
في صباح 11 سبتمبر/ أيلول 2001، لم تكن الطائرات التي استُخدمت في الهجمات هي العنصر الأكثر تعقيداً في العملية، بل كانت أدوات بسيطة.
هذه الأدوات البسيطة، تمثلت في أشياء مثل قواطع الصناديق، والتي كانت كافية لتمكين 19 مسلحاً من تنظيم القاعدة من اختطاف الرحلات وتحويلها إلى أسلحة.
ومنذ ذلك اليوم، ترسخ لدى خبراء مكافحة الإرهاب، درس أساسي، تمثل في أن خطورة الهجمات لا ترتبط بالضرورة بامتلاك أسلحة متطورة أو موارد مالية هائلة، وإنما بقدرة التنظيمات على التخطيط واستغلال الثغرات وتحويل الأدوات المتاحة إلى وسائل للقتل والدمار.
لكن البيئة التي يعمل فيها الإرهاب، تغيرت بصورة جذرية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية. فالتكنولوجيا التي كانت محدودة الانتشار عام 2001 أصبحت اليوم أكثر رخصاً وتوافراً، بينما أتاح الإنترنت الوصول إلى كم هائل من المعرفة والأدوات الرقمية.
وترى خبيرة الأمن الدولي كيري تشافيز، أن التحول الأبرز يتمثل في اتساع نطاق الأدوات المتاحة للجهات غير الحكومية، بما يفتح احتمالات جديدة لاستخدام التكنولوجيا في العنف، من المسيّرات إلى الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
داعش والمسيّرات
برز تنظيم "داعش"، بوصفه أحد أوائل التنظيمات التي أدركت الإمكانات العملياتية والإعلامية للطائرات المسيّرة التجارية.
ومع انتشار الطائرات الصغيرة منخفضة التكلفة منذ العقد الماضي، استخدم التنظيم طائرات رباعية المراوح في ساحات القتال، كما وظفها في التصوير والدعاية، مستفيداً من سهولة الحصول عليها وتعديل استخدامها.
ويصف الباحث في مكافحة الإرهاب بروس هوفمان، "داعش"، بأنه أول جماعة إرهابية دولية حقيقية بهذا الحجم، مشيراً إلى نجاحه في استقطاب عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب من دول عدة.
ولم تختفِ آثار تجربة التنظيم مع سقوط خلافته المعلنة عام 2019؛ إذ واصلت خلاياه نشاطها في مناطق مختلفة، فيما حافظ فرع خراسان على قدرته على تنفيذ هجمات وتهديد أهداف في دول عدة.
وفي الوقت نفسه، أصبحت تقنيات المسيّرات جزءاً من أدوات تستخدمها جماعات مسلحة أخرى، بينها حماس وحزب الله والحوثيون، ما يعكس انتقال التكنولوجيا من تجربة تنظيم واحد إلى ظاهرة أوسع.
الذكاء الاصطناعي وثغرات الدفاع
ومع تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، توسع نطاق المخاوف من استغلاله في النشاط المتطرف، بعدما بدأ تنظيم "داعش" وأنصاره اختبار أدوات رقمية لإنتاج الدعاية والمحتوى الافتراضي، إلى جانب بحث إمكانات توظيف التكنولوجيا في أنشطة أخرى.
وتثير هذه التطورات قلق الأجهزة الأمنية بسبب قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع إنتاج المحتوى وتوسيع نطاق الوصول إليه، فضلاً عن احتمال استخدامه في دعم عمليات الاستطلاع والتخطيط.
وفي موازاة ذلك، وفرت الحرب في أوكرانيا بيئة واسعة لتطوير استخدامات الطائرات المسيّرة وتكتيكات تشغيلها، ما أثار مخاوف من انتقال بعض الخبرات إلى جهات إجرامية أو جماعات مسلحة خارج ساحات القتال.
ومع انخفاض تكلفة المسيّرات وتطور قدرتها على العمل بصورة أكثر استقلالية، تتسع دائرة المواقع التي قد تصبح عرضة للتهديد، من المنشآت الحيوية إلى البنية التحتية الحساسة.
واستجابة لهذا التحول، عززت الولايات المتحدة قدرات أجهزتها الأمنية على رصد تهديدات المسيّرات ومتابعتها، فيما تواصل وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي تطوير آليات للتعامل مع المخاطر الناشئة.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يجعل النشاط الإرهابي أسرع وأكثر قابلية للتوسع وأصعب في الكشف، خصوصاً عندما تتداخل الأدوات الرقمية مع قدرات مادية متاحة على نطاق واسع.
مخاطر واسعة النطاق
ويحذر الباحث في كلية كينجز كوليدج لندن زاكاري كالينبورن، من أن أسراب المسيّرات قد تمثل فئة جديدة من المخاطر واسعة النطاق، خصوصاً إذا استُخدمت ضد منشآت كيميائية أو بنى تحتية مترابطة رقمياً. فالهجوم على منشأة حساسة، وفق هذا التصور، قد لا يقتصر أثره على نقطة الاستهداف، بل يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات متتابعة في قطاعات أخرى.
وهنا تكمن المفارقة التي فرضها ربع القرن التالي لـ11 سبتمبر: فقد أصبحت أجهزة الأمن أكثر خبرة وقدرة على تعقب التنظيمات الإرهابية، لكن الأدوات التي يمكن استخدامها لتنفيذ هجمات أصبحت في المقابل أرخص وأسهل انتشاراً وأكثر تطوراً.
ولذلك لم يعد التحدي يتمثل فقط في منع تكرار سيناريو معروف، وإنما في توقع أشكال جديدة من التهديد قبل أن تتحول التكنولوجيا المتاحة إلى وسيلة لهجوم واسع النطاق.، وفق التقرير ذاته.
العين

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_47_0.jpg.webp?itok=vFKw8D1c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2_1.jpg.webp?itok=AUtRWQwP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_32_0.jpg.webp?itok=sznCmwdm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86_2_1.jpg.webp?itok=cpEfN7Kw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A72_0_2.jpg.webp?itok=h0w8USWm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_1_0_0_0.jpg.webp?itok=iY1QqH8K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1466250_0_3_1_0.jpg.webp?itok=dcmRun8p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9_0_1_0_0.jpg.webp?itok=Ns028HJe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%AA%D9%8A_4.jpg.webp?itok=uPSPJtUe)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/_sD9pFcLZKy42tiHii0GMUtb0TSfPLIADhFudCwfeXIdCwr9ygmxFMv4XTC_A_vnBWHHVwfRjj8bOv-wlqi-Wiv4ChgYjI_l8pdgZC7dQPOWEsp9Qe1m69_BP07NNq98fANA9OWqiTH1ZUgOVckDZaoIcUwyzxWtS88IsxpG8ejRNCVTpF8xZIryQhNQUXqf%20%281%29.jpg.webp?itok=n5KOidFo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9_33_2.jpg.webp?itok=uQd1FL4U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_15.jpeg.webp?itok=ynLHbJN7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_5_1.jpg.webp?itok=uEAumhln)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_101_0.jpg.webp?itok=w1E_uxR5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_155_0_0.jpg.webp?itok=7D-7b84W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_2.jpg.webp?itok=Tr91I-3E)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vHBrqn6XvDJxt9DOdYzvVGTAcmmAUit7q1VN-Kf5BJ9Pmec9vBS4Y6u9bn69lIseEd3cM85jiW3HfxNWobpJkT3uXkfyaUXWMmiMTd2mLnkzT0rvTq5jQyLJ69ZCIHVK7giU4cAQlTOzo3CfuxeULhfRRf7HzVGFDErly3CjGYayHgR3srX1RMVP4TPHyWH2.jpg.webp?itok=KuTN_Scm)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
