأمريكية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي".

إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية

وخالف المواطن عاصم راشد (39 عاماً)، من بلدة الزاوية بمحافظة جنين، رأي سلمان بشأن الإعلان عن صفقة القرن الأمريكية خلال العام المقبل، مبيناً أنّ فرص نجاح إعلان صفقة خلال العام القادم "ضئيلة جداً؛ لعدم استعداد أيّة دولة عربية للتعاطي مع أيّة سياسة تنتقص من الحقوق الفلسطينية المشروعة".

عاصم راشد: الحرية والاستقلال وحدهما يجلبان الازدهار الاقتصادي لشعب أنهكه الفقر والبطالة

ويأمل راشد "بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب إلى حدود العام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف، وكذلك السماح ببروز قيادات فلسطينية وازنة للانتقال السلمي للسلطة في ظلّ تعطيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني"، مشيراً إلى أنّ الدستور الفلسطيني ينصّ على أنّ من يخلف الرئيس بعد استقالته أو وفاته هو رئيس المجلس، وبقاء المجلس التشريعي على حالته تترتّب عليه آثار دستورية وقانونية خطيرة، ولا بدّ من الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية عاجلة يستطيع الشعب من خلالها انتخاب ممثليه عبر صناديق الاقتراع".

اقرأ أيضاً: الرفاق الخليجيون على خطوط التماس دعماً للثورة الفلسطينية

ودعا إلى أن "تتمتع فلسطين بحكم ديمقراطي يحترم فيها الحريات واتفاقيات حقوق الإنسان"، مبيناً أنّ "الحرية والاستقلال وحدهما يجلبان الازدهار الاقتصادي لشعب أنهكه الفقر والبطالة منذ عدة أعوام، في ظلّ سيطرة الاحتلال على جلّ مناطق الضفة الغربية والتحكم بالمنافذ الخارجية"، مضيفاً: "على الحكومة الفلسطينية الوقوف عند مسؤولياتها واتخاذ الخطوات المناسبة للحدّ من نسب البطالة والفقر في المجتمع".

الانسحاب من اتفاقية أوسلو

التخلص من اتفاقية أوسلو، الموقَّعة العام 1995، بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، من أبرز مطالب رسمي خفش (67 عاماً)، من قرية بدرس قضاء رام الله؛ كون الاتفاقية، بحسب وصفه، خطيئة سياسية يدفع ثمنها الفلسطينيون حتى اليوم؛ لتجاهلها أوضاع اللاجئين ومدينة القدس والمستوطنات الإسرائيلية وتشكيل دولة فلسطينية مستقلة، وتبعية الاقتصاد الفلسطيني وتسخيره لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما ألقى بظلاله على تدهور الأوضاع الاقتصادية وسلب الحقوق السياسية الفلسطينية عنوة.

رسمي خمش: تبعية الاقتصاد الفلسطيني وتسخيره لصالح الاحتلال ألقى بظلاله على تدهور الأوضاع الاقتصادية

وبيّن أنّ "الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لن تقوم بتقديم أيّة حلول لدفع عملية المفاوضات الفلسطينية مع الاحتلال في ظلّ رغبة اليمين الصهيوني المتطرف، الذي يتولّى سدة الحكم في دولة الاحتلال منذ عقود، والمدعوم أمريكياً، للفوز في الانتخابات المقبلة، لتنفيذ وعوده بضمّ عدة مستوطنات في الضفة الغربية إلى الأراضي المحتلة العام 1948".

وطالب خفش بأن "تكفّ السلطة الفلسطينية عن الرهان على الجانب الإسرائيلي والأمريكي، للقبول بأيّة مفاوضات أو تسوية سياسية مقبلة؛ فالطرفان الأخيران يريدان أن يتواصل الصراع حتى يتم تحقيق جميع الأهداف الصهيونية في المنطقة، والسيطرة على كامل أراضي الضفة الغربية"، مبيناً: "الانحياز الأمريكي لإسرائيل لم يبدأ منذ تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، ولن ينتهي، سواء بقي في الحكم أو غادر الحياة السياسية؛ فواشنطن شريك أساسي لإسرائيل في تهويد القضية الفلسطينية".

استبعاد مصالحة فلسطينية قريبة

من جهتها، تؤكد رفقة الحاج علي (48 عاماً)، من بلدة بروقين بمحافظة سلفيت؛ أنّ إنهاء الاحتلال وتحسين الأوضاع الاقتصادية وتوفير فرص عمل للخريجين العاطلين، وإعادة رواتب الموظفين؛ من أبرز ما تنادي به خلال العام المقبل، وإلا يتوجب على الحكومة الحالية تقديم استقالتها، لعدم تقديمها أيّ جديد لتحسين أوضاع الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً: الأزمات المالية وسوء الأوضاع الاقتصادية يعصفان بذهب الفلسطينيين
ودعت إلى "استقالة حكومة اشتية، التي لم تكسب ثقة الجمهور بعد "فضيحة" رواتب الوزراء، التي تؤكد وجود فساد مالي في داخل السلطة الفلسطينية، إضافة إلى عدم اتخاذها مواقف واضحة للجْم الاعتداءات الإسرائيلية، وضمّ مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية، داعية إلى أن تسمح الحكومة وتطلق العنان لنشر ثقافة العمل المسلح والمقاومة الشعبية لإنهاء الاحتلال".

وبخصوص المصالحة الفلسطينية، قالت الحاج: "المصالحة تبدو بعيدة المنال لتحقيقها لعدم وجود نية حقيقية أو التوصل إلى صيغة توافقية بين حركتَي فتح وحماس لإنهاء الانقسام، في ظلّ عدم التوقف عن توجيه الاتهامات المتبادلة بين الطرفين في وسائل الإعلام، وازدياد الاعتقالات على الخلفية السياسية بين الجانبين، إضافة إلى عدم تفعيل لجنة المصالحة الاجتماعية التي جرى الإعلان عنها خلال عام 2014 في اتفاق القاهرة".

الصفحة الرئيسية