شهادات الأزهر تعيد محاكمة فكر الإخوان.. تحذيرات سبقت سنوات الصدام

شهادات الأزهر تعيد محاكمة فكر الإخوان.. تحذيرات سبقت سنوات الصدام

شهادات الأزهر تعيد محاكمة فكر الإخوان.. تحذيرات سبقت سنوات الصدام


06/07/2026

بعد عقود من الجدل الذي أحاط بجماعة الإخوان، تعود شهادات تاريخية لعدد من كبار علماء الأزهر لتكشف أن رفض التنظيم لم يبدأ مع صداماته السياسية، وإنما سبقها بسنوات طويلة، حين حذر علماء المؤسسة الدينية من أفكاره، ورأوا فيها انحرافًا عن منهج الأزهر، ومحاولة لاحتكار الخطاب الديني وتوظيفه لخدمة مشروع الجماعة.

وقد استعرضت صحيفة "اليوم السابع" شهادات موثقة لعدد من كبار علماء الأزهر، أكدت أن موقف المؤسسة الدينية من جماعة الإخوان تأسس على اعتراضات فكرية ومنهجية سبقت التحولات السياسية بسنوات، إذ رأى هؤلاء العلماء أن الجماعة انحرفت عن المنهج الأزهري الوسطي، وسعت إلى توظيف الدين في خدمة تنظيم مغلق يقدّم الولاء للجماعة على حساب المرجعية الدينية والوطنية.

سعت إلى توظيف الدين في خدمة تنظيم مغلق يقدّم الولاء للجماعة على حساب المرجعية الدينية والوطنية

ويبرز في هذه الشهادات موقف الإمام الأكبر الشيخ مصطفى المراغي، الذي رفض منذ وقت مبكر محاولات الجماعة تقديم نفسها بوصفها المرجعية الإسلامية للمجتمع، محذرًا من إنشاء كيان ينافس الأزهر في دوره الديني، ومؤكدًا أن الدعوة لا يجوز أن تتحول إلى إطار تنظيمي يخدم أهدافًا سياسية، في موقف يعكس حجم الخلاف الفكري الذي نشأ مبكرًا بين المؤسسة الدينية والتنظيم.

كما يستعيد التقرير شهادة الشيخ أحمد حسن الباقوري، الذي عايش الجماعة قبل أن ينفصل عنها، وكشف عن رفضه لنهجها القائم على استخدام القوة والعنف، معتبرًا أن هذا المسار يتناقض مع جوهر الدعوة الإسلامية، وأن اللجوء إلى السلاح أخرج الجماعة من دائرة الإصلاح إلى دائرة الصدام، وهو ما دفعه إلى إعلان موقفه الرافض لاستمرار هذا النهج.

الجماعة خلطت بين الدعوة والعمل الحزبي وسعت إلى احتكار تمثيل الإسلام بما يفتح الباب أمام توظيف النصوص الدينية لخدمة مشروعها التنظيمي

ولم تتوقف الانتقادات عند ذلك، إذ أورد التقرير موقف الشيخ أحمد محمد شاكر، الذي وجّه انتقادات شديدة للجماعة، واعتبر أن أفكارها تمثل خروجًا على صحيح الدين، واصفًا عناصرها بـ"خوارج العصر"، في تعبير يعكس حجم التحذير الذي أطلقه عدد من كبار علماء الأزهر من الفكر الذي تبناه التنظيم، وما قد يقود إليه من انقسامات وتبرير للعنف باسم الدين.

وتؤكد الشهادات التي جمعها التقرير أن اعتراض علماء الأزهر على جماعة الإخوان لم يكن مرتبطًا بظرف سياسي أو خلاف عابر، بل استند إلى قناعة راسخة بأن الجماعة خلطت بين الدعوة والعمل الحزبي، وسعت إلى احتكار تمثيل الإسلام، بما يفتح الباب أمام توظيف النصوص الدينية لخدمة مشروعها التنظيمي، بعيدًا عن المنهج الوسطي الذي عُرف به الأزهر عبر تاريخه.

وبحسب ما أورده "اليوم السابع"، فإن استعادة هذه الشهادات التاريخية تعيد التذكير بأن التحذير من جماعة الإخوان لم يصدر فقط عن مؤسسات الدولة في مراحل لاحقة، وإنما سبقه موقف واضح من كبار علماء الأزهر، الذين رأوا في أفكار التنظيم خطرًا على الوسطية الدينية، وحذروا مبكرًا من تداعيات تحويل الدين إلى أداة لتحقيق أهداف تنظيمية وسياسية، وهي التحذيرات التي بقيت حاضرة في سجل المواجهة الفكرية بين الأزهر والجماعة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية