
عزوز الديب
كشف إبراهيم ربيع، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والقيادي المنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية، آليات عمل اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة، مؤكدًا أن المعركة التي تخوضها الجماعة عبر منصات التواصل الاجتماعي لم تعد تعتمد على نشر شائعة منفردة، وإنما على منظومة متكاملة تبدأ بصناعة الرواية المضللة، ثم إعادة تدويرها وتضخيمها وصولًا إلى تحويلها إلى «تريند» يبدو أمام المتابع وكأنه قضية رأي عام.
وأوضح ربيع أن جماعة الإخوان الإرهابية نقلت جانبًا كبيرًا من نشاطها إلى الفضاء الرقمي، بعدما أصبحت المنصات الإلكترونية وسيلة رئيسية للوصول إلى المواطنين والتأثير في طريقة استقبالهم للأخبار والأحداث، مشيرًا إلى أن اللجان الإلكترونية والحسابات الوهمية تعمل بصورة منظمة من أجل نشر رسائل محددة في توقيتات متقاربة.
إبراهيم ربيع: الشائعة لا تنتهي عند نشرها وإنما تبدأ من لحظة التدوير
وقال ربيع إن إحدى أهم الأدوات التي تعتمد عليها جماعة الإخوان الإرهابية تتمثل في إعادة تدوير الشائعات، من خلال الحصول على معلومة قديمة أو واقعة جرى تداولها سابقًا، ثم إعادة تقديمها في سياق جديد، بما يوحي للمستخدم بأنها حدثت في الوقت الحالي. وأشار إلى أن الأمر لا يتوقف عند إعادة نشر الخبر، وإنما يتم تغيير العنوان والصورة وطريقة العرض، ثم تنتقل المادة بين الحسابات والصفحات والمنصات المختلفة، بحيث تبدو أمام المتلقي وكأنها صادرة عن مصادر متعددة، بينما تكون في الأساس إعادة إنتاج للرواية نفسها.
وأضاف أن بعض الحملات تعتمد على مقاطع فيديو قديمة أو أجزاء مجتزأة من تصريحات، ثم تقدمها باعتبارها مرتبطة بحدث جديد، وهو ما يسمح بإعادة توجيه المعلومة إلى نتيجة مختلفة عن مضمونها الأصلي. وأوضح أن هذه الطريقة تستهدف خلق ما يمكن وصفه بـ«التشويش المعلوماتي»، لأن المستخدم يجد أمامه عشرات المنشورات التي تتحدث عن القضية نفسها، فيبدأ في التعامل مع كثافة التداول باعتبارها دليلًا على صحة المعلومة.
من الشائعة إلى التريند.. اللجان تصنع الإحساس بأن القضية رأي عام
وأكد ربيع أن المرحلة الأخطر تبدأ بعد إطلاق الشائعة، عندما تتحول اللجان الإلكترونية إلى إعادة نشرها بصورة مكثفة، واستخدام العناوين المثيرة والتعليقات المتكررة والوسوم، بهدف دفع الموضوع إلى دائرة الاهتمام الواسع وتحويله إلى «تريند».
وأوضح أن صناعة التريند لا تعني بالضرورة أن الموضوع يمثل اهتمامًا حقيقيًا لدى قطاعات واسعة من المجتمع، وإنما يمكن أن تكون نتيجة طبيعية لكثافة النشر وإعادة التفاعل مع المحتوى نفسه. وأشار إلى أن اللجان تعمل، بحسب رؤيته، على استغلال طبيعة منصات التواصل التي تمنح المحتوى الأكثر تفاعلًا فرصة أكبر للظهور أمام المستخدمين، ولذلك يكون الهدف في بعض الحملات هو خلق موجة أولى من التفاعل، ثم البناء عليها من خلال إعادة النشر والتعليق والمشاركة.
وأضاف أن الرسالة يتم تقديمها أحيانًا بأشكال مختلفة، فتظهر مرة في صورة خبر، ومرة في صورة سؤال، ومرة في مقطع فيديو قصير، ومرة في منشور يحمل لغة عاطفية، لكن جميع هذه الأشكال تدور حول الرواية نفسها.
ولفت ربيع إلى أن هذه الطريقة تجعل الشائعة تتحول تدريجيًا من منشور محدود الانتشار إلى قضية يتم تداولها على نطاق أوسع، ثم تبدأ حسابات أخرى في التعامل معها باعتبارها «حدثًا متداولًا»، رغم أن أصل المعلومة قد يكون مجهولًا أو غير موثق.
الهدف النهائي ضرب الثقة وليس فقط نشر معلومة كاذبة
وقال ربيع إن الهدف الأساسي من هذه الحملات، وفق تحليله، لا يتمثل فقط في إقناع المواطن بمعلومة بعينها، وإنما في الوصول إلى مرحلة أوسع تتمثل في ضرب الثقة في مؤسسات الدولة وزيادة الشعور بالقلق والإحباط والتشكيك.
وأوضح أن اللجان الإلكترونية تركز على الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطن، مثل الاقتصاد والأسعار والخدمات والمشروعات والقرارات الحكومية، لأن هذه الملفات بطبيعتها تحظى باهتمام واسع ويمكن استغلالها بسهولة في صناعة محتوى سريع الانتشار.
وأضاف أن الطريقة المستخدمة تقوم في بعض الأحيان على أخذ مشكلة حقيقية أو واقعة محدودة، ثم تعميمها وتحويلها إلى دليل على وجود أزمة شاملة، مع تجاهل باقي المعلومات التي يمكن أن تضع الواقعة في حجمها الحقيقي.
وأكد أن الجماعة، بحسب رؤيته، تحاول كذلك استهداف المشروعات التي تنفذها الدولة من خلال التشكيك في جدواها أو تكلفتها أو نتائجها، لأن ظهور إنجازات ملموسة على الأرض يتعارض مع الرواية التي تسعى منصاتها إلى تقديمها عن الدولة.
وأشار ربيع إلى أن استهداف مؤسسات الدولة لا يتم دائمًا من خلال هجوم مباشر، وإنما يمكن أن يبدأ من خلال مجموعة من الأخبار والشائعات الصغيرة، ثم ربطها ببعضها البعض لصناعة صورة سلبية متكاملة. وأضاف أن تكرار هذه الرسائل بصورة يومية يجعل المواطن أمام حالة من الضغط المعلوماتي، وهو ما تحاول الجماعة استغلاله لدفع المتلقي إلى تبني موقف سلبي من الأحداث قبل التحقق من المعلومات.
وشدد ربيع على أن مواجهة هذه الطريقة لا تكون فقط من خلال الرد على الشائعة بعد انتشارها، وإنما من خلال رفع قدرة المواطن على اكتشاف أساليب التضليل، ومعرفة الفرق بين الخبر والمعلومة والرأي والدعاية، وعدم اعتبار انتشار المنشور دليلًا على صحته. وأكد أن أهم ما يكشف الشائعة هو العودة إلى أصل المعلومة، ومعرفة تاريخ الصورة أو الفيديو، ومراجعة التصريحات كاملة بدلًا من الاعتماد على مقطع مجتزأ، إلى جانب مقارنة ما يتم تداوله بالمعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية أو المصادر الصحفية الموثوقة.
ويرى ربيع أن انتقال جماعة الإخوان الإرهابية من العمل التنظيمي والسياسي المباشر إلى الفضاء الإلكتروني لم يغير هدفها في التأثير، وإنما غيّر الأدوات المستخدمة لتحقيقه؛ فأصبحت المنصة الرقمية بديلًا عن الحشد التقليدي، وأصبح التريند أداة لإعادة فرض موضوع معين على النقاش العام، وأصبحت الشائعة نقطة البداية في حملة تستهدف تشكيل إدراك المواطن للأحداث.
وبحسب ربيع، فإن أخطر ما في هذه المنظومة ليس وجود شائعة واحدة، وإنما قدرتها على إعادة إنتاج الشائعة نفسها عشرات المرات، وتغيير شكلها وتوقيتها ومنصة نشرها، حتى تبدو في النهاية وكأنها معلومات متعددة المصادر، بينما يكون أصلها واحدًا.
ويؤكد ربيع أن الوعي الشعبي يظل العامل الحاسم في مواجهة هذه الحملات، لأن نجاح أي شائعة يحتاج إلى إعادة نشرها، بينما يؤدي
اليوم السابع

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_1.jpg.webp?itok=FkYzd_V-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_188.jpg.webp?itok=3lpmxRAH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%82%20%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89.jpg.webp?itok=zyNLj38-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_1.jpg.webp?itok=C38tUVk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860.jpg.webp?itok=PZBBTIqI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_4.jpg.webp?itok=ifvyW9ea)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%8A.png.webp?itok=4_Y-0-1W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_1.jpg.webp?itok=hmvKohxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_0.jpg.webp?itok=ZOauTL0H)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0.jpg.webp?itok=y5cnmXeS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88.png.webp?itok=aOTb9fgx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84_18_0_0_0_0.jpg.webp?itok=3qtN-dh5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_45.jpg.webp?itok=E5OY6-MW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=6NR9l7ZM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
