
تدخل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي مرحلة سياسية حساسة، في وقت لا يزال فيه نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران يمثل العامل الأكثر تأثيراً في رسم حدود القرار السياسي والأمني في بغداد.
ورغم التوقعات الأميركية والإيرانية المتباينة حول مستقبل الحكومة، يبدو أن قدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها ستظل رهينة ميزان القوى مع هذه الجماعات المسلحة.
ومنذ لحظة تشكيل الحكومة، برزت مؤشرات على حجم التحدي الذي يواجهه الزيدي، خصوصاً مع استمرار نشاط الفصائل المسلحة المنضوية ضمن “الحشد الشعبي” أو المرتبطة بهيكل “المقاومة الإسلامية في العراق”.
وشهدت المنطقة خلال الأيام التي تلت الإعلان عن الحكومة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في السعودية والإمارات، في إشارة إلى استمرار قدرة هذه الجماعات على العمل خارج إطار الدولة، وعلى توظيف الجغرافيا العراقية كمنصة لتوسيع النفوذ الإقليمي.
ويضع هذا الواقع رئيس الوزراء الجديد أمام اختبار مبكر يتعلق بمدى قدرته على ضبط هذه الفصائل أو على الأقل احتوائها ضمن سلطة الدولة. غير أن المؤشرات الأولية لا تبدو مشجعة، إذ إن عدداً من هذه الجماعات ينتمي إلى التحالفات السياسية التي جاءت بالحكومة نفسها، ما يجعل معادلة المواجهة الداخلية أكثر تعقيداً من مجرد قرار سياسي أو أمني.
وتعكس بنية السلطة في بغداد عمق هذا التحدي، حيث لا تزال مؤسسات الأمن والقرار الاستراتيجي متأثرة بشكل كبير بنفوذ القوى الموالية لإيران. كما أن المجلس الأمني الوطني، الذي يُفترض أنه الإطار الأعلى لاتخاذ القرار الأمني، يضم أطرافاً متداخلة مع هذه الفصائل، ما يحد من قدرة الحكومة على اتخاذ خطوات حاسمة في ملف نزع السلاح أو محاسبة المسؤولين عن الهجمات العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، تبدو التحقيقات التي أعلنتها الحكومة بشأن الهجمات الأخيرة خطوة رمزية أكثر منها عملية. فالتجارب السابقة تشير إلى أن عشرات اللجان التي شُكّلت للتحقيق في هجمات مماثلة لم تصل إلى نتائج ملموسة، بسبب تعقيدات سياسية وأمنية تتعلق بهوية الفاعلين وحمايتهم داخل المنظومة الحاكمة نفسها.
ولا يقتصر التحدي على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى البنية السياسية التي جاءت بالزيدي إلى السلطة. فـ”الإطار التنسيقي” الذي يمثل الكتلة الشيعية الأساسية في البرلمان ويضم أطرافاً مرتبطة مباشرة بالميليشيات، كان له دور حاسم في تشكيل الحكومة ومنحها الثقة، وهو ما يضع حدوداً واضحة أمام أي محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة وهذه الجماعات.
وإلى جانب ذلك، تواجه الحكومة ضغوطاً إقليمية متناقضة. فالولايات المتحدة تدفع باتجاه تقليص نفوذ الميليشيات ونزع سلاحها تدريجياً، وربط الدعم الأمني لبغداد بمدى التقدم في هذا الملف.
وفي المقابل، تعمل إيران على تعزيز موقع حلفائها داخل الدولة العراقية، باعتبار العراق أحد أهم ساحات نفوذها الإقليمي، خاصة بعد تراجع بعض أذرعها الأخرى في المنطقة.
وتشير المعطيات إلى أن طهران تنظر إلى الحكومة الجديدة باعتبارها فرصة لتعزيز هذا النفوذ وليس تقليصه، وهو ما ينعكس في الدعم السياسي الذي حظي به الزيدي من قوى قريبة من إيران، وفي رسائل طهران التي تدعو إلى استمرار “التعاون الاستراتيجي” مع بغداد.
وأما على الأرض، فإن استمرار امتلاك الميليشيات لقدرات عسكرية مستقلة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ، يجعل من الصعب على الحكومة فرض احتكار الدولة للسلاح. ويعني ذلك أن أي قرار سياسي في بغداد يظل عرضة للتأثر بميزان القوى خارج مؤسسات الدولة الرسمية.
ومع ذلك، لا يبدو أن الحكومة العراقية الجديدة تملك خياراً سهلاً. فالتصعيد المباشر مع هذه الجماعات قد يؤدي إلى انفجار داخلي، بينما استمرار الوضع القائم يعني ترسيخ نموذج “الدولة المزدوجة”، حيث تتقاسم الحكومة الرسمية والميليشيات سلطة القرار الفعلي.
وفي المحصلة، يقف علي الزيدي أمام اختبار معقد يتجاوز حدود السياسة اليومية، ليصل إلى سؤال جوهري حول مستقبل الدولة العراقية نفسها: هل يمكن لبغداد أن تستعيد قرارها السيادي، أم أن نفوذ الميليشيات سيبقى العامل الحاسم في رسم مسارها الداخلي والخارجي خلال المرحلة المقبلة؟
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SNGZDFKJ2_9prgp7ql5B9129WyEmpUs-UKOADbixh_qXbiwowHq7ChMr4jRIS6ihFHxzpIG5kfBpOIdHtWgE9m_iB76kRJO-dkOJS_-G1Iqb3tVRXr2dpiBX0FqgsSuimkVnRsISBSGXXWdzCkaaX6BtrWdxUWEIJ8T5Te3-UXE7d85VNOKRdK7TVnjNv257.jpg.webp?itok=aZkbWm9D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

