الإخوان المسلمون في السودان على قائمة الإرهاب: تفاصيل القرار الأمريكي وتداعياته

الإخوان المسلمون في السودان على قائمة الإرهاب: تفاصيل القرار الأمريكي وتداعياته

الإخوان المسلمون في السودان على قائمة الإرهاب: تفاصيل القرار الأمريكي وتداعياته


09/03/2026

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الاثنين 9 آذار (مارس) تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، مع نية رسمية لتصنيفها أيضًا كمنظمة إرهابية أجنبية، اعتبارًا من 16 آذار (مارس) الجاري.

وذكرت الخارجية الأمريكية في بيانها أنّ الجماعة تستخدم "عنفًا غير مقيد ضدّ المدنيين"، بهدف تقويض جهود حل النزاع في السودان وتعزيز أيديولوجيتها المتطرفة. وأضاف البيان أنّ مقاتلي الإخوان السودانيين، الذين تلقّى كثير منهم تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني، نفّذوا عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين، مشيرًا إلى أنّ كتائب البراء بن مالك التابعة للجماعة قد صُنّفت في أيلول (سبتمبر) 2025 بموجب أمر تنفيذي لدورها في الحرب الوحشية في السودان. كما أكدت واشنطن أنّ النظام الإيراني، بوصفه الراعي الحكومي الأول للإرهاب، يموّل ويوجّه نشاطات الجماعة عبر الحرس الثوري، ملوّحَة باستخدام جميع الأدوات المتاحة لحرمان الإخوان وحلفائهم من موارد الإرهاب.

وبموجب البيان الأمريكي، صُنف فرع الإخوان في السودان فورًا كمنظمة إرهابية عالمية (SDGT)، على أن يرفع تصنيفه إلى منظمة إرهابية أجنبية (FTO) بعد استكمال مراجعة الكونغرس في 16 آذار (مارس) الجاري. ولاحقًا سوف يصبح دعم الجماعة أو تمويلها جريمة قانونية معزّزة بالعقوبات الأمريكية. وكانت الخارجية قد أشارت إلى أنّ هذا التصنيف هو "فعل أول" يأتي ضمن جهود مستدامة لمواجهة فروع الإخوان المسلمين وأذرعهم في كل مكان.

أسباب القرار الأمريكي وتداعياته

تعزو الولايات المتحدة القرار إلى عدة أسباب رئيسية، يأتي على رأسها العنف الداخلي الذي تمارسه الجماعة ضد المدنيين وإشعالها للحرب الأهلية، إضافةً إلى الدعم الإيراني. فقد أكد البيان أنها تتلقى تدريبًا وإسنادًا من الحرس الثوري الإيراني. كذلك ثارت حولها اتهامات تاريخية بدعم حماس والجماعات المتطرفة، رغم ادعائها العلني بأنها كيان مدني شرعي. كما يشير محللون غربيون إلى أنّ الإخوان في السودان لعبوا دورًا فاعلًا في تأجيج الصراع المستمر، بتحالفهم مع الجيش السوداني وتشكيلهم كتائب مسلحة كالبراء بن مالك، ورفع شعارات جهادية، وتفجير المشهد السياسي والعسكري في البلاد، والاستفادة من الحرب الأهلية في الإفلات من الحساب عقب سقزط نظام عمر البشير.

وتُبرز دراسات أميركية مثل دراسة معهد غيت ستون، أنّ تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية في السودان، ضروري لحماية المصالح الأمريكية وتقليل المخاطر الإقليمية، مستندة إلى سجل الجماعة الحافل بالإرهاب، فالسودان استضاف بن لادن في التسعينيات وارتبط بسلسلة هجمات إرهابية دولية (تفجير السفارتان 1998، والمدمرة كول 2000). باختصار، تجمع الأسباب المعلنة بين التهديدات الأمنية المباشرة في الحرب السودانية وممارسة انتهاكات واسعة ضدّ المدنيين، بالإضافة إلى علاقات الجماعة مع التنظيمات الإرهابية في المنطقة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من شهرين على قيام واشنطن بتصنيف فروع الإخوان في مصر ولبنان والأردن ضمن قوائم الإرهاب العالمي. ففي 13 كانون الثاني (يناير) الفائت، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج فروع الجماعة في هذه الدول الثلاث ضمن "المنظمات الإرهابية المصنفة بشكل خاص"، مُتهمةً إياها بدعم الجماعات المتطرفة وممارسة الإرهاب، وقد رحبت مصر بالخطوة واعتبرتها خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، بينما أكدت المملكة الأردنية أنّ الجماعة محظورة بالفعل في البلاد بحكم القانون، في حين رفض فرع الإخوان في لبنان القرار واعتبره سياسيًا وإداريًا بلا أثر قانوني.

ويؤكد مسؤولون أمريكيون أنّ هذه التصنيفات تمهّد لتوسيع حملة أوسع على فروع الإخوان عالمياً، بما يتوافق مع توجيهات أمر تنفيذي أميركي ينص على إدراج فروع أخرى عند الضرورة.

ومن المتوقع أن يترتب على هذا القرار فرض عقوبات مشددة على جماعة الإخوان السودانية وحظر تعامل أي جهة أمريكية معها، مما يعمّق عزلة الجماعة دوليًا. ويجعل القانون دعمها أو تمويلها جريمة يعاقب عليها القانون الفيدرالي، كما ستخضع أصولها وممتلكاتها التي في حوزة الولايات المتحدة للحجز والتجميد.

على الصعيد الدولي، قد تشجع هذه الخطوة دولًا أخرى على محاكاة القرار، الأمر الذي سوف يحكم الخناق حول الجماعة، والتي أدرجت في مصر ككيان إرهابي، وكذلك صنفت في السعودية والإمارات كجماعة إرهابية، وحظرت بموجب القانون في المملكة الأردنية.

ويقول محللون إنّ التوسّع الأمريكي ممكن أن يشمل فروعًا أخرى في ظل استمرار الإخوان في ممارسة الأنشطة المشبوهة والعنيفة.

ويمكن القول إنّ إدراج فرع السودان جاء في سياق استراتيجية أمريكية متصاعدة لمكافحة النفوذ الإخواني، بعد أن وجدت واشنطن أن الفرع السوداني جزء لا يتجزأ من منظومة إقليمية تهدد أمنها ومصالحها. ويُنتظر أن تستمر الإدارة الأمريكية في استهداف التنظيمات المتشددة، في وقت ربما تحفز فيه ردود فعل إقليمية على القرار الأمريكي، مجلس السيادة السوداني إلى فض التحالف الضمني مع الجماعة وشبكاتها، ذلك أنّ استمرار تمدد الجماعة ونفوذها يُعد انتحارًا سياسيّا.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية