
لم يكن "مركز الإسلام والشؤون العالمية" سوى حلقة جديدة في مسلسل الكيانات الوظيفية التي تفرغها الماكينة الإخوانية؛ فبينما يحاول المركز أن يقدم نفسه بصورة أكاديمية، كمؤسسة بحثية وفكرية متخصصة في دراسة القضايا السياسية والاستراتيجية والفكرية المتعلقة بالعالم الإسلامي والعلاقات الدولية، فإنّ الوقائع تكشف أنّه أحد أذرع التنظيم الدولي للإخوان.
طبيعة المركز وأنشطته المعلنة
تأسس المركز عام 2017 بجامعة صباح الدين زعيم بمدينة إسطنبول، ويتولى سامي العريان منصب المدير. ويعرّف المركز نفسه بوصفه منصة أكاديمية تُعنى بإنتاج الدراسات والأبحاث العلمية، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل التدريبية، وإصدار الكتب والدوريات المتخصصة، فضلًا عن الإسهام في إثراء وصياغة النقاشات الفكرية والسياسية المرتبطة بالقضايا الإسلامية المعاصرة.
بالإضافة إلى ذلك، يركز على مجموعة من الملفات البحثية، من بينها التحولات السياسية في العالم الإسلامي، والعلاقات الدولية، وقضايا الهوية الإسلامية، والإسلاموفوبيا، والأقليات المسلمة، والقضية الفلسطينية، والصراعات الإقليمية، ومستقبل الحركات الإسلامية.
وينظم المركز بصورة دورية مؤتمرات دولية وندوات أكاديمية تستقطب شخصيات سياسية وفكرية وأكاديمية من دول متعددة، ويصدر تقارير ودراسات تتناول التطورات السياسية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.
غير أنّ ما يثير الانتباه في نشاط هذا المركز هو شبكة ارتباطاته الواضحة بالتنظيمات الإخوانية في الخارج؛ فأنشطة المركز وشبكة الشخصيات المرتبطة به تكشف عن حضور مكثف للإخوان، ويظهر هذا بوضوح في شخصية سامي العريان، مدير المركز.
فالعريان أكاديمي فلسطيني أمريكي شغل مواقع قيادية في عدد من المؤسسات الإسلامية بالولايات المتحدة، وارتبط اسمه على مدى سنوات بشبكات وشخصيات تنتمي إلى تيار الإخوان؛ حيث لاحقت العريان اتهامات بأنّه كان أحد ممولي حركة الجهاد الإسلامي، وعلى أثر ذلك قُدّم للمحاكمة في الولايات المتحدة خلال الفترة التي أعقبت أحداث أيلول/سبتمبر 2001، واستمرت محاكمته ستة أشهر، ونتيجة لذلك غادر الولايات المتحدة إلى تركيا.
ولم ينفِ العريان انتماءه إلى حركة الجهاد الإسلامي، فقد صرح بأنّه، على المستوى الفكري، كان أقرب إلى حركة الجهاد التي تؤمن بضرورة الدخول في المواجهة المباشرة مع العدو الإسرائيلي. وبعد انتقاله إلى تركيا تولى إدارة مركز الإسلام والشؤون العالمية في إسطنبول، وأصبح أحد أبرز الوجوه الأكاديمية التي تدير المركز.
ومن أبرز المؤشرات كذلك على الارتباط بالإخوان استضافة المركز، في كانون الثاني/يناير 2022، مؤتمرًا دوليًا خُصص لمناقشة تجربة جماعة الإخوان المسلمين، وتناول الجماعة ومسيرتها السياسية والفكرية. وهو ما أعلنه بوضوح سامي العريان، مدير المركز، بأنّ المؤتمر يتناول تجربة جماعة الإخوان المسلمين في السياسة والحكم في مصر.
وقد شارك في المؤتمر عدد من الشخصيات المعروفة بقربها من الإخوان أو بعضويتها السابقة والحالية في مؤسسات الجماعة، مثل محمد جمال حشمت وعبد المنعم البربري.
أبرز الشخصيات الإخوانية في المركز
ومن أبرز الشخصيات الإخوانية المرتبطة بالمركز محمد جمال حشمت الذي شارك في فعاليات ومؤتمرات نظمها المركز، ويُعرف بأنّه أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وعضو سابق بمجلس الشعب المصري، وعضو بمجلس شورى الجماعة. وهو من أبرز المطلوبين في قائمة الإرهاب التي أعلنتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، واحتل المركز السابع فيها، كما أنّه من المحكوم عليهم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام.
كذلك عبد المنعم البربري، الذي يُعدّ من الشخصيات التي شاركت في المؤتمر الذي خصصه المركز لمناقشة تجربة جماعة الإخوان المسلمين، حيث قدم أوراقًا تناولت فكر مؤسس الجماعة حسن البنا، وتطورات المشروع الفكري والسياسي للإخوان. وعبد المنعم البربري من المدرجين على قوائم الإرهاب داخل مصر بحكم محكمة جنايات جنوب القاهرة.
توظيف القضية الفلسطينية إيديولوجيًا
من المؤتمرات التي نظمها المركز "المؤتمر الدولي الرابع لفلسطين"، الذي عُقد بالتزامن مع الذكرى الأولى لأحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقد ركزت جلسات المؤتمر ومداخلات المشاركين بصورة أساسية على الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، وما ترتب عليها من خسائر بشرية وأزمات إنسانية واسعة النطاق.
وفي المقابل، لم تشهد أعمال المؤتمر انتقادات واضحة لحركة حماس أو لدورها في الأحداث التي أدت إلى اندلاع الحرب، وهو ما يظهر أنّ المؤتمر قدّم رؤية أحادية للصراع وتجاهل مسؤوليات الأطراف المختلفة.
ركز المؤتمر على الجرائم التي تقوم بها القوات الإسرائيلية، في حين لم يوجه أيّ انتقادات لحماس التي كانت سببًا في نشوب هذه المأساة منذ البداية، بل اعتبر الحاضرون أنّ المؤتمر خطوة على طريق المقاومة الفلسطينية، ممّا يؤكد التوجه الإخواني في استغلال القضية الفلسطينية لمداعبة مشاعر الجماهير وحشد تأييدها، حتى لو كان ذلك على حساب تضحيات أهالي غزة.
هذا النمط من الكيانات، على غرار مركز الإسلام والشؤون العالمية، يمثل نمطًا واضحًا للإخوان في اختراق الأكاديميا ومؤسساتها التعليمية، بحيث يستطيعون نشر أفكارهم وإيديولوجيتهم بين نخب هذه المجتمعات، بما يمكنهم لاحقًا من الضغط والتأثير في دوائر صنع القرار والرأي العام في البلدان التي يتواجدون بها، عبر تقديم أنفسهم بوصفهم أصحاب قضية ومظلومية، مستغلين في ذلك جهل القائمين على هذه المؤسسات، أو تواطؤهم أحيانًا.











![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_2.png.webp?itok=6N6mahHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/633193666_122093146971272727_762315335892036104_n.jpg.webp?itok=_DNRtBTr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B70_1.jpg.webp?itok=9rrtY40N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4.jpg.webp?itok=vlQ84KAo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/307141_1.jpg.webp?itok=9VA84zAM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_2.jpg.webp?itok=4oE7wZlp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=BfiWNj8q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Lessons-learned-from-the-Israeli-Iranian-war.jpg.webp?itok=DpvuieEl)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)