ما تداعيات "تجريم" اليسار في الولايات المتحدة؟

ما تداعيات "تجريم" اليسار في الولايات المتحدة؟

ما تداعيات "تجريم" اليسار في الولايات المتحدة؟


22/07/2026

ترجمة محمد الدخاخني

وصف مستشار رفيع المستوى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب العنف السياسي اليساري بأنّه "سرطان فتاك ينخر الحضارة"، وألمحَ إلى أنّ كل من يدعم جماعات يسارية، مثل "أنتيفا"، "مختل عقلياً".

وتُعَدُّ تصريحات ستيفن ميلر، نائب مدير مكتب ترامب ومستشار الأمن الداخلي، نموذجاً لخطاب أحد أكثر الأصوات إثارةً للجدل في واشنطن. وتُبرز تعليقاته كيف تحاول إدارة ترامب تعريف العنف السياسي بأنّه فعل يرتكبه اليسار حصراً تقريباً.

يوم الخميس، قال ميلر لممثلي 67 دولة في مؤتمر لوزارة الخارجية الأمريكية حول "عودة الإرهاب السياسي": "إنّ الدافع الأساسي لليساري هو الحسد والكراهية والغيرة. ينظر اليساري إلى ما هو جميل وجيد وطبيعي، فيمتلئ قلبه بالحسد والكراهية".

وأضاف أنّ العنف اليساري، إذا تُرك من دون رادع، "فسيتحول حتماً إلى معسكرات اعتقال". لقد شَبَّه مراراً عنف اليسار بمرض يسعى لتدمير المجتمع، وتحدث بازدراء عن المتظاهرين المنددين بإجراءات ترامب المتشددة في تطبيق قوانين الهجرة.

وقال: "بصراحة، لا يبدو أيٌّ من المتظاهرين شخصاً طبيعياً. لا أحد منهم يبدو طبيعياً. جميعهم مشوَّهون بطريقة أو بأخرى في مظهرهم، وملابسهم، وسلوكهم".

وتحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في القمة، وقال: إنّ خطر "الإرهاب الإسلامي المتطرف" قد قُضي عليه إلى حد كبير، ولكنّه يُستبدل الآن بعنف اليسار.

وأضاف روبيو: "إنّ مجرد فكرة أنّ الإرهاب اليساري المتطرف قد يُشكًّل تهديداً خطيراً تُعامل على أنّها مجرد وهم يائس لليمين، أو أسوأ من ذلك، على أنّها مؤامرة فاشية خطيرة. هذه هي الطريقة التي يُعامل بها الكثيرون في الصحافة، والكثيرون في الأوساط الأكاديمية وجامعاتنا، والعديد من مؤسساتنا العريقة الأمر".

لدى المحافظين أسباب وجيهة للقلق بشأن العنف السياسي. فمقتل تشارلي كيرك، والتهديدات التي طالت قاضي المحكمة العليا بريت كافانو، والهجمات على ضباط الهجرة، ومحاولة اغتيال ترامب مرتين، كلها أمور أكدت على وجود مخاطر.

لكنّ الاعتراف بتلك الهجمات لا يعني أن يتظاهر السياسيون بأنّ العنف ظاهرة يسارية بحتة. فقد تجنَّب كلٌّ من روبيو وميلر الإشارة إلى العنف السياسي اليميني.

لم يُذكَر أيّ شيء عن هجوم 6 كانون الثاني/يناير 2021 على مبنى "الكابيتول" الذي شَنَّه أنصار ترامب، ولا عن العفو الرئاسي الشامل الذي أصدره الرئيس عن الجُناة، ممّا يُبرز مدى تناقض موقف الإدارة تجاه العنف السياسي.

بتجاهلهما لهذه القضية الجوهرية، عزَّز كل من روبيو وميلر الانطباع بأنّ قلقهما بشأن العنف السياسي انتقائيٌّ إلى حدٍّ ما، ومجرد استعراض. ​​وفَوَّتا فرصة إدانة العنف بجميع أشكاله، وبناء توافق دولي لمواجهة التطرُّف.

وقد قارنت دراسة نُشرت عام 2022 من خلال المكتبة الوطنية للطب التابعة للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، العنف السياسي الذي مارسه متطرفون يساريون ويمينيون وإسلاميون في الولايات المتحدة والعالم.

وخلصت الدراسة إلى أنّه بين المتطرفين في الولايات المتحدة، كان "أولئك الذين يتبنون إيديولوجية يسارية أقلّ عرضةً بشكل ملحوظ للانخراط في أعمال عنف ذات دوافع إيديولوجية مقارنةً بالأفراد اليمينيين".

لكنّ وزارة الخارجية الأمريكية تقول إنّ المؤامرات والهجمات الإرهابية اليسارية المتطرفة قد ازدادت بشكل حاد في الولايات المتحدة وأوروبا خلال العقد الماضي، مع تزايد العنف ضد الأفراد.

ويبدو أنّ هذا يشير إلى تقرير صدر عام 2025 عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الذي يصف زيادة حديثة في الإرهاب والمؤامرات اليسارية، ولكنّه يشير إلى أنّ هذه الزيادة كانت من مستوى منخفض، و"ما تزال أقلّ بكثير من المستويات التاريخية للعنف التي ارتكبها مهاجمون يمينيون و[إسلاميون]".

الديمقراطية بحاجة إلى قادة قادرين على إدانة العنف بغضّ النظر عن مرتكبه. لكن باختزال التطرف إلى مشكلة أحادية الجانب، يبدو أنّ روبيو وميلر أكثر اهتماماً بفتح جبهة جديدة في الحرب الثقافية من معالجة المشكلة بصدق.

المصدر: توماس واتكينز، ذي ناشيونال، 17 تموز/يوليو 2026

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/07/16/you-cant-fight-extremism-by-ignoring-half-of-it/




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية