
حين تريد أن تعرف مَن هو الامتداد الطبيعي والحقيقي لسيد قطب، فسأجيبك: إنه رفاعي سرور.
قال عنه الكاتب الصحفي موسى صبري: «انتبهوا، رفاعي سرور خارج السجون»، في مقدمة كتابه «السادات بين الحقيقة والأسطورة»، حين علم أن مفكر تنظيم الجهاد أصبح طليقًا خارج السجن.
قال عنه حازم أبو إسماعيل: "كنت لا أعرف الشيخ رفاعي سرور حتى قرأت له كتابًا كان معروضًا على أحد الأرصفة!! انبهرت بما فيه، وانبهرت أكثر أن هذا الشيخ يعيش بيننا، فتعرفت عليه، فوجدت منه التواضع والرقي في الأخلاق والحكمة والذكاء ما ليس عند غيره".
وقال أيمن الظواهري: «لقد استفدت من الشيخ رفاعي كثيرًا، من علمه وأدبه وسماحة أخلاقه».
كان رفاعي سرور من أوائل من تبنّوا فكرة تكفير الحاكم، وجهر بذلك في خطابه الدعوي. كما اعتقد أن المظاهر النيابية والبرلمانية ليست حاكمة، وأنها كلها من أمر الجاهلية، فضلًا عن حرمة المشاركة فيها ما لم تكن بحكم شرع الله.
وصف رفاعي سرور السلفية السكندرية (البرهامية) والسلفية الصحوية بأنهم «مرجئة العصر»، لأنهم يحصرون مفهوم الكفر في دائرة التكذيب بالدين فقط.
سيد قطب هو المكوّن الأول لفكر رفاعي سرور، وكان هو الامتداد الصحيح له. وكان آخر ما كتبه: «المواجهة الخيّرة ستكون بين حازم أبو إسماعيل والجيش»، على أساس أن حازم هو الدعوة المباشرة للمشروع الإسلامي. وقال أيضًا قبل وفاته بقليل: «لا بد أن نبايع على الجهاد، بل على الموت».
وُلد رفاعي سرور جمعة في الإسكندرية عام 1947م. وهو في السابعة من عمره، تم القبض على أحد أعضاء الإخوان عام 1954م، فسأل أمه: «لماذا أخذوا عمّ “عبده”؟» فقالت له: إنه كان على خلق، وكان يحب الأطفال. فسأل جاره عبد الرحمن عبد الصمد نفس السؤال، فقال له: «لقد أخذوه يا بني، لأنه يريد أن يُحكم بالقرآن».
ومنذ هذه الواقعة بدأ يتردد على مساجد أنصار السنة، وهي الجمعية التي مثّلت بديلًا طبيعيًا لجماعة الإخوان الموجودة في سجون ناصر في تلك الفترة. وكان كل قادة الجماعات الجهادية يلتزمون في مساجد أنصار السنة، بمن فيهم أيمن الظواهري.
بعد سنوات بدأ رفاعي سرور ينتقد جماعة أنصار السنة، خاصة اهتمامها بقضية الضريح والقبور، وتكفير الاستعانة بالأولياء، وتحريم زيارة الضريح، ومحاربة الصوفية، دون اهتمام بتكفير الحكام (مع العلم أن أنصار السنة لهم كتاب كبير في تكفير الحكام).
يقول رفاعي سرور: «كانت جماعة أنصار السنة متناقضة، اختصرت كل القضايا الشرعية في قضية شرك الضريح والقبور، فترسل التأييد لجمال عبد الناصر حين يعتقل الإخوان، بينما تعترض عليه حين يزور “ضريح الحسين”، فتكتب في صدر مجلتها: “لا يا سيادة الرئيس”».
بدأ رفاعي يدعو الجماعة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلى إقامة الحدود. وأثارت أسئلته حرجًا لقيادات الجماعة، ففصلوه في النهاية. لكنه كان قد نجح في تكوين خلية داخل مساجد أنصار السنة، وكان عمره حينها 18 عامًا فقط.
القيادي الإخواني عبد الرحمن عبد الصمد (جار رفاعي سرور) دعاه أيضًا إلى جماعة الإخوان، وهو الذي أعطاه كتاب «معالم في الطريق» لسيد قطب، وكانت هذه البداية التي جعلته يلتفت إلى فكر قطب ويقرأه كاملًا.
تأثر رفاعي سرور بإعدام شيخه سيد قطب، فكتب كتيّبه الصغير «أصحاب الأخدود»، الذي حقق مبيعات عالية، وآخرها في معرض القاهرة للكتاب عام 2015.
يقول رفاعي: «عندما بلغني خبر إعدام الشيخ سيد قطب أغلقت على غرفتي وبكيت، وفي المساء سمعت جدتي بكائي فسألت والدتي عن السبب، فأخبرتها أن أحد أصدقائي مات، فعلّقت بكلمة صغيرة لكنها أثرت فيّ بشدة، قالت جدتي: “وهل سيعيد البكاء من مات؟” فقمت أبحث عن شيء أفعله، فوجدت أمامي القلم فكتبت “أصحاب الأخدود”».
في تلك الفترة تشكلت أول مجموعة جهادية مسلحة بقيادة وكيل النيابة يحيى هاشم، الذي قرأ كتاب سرور، وذهب للناشر ليعرف عنوان المؤلف، ثم وصل إليه ليدعوه للانضمام إلى مجموعته التي كان من أعضائها: علوي مصطفى، وإسماعيل طنطاوي، ونبيل البرعي. وكانوا جميعًا يؤمنون بحرب العصابات كوسيلة لإسقاط النظام.
خرج يحيى هاشم في مظاهرات ضد عبد الناصر بعد هزيمة 1967، فقُبض عليه، ثم أُفرج عنه لما علموا أنه معاون بالنيابة. وانفجرت خلافات حول تعريضه التنظيم للخطر، فانشق في النهاية ومعه رفاعي سرور، وكوّنا تنظيمًا مستقلًا.
انضم رفاعي سرور بعد ذلك إلى تنظيم الفنية العسكرية الذي أسسه صالح سرية. وقد انكشف التنظيم مصادفة، إذ أرسل أحد المتهمين رسالة خطية إلى زوجته يطلب فيها أن تبلغ سلامه إلى (ي. ر. م)، فتم ضبط الرسالة، وبالضغط على الزوجة أفادت بأن «ي» هو يحيى هاشم، و«ر» هو رفاعي سرور، و«م» هو محمد حجازي.
حاصرت قوات الأمن أغلب أعضاء التنظيم في منطقة جبلية بأسيوط عام 1975، وجرى اشتباك عنيف قُتل فيه يحيى هاشم، بينما تمكن رفاعي سرور من الهرب إلى القاهرة، وتحديدًا إلى حي (بين السريات) ثم إلى (المطرية).
حاول رفاعي سرور (بعد ظهور شكري مصطفى زعيم «التكفير والهجرة») ضم جماعته إليه لتصبحا جماعة واحدة، لكنه فشل. يقول: «أدركت أن السبب غياب مفهوم الحكمة، لأنه واضح الاتجاه النظري عندنا، وليس عملًا مبنيًا على واقع مدروس. أما الحكمة فتضع الحق في التطبيق في الواقع من الناحية العملية». ولهذا كتب كتاب «حكمة الدعوة» لمعالجة هذا الخلل.
انضم فيما بعد إلى تنظيم الجهاد، وكان من المفترض أن يكون قائد التنظيم بالكامل، لكنه اعتذر واكتفى بأن يكون مرشدًا دينيًا وأستاذًا لقيادات التنظيم، ومنهم عبود الزمر الذي ربطتهما علاقة وثيقة.
بعد الإفراج عنه في قضية الجهاد (رقم 462 لسنة 1981م - أمن دولة عليا)، عكف سرور على تأليف بعض الكتب، منها:
• التصور السياسي للحركة الإسلامية
• عندما ترعى الذئاب الغنم
• علامات الساعة
وفي أواخر حياته اهتم بتأليف كتب تواجه الليبرالية والعلمانية والدين المسيحي، منها:
• مفهوم الرمزية بين الإسلام والنصرانية
• القانون: دراسة منهجية
• حماية الدين من التحريف
• المسيح وحقائق الحكمة
كان يرى أن السلفية هي الحل، ويقول: «الفهم السلفي للصراع القائم على الأساس الديني، والذي تتحدد ملامحه بقوة في الواقع القائم الآن، تنشأ ضرورة التمسك بالتصور السلفي كمضمون منهجي للأمة المسلمة، التي تمثل الطرف الأساسي المقابل لكل أطراف هذا الصراع، وخصوصًا عندما يحرص الأعداء على تحويل المسلمين عن سلفيتهم التي تمثل أصل دينهم».
لم يدخل رفاعي سرور أي كلية جامعية، وتوقف تعليمه عند المرحلة الثانوية. لكنه تزوج خريجة كلية، أرشدتها زوجة يحيى هاشم، فقرأت معها كتب سيد قطب ومحمد قطب والولاء والبراء، فكانت نقلة نوعية بالنسبة لها، فتحجبت ووافقت على الزواج منه.
أنجب منها ستة أبناء، أكبرهم يحيى رفاعي (الذي يدور اهتمامه حول الرد على العلمانيين وأصحاب الفكر الليبرالي)، والمهندس عمر (الذي كان عضوًا في جماعة بيت المقدس بسيناء، وهو الآن مفتي تنظيم القاعدة وهارب في مدينة درنة بليبيا)، وابنته ولاء رفاعي (مؤلفة كتاب «زوجة المعتقل»).
وعقب 25 يناير، أقام الجهاديون مجموعة من الخيام في ميدان التحرير، وكانت هناك خيمة مخصصة لرفاعي سرور يتلقى فيها البيعات، ومعه ابنه عمر (المفتي الشرعي لتنظيم القاعدة في ليبيا)، ورفيق هشام عشماوي في درنة.
ولما رشح حازم أبو إسماعيل نفسه في الانتخابات الرئاسية، دعا رفاعي لانتخابه، وقال: «واقع الحالة الثورية الآن هو الشيخ حازم، لأنه وصل إلى مرحلة الرمزية، أي أصبح الرمز للقضية الثورية الإسلامية، وتبنى القضية بأبعادها الكاملة وعبّر عنها بأكمل صياغة سياسية، وكان جريئًا وجهر وواجه ونجح».
في يوم 21 فبراير 2012، وهو ذاهب إلى صلاة العصر، توفي رفاعي سرور فجأة. واجتمع في جنازته كل قيادات الجماعات الجهادية، وكانت فرصة للقاء قادة السلفية الجهادية. ونُشرت الجنازة على يوتيوب، وألقى حازم أبو إسماعيل كلمة على قبره، وكانت مؤشرًا واضحًا على النقلة التي وصلت إليها السلفية القاهرية في مصر.
عن صفحة الكاتب الشخصية في فيسبوك

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_0.jpg.webp?itok=Fs7SU17f)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_8_0.jpg.webp?itok=3bSQ70A2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/206-163002-ahmed-siam-suleimania-compound-video_700x400.jpg.webp?itok=yQBDiNPM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6460_0_13_0_1.jpeg.webp?itok=bH5KwbUH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_13.jpg.webp?itok=Lxgv51Y8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A_3_1.jpg.webp?itok=_TsrbYRw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_105_0.jpg.webp?itok=5MGA_Q_7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D8%B1_2_0.jpg.webp?itok=8uAkrmB_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2.jpg.webp?itok=IENVdgqk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0_0.jpg.webp?itok=YAM1ftNt)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D8%A7%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=1kHCgfuN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_2_3_3_0_0.jpg.webp?itok=Km22ulUd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0.jpg.webp?itok=wZswlMai)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=hZvK4uaf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_14.jpg.webp?itok=ne_zy6Ow)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_23.jpg.webp?itok=psAtISEJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/shutterstock_691088758_0_1.jpg.webp?itok=J3_6oJup)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)