
ترجمة: محمد الدخاخني
كيف وصلنا إلى مرحلة يستطيع فيها رئيس الولايات المتحدة أن يقول ويفعل أشياء تُعرِّض الثقافة والنظام السياسي الأمريكيين للخطر، وحيث يتم التغاضي عن كل ذلك وكأنّه أمر طبيعي؟
في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي وتصريحاته الصحفية العفوية، يستخدم دونالد ترامب لغةً كان من المستحيل تصوُّر صدورها عن رئيس في أيّ حقبة أخرى من تاريخ أمريكا. ففي الأشهر القليلة الماضية فقط التُقطت صور لترامب وهو يقوم بإشارة بذيئة ويتلفظ بكلمة نابية تجاه أحد المتظاهرين. كما أهان شخصية تلفزيونية شهيرة كانت قد قُتلت للتو. ووصف عضوة في الكونغرس من أصل صومالي أمريكي بـ "القمامة"، مضيفاً أنّ جميع الصوماليين قمامة. ووصف حاكم ولاية مينيسوتا بـ "المتخلف عقلياً"»، وهي إهانة جارحة بشكل خاص لأنّ لهذا الحاكم ابناً من ذوي الاحتياجات الخاصة. وأهان الصحفيات اللواتي طرحن عليه أسئلة جريئة، واصفاً إيّاهن بـ "القبيحات" و"المثيرات للاشمئزاز" و"الغبيات".
لا يتسامح الآباء مع هذا من أبنائهم، ومع ذلك ها هو رئيس الولايات المتحدة يُهين منصبه بالتحدث بهذه الطريقة المشينة.
ليس خطاب الرئيس وحده هو الشيء غير اللائق برئيس، فقد دفعه غروره إلى المبالغة في ادعاءاته الكاذبة حول مظالمه ونجاحاته. يدَّعي أنّه تعرَّض لهجوم من وسائل الإعلام والكونغرس وأجهزة إنفاذ القانون لم يسبق له مثيل في تاريخ الرؤساء. وفي الوقت نفسه يتباهى بأنّه حسَّن الاقتصاد وجعل المدن الأمريكية أكثر أماناً من أيّ وقت مضى. وكل هذا محض افتراء.
وفي محاولة لفرض إرادته ورؤيته للعالم، أحاط ترامب نفسه بموظفين في البيت الأبيض ووزراء لا يكتفون بكيل المديح له وتنفيذ كل نزواته، بل يدعمون أيضاً جهوده لإسكات وترهيب من يصفهم بالمنتقدين.
هنا يكمن الفارق الجوهري بين ولايتي ترامب الأولى والثانية. في الأولى كان بعض كبار موظفيه ووزرائه بمثابة رُقباء على سلوكه. وأُقيل العديد منهم واستُبدلوا الآن. لقد بدأ ولايته الثانية بخطة مفصلة لتحويل الحكومة، وبقيادة عليا أكثر انصياعاً. فعلى سبيل المثال أبدت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي استعدادهما لإجراء تحقيقات مع منتقدي ترامب.
هذا المزيج من السلطة المطلقة، ورغبة الرئيس الجامحة في تحقيق كل طموحاته، وعدم احترامه للقانون والسوابق القضائية، أدى إلى اتخاذ إجراءات غير قانونية.
في الأشهر الأولى وضعت إدارته برنامجًا لتسريح أكثر من (300) ألف موظف حكومي. وأغلق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وإذاعة صوت أمريكا ومعهد السلام الأمريكي، وكلها إجراءات غير قانونية لأنّ هذه المؤسسات أنشأها ومولها الكونغرس. ثم أعاد لاحقاً افتتاح معهد السلام تحت اسم "معهد ترامب للسلام"، وأعاد تسمية المركز الفني الأبرز في البلاد ليصبح "مركز دونالد جيه ترامب وجون إف كينيدي" للفنون الأدائية من دون أن يخوِّله أحد بذلك. وأمر بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض ليُستبدل بمشروع آخر يُظهر تفاخره - قاعة رقص ضخمة - والتي لا شك أنّها ستحمل اسمه أيضاً في المستقبل القريب.
لعل التوسُّع الهائل في عمل إدارة الهجرة والجمارك هو أخطر تحركات ترامب. لقد نشر عملاءها في المدن الأمريكية على نحو يشكل تهديداً مباشراً للديمقراطية الأمريكية. وفي الأسابيع الأخيرة أرسل ترامب قوة كبيرة من عملاء إدارة الهجرة والجمارك إلى مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا. وقد تم ذلك ظاهرياً للقضاء على المهاجرين غير الشرعيين، وفي الوقت نفسه كان محاولة لإحراج حاكم الولاية الديمقراطي واستهداف الجالية الصومالية الكبيرة في مينيسوتا.
وكما كان متوقعاً كانت اعتقالات إدارة الهجرة والجمارك عشوائية، حيث تم احتجاز العديد من المقيمين الشرعيين والمواطنين. واتسم سلوك العملاء بالوحشية غير المقبولة. وكما رأينا في مدن أخرى، أثارت تصرفات إدارة الهجرة والجمارك احتجاجات واسعة النطاق. وفي حادثة مروعة أُطلق النار على امرأة كانت تراقب وتوثِّق تصرُّفات عملاء إدارة الهجرة والجمارك من نافذة سيارة مفتوحة، ممّا أدى إلى مقتلها.
وقد تم تصوير إطلاق النار من عدة زوايا، وهو ما أثبت أنّ الضحية لم تكن تُشكل أيّ تهديد لعنصر إدارة الهجرة والجمارك. ولم يمنع ذلك الرئيس ومسؤولين آخرين في الإدارة من نشر معلومات مضللة حول ما حدث. فقد وصفوا المرأة المقتولة بالإرهابية المحلية، زاعمين أنّها هددت حياة عنصر إدارة الهجرة والجمارك الذي أطلق النار. إنّ كشف ملابسات هذه الجريمة له دلالات مهمة على مستويات عديدة.
أوّلاً، مع الميزانية الضخمة المخصصة لتوسيع نطاق إدارة الهجرة والجمارك، أصبح لدى هذه الإدارة الآن أكثر من عشرة آلاف عنصر مسلح. وقد أدى هذا النمو السريع إلى قصور في عمليات التدقيق والتدريب. والأخطر من ذلك هو الطريقة التي جندت بها إدارة الهجرة والجمارك عناصرها: في معارض الأسلحة والفعاليات اليمينية، ومن خلال إعلانات موجهة عبر برامج إذاعية يمينية. ويبدو أنّ البيت الأبيض بصدد تشكيل قوة شرطة وطنية متماسكة إيديولوجياً معادية للمهاجرين وميالة للعنف، وقد أبلغ البيت الأبيض هذه القوة بأنّها تستطيع التصرف من دون عقاب.
وتُشير هذه الحادثة إلى مدى قدرة البيت الأبيض على اختلاق رواية يرددها آخرون في وسائل الإعلام الداعمة، والأثر واضح فقد أظهر استطلاع رأي حديث أنّ غالبية الأمريكيين، بفارق كبير، يعتقدون أنّ مقتل رينيه وود - المرأة التي قتلتها إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا - كان خطأً، لكنّ أكثر من ثلاثة أرباع الجمهوريين يصدقون رواية الرئيس بأنّها كانت تشكل تهديداً لعنصر الإدارة، وأنّ قتلها كان مبرراً.
إذاً، كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟ الجواب واضح: رئيس يقول ما يشاء لتبرير موقفه ومسؤولون داعمون من حوله ووسائل إعلام مُشجِّعة تُؤيده بشدة وتُهدد من يُخالفه الرأي، وحركة حزبية متعصبة تُصدق كل ما يُقال لها، حتى وإن كانت الحقائق تُشير إلى عكس ذلك.
المصدر: جيمس زغبي، ذي ناشيونال، 21 كانون الثاني/يناير 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_3.jpg.webp?itok=1JQXVRZ2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
