
لم تمر سوى خمسة أيام على تقديم الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان في بنغلاديش، ماكينة خياطة لأرملة قيادي سابق في الحزب الوطني البنغالي، حتى عادت الماكينة إلى مقدميها، بعدما تحولت المبادرة التي قالت الجماعة إنّها تستهدف مساعدة أسرة فقيرة على توفير مصدر دخل إلى قضية أثارت جدلًا سياسيًا وإعلاميًا في منطقة كوتيادي التابعة لمحافظة كيشورغانج.
كشفت الواقعة عن انتهاج مسؤولي الجماعة نهجًا لا أخلاقيًا للتعريض بالحزب الوطني الحاكم، وسط اتهامات بأنّ تصوير المساعدة والترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي أوقع الأسرة في حرج يمسّ كرامتها.
في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري أعادت جُوما أختر، أرملة القيادي الراحل سيف الإسلام، ماكينة الخياطة، بعد انتشار أخبار تقديمها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالإخوان. وكان مسؤولو الجماعة قد سلّموها الماكينة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، في منزل الأسرة بقرية أوتار جامشايت، التابعة لاتحاد بونوغرام المحلي في منطقة كوتيادي.
أرملة وثلاث بنات في مواجهة الفقر
كان سيف الإسلام يشغل منصب رئيس وحدة الحزب الوطني البنغالي في القطاع الثامن من اتحاد بونوغرام، قبل وفاته. وبعد رحيله وجدت زوجته جُوما أختر نفسها في مواجهة أعباء إعالة بناتها الثلاث وسط ظروف مالية صعبة، الأمر الذي جعل توفير مصدر دخل للأسرة هدفًا للجماعة من أجل الدعاية وكذلك التعريض بالحزب الحاكم.
وزعم مسؤولو الجماعة الإسلامية أنّ تقديم ماكينة الخياطة كان يستهدف تمكين الأرملة من العمل وتحقيق دخل يساعدها على تدبير احتياجات أسرتها. لكنّ المبادرة لم تبقَ في نطاق المساعدة الاجتماعية؛ إذ انتشرت صورها وأخبارها علنًا على صفحات الجماعة، ضمن حملة دعائية لمهاجمة الحزب الوطني، لتجد الأسرة نفسها في قلب صراع بين حزب زوجها الراحل، والجماعة المنافسة التي أعلنت تقديم المساعدة.
وفي رسالة مصورة، أوضحت جُوما أختر أنّها كانت تعتقد أنّ أحد أصدقاء زوجها هو الذي قدّم لها ماكينة الخياطة، ولم تكن تعلم أنّها مقدمة من الجماعة الإسلامية. وأضافت أنّها قررت إعادتها بعدما عرفت مصدرها، وانتشرت التقارير الإعلامية بشأن الواقعة، مؤكدة أنّها تنتمي إلى أسرة الحزب الوطني البنغالي.
مسؤول الجماعة: الأسرة خشيت المساس بسمعتها
من جهته، قال محمد إدريس علي، رئيس فرع الجماعة الإسلامية على مستوى الوحدة المحلية في منطقة بونوغرام، وهو أحد مسؤولي الجماعة المحليين الذين شاركوا في تقديم ماكينة الخياطة إلى جُوما أختر: إنّ ماكينة الخياطة قُدّمت إلى الأسرة نيابة عن جماعة اتحاد بونوغرام، وإنّ السيدة أخطرته لاحقًا بأنّها لا ترغب في الاحتفاظ بها، بعدما شعرت بأنّ انتشار القصة ألحق ضررًا بسمعة الأسرة وكرامتها.
وأضاف إدريس علي أنّ الأرملة اتصلت به وطلبت منه استرداد الماكينة، فذهب لاستعادتها صباح السبت في نحو التاسعة والنصف، بحضور رئيس منظمة الشباب التابعة للحزب الوطني البنغالي في اتحاد بونوغرام، أنوار حسين، وعدد من الأشخاص الآخرين.
ومن جانبه، زعم محمود الحسن، أمين جماعة كوتيادي الفرعية، أنّ الأسرة تعاني ظروفًا مادية صعبة، وأنّ المساعدة قدّمت من منظور إنساني، بعيدًا عن أيّ اعتبارات سياسية. وكشف بشكل دعائي في الوقت نفسه أنّ الأسرة سبق أن حصلت على مساعدات مالية سرّية، في إشارة إلى أنّ تقديم الدعم لم يبدأ مع واقعة ماكينة الخياطة وحدها.
وأثار حديثه عن تقديم مساعدات سابقة سرًا حالة من الغضب، الأمر الذي يكشف طبيعة الدور الخدمي الذي تقدمه الجماعة الإسلامية.
في المقابل، قال أنوار حسين، رئيس منظمة الشباب التابعة للحزب الوطني البنغلاديشي في اتحاد بونوغرام: إنّ مولانا إدريس علي قدّم ماكينة الخياطة بمبادرة شخصية لمساعدة أسرة صديقه، وإنّ الترويج لها لاحقًا باعتبارها مساعدة مقدمة من الجماعة ألحق ضررًا بصورة الأسرة والحزب، وهو ما دفع الأسرة إلى إعادتها، بعد أن تحولت إلى نشاط منسوب إلى الجماعة في المجال العام.
نشاط دعائي
من جانبه، دخل النائب عن دائرة كيشورغانج-2، المحامي محمد جلال الدين، على خط الأزمة، نافيًا أن يكون قرار إعادة ماكينة الخياطة قد جاء نتيجة ضغوط سياسية. وقال إنّ أحد أصدقاء زوج المرأة الراحل كان قد تحدث عن تقديم ماكينة لها بصورة شخصية، لكنّ الجماعة التقطت صورًا للمبادرة ونشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ الأمر الذي أثار غضب الأرملة ودفعها إلى إعادة الماكينة.
وأضاف جلال الدين أنّ هناك محاولات لتوفير فرصة عمل لجُوما أختر في إحدى المؤسسات، بما يضمن لها مصدر دخل يساعدها على إعالة بناتها. وقال أنوار حسين أيضًا إنّ أعمالًا تجري بمبادرة من النائب لتشييد دورة مياه للأسرة، وتركيب مضخة مياه، وإصلاح المنزل، إلى جانب العمل على توفير فرصة عمل للأرملة.
من جهته، زعم محمد رمضان علي، أمير الجماعة الإسلامية في محافظة كيشورغانج، أنّه لا يعلم شيئًا عن إعادة ماكينة الخياطة. وزعم كذلك أنّ الحزب الوطني مارس ضغوطًا لإجبار الأسرة على إعادة الماكينة.
الواقعة تكشف مسألة حساسة في العمل الخيري الحزبي، تتمثل في الحدود الفاصلة بين مساعدة المحتاجين واستثمار صورهم وظروفهم الاجتماعية في المنافسة السياسية. فعندما تكون المستفيدة أرملة تعول ثلاث بنات بعد وفاة زوجها، يصبح الحفاظ على خصوصيتها وكرامتها جزءًا أساسيًا من أيّ مبادرة يفترض أنّها إنسانية. وهكذا تحولت مساعدة قيل إنّها تهدف إلى تمكين أسرة فقدت عائلها إلى إهانة لأسرة فقيرة، ودعاية سياسية تكشف الطبيعة الأخلاقية للأذرع الإخوانية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860_3.jpg.webp?itok=FeVkbJLh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_12.jpg.webp?itok=tNCoiTb0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_90.jpg.webp?itok=ytL6U7PQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_3.jpg.webp?itok=JjKHUFRc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D8%BA%D9%84%D9%8A_3.jpg.webp?itok=v3-Jj5ND)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%861_0.jpg.webp?itok=aKF6K7yj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=3HMNhHUB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_5.jpg.webp?itok=7uGf2l1w)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_15.jpg.webp?itok=9kXH8O3k)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B43.png.webp?itok=0k55cBuV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_134.jpg.webp?itok=yj3tf4dU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%86_2_2_1.jpg.webp?itok=zaxTGWW5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA_1.jpg.webp?itok=_8ByqYRl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_4.jpg.webp?itok=T1yEzk0R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A99.png.webp?itok=Pr0UJDCb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_4.jpg.webp?itok=PL5imNTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_39.jpg.webp?itok=zUad_I_U)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=zmMt-g73)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
