3 سنوات على 7 أكتوبر.. قصة يوم غيّر غزة والشرق الأوسط

3 سنوات على 7 أكتوبر.. قصة يوم غيّر غزة والشرق الأوسط

3 سنوات على 7 أكتوبر.. قصة يوم غيّر غزة والشرق الأوسط


07/10/2026

3 سنوات مرت على يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي كان زلزالا غير مسبوق غير الكثير من ملامح منطقة الشرق الأوسط، ودشن مرحلة جديدة.

هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى على بلدات ومستوطنات غلاف غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص وأسر نحو 250 آخرين، في حصيلة لم تعرفها إسرائيل من قبل.

ولم يقتصر أثر 7 أكتوبر على اندلاع حرب واسعة في غزة، بل أعاد تشكيل المشهد الإقليمي، من تبدل أولويات الأمن الإسرائيلي، إلى اتساع المواجهات المرتبطة بالحرب في لبنان والعراق وسوريا واليمن، فيما فرضت تداعياتها ملفات جديدة على أجندة القوى الدولية والإقليمية.

كيف بدأ الهجوم؟

صحيفة "الغارديان" البريطانية ذكرت أنه في الساعة الرابعة من فجر يوم 7 أكتوبر/ تشرين أول 2023، صدر أمر غريب من قادة حركة حماس في غزة: "كل من كان حاضرا في الدورات التدريبية ولم ينو الذهاب لصلاة الفجر في المسجد الذي تعوّد ارتياده، فعليه بالذهاب للصلاة".

رسالة مشفرة كان مفتاحها عند قادة حماس، الذين نقلوا مضمون الرسالة إلى بقية صفوف الحركة لتبدأ "ساعة الصفر" لما عرف لاحقا بما أسمته عملية "طوفان الأقصى".

بعد ساعة من تلقي الرسالة، بدأت مجموعات من مسلحي "حماس" بالتفرق في اتجاهات مختلفة، وفي الأثناء صدرت أوامر جديدة نُقلت أيضا شفهيا، بإحضار السلاح والذخيرة والتجمع في أماكن محدودة.

بدا واضحا أن أساس الخطة يعتمد على عدم استخدام أي وسيلة تواصل مهما كان نوعها، والاكتفاء حصرا بنقل الرسائل بشكل شفهي لتفادي أي اختراق محتمل قد يجهضها.

وحتى تلك الحظة، لم يكن بالفعل أحد يعرف بما يحدث حتى داخل "حماس" نفسها، وكانت تلك النقطة المفصلية التي ساعدتها على استكمال التنفيذ.

وبشكل سريع ومنسق، تسلح عناصر "حماس" بأسلحة وذخائر إضافية. وحملوا الرشاشات اليدوية والصاروخية والمتفجرات وبنادق القنص وتحركوا بانتظار ورود تعليمات جديدة.

ساعة الصفر

وفي تمام السادسة والنصف صباحا، صدرت الأوامر النهائية، وهذه المرة جاءت مكتوبة، وطلبت من عناصر الحركة التحرك عبر فتحات في السياج المحيط بقطاع غزة، وهذه الفتحات سيتم إحداثها عبر التفجير أو تحطيم الأسلاك، قبل الهجوم على إسرائيل بالجانب الآخر.

وفي نفس الوقت، أطلقت "حماس" وابلا من الصواريخ لتدوي صافرات الإنذار في مناطق بعيدة مثل تل أبيب وبئر السبع، وحينها قالت الحركة إنها أطلقت 5 آلاف صاروخ في أول دفعة.

فيما ذكر الجيش الإسرائيلي أن العدد لم يتجاوز 2500.

ومع إطلاق الصواريخ تصاعد الدخان فوق المناطق السكنية الإسرائيلية وعمت الضوضاء وهرع الناس في كل الاتجاهات يبحثون عن الاحتماء خلف المباني مع انطلاق صفارات الإنذار في سماء المنطقة.

إطلاق القذائف الصاروخية كان غطاء لتسلل غير مسبوق نفذه المسلحون عبر محاور متعددة، في عملية مباغتة ومتزامنة جرت، بينما كانت الشمس تشرف على الشروق، وذلك بحسب مقاطع مصورة نشرتها الحركة لاحقا.

وبحسب المعلومات التي تكشفت لاحقا، فإن المخططين الرئيسيين للهجوم هما يحيى السنوار، قائد الحركة حينها في قطاع غزة، ومحمد الضيف، قائد ذراعها العسكري "كتائب القسام" ووحدة "النخبة" التابعة للحركة، واللذين قتلا لاحقا في الحرب.

وضع السنوار والضيف خطة تقوم أساسا على السرية التامة، ولذلك جاء انتشار الأوامر بشكل تدريجي في أنحاء قطاع غزة، حيث وصلت في البداية إلى قادة الكتائب في الحركة، ثم إلى قادة الفصائل، وبعدها إلى قادة الفرق.

وبالمرحلة الأخيرة، انتقلت التعليمات إلى الجيران والأقارب والأصدقاء وإلى كل من شارك في تدريبات كانت تجري مرتين بالأسبوع.

وعند اقتحام السياج الفاصل مع إسرائيل، لم يكن مسلحو حماس فقط هم الموجودون بالمكان، فقد انضم إليهم عناصر من حركة "الجهاد الإسلامي"، الفصيل الذي تقول مصادر كثيرة إنه لم يكن على علم بالهجوم، لكنه انضم إليها فور علمه بها.

كذلك، تدفق المدنيون من غزة وسط حالة فوضى عارمة، فيما تأخرت استجابة الأمن الإسرائيلي في مشهد مرتبك وغريب لم يكن أحد حينها ليعتقد ولو مازحا أنه سيشعل أتون حرب ستحول القطاع لكومة من الأنقاض والرماد، وتشرّد سكانه، وتخطف حياة أكثر من 70 ألفا من أبنائه، وتعيد السيطرة الإسرائيلية إلى 65% من مواقعه، بعد ٢٠ عاما من انسحابها. 

ومع الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، ورغم أن القطاع يعيش هدنة هشة منذ أشهر ما زال سكان غزة يعانون من ظروف إنسانية ومعيشية بالغة السوء، وما زالت رائحة الموت تفوح من أطنان الركام التي تملأ القطاع. فيما امتدت الحرب إلى سوريا وإيران واليمن ولبنان. 

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية