"أنا أيضًا أحبُّ الرجالَ".. هل كان ليندسي غراهام مثليًّا؟

"أنا أيضًا أحبُّ الرجالَ".. هل كان ليندسي غراهام مثليًّا؟

"أنا أيضًا أحبُّ الرجالَ".. هل كان ليندسي غراهام مثليًّا؟


16/07/2026

ترجمة وتحرير: عبود الجابري

توفيَ السيناتورُ الجمهوريُّ الأمريكيُّ ليندسي غراهام في 11 يوليو/تموز 2026 عن عمرٍ ناهزَ 71 عامًا، بعد إصابتِهِ بمرضٍ مفاجئٍ وقصيرٍ، وفقَ ما أعلنَهُ مكتبُهُ، وأشارتِ النتائجُ الأوليةُ للفحصِ الطبيِّ إلى أنَّ سببَ الوفاةِ كان تمزقًا في الشريانِ الأبهرِ. وقد أعادَ رحيلُهُ تسليطَ الضوءِ على مسيرةٍ سياسيةٍ امتدَّتْ لأكثرَ من ثلاثةِ عقودٍ، وعلى شخصيةٍ أثارتْ طوالَ سنواتٍ اهتمامًا واسعًا بسببِ مواقفِها السياسيةِ الصلبةِ، وعلاقتِها الوثيقةِ بالحزبِ الجمهوريِّ، إضافةً إلى الجدلِ المتكررِ حولَ حياتِهِ الخاصةِ.

ليندسي أولين غراهام سياسيٌّ ومحامٍ أمريكيٌّ جمهوريٌّ من ولايةِ كارولاينا الجنوبيةِ، وُلدَ في 9 يوليو/تموز عام 1955 في مدينةِ سنتر بالولايةِ. خدمَ في القواتِ الجويةِ الأمريكيةِ بصفتِهِ محاميًا عسكريًّا، وهي تجربةٌ تركتْ أثرًا واضحًا في اهتماماتهِ اللاحقةِ بقضايا الدفاعِ والأمنِ القوميِّ. بعدَ ذلكَ انتقلَ إلى العملِ السياسيِّ، فانتُخبَ عضوًا في مجلسِ النوابِ الأمريكيِّ بينَ عامي 1995 و2003، قبلَ أن يصبحَ عضوًا في مجلسِ الشيوخِ ممثلًا لولايةِ كارولاينا الجنوبيةِ منذُ عامِ 2003.

خلالَ وجودِهِ في الكونغرس، أصبحَ غراهام واحدًا من أبرزِ الأصواتِ الجمهوريةِ في ملفاتِ السياسةِ الخارجيةِ، والعلاقاتِ الدوليةِ، والأمنِ القوميِّ، وعُرفَ بقربِهِ من دوائرِ القرارِ الجمهوريِّ، وخاصة خلالَ السنواتِ الأخيرةِ من مسيرتِهِ السياسيةِ، عندما كانَ من الشخصياتِ البارزةِ التي حافظتْ على علاقةٍ قويةٍ مع الرئيسِ الأمريكيِّ دونالد ترامب، رغمَ اختلافِهِ معَهُ أحيانًا في بعضِ القضايا.

وبعيدًا عن سجلِهِ السياسيِّ، ظلَّتْ حياتُهُ الشخصيةُ موضوعًا للكثيرِ من التكهناتِ والشائعاتِ، خصوصًا بسببِ بقائِهِ أعزبَ طوالَ حياتِهِ وعدمِ زواجِهِ. وفي المجتمعاتِ التي يكثرُ فيها اهتمامُ الجمهورِ بحياةِ الشخصياتِ العامةِ، غالبًا ما تتحولُ الخياراتُ الشخصيةُ، مثلُ عدمِ الزواجِ أو قلَّةِ الحديثِ عن العلاقاتِ العاطفيةِ، إلى مادةٍ للتخميناتِ، رغمَ أنَّ هذه الأمورَ لا تقدمُ بحدِّ ذاتِها أيَّ دليلٍ على طبيعةِ التوجُّهِ الجنسيِّ لأيِّ شخصٍ.

وفي هذا السياقِ، أثارتِ الناشطةُ اليمينيةُ المقربةُ من الرئيسِ الأمريكيِّ دونالد ترامب، لورا لومر، جدلًا واسعًا عندما كررتْ خلالَ إفادةٍ قانونيةٍ تحتَ القسمِ ادعاءً يتعلقُ بالسيناتورِ ليندسي غراهام، قائلةً إنَّهُ مثليُّ الجنسِ، وإنَّها حصلتْ - بحسبِ قولِها - على هذه المعلوماتِ من أشخاصٍ داخلَ دائرةِ ترامب.

وجاءتْ تصريحاتُ لومر خلالَ قضيةٍ قانونيةٍ رفعتْها ضدَّ مُقدمِ البرامجِ الكوميديِّ بيل ماهر، بعدَ أن اعتبرتْ أنَّ تعليقًا أدلى بهِ في برنامجِهِ التلفزيونيِّ ألحقَ ضررًا بسمعتِها وبفرصِها في الحصولِ على منصبٍ داخلَ إدارةِ ترامب بعدَ الانتخاباتِ. وخلالَ جلسةِ الإفادةِ، سُئلتْ لومر عن تصريحاتٍ سابقةٍ لها بشأنِ غراهام، فأعادتْ تأكيدَها تحتَ القسمِ.

وقالتْ لومر إنَّ بعضَ العاملينَ معَ الرئيسِ ترامب أخبروها، بشكلٍ سريٍّ، بأنَّ ليندسي غراهام مثليُّ الجنسِ. وأضافتْ أنَّها لم تكنْ ترغبُ في قولِ أيِّ شيءٍ يمكنُ أن يُعدَّ شهادةً كاذبةً لأنَّها كانتْ تؤدي إفادتَها تحتَ القسمِ. وكانتْ قد كتبتْ سابقًا على منصةِ "إكس" مخاطبةً غراهام: "متى سيخرجُ ليندسي من الخزانةِ؟ نحنُ جميعًا نعرفُ أنَّكَ مثليٌّ يا ليندسي... ولا مشكلةَ في ذلكَ".

وقالتْ في منشوراتٍ أخرى: "إنَّ الأشخاصَ في العصرِ الحديثِ ينبغي ألّا يضطروا إلى إخفاءِ ميولِهم الجنسيةِ"، معتبرةً أنَّ الاعترافَ بالهويةِ الشخصيةِ أمرٌ ينبغي ألّا يكونَ موضعَ خجلٍ أو خوفٍ. إلّا أنَّ هذه التصريحاتِ، رغمَ انتشارِها، لم تكنْ مدعومةً بأدلةٍ علنيةٍ تثبتُ صحةَ الادعاءاتِ المتعلقةِ بحياةِ غراهام الخاصةِ.

وخلالَ الإفادةِ القانونيةِ، قالتْ لومر إنَّ ما ذكرتْهُ "أمرٌ معروفٌ"، وإنَّ عددًا من العاملينَ معَ ترامب أخبروها - حسبَ ادعائِها - أنَّهم حضروا مناسباتٍ كانَ غراهام فيها برفقةِ رجالٍ تربطُهُ بهم علاقاتٌ شخصيةٌ مهمةٌ، لكنَّها لم تقدمْ وثائقَ أو شهاداتٍ مستقلةً تؤكدُ هذه المزاعمَ.

من جانبِهِ، نفى ليندسي غراهام مرارًا الشائعاتِ المتعلقةَ بميولِهِ الجنسيةِ. ففي عامِ 2018، وردًّا على تعليقاتٍ ساخرةٍ من الممثلةِ تشيلسي هاندلر بشأنِ حياتِهِ الخاصةِ، قالَ غراهام بوضوحٍ: "بقدرِ ما يهمُّ الأمرُ، أنا لستُ مثليًّا". وكانَ قد أكدَ في مناسباتٍ مختلفةٍ أنَّ عدمَ زواجِهِ يعودُ إلى اختياراتِهِ الشخصيةِ وظروفِ حياتِهِ السياسيةِ والعسكريةِ.

وتشيرُ التجربةُ السياسيةُ الأمريكيةُ إلى أنَّ الشائعاتِ المتعلقةَ بالحياةِ الخاصةِ للشخصياتِ العامةِ ليستْ ظاهرةً جديدةً، إذ كثيرًا ما تتحولُ الحياةُ الشخصيةُ للسياسيينَ إلى ساحةٍ للنقاشِ العامِّ، خصوصًا عندما تكونُ هناكَ فجوةٌ بينَ الصورةِ العامةِ للشخصِ وما يتوقعُهُ المجتمعُ منهُ. غيرَ أنَّ المعاييرَ الحديثةَ في التعاملِ معَ هذه القضايا تؤكدُ أنَّ التوجُّهَ الجنسيَّ أو الحياةَ العاطفيةَ لأيِّ شخصٍ لا يمكنُ استنتاجُها من مظهرِهِ أو حالتِهِ الاجتماعيةِ أو الشائعاتِ المتداولةِ عنهُ.

كما أنَّ الجدلَ حولَ غراهام اكتسبَ بُعدًا إضافيًّا بسببِ مواقفِهِ السياسيةِ السابقةِ تجاهَ قضايا حقوقِ مجتمعِ الميمِ. فقد صوَّتَ عامَ 1996 لصالحِ قانونِ الدفاعِ عن الزواجِ (Defense of Marriage Act)، الذي عرَّفَ الزواجَ اتحاديًّا في الولاياتِ المتحدةِ بأنَّهُ بينَ رجلٍ وامرأةٍ. كما اتخذَ لاحقًا مواقفَ معارضةً لبعضِ التشريعاتِ المتعلقةِ بالمساواةِ في الحقوقِ.

وكانَ غراهام من المعارضينَ لإلغاءِ سياسةِ "لا تسألْ، لا تُخبرْ" (Don’t Ask, Don’t Tell)، وهي السياسةُ العسكريةُ التي كانتْ تمنعُ أفرادَ الجيشِ المثليينَ من الإعلانِ عن ميولِهِم الجنسيةِ أثناءَ الخدمةِ. وعارضَ قانونَ احترامِ الزواجِ (Respect for Marriage Act)  عامَ 2022، لكنَّهُ أشارَ في الوقتِ نفسِهِ إلى أنَّهُ سيحترمُ أحكامَ المحكمةِ العليا المتعلقةَ بزواجِ المثليينَ.

وبينما يبقى الجدلُ حولَ حياةِ ليندسي غراهام الخاصةِ حاضرًا في النقاشِ الإعلاميِّ، فإنَّ الحقيقةَ المؤكدةَ هي أنَّه لا أحدَ سوى الشخصِ نفسِهِ يملكُ حقَّ تعريفِ هويتِهِ الشخصيةِ. فالشائعاتُ، مهما انتشرتْ، لا تتحولُ إلى حقائقَ من دونِ أدلةٍ، كما أنَّ الحياةَ الخاصةَ لأيِّ شخصيةٍ عامةٍ تبقى منفصلةً عن تقييمِ أدائِهِ السياسيِّ ومواقفِهِ العامةِ.

تركَ غراهام خلفَهُ إرثًا سياسيًّا مثيرًا للجدلِ؛ فقد اعتبرَهُ أنصارُهُ رجلًا قويًّا في قضايا الأمنِ والسياسةِ الخارجيةِ، بينما انتقدَهُ خصومُهُ بسببِ مواقفِهِ المحافظةِ في عددٍ من الملفاتِ الاجتماعيةِ. أمَّا الأسئلةُ المتعلقةُ بحياتِهِ الخاصةِ، فقد ظلَّتْ جزءًا من الجدلِ المحيطِ بهِ، لكنَّها لم تُحسمْ إلَّا بما يقولُهُ الشخصُ عن نفسِهِ، لا بما يتداولُهُ الآخرونَ عنهُ.

المصدر: الكاتبة  Shweta Khandelwal / صحيفة Hindustan Times

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية