المنشقة عن الإخوان حنان حجازي: كنا مجرد تروس في آلة تتلقى الأوامر من أعلى

المنشقة عن الإخوان حنان حجازي: كنا مجرد تروس في آلة تتلقى الأوامر من أعلى

مشاهدة

06/10/2021

 أجرى الحوار: ماهر فرغلي

 قالت المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حنان حجازي، إنّها لم تأخذ قرار انشقاقها عن الجماعة فجأة، "ولكنه جاء بعد صراع نفسي رهيب، وبعد تراكمات من الرفض لسلوكيات وقرارات الجماعة"، موضحة في حوارها مع "حفريات": "تركت الجماعة التي أحببتها وأخلصت لها طوال 18 عاماً، وأنا أظن أنها الطريق إلى رضا الله ونصرة دينه بعد أن أدركت أنّ الطرق إلى الله كثيرة".

  الجماعة الآن في أضعف حالاتها فقد خابت كل رهاناتها لأنها تقاطعت مع مصالح الشعب

 وأضافت أنّ دور النساء في الجماعة تغير بعد الثورة؛ "فكان التكليف بانضمام جميع الأفراد لحزب الحرية والعدالة، وعلى كل أخت أن تضم أكبر عدد ممكن، وتقلص الدور الدعوي لحساب النشاط الحزبي"، وتتابع: أدركت أنّ الجماعة تسير على خُطا الخوارج، خصوصاً بعدما علا خطاب التكفير واستحلال الدماء من قيادات مثل وجدي غنيم ومجدي شلش وغيرهم..".

 وهنا نص الحوار:

 التنظيم النسوي

كيف التحقتِ بتنظيم الإخوان؟ وكيف كانت البداية معهم؟

كنت أتردد على مساجد المنطقة منذ الصغر لحفظ القرآن الكريم، وفي المرحلة الإعدادية كانت لي معلمة لها المظهر نفسه الذي لأخوات المسجد (خمار وفستان واسع)، وقد تحدثنا في الأخلاق والعبادات، فزاد التزامي الديني وحرصي على متابعة دروس وأنشطة الأخوات في المساجد القريبة، وجذبني إليهن حسن أخلاقهن وتدينهن، وكذلك الترابط والمحبة التي رأيتها بينهن، وأحببت أن أكون جزءاً من هذا (المجتمع الفاضل)، حسب تصوري، حتى أوصلتني مسؤولة المسجد إلى مسؤولة الجامعة، وانضممت إليهن رسمياً في سنة أولى جامعة.

هل بالفعل كان يوجد تنظيم نسوي للجماعة؟

بكل تأكيد يوجد تنظيم نسائي يحمل أفكار الجماعة، وله مهامه وتكليفاته سواء الدعوية أو الإعلامية أو السياسية، ونعتبرها كلها في إطار الدعوة، فلا يوجد فصل عندهم، فالكل له  الأهداف نفسها، وهي السعي لإقامة الخلافة وتحكيم الشريعة ولكن تختلف الوسائل.

ما المعلومات المتاحة عن التنظيم النسائي؟

التنظيم يتكون من أسر تضم كل أسرة حوالي 5 إلى 6 أخوات ترأسهن مسؤولة، وكل مجموعة أسر تكوّن شعبة، وهناك مسؤولة لكل شعبة، يربطها بالمكتب الإداري للجماعة أحد الإخوة المسؤولين، والتنظيم محاط بالسرّية حتى لأفراده.

من المسؤول المباشر عن نساء الجماعة؟

لا يُسمح بتداول كثير من المعلومات عن المسؤولين ولا تسلسلهم ولا على أي أساس يتم اختيارهم، فالهاجس الأمني والشك حاضر دائماً في كل من يسأل مثل هذه الأسئلة، والجواب هو (يا أيّها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم).

تطور دور المرأة الإخوانية

هل كنت سعيدة بدورك داخل الجماعة؟ وما الدور الحقيقي للنساء في تنظيم الإخوان؟

كنت سعيدة بانضمامي للجماعة التي أفهمونا أنها هي الجماعة الوحيدة التي تفهم الإسلام بمعناه الشامل، حيث إننا نجمع بين صحة العقيدة والعبادة وبين العمل لإقامة الدولة الإسلامية، ولم يكن هناك فصل عندهم بين العمل الدعوي والسياسي فكلنا دعاة في مجالاتنا، ووقت الانتخابات كلنا جزء من الحملة الدعائية، ووقت أي أحداث أو اعتداءات تشهدها أي دولة أو أقلية مسلمة نشارك بالندوات والمظاهرات للدعم وصب الغضب على الحكام المتخاذلين عن نصرة قضايا الأمّة، وقد شاركت في كل هذه الأنشطة، وكذلك في شغل المجالات، الذي ينقسم إلى زهرات وإعدادي وثانوي ودروس عامة للنساء وغيرها، وقد عملت في جميعها تقريباً طوال فترة تواجدي كعضوة عاملة والتي قاربت الـ20 عاماً.

هل تطور دور نساء الجماعة عقب الثورة؟

تغير دور النساء بعد الثورة، فكان التكليف بانضمام جميع الأفراد لحزب الحرية والعدالة، وعلى كل أخت أن تضم أكبر عدد ممكن، وتقلص الدور الدعوي لحساب النشاط الحزبي، حتى أنّ الدروس الدينية كانت تتخللها الدعاية الانتخابية، كما أننا تعودنا في المسيرات الدعائية أو الاحتجاجية أن تكون النساء خلف الرجال، والهتافات تكون للرجال فقط، وبعد الثورة لاحظت أنّ الأخوات أصبحن أكثر جرأة، إلى درجة أنهن كن يخرجن في مسيرات مستقلة ويقمن بالهتاف بعد نجاح عدد من مرشحي الحزب، وأصبحت هناك أخوات مسؤولات عن مكتب عضو مجلس الشعب عن كل دائرة، ولاحظت أنّ الدعاية لأنشطة الحزب كانت كبيرة، ومنها فصول محو الأميّة وندوات لعلاج المشاكل الأسرية وغيرها، ولكن رأيت بنفسي أنه لم تكتمل معظم هذه النشاطات، حتى أنني بعد أن وزّعت أنا والأخوات كمية كبيرة من أوراق الدعاية لإحدى الندوات النسائية وجدت أنّ الحاضرات أنا واثنتان من قريباتي فقط بالإضافة إلى الأخوات المنظمات!

قصة الانشقاق

ما قصة انشقاقك عن الجماعة؟

لم آخذ قرار الانشقاق فجأة، ولكنه جاء بعد صراع نفسي رهيب، وبعد تراكمات من الرفض لسلوكيات وقرارات الجماعة، فقد كانوا دائماً يصورون لنا أنهم أصحاب الفهم الصحيح والذين سيصلحون الدنيا بالدين، ورأيت أنّ الكلام النظري كان شيئاً، والتطبيق الذي رأيته كان شيئاً آخر، لقد كانوا يقولون إنّ هناك من يريدنا أن نبتعد عن السياسة لأنها (نجاسة)، ونحن سنعلمهم كيف تكون السياسة محكومة بالأخلاق الإسلامية والمصالح الشرعية، وبعد الثورة رأيت سقوطاً أخلاقياً لم أكن أتوقعه من إخلاف للوعود وطعن وتشويه لسمعة الخصوم، وذلك فى إطار سعيهم للسلطة، وكنا ننقل وعودهم والتزاماتهم للناس، ثم يشقّ علينا ما نرى من إخلاف للوعود.

حنان حجازي: لم آخذ قرار الانشقاق فجأة ولكنه جاء بعد صراع نفسي رهيب

ليس هذا موقفي أنا وحدي، فقد رأيت بنفسي هذا الرفض الكبير للدفع بمرشح للرئاسة، ولأول مرّة أسمع الصراخ بكلمة (لا) في أحد اللقاءات التنظيمية يوم أن قرروا الدفع بمرشح، لكنهم لم يهتموا بوعودهم السابقة ولا برفض الأعضاء لهذا الأمر، وكأننا مجرد تروس في آلة تأخذ الأمر من أعلى وما عليها سوى التنفيذ، ورغم رفضي أنا وغيري فقد شاركت في حملاتهم الدعائية على مضض، وكنت أتهم نفسي دائماً وأحدثها بأنهم بالتأكيد يدركون الأصلح ويحرصون على الضوابط الشرعية، وكنت أرى في حملاتهم الدعائية كثيراً من الوعود ومحاولات استرضاء الجميع للحصول على أصواتهم، حتى أنهم كانوا يطلقون تصريحات وعكسها.

وفي ظل تراكم المشاكل وتأزم الأوضاع المعيشية كان الحشد والحشد المضاد حتى ثورة 30 حزيران (يونيو)، التي سمّوها كذباً (ثورة الفوتوشوب)، رغم أننا كنا نعاين حجم الرفض والغضب الشعبي قبلها، واستمر الكذب وتضليل الناس بمعلومات مغلوطة عن الجيش ومؤسسات الدولة التي تآمرت عليهم، رغم أنني رأيت كيف حاولت قيادات الجيش إيجاد حلول لهذا الاحتقان السياسي، وكيف أنذرت الجميع بعد تردي الأوضاع واتجاه البلد لحرب أهلية وشيكة، لكنهم تعنتوا ورفضوا كل الحلول واصطدموا بالجميع.

بعدما تركت الجماعة أصبحت أنظر للأحداث من خارجها وأدركت حجم خطأ الجماعة بحق الدين والوطن

في هذه الأثناء كنت أحاول تلمس طريق الحق، وكنت أقرأ وأستمع لكثير من العلماء والمفكرين أمثال د.ناجح إبراهيم، ود.سعد الدين الهلالي، ود.علي جمعة، حتى أدركت أنّ الجماعة تسير على خُطا الخوارج، خصوصاً بعدما علا خطاب التكفير واستحلال الدماء من قيادات مثل وجدي غنيم ومجدي شلش وغيرهم.

هل عانيت بعد الانشقاق من النساء الأخريات؟

عندما تركت الجماعة وأصبحت أنظر للأحداث من خارجها أدركت حجم الخطأ الذي أخطأته الجماعة في حق الدين والوطن، وأدركت سعة ويسر الإسلام وأنه يسعنا جميعاً، وهو أعظم من أن نحصره في فهم جماعة أو فرقة، وتركت الجماعة التي أحببتها وأخلصت لها طوال 18 عاماً، وأنا أظن أنها الطريق إلى رضا الله ونصرة دينه بعد أن أدركت أنّ الطرق إلى الله كثيرة وأهمها حسن الخلق ونفع الناس، فالحمد لله رب العالمين.

مستقبل الجماعة

كيف ترين مستقبل الجماعة؟

الجماعة الآن في أضعف حالاتها، فقد خابت كل رهاناتها لأنها تقاطعت مع مصالح الشعب، لكن هذا ليس معناه انتهاء هذا الفكر، فهذا مرهون بقوة الدولة وتحقيقها لمصالح الناس، فمثل هذا الفكر المتطرف يقوى كلما ضعفت الدولة عن أداء واجبها تجاه مواطنيها، وكلما زاد الفساد وزادت المظالم ويتمدد في الفراغ الذي تتركه مؤسسات الدولة الدينية والاجتماعية والثقافية وغيرها، ويقدم نفسه على أنه الحل لما يعانيه الناس من مظالم، وكلما قويت الدولة وساد العدل وقامت المؤسسات المختلفة بدورها، تقلص دور مثل هذه الجماعات والأفكار المنحرفة.



الصفحة الرئيسية